بغداد ـ «القدس العربي»: جدد الوفد الحكومي الكردي، مفاوضاته في العاصمة الاتحادية بغداد، أملاً في حسم حصّة إقليم كردستان في قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021 المثير للجدل، وفيما أطلق رئيس الجمهورية، برهم صالح، مبادرة لحسم الخلافات بين بغداد وأربيل عبر «حوارٍ وطني» شن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، هجوماً على الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد الشعبي» أبو آلاء الولائي.
صالح، قال في تصريح أمس، إن «هناك خللاً في العلاقة بين بغداد وأربيل، ويجب وضع العلاقة في أساسها الصحيح ومعرفة كل طرف حقوقه وواجباته عبر حوار وطني يجلس فيه الجميع لمناقشته».
وأوضح أن «المواطن في البصرة لم يعد راضياً عن هذه المنظومة، وكذلك المواطن في إقليم كردستان غير راضٍ عن هذه المنظومة».
يأتي ذلك تزامناً مع عقد رئيس الجمهورية اجتماعا، مساء أول أمس، مع الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان، ورؤساء الكتل الكردستانية في مجلس النواب، بحضور رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي.
النائبة عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» ريزان شيخ دلير، قالت لإعلام حزبها، إن صالح «عقد اجتماعا مع الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني ورؤساء الكتل الكردستانية في مجلس النواب بحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي».
وأضافت: «الاجتماع ناقش ما يتعلق بحصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية للعام 2021، وآخر المقترحات التي ستقدمها الكتل النيابية حول حصة إقليم كردستان».
وأوضحت أن «الكتل النيابية مازالت تؤكد ضرورة التصويت على الموازنة بالتزامن مع التصويت على مشروع قانون المحكمة الاتحادية والذي مازالت هناك خلافات حول بعض مواده».
أرضية ملائمة
في الأثناء، أكد، لاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» «وجود أرضية ملائمة وواسعة مع بغداد حول مسائل الطاقة والأمن، مشيرا إلى أن «الحلول الاستراتيجية تكمن في التوصل إلى اتفاق مع بغداد، وإن أولوية عمل حكومة إقليم كردستان هو التوصل إلى اتفاق مع بغداد من خلال مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي 2021».
وأضاف أن التعاون مع بغداد قد يشمل «إنشاء شركة النفط الوطنية الكردستانية ضمن الإطار المستقبلي لشركة النفط الوطنية العراقية (سومو)» مبينا أن «من الممكن أن تكون تلك الشركة مساعدا على الاستجابة للاضطرابات المالية والسياسية التي حدثت في المنطقة، خلال السنوات الأخيرة». وزاد أن «الحل الاستراتيجي بالنسبة لنا هو التوصل إلى اتفاق مع بغداد من أجل خلق هدف جديد».
وتابع أن «أولوية حكومة إقليم كردستان هي التوصل إلى اتفاق مع بغداد حول تقسيم الإيرادات من خلال مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2021، والذي تتم مناقشته في مجلس النواب في الوقت الراهن».
يحدث ذلك على وقع اتهام جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد الشعبي» أبو آلاء الولائي، والمجاميع المماثلة، بالتسبب بـ«الكوارث» التي يعيشها الناس، مبيناً أن الولائي لا يملك أي سلطة على الموازنة.
مبادرة لصالح لحل الخلاف بين بغداد وأربيل… وتواصل المفاوضات حول الموازنة
وذكر الجهاز في بيان شديد اللهجة، نشره على صفحته الرسمية، مخاطباً الولائي بالقول: «أنتم لا تمثلون العراق ولا تملكون أي منصب رسمي، أنتم مجرد إرهابيين جبناء تدمرون البلد وأماكنه العامة ومطاراته المدنية بناء على طلب أسيادكم وتعتاشون على ما تتلقونه منهم».
وأضاف أن «ليس من الغريب أن يعيش البلد بكوارث وتعيش الناس تحت خط الفقر وتبحث عن الغذاء في النفايات، وسط سيطرتكم على ميزانية العراق المالية».
واختتم الجهاز بيانه بالقول: «لقد حاولتم أن تجربوا حقدكم ضد الرئيس بارزاني منذ 16 تشرين الأول-أكتوبر لكنكم فشلتم» في إشارة إلى خطّة فرض القانون عام 2017، التي نفذتها حكومة حيدر العبادي حينها.
ووجه الولائي، في وقت سابق، رسالة إلى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما أشار إلى العمل على مساعدة الأكراد لوضع حد ما وصفه بـ «دكتاتورية بارزاني».
وقال في تدوينة، «رسالتي إلى السيد مسعود بارزاني: إننا سنعمل جاهدين على منع تمرير قانون الموازنة فيما لو سُمح لك بالسيطرة على أموال الشعب العراقي والكردي. إننا سنعمل على مساعدة الشرفاء من الكُرد في محافظات الاقليم، ليتحرروا من طمعك وشراهتك وظلمك، فقد آن الآوان لوضع حدٍّ لدكتاتوريتك البغيضة».
ثلاثة مقترحات
في غضون ذلك، قدّم الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أمس، ثلاثة مقترحات إلى مجلس النواب لتضمينها في الموازنة قبل التصويت عليها.
وقال الخزعلي في «تدوينة» له، «الإخوة أعضاء مجلس النواب المحترمون. نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا، وللمسؤولية القانونية والأخلاقية، علينا جميعا السعي الجاد في تخفيف معاناة أبناء شعبنا الكريم لذا نقترح عليكم المقترحات التالية لتضمينها في الموازنة قبل إقرارها».
وتضمّنت مقترحات الخزعلي، الذي يتزعم كتلة «صادقون» في مجلس النواب الاتحادي، «زيادة وتثبيت مفردات واضحة وصريحة للبطاقة التموينية في الموازنة، ورصد المبالغ الكافية لضمان استمرار وصولها إلى المواطنين، ووضع حد للاستهانة بمفرداتها التي من شأنها التخفيف من معاناة شرائح كثيرة في حاجة ماسة إليها».
وطالب بـ«رفع سعر شراء المحاصيل الزراعية من الحبوب (الحنطة، الشعير، الرز ) ودعم شريحة الفلاحين والقطاع الزراعي، مما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه المحاصيل الاستراتيجية».
وشدد الخزعلي على أهمية «تخفيض قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي لما يسببه من ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية؛ مما شكل عبئا ثقيلا على عاتق المواطن العراقي، وتعويض الفرق الذي يحصل في الموازنة من خلال زيادة سعر النفط زيادة واقعية ومدروسة يلاحظ فيها ارتفاع سعر النفط حاليا والتوقعات الإيجابية بارتفاعه أكثر في الفترة المقبلة حسب توقعات منظمة أوبك».