بسبب تصريحات الأربعاء الأسود: ضياع النيل بات مسألة وقت… واتحادات الشاغلين تسرق تحويشة عمر المصريين

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: للمصريين الحق في أن يمثل الأربعاء بالنسبة لهم يوماً أسود، إذ أعلنتها أديس أبابا صراحة “الملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل، وحصتنا في النيل 86%” هكذا ببساطة أصبح على الأغلبية أن تنسى أن مصر “هبة النيل”، وتعد نفسها للأسوأ، فما من شهر يمرّ إلا والتصريحات تهطل على أهل المحروسة، تحمل إهانة لكبريائهم وجرحاً غائراً من قبل “الأحباش”، الذين أغدقناهم بطيب الكلام والعهود عقداً كاملاً، ووعدناهم بالمشاركة في تنمية وطنهم فهددونا بالجفاف. على مدار يوم أمس الخميس 18 مارس/آذار انتظر المصريون صحفهم علّ هناك من يداوي كبريائهم الذي جرحته الحكومة الإثيوبية، بدون أن يجيبهم مسؤول، لذا ذهبت صيحات معظم الكتّاب الغاضبين سدى.
ومن أبرز المعارك الصحافية أمس الخميس دارت حول العلاقات بين إسرائيل والإمارات، وكشفت بعض الصحف عن أن الشيخ محمد بن زايد غاضب من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بسبب ما تعتبره استغلالاً لاتفاقية التطبيع في حملتة الانتخابية”، بعدما تحدث في خطاباته الانتخابية عن مبلغ “بعشرات المليارات من الدولارات” ستستثمره الإمارات في إسرائيل، وأنه حصل على تعهد بذلك من بن زايد. واهتمت الصحف بما كتبه أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي الإماراتي “من وجهة نظر دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الهدف من (الاتفاقات الإبراهيمية) هو توفير أساس استراتيجي قوي لتعزيز السلام والازدهار مع دولة إسرائيل، وفي المنطقة بشكل أوسع”. وأعرب كتّاب عن أسفهم بسبب الخسائر الكبرى التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، بسبب التهافت الخليجي ارضاءً لتل أبيب. وتواصل احتفاء عدد من الكتاب بالزيادة التي أقرها الرئيس في الأجور، ونال الفيروس القاتل وجهود الحكومة في حصاره، المزيد من الاهتمام. ومن جانبه كشف الدكتور رضا حجازي نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، عن أن عدد السفارات والقنصليات التي سيؤدي فيها أبناؤنا في الخارج امتحانات نهاية العام، يبلغ 196 سفارة وقنصلية. واستجابت لجنة الاستغاثات الطبية في مجلس الوزراء لاستغاثة والد الطفل «مالك.خ»، الذي يبلغ من العمر سبعة أشهر، ويقيم في محافظة القاهرة، حيث يعاني من استسقاء في المخ، ويحتاج إلى تدخل جراحي على نفقة الدولة.
ثمار سامة

ما تم الإعلان عنه من إنشاء الإمارات لصندوق بقيمة 10 مليارات دولار يستهدف، الاستثمار في قطاعات استراتيجية في إسرائيل. اعتبره الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” خطوة غير مسبوقة، سوى مع مصر التي ترتبط مع الإمارات بعلاقات بالغة القوة، بعيدا عن هذا الجانب، فإن أهمية وخطورة الخطوة الإماراتية تجاه إسرائيل، تتمثل في طبيعة وضع هذه الأخيرة في المنطقة، وافتئاتها على الحقوق العربية، خاصة الفلسطينية، ما يتسبب في حالة من التحفظ إن لم يكن الرفض العربي لهذا التحرك الإماراتي. غير أن النهج البراغماتى من الإمارات يرى أنه يجب عدم وضع كثير اهتمام لهذه الجوانب، باعتبار أن مثل هذا النوع من التعاون مع دولة مثل إسرائيل، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، يقدم ما يوصف بأنه «نموذج لفوائد السلام من خلال تحسين حياة شعوب المنطقة» حسبما راحت وكالة الأنباء الإماراتية تقدم خبر إنشاء الصندوق الإماراتي المخصص للاستثمار في إسرائيل. يلفت النظر في المجالات التي يعتزم الصندوق الاستثمار فيها تنوعها وأهميتها الحيوية رغم تحفظ البعض بأن الإمارات لن تتجاوز أن تكون ممولًا فقط، حيث سيركز الصندوق حسبما تم إعلانه على قطاعات تشمل الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية، فضلًا عن التعاون في تطوير نظام دفاعي متقدم ضد الطائرات المسيرة، دعك طبعا من تسويق مثل هذا النظام الأخير على أنه يقدم عدة فوائد واسعة النطاق لمنطقة الشرق الأوسط، وشمال افريقيا وخارجها، فذلك من الجوانب اللازمة في تناول مثل تلك المشروعات لإيجاد أرضية يمكن على أساسها قبولها أو عدم رفضها.

وهم السيادة

نبقى مع الدكتور مصطفى عبد الرازق، إذ قال إنه بعيدا عن بعض الطروحات التي ترى في النهج الإماراتي بالتقارب مع إسرائيل محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني، حيث لا يمثل هذا الأخير في الرؤية الإماراتية الخطر الذي يفرض مثل هذا التوجه، فإن هذه العلاقة وعلى النحو الذي تتم فيه صياغتها، تحقق هدف الطرفين المنخرطين فيها، فهي من ناحية إسرائيل تحقق هدف احتواء إيران وتشكيل خطر عليها، فضلًا عن فتح الأجواء أمام الخروج من عزلتها في المحيط العربي. أما على صعيد الإمارات فمن الواضح أن الإمارات لديها طموح للعب دور إقليمي كبير، وهذا حقها، وإن ساد تحفظ لدى البعض على الوسيلة، وهي في هذا الصدد ترى في إسرائيل إحدى الأدوات التي يمكن الاستناد إليها لتحقيق مثل هذا الدور، على خلفية حالة التوحد والتماهب بين إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن ذلك لا ينفي في النهاية أن في تلك التحركات التي تمثل نوعا من تشكيل علاقة استراتيجية بين الإمارات وإسرائيل، خصما من رصيد القوة الاستراتيجية العربية في المنطقة. صحيح أن كل الأطراف العربية شركاء فيه، إلا أن الواقع يشير إلى أن هناك من يسهم بنصيب أكبر في تلك العملية على غير ما كان يتوقع منه في ما مضى من أيام.

تفعل ما تشاء

ليس سرا والكلام لسليمان جودة في “المصري اليوم”، أن القاهرة انتقلت مؤخرا في حديثها عن سد النهضة مع الجانب الإثيوبي من مربع إلى مربع آخر.. ففي البداية كانت المرحلة هي مرحلة الكلام الهادئ المرن، الذي يتميز بطول البال. وفي مرحلة تالية وحالية انتقلنا إلى خانة اللغة الخشنة، التي تلفت انتباه الجانب الآخر، إلى أن الهدوء ليس ضعفا ولن يكون، وأن المرونة ليست تفريطًا في حصتنا في ماء النهر ولن تكون، ولم يكن هذا الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، أو من لغة إلى لغة أخرى تعبيرا عن رغبة في افتعال مشكلة مع حكومة آبي أحمد في إثيوبيا، وإنما كان عن رغبة في توصيل رسائل سياسية معينة إليها، وعن رغبة أيضا في إفهامها ما لا تريد أن تفهمه، وكانت اللغة الخشنة وما رافقها من خطوات نوعا من العصا، التي لابد منها في الكثير من الأحيان بين الدول، عندما لا تكون اللغة الدبلوماسية المعتادة كافية لنقل ما يجب على الطرف الآخر أن يستوعبه. والمؤكد أننا لم نلجأ إلى اللغة الخشنة إلا بعد أن ضقنا ذرعا بألاعيب الحكومة في أديس أبابا، التي لم تكن تنكشف لها حيلة إلا وتفتش عن حيلة مختلفة تظن أنها ستُسعفها في التسويف.

بين عصا وجزرة

أوضح سليمان جودة أنه في مؤتمر المياه الدولي الأول، الذي انعقد في بغداد 14 من هذا الشهر، كان الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري، حاضرا ومشاركا، وقال هناك على مسمع من المشاركين والحاضرين ما يمكن اعتباره جزرة تمتد بها يد القاهرة، بالتوازى مع العصا، التي لا نريدها ولا نفضلها، ولا نحب أن نلجأ إليها. ومما قاله الدكتور عبدالعاطي إن الوصول إلى اتفاق عادل وملزم في قضية السد، سوف يفتح الطريق بين دول حوض النهر الخالد أمام الكثير من فرص التعاون، والكثير من التكامل على شتى الأصعدة، والكثير من الاستثمارات التي يمكن أن تتحرك وقتها بين دول الحوض.. وفي القلب من هذه الدول الإحدى عشرة تأتي مصر والسودان وإثيوبيا بالضرورة، ولابد أن هذه الوعود التي بذلها وزير الري في العاصمة العراقية كانت نوعا من إشهاد الدول المشاركة على أن مصر لم تدخر جهدا في تقديم ما تستطيع تقديمه في سبيل الوصول إلى حل، وأنها وهي تتحدث عن عوائد الوصول إلى هذا الحل إنما تريدها عوائد لغيرها، بمثل ما تريدها لنفسها. هذا منطق عملي معتدل ومعتبر، وهو ينتظر آذانًا صاغية في إثيوبيا، ويأمل في عقل منفتح هناك يتلقاه بإيجابية ويتطلع إليه بصدر مفتوح.

جمهورية جديدة

المصطلح الذي أطلقه الرئيس السيسي قبل أيام، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، من أن مصر أمام «جمهورية ثانية ودولة جديدة»، يستحق كما رأى شريف عارف التوقف بالفحص والدرس: “هذا المصطلح لم يأت بمحض الصدفة، ولكن سبقته ملامح شهدها المصريون على مدى السنوات الست الماضية، وأعباء تحملها الكل في سبيل أن تتحرك المياه الراكدة، وأن تخطو مصر للأمام بثقلها وعمقها الحضاري الضارب في أعماق التاريخ. حقيقة أن مصر أمام جمهورية جديدة ودولة عصرية، ظهرت بوادرها خلال الأعوام القليلة الفائتة، لم تكن مجرد ادعاءات، لكنه واقع ملموس، مثبت في مشروعات عملاقة تسابق فيها مصر الزمن، وسط تحديات أمنية وتهديدات ومخاطر وجائحة أصابت أكبر اقتصاديات العالم، لم تستطع معاول الهدم طوال السنوات الست الماضية أن تنال من مصر، أو استقرارها، كان الحلم صعبا والتحديات جسيمة، ولكن بوادر «جمهورية 30 يونيو/حزيران»، بدأت في التشكيل، ووراءها فكر لرجال قبلوا هذا التحدي وراهنوا بحق على تحقيق هذا العهد في أن تكون «مصر قد الدنيا». إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة هو بمثابة ميلاد دولة جديدة، وإعلان جمهورية ثانية، هو إقرار للواقع الذي تعيشه مصر الآن، هذا التغيير الجذري في أنماط الحياة، وإعادة رسم مدن بأكملها وطرق ومحاور تنافس في جودتها ومعاييرها مدنًا عالمية. البعض رأى والغالبية سمعت، ولكن هل يتقبل العقل الجمعي الحقيقة؟ الحقيقة المؤكدة على الأرض أن هناك مساحة 170 ألف فدان تمثل العاصمة الإدارية الجديدة لمصر في شرق مدينة القاهرة، وهى الموقع الأكثر تميزا لقربه من منطقة قناة السويس والطرق الإقليمية والمحاور الرئيسية، وتستهدف الدولة عدد السكان خلال المرحلة الأولى فقط بمسطح 10.5 ألف فدان حوالي 5 ملايين نسمة.

وهم ننتظره

حلم لا يراه حسين خيري في “الأهرام”بات ممكناً، رغم قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا البدء في فتح تحقيق رسمي في جرائم وقعت على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعد نقطة فاصلة في الصراع العربي الإسرائيلي. والسبب في ما نراه بعيدًا هو الرفض الإسرائيلي لهذه الخطوة الأممية، وحجة إسرائيل التي تستند إليها أنها ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ونلاحظ اشتعال قادة إسرائيل غضبًا بمجرد صدور القرار، خشية من مواجهة مسؤولين سياسيين وعسكريين خطر الاعتقال، وتعقّب تحركاتهم في أكثر من مئة دولة حول العالم. والسبب في ما يراه الكثير أن أمل الإدانة مستحيل، هو دخول الولايات المتحدة الأمريكية على الخط، وإعلانها معارضتها الشديدة عن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية، ثم ما أكده ريتشارد مايلزم ممثل السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة في نيوريوك، وقال فيه إن بلاده مستمرة في الدفاع عن إسرائيل، والعمل ضد استهدافها، وأشار إلى أن عودة انضمام أمريكا لمجلس حقوق الإنسان أساسه الدفاع عن إسرائيل. ومن ناحية أخرى تعتبر السلطة الفلسطينية قرار المحكمة انتصارا للحق، رغم أنه ما زال قرارا لم يخرج إلى حيز التنفيذ، وفي الوقت نفسه تعتزم وزارة الخارجية الإسرائيلية مخاطبة عشرات الدول الكبرى لمطالبتها بتوقيف المدعية العامة بنسودا عن الاستمرار في التحقيق. ويكون الحلم في أمر المستحيل بشكل قطعي إذا نجحت إسرائيل في مساعيها بالضغط على الدول الكبرى لعرقلة إجراءات تحقيق المحكمة الأممية، وحينها يصبح المنتصر هو نفسه المغتصب لحقوق الشعب الفلسطيني، وأن الطريق صار مغلقًا أمام العدالة، حتى حين ظهور إشعار آخر. وما تنظره بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية من جرائم للكيان الصهيوني غيض من فيض. وإذا كان حلم الإدانة قد يستحيل تحقيقه، فهل على الفلسطينيين التمسك بحبل الأمل في تنفيذ وعد المجتمع الدولي المعلق منذ عقود بحل الدولتين؟

بأي ذنب قتلت؟

سألت كريمة كمال في “البوابة نيوز”: “هل صدمنا بقصة سيدة دار السلام التي سقطت من الدور السادس لتسقط جثة هامدة بعد اقتحام منزلها؟ الأمر ليس جريمة حقا، بل هو مجتمع يتحرك ويتفاعل مع ما حوله.. هذا هو المجتمع في مواجهة النساء، خاصة لو كانت سيدة تعيش بمفردها، هنا تصبح هذه السيدة في بؤرة اهتمام هذا المجتمع وملاحظته بل ومراقبته.. لا تعود هذه السيدة تملك أي حقوق، بل هي محل شك واتهام طوال الوقت ولا يعود هذا المجتمع من حولها مجتمعا بحق، بل قبيلة تتحرك وتتفاعل بكل ما يخص القبيلة تجاه هذه السيدة.. فشرفها لا يعود يخصها، بل يخص هذه القبيلة تدافع عنه وتنتقم له… لم تعد هذه السيدة مجرد ساكنة، بل امرأة تحركاتها وتصرفاتها تمسهم هم قبل أن تمسها هي وتؤثر في سمعتهم هم قبل أن تؤثر في سمعتها هي.. هذا ليس مجتمعا بقدر ما هو قبيلة وهذه السيدة أحد أعضاء هذه القبيلة، تنتمي إليهم وهم لهم الكثير والكثير من الحقوق عليها. في أي مكان في العالم تعيش أي سيدة بمفردها، ولا يملك كل من حولها أي شىء تجاهها، لا يملكون أصلا مراقبتها والاطلاع على تصرفاتها ومن يدخل شقتها ومن يخرج منها، فهناك ما يحترم وهو الخصوصية، فلا شأن للمجتمع المحيط بها بكل ما تفعله لأنه يتصرف كمجتمع يعرف حقوق الجميع، وعلى رأسهم سيدة تعيش بمفردها، فهو ليس معني بهذا وتصرفاتها تخصها وحدها، مرة أخرى هناك ما يحترم وهو الخصوصية لكل إنسان حتى لو كان امرأة، أما نحن وأما مجتمعنا فلا يعرف الخصوصية، ولا يمنحها لأي أحد، خاصة لو كانت امرأة تعيش بمفردها”.

بالحق والعدل

قيل لعمر بن عبدالعزيز: “يا أمير المؤمنين: إن الناس تمردت وساءت أخلاقها، ولا يُقومها إلا السوط، فأجاب: كذبتم، فإنما يُقومها العدل والحق”. للعدل والحق وخيار الناس وشرارهم والملوك والأمراء والوعاظ حكايات تروى مواقفهم ونوادرهم وطرائفهم.. حكايات تعج بها كتب التراث الغنية بها مكتبتنا العربية، وقد اختار منها الباحث حاتم صادق ثلاثمئة وخمسين حكاية، وموقفًا في كتابه «مواقف وحكايات من قلب التراث»، ومن الحكايات التي أوردها الباحث كما أشار سامح قاسم في “البوابة نيوز”: “يحكي الطبري أن المسلمين عندما انتصروا على جيوش كسرى وحملوا سيفه وجواهره وقدموها إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، قال: إن قوما أدوا هذا لذوو أمانة، فوجه علي بن أبي طالب كلامه إلى الفاروق قائلا: عففت فعفت الرعية ولو رتعت لرتعوا”. ومما يروى عن عمر بن الخطاب أيضا أن عمرو بن العاص بعث إليه بعد فتح مصر قائلا: “إنا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع، فكتب له عمر: أنى لرجل في الحجاز تكون له دار في مصر! وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين”. وذكر ابن الأثير في كتابه البديع “الكامل في التاريخ”: كان الوليد بن عبد الملك صاحب بناء واتخاذ المصانع – أي القصور- والضياع فكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضا عن البناء، وكان سليمان بن عبدالملك صاحب طعام ونكاح، فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن الطعام والنكاح، وكان عمر بن عبدالعزيز صاحب عبادة، فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن الخير: ما وِردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ وكم تصوم من الشهر؟ وفي إحياء علوم الدين يقول أبو حامد الغزالي: “لا تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم، والتكثر بهم، والاستعانة بهم على أغراضهم، والتجمل بغشيان مجالسهم، وتكليفهم المواظبة على الدعاء والثناء والتزكية والإطراء في حضورهم ومغيبهم. فلو لم يزل الآخذ نفسه بالسؤال أولا، وبالتردد في الخدمة ثانيا، وبالثناء والدعاء ثالثا، وبالمساعدة على أغراضه عند الاستعانة رابعا، وبتكثير جمعه في مجلسه وموكبه خامسا، وبإظهار الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه سادسا، وبالتستر على ظلمه ومقابحه ومساوئ أعماله سابعا، لم يُنعم عليه بدرهم واحد، ولو كان في فضل الشافعي”.

تصدير التفاهة

عندما تفرغ جعبة الإنسان من الإنجازات الحقيقية فإن كل تافه لديه يتحول إلى إنجاز” تلك خلاصة ما آل إليه حالنا، كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” مستكملاً: لاحظ على سبيل المثال ما تحتشد به مواقع التواصل الاجتماعي من تدوينات حول إنجازات في مجالات يراها المنخرطون فيها أنها بالغة التفاهة، لكن صاحبها يهرول إلى التنويه بها، ثم يجلس واضعاً يده على خده منتظراً اللايكات والكومنتات والمشاركات، وكلما مرّ الوقت انشغل بإحصائها وحساب معدلات الزيادة عن آخر مرة. ومن ضمن الإحصاء أيضاً يهتم صاحب الإنجاز العجيب بالنظر الدقيق في أسماء المتفاعلين مع «البوست» ويتذكر أشخاصاً معينين، يرى أن الواجب كان يقتضي منهم التعليق أو الشير أو اللايك في أقل تقدير، لكنهم لم يفعلوا. الوزير المحترم فلان الفلاني التقى اليوم المواطن علان العلاني، ونظر في شكواه.. ألا يستحق من محبيه أن يغردوا ويدونوا ويكيلوا مواويل المديح في قلبه الإنساني ونفسه المتواضعة التي قبلت بلقاء مواطن مغمور ليبحث في أمره، ولا يهم أن يكون حل له مشكلته أم لا. ووزير آخر أطلق تصريحاً حول أزمة هو التصريح نفسه الذي سبق أن شنَّف به آذان الناس عشرات المرات حول موقفه من الأزمة نفسها.. ألا يستوجب هذا الإنجاز الفرح والتهليل بالكومنت والشير واللايك؟ ورئيس الحكومة الذي جلس على بساط المحبة مع سكان شارع المعز والغوري والخيامية ليتحاور معهم حول تطوير أحياء مصر القديمة.. ألا تستوجب الصورة مئات التعليقات والتفاعلات؟ مواقع التواصل بالصورة الحالية تحولت إلى جامعة كبرى لمنح القيمة لأحداث عديمة القيمة، ولو أن الموضوع يقف عند هذا الحد فلا بأس، لكن الذي يحدث أن أموراً كبرى وأحداثاً شديدة الخطورة والأهمية تتوارى أو تهمَّش أو قل تدفن في مقبرة الصخب التافه الجماعي، الذي يروج على هذه المواقع. طوفان التفاهة ينتهي بأصحابه إلى كارثة في أغلب الأحوال.

المسكوت عنه

اهتم سامي صبري في “الوفد” بنوع مهمل من الفساد: “ما تشهده أروقة المحاكم من قضايا تتناول فساد اتحادات الشاغلين في الكثير من التجمعات السكنية في مدن الشيخ زايد و6 أكتوبر والتجمع الخامس، وغيرها من المدن الجديدة يحتاج إلى وقفة من الدولة لمراجعة أموال هذه التجمعات السكنية، كيف تنفق وتدار؟ فإن كانت الحكومة جادة بالفعل في حماية الثروة العقارية، فعليها أن تتوقف عند الملايين المهدرة في كمبوندات تفتقد إلى صيانة وخدمات لا توازى ولا تعادل ما يتم جمعه وتحصيله من السكان، وهو السبب الرئيسي وراء إحجام الكثير منهم عن دفع مصاريف الصيانة، لشكه في الذمة المالية لأعضاء الاتحاد، أو لعدم الثقة في إدارتهم. لقد تحولت أموال الصيانة والخدمات إلى «هبرة» كبيرة، في كثير من الاتحادات الشاغلين، وصارت سبوبة سهلة للغاية وغير مكلفة لرؤسائها وأعضائها، الذين يحتمون بقانون سيئ فيه العديد من الثغرات وأوجه القصور، المطلوب علاجها فورا بتشريع قانوني جديد يحمي الملايين المهدرة والمستباحة ـ وهي في الأصل أموال الشعب وعدد كبير من الناس ـ من الفساد المقنن و«تستيف» الأوراق. فإذا كان هناك قانون لحماية المال العام (قانون رقم 1 السنة 1993) يؤكد في مادته الأولى حرمة هذه الأموال وأن حمايتها واجب وطني، فإن المال الخاص في التجمعات السكنية، أصبح في مثل هذه الظروف المحيطة به من فساد وسوء إدارة يحتاج إلى قانون يحميه ورقابة حقيقية تنقذه من براثن اللصوص الذين يتسترون خلف عباءة العمل التطوعي، ويدعون زهدهم في المناصب. وللحديث بقية عن الفاسدين في بعض اتحادات الشاغلين وكيف يتفننون في سرقة شقا المصريين وتحويشة الغربة والعمر، واستثمار مواقعهم في إدارة أنشطة خاصة بهم في السمسرة العقارية والتعاقد مع شركات الخدمات.. الحلول والوسائل التي يمكن من خلالها ردع هؤلاء”.

تكره الوحدة

حتى لو كانت الزيادة في عدد المصابين بفيروس كورونا طفيفة.. فإن علينا كما نصحنا جلال عارف في “الأخبار”، أن نأخذ الأمر مأخذ الجد، وأن نضع في حساباتنا أن المعركة ضد الفيروس الشرس مازالت طويلة، بعيدا عن حرب اللقاحات، التي يرجو العالم أن يحسمها العلماء ولا يتركوها لرجال السياسة أو الشركات المنتجة والمتنافسة، فإن دولا أوروبية عديدة تبدو مقبلة على الإغلاق الكامل، أو شبه الكامل مرة أخرى، مع موجة ثالثة من انتشار الفيروس، الذي يبدو أكثر شراسة، ومع ارتفاع مطرد في عدد المصابين، ربما كان سيتضاعف لولا أن أوروبا قطعت شوطا لا بأس به في استخدام اللقاحات، التي استطاعت توفيرها. وفي كل الأحوال فإن العالم كله ما زال بعيدا عن حصانة ضد الوباء لن تتحقق إلا بتلقيح حوالى 70% من سكانه. وفي الوقت نفسه تراجع الرهان على أن الفيروس سيضعف ويختفي مثلما جاء، وكما حدث مع فيروسات كثيرة من قبل. العكس – في هذه المرحلة – يحدث مع سلالات جديدة أكثر شراسة وأوسع انتشارا. الدكتور عوض تاج الدين ينبهنا إلى ظاهرة مهمة لا بد من الالتفات إليها، وهي أن الإصابات بفيروس كورونا عندنا أصبحت عائلية، ويرجع ذلك للتهاون في الإجراءات الاحترازية. وهو أمر ينبغي التعامل معه بكل جدية، خاصة أننا مقبلون على شهر رمضان الكريم، ومع الحديث المستمر عن سلالات جديدة من كورونا أشد شراسة. لا بد من أن يكون واضحا أنه حتى مع استخدام اللقاحات ستبقى الإجراءات الاحترازية، أساس المقاومة ضد الفيروس اللعين، وعلينا جميعا أن ندرك أن الكمامة ستبقى معنا لفترة قد تطول، وأن التباعد المجتمعي وتجنب الزحام والأماكن المغلقة أمر ضروري.

حق مجروح

نتحول لمتاعب صاحبة الجلالة بصحبة صالح الصالحي في “الأخبار: “قبل جولة انعقاد الجمعية العمومية لإجراء انتخابات نقابة الصحافيين للتجديد النصفي للأعضاء والنقيب الجمعة 2 إبريل/نيسان المقبل.. جموع الصحافيين تنتظر زيادة بدل التكنولوجيا الزيادة، التي يشهدها هذا البدل كل عامين باختيار نقيب الصحافيين.. وما العيب في هذا الأمر بعدما تأكد أنه السبيل لزيادة دخول الصحافيين. هناك زملاء في مطبوعات خاصة وحزبية هو جٌل دخلهم في ظروف اقتصادية صعبة، ومهنة سقيمة أعياها ارتفاع تكلفة اصدارات الصحافة المطبوعة.. هذه الصحافة التي لا غنى ولا تفكير في أي حال من الأحوال في الاستغناء عنها.. بل الاتجاه الحالي الذي أتصور أنه من الممكن أن يستمر حوالى 3 سنوات تصل إلى 5 سنوات أن الصحافة الورقية ستجاهد حتى تستمر، على الرغم من الاتجاه المتزايد نحو الصحافة الإلكترونية.. وفي تصوري أنه سيستمر الأمر بشق الأنفس لعدد من السنوات. نعود لانتخابات الصحافيين، فمقعد النقيب ينحصر بشكل بات واضحا للنقيب الحالي، الذي يتجه بقوة لدعم جموع الصحافيين، بدون تمييز وبعيدا عما يفعله المناوئون لشق الصف، تحت دعاوى المعارضة لمجرد المعارضة، حتى يجدوا لأنفسهم برنامجا انتخابيا تحت شعارات بالية لدغدغة المشاعر، أصبح واضحا أنه قديم في ثوب قديم يحاول أن يكون جديدا ويدعي أنه سيحصل على زيادة لبدل التكنولوجيا سنويا.. ولم لا فلا محاسبة للوعود الانتخابية كما هو المعتاد”.

بين حلم وكابوس

اهتمت تمارا الرفاعي في “الشروق” بما وصل إليه الشعب السوري: “في أسبوع الذكرى العاشرة لانطلاق المظاهرات في سوريا، قررت أن أتذكر سوريا على طريقتي، أتذكر ما أحببت فيها وما أنقله معي، حيث أحط مع حقائبي. يستهلك تقشير ونقع قشر النارنج مني ثلاثة أيام حتى أصنع كمية جديدة من المربى قبل انتهاء الموسم. تمتلئ أمسياتي هذا الأسبوع بأصوات شبابية تغني أغاني تقليدية بعضه كنت أعرفه فأدندنه معهم وبعضه لم أكن قد استمعت إليه من قبل إنما اكتشفته في السنوات الأخيرة مع المساحات التي خلقتها شبكات التواصل الاجتماعي لشرائح من السوريين، لم يلتقوا بالضرورة من قبل. أنا أرمم قلبي بالموسيقى والنكهات، اعتمدتها ضماداتي الخاصة، ففي يوم رحيل صديق عزيز عليّ وعلى الكثيرين، هاتفتني صديقة لتسأل كيف تلقيت الخبر فأجبتها إنني أغرق في رائحة البرتقال عمدا، بعد أن قررت أنني بحاجة لأن أشمها علها تخفف من المصاب. قد أصف أحيانا شعوري بالحنين أو بالنوستالجيا، وكأنني أحتفظ بنثرات من حيوات سابقة أجردها عمدا من أي سياق سياسي وأغلفها بإحكام حتى لا تتعفن. أنا لا أقلل من السياق السياسي ولا أتجاهله، إنما أقرر أنني، ولو لدقائق معدودة، سوف أضغط كمية وافرة من الذكريات السعيدة في إناء من الزجاج كمن يعد أواني الزيتون كل سنة. ها أنا أرص إناء بعد الآخر على رفوف في غرفة صغيرة أمنع عائلتي من الدخول إليها. أختار أن أطلعهم على بعض ما فيها أحيانا، فأحكي قصة حمام السوق مثلا لأولادي، وهم لا يفهمون أن ثمة مكان للقاءات والسمر والقصص على البخار ورائحة صابون الغار. قد لا تهزهم، أي أولادي، رائحة الغار أصلا، فهم لا يعيشون كما عشت أنا في حضن جدة لم تفكر قط باستبدال الغار بصابونة حديثة برائحة الزهور”.

وزرعت نساؤهم وروداً

تابعت تمارا الرفاعي إيقاظ مشاعرها: “لكل طريقته بترميم قصة يريد أن يحتفظ بها، في جعبتي على الأقل ذاكرة بصرية وحسية عن مكان أستطيع أن أتلاعبه وأعيد تشكيله لأفرده أمام آخرين لم يزوروا سوريا قبل الدمار. أحكي عن الأسواق والحرير والحرفيات ثم أشعر بأنني مثل تجار الشنطة أفتحها لأبيع الحكايات. هناك شنطة أخرى فيها كوابيس لا أفتحها إذ لا أريد أن تتدخل في سردية قررت أن أركز عليها هذا الأسبوع، فيما يركز الكثيرون على جوانب أخرى مما عاشه السوريون في السنوات العشر الأخيرة. أقرأ النقاشات على شبكات التواصل الاجتماعي ولا أستغرب من قسوتها، أكاد أن أجزم أن حدة النقاشات توازي عنف ما حدث هناك، وسط شعب كان أغلبه يمشي في الظل خوفا من أن تناله صفعة، وحين رفع رأسه متسائلا إلى متى انهارت فوق رأسه السماء. هذا الأسبوع هو أسبوع حارة قديمة عادية، سكن بيوتها جيران تتشابه حياتهم اليومية، ذهب أطفالهم إلى مدارس الحي، وزرعت نساؤهم ورودا ملونة في الربيع لتزيين الشرف أو الحدائق الداخلية. لا ترف ولا تصنع، حركات تلقائية تحضر الفطور وترش الزعتر ثم تقشر البصل وتقليه في الزيت حتى يتقرمش، أصوات أسمعها من خلال الجدران “يا كريم، يا أمل، خلصتوا الوظائف؟” (أي الواجبات المدرسية). أم تفتح باب بالبيت بعد أن رمت على رأسها طرحة الصلاة لأنها كانت أقرب إليها من المنديل، جارة لا تغطي شعرها سحبت كرسيا صغيرا بلا ظهر وجلست أمام منزلها تراقب الأحداث. ماذا كانت الأحداث؟

سلام على سوريا

عددت نشوى الحوفي في “الوطن”، ما انتهت اليه المأساة السورية: “أصبح 80٪ من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، و5.6 مليون لاجئ سوري فروا من بلادهم إلى شتى بقاع الأرض، وخسائر الاقتصاد تقدّر بنحو 530 مليار دولار، وسعر الدولار بلغ 4000 ليرة سورية، وكان قبل اندلاع أزمة 2011 لا يتجاوز 50 ليرة سورية في اقتصاد وُصف وقتها بقدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنوع محافظه. الأزمات في الغذاء والدواء والمأوى، ومن قبلها الأمان، تحاصر السوريين، حيث تم تدمير 18 مدينة صناعية سورية من بين 20 مدينة كانت توفر العملة الصعبة، وتكفي السوق السورية وتزيد من إقبال السائحين على هذا البلد العربي العزيز. ونشر تقرير لموقع «دويتش فيلة» الألماني أنه تم تفكيك آلاف المصانع الحديثة في سوريا، وتم نقلها بجبروت إلى تركيا بعلم أردوغان الرئيس التركي، ناهيك من انهيار البنية التحتية الرهيب الذي باتت تعاني منه سوريا بعد تدمير خطوط السكك الحديدية والطرق والموانئ والكباري ومحطات الكهرباء وخطوط الغاز والبترول في وقت تسيطر فيه أمريكا على 90% من مناطق إنتاج البترول السوري. هكذا تتحدث الأرقام اليوم عن سوريا التي كانت وفقاً للتقارير الدولية وتقارير جامعة الدول العربية، تنتج نحو 85% من غذائها وتصدّر ما يفيض إلى عدة دول، كان إنتاجها اليومى من البترول 450 ألف برميل بترول كانت تصدّر منه 150 ألف برميل، كانت سوريا من بين أهم خمس دول على مستوى العالم في إنتاج القطن وتربية الأغنام والأبقار، كانت قبلة السياحة بتعداد 8 ملايين سائح سنوياً. ورغم كل ادعاءات محاولة حل الأزمة السورية دولياً وعربياً وسورياً، إلا أنه لا توجد بوادر لحل الأزمة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية