الأردن والاتجاه مجددا نحو سيناريو «الدوار الرابع» شعبويا

بسام البدارين
حجم الخط
2

أسهل شيء في الأردن إسقاط حكومة وتشكيل أخرى. وأبسط قرار حراكي هو العودة لإحياء الدوار الرابع وسيناريو الملقي.

عمان-»القدس العربي»: صحيح تماما أن المناخ مشحون والمواطنين محتقنين والوضع المعيشي يزداد صعوبة في الأردن. لكن صحيح بالمقابل أن العودة لسيناريو الدوار الرابع وإسقاط حكومة الدكتور هاني الملقي وسيناريو حكومة الرئيس عمر الرزاز قد لا تشكل حلا حقيقيا للمشهد الداخلي المتأزم بعدما أصبح المطلوب في إطار توافق اجتماعي عريض تغيير النهج وليس الأسماء أو الرموز.
يتألم أهالي مدينة السلط غربي العاصمة لفقدان بعض أولادهم، فتنمو تلك الموجة التي تحاول الاستثمار في اللحظة لتحقيق أجندة حراكية ذات بعد سياسي.
كل المبررات التي دفعت الأردنيين للحراك الشعبي عام 2011 وفي لحظة حرجة لا تزال في رأي السياسي بميول إسلامية مروان الفاعوري قائمة، ومن المؤسف ان الأزمات تتراكم وتبديل الخطابات لا يؤدي إلى معالجات.
قالها الفاعوري مجددا أمام «القدس العربي»: الحكومة الحالية للأسف الشديد وبعد الرهان على حصانها تتجه نحو سيناريو حكومة الملقي وبدأت تفقد مبررات استمرارها.
حصل ذلك بسرعة قياسية وخلال خمسة أشهر بتقدير الفاعوري وغيره، لكن هذا التحذير الذي يشارك به سياسي مخضرم من وزن الدكتور طالب الرفاعي لا يجيب على أسئلة مفصلية أهمها الآن ماذا بعد العودة لسيناريو الدوار الرابع؟
هل للانفعال الشعبي والعودة للشارع نتيجة وجدوى في مسالة التغيير والإصلاح؟
سؤال جديد عالق في ذهن المسؤولية الوطنية خصوصا عند بروز محاولات التوظيف والاستثمار في أزمة واقعية بالتحالف مع استعصاء معالجة المشكلات بيروقراطيا.
الهوامش والفوارق كبيرة بين العودة لمربع الفوضى والانفعال وبين حصول حراك مطلبي إصلاحي منهجي له برنامج قابل للتطبيق.
لكن من يعلق الجرس في لحظة الغفوة البيروقراطية المضجرة التي تنتج المزيد من الأسئلة ومن يعلق الجرس في لحظة موازية قوامها حراكات شعبية بلا هوية حزبية أو سياسية وبلا برنامج بديل وبصيغة انفعالات شوارع غير منظمة تضغط على القرار المركزي لتكرار سيناريو ما حصل مع حكومة الملقي فقط بمعنى تبديل الأسماء والطواقي ومعالجة الأزمة بخطأ جديد عنوانه إسقاط حكومة طازجة ورثت تركة ثقيلة من دون ضمانات باتجاه تشكيل حكومة أخرى مع إنتاجية معقولة.
يعلم الحراكيون بأن التضحية بالحكومات دائما هي الخيار الأسهل. لكنهم يعلمون أيضا بان الاسترسال في تغيير الحكومات مع صلابة المحاصصة والبنية المحافظة وبدون مضمون سياسي نقابي وحزبي يؤدي فقط إلى تخدير الأزمة وتأجيل موجة حراكية حتى تنضج ظروف جديدة تنتج موجة حراكية أخرى سرعان ما تعالج في متتالية هندسية مملة بسيناريو تغيير وزاري.
إذا لم يتطور السياق الإصلاحي إلى الخطاب الذي يقدمه القيادي الراشد في المعارضة الشيخ زكي بني ارشيد إلى تشكيل حكومة إنقاذ وتوافق وطني تصبح المجازفة بحكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة مجددا مجرد قفزة بالهواء لا معنى لها.
يقول الدكتور ممدوح العبادي علنا مجددا إن الضغط يولد الانفجار ويحذر من ان أسباب الحراك موجودة فيما يحذر خبير الناس والأسواق ورئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق وعبر «القدس العربي» عشرات المرات من ان تراكم الاحتقان وبقاء عوالق المشكلات لن يكون مفيدا لأحد.
السلطة لم تستمتع للحاج توفيق أو غيره وهو يقرع جرس الإنذار بخصوص الأمن الغذائي ونكبة القطاع التجاري وتداعيات ذلك على حراك شعبي محتمل يصبح أكثر قسوة وغلاظة وخشونة مع عدم وجود حوار مع فعاليات الواقع منتج ومفيد ومع الإصرار على استخدام الوصفات القديمة المتكلسة في إدارة أزمات جديدة أو متجددة.
المستفيد وللأسف وبإجماع المراقبين من العودة إلى مربع سيناريو حكومة جديدة لأهداف تخديرية فقط وتحت طائلة الضغط الاقتصادي هو حصريا فيروس كورونا. فالحراكات الاحتجاجية التي جرت حتى الآن بعد حادثة مستشفى السلط لا تتوسع في الاستقطاب والمناطقية فقط بل في ضرب مضمون الوقاية والتباعد وبصيغة تؤشر على ان الحراك وهو يعترض أو يحتج قد يسقط وببساطة اعتبارات صحة المواطنين والصحة العامة.
والمعنى ان إقامة فعاليات احتجاجية غير منضبطة ومنفعلة وبدون كمامات أو تباعد لا يقف عند حدود عدم وصول الرسالة فقط بل يضغط على القطاع الصحي.
وذروة وبؤرة الفيروس في سلالته المتحورة تضرب وبشدة الأردن والأردنيين مرحليا وفقا لتحذيرات وزير الصحة السابق الدكتور نذير عبيدات، ومع غياب الحلول السياسية الوطنية العميقة تتغذى وتسمن الحلول الأمنية فقط ويصبح الحراك بصرف النظر عن جناحه الانتهازي والمشاغب أو تياراته الشرعية المسؤولة سببا في إيلام المجتمع وتمكين الفيروس والأخطر إخراج النظام الصحي عن السكة بالرغم من مشكلاتهم.
أسهل شيء في الأردن إسقاط حكومة وتشكيل أخرى. وأبسط قرار حراكي هو العودة لإحياء الدوار الرابع وسيناريو الملقي.
لكن السؤال ماذا يفيد ذلك؟ أين فيروس كورونا من هذا التجاذب الحاد؟
سؤالان برسم الإجابة ولا أحد في السلطة ولا في قوى الشارع لديه الوقت أصلا اليوم للانشغال بهما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية