بغداد ـ «القدس العربي»: دعا المسؤولون العراقيون، في بغداد وأربيل، إلى حسم الخلافات بين الحكومة الاتحادية، ونظيرتها في كردستان، وتعزيز أواصر المحبة والتآخي والتآلف بين أبناء الشعب العراقي، تزامناً مع احتفالات أعياد الربيع ورأس السنة الفارسية والكردية، المعروفة بـ«عيد نوروز» التي توافق في 21 آذار/ مارس من كل عام.
وقدم رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أمس الأحد، التهنئة بمناسبة حلول عيد «نوروز» داعيا لتعزيز أواصر المحبة والتآخي والتآلف بين أبناء الشعب العراقي.
وقال، حسب بيان لمكتبه الإعلامي، «أتقدم بخالص التهاني والتبريكات مقرونة بأجمل الأمنيات إلى أبناء شعبنا الكردي والعراقيين جميعا، وإلى كل الشعوب التي تحتفل بهذه المناسبة السعيدة، سائلين الباري عز وجل أن يحل هذا العيد بالوفرة والإزدهار، وأن يعم الأمن والاستقرار في ربوع عراقنا الحبيب».
أواصر المحبة
وأضاف: «نستثمر هذه المناسبة السعيدة على قلوب العراقيين، للتأكيد على وحدة العراق، وتعزيز أواصر المحبة والتآخي والتآلف بين أبناء الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته، وأن نشد العزم لمواجهة التحديات الصعبة من أجل ضمان المستقبل الزاهر لأبناء شعبنا».
وسبق للكاظمي أن عبّر عن تطلعه إلى تجاوز التحديات الاقتصادية والصحية في البلاد.
وقال، في تدوينة له بالمناسبة: «نهنئ شعبنا الكردي والعراقيين جميعا وكل المحتفلين بأعياد نوروز، وبهذه المناسبة السعيدة نؤكد على التمسك بوحدة بلدنا ومكتسباتنا الديمقراطية».
وأضاف: «نتطلع إلى تجاوز التحديات الاقتصادية والصحية، وأن يكون تآخي الشعب العراقي بكل أطيافه، عنوانا لمستقبل أفضل».
في السياق، دعا رئيس الجمهورية، برهم صالح، في تهنئة بالمناسبة، إلى «حل المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان حلا عادلا وقانونيا يحفظ حقوق العراقيين، ومن ضمنها حقوق المواطنين في إقليم كردستان، واعتماد السياقات الدستورية والقانونية التي لا تترك مجالا للتلاعب بحقوق المواطنين».
وأكد أن «لا تراجع عن تحقيق مطالب الشعب في إصلاح منظومة الحكم وكبح آفة الفساد من خلال تعزيز دولة المؤسسات، والتطلع إلى بناء دولة قادرة ومقتدرة ذات سيادة، وَإِجْراء انتخابات نزيهة في موعدها المقرر وحمايتها من التزوير والتلاعب لتعيد الثقة للعراقيين بدورهم البنّاء ورؤيتهم للمرحلة المقبلة».
أما رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، فدعا كل الأطراف إلى عقد اجتماع مشترك، بعد أعياد «نوروز» في رئاسة إقليم كردستان.
ووجّه، كلمة إلى الأكراد في إقليم كردستان العراق قائلاً: «أبارك عيد نوروز ورأس السنة الكردية بحرارة ومن القلب لعوائل وذوي الشهداء الشامخين، وللشعب الكردي والكردستانيين كافة في الوطن وفي المهجر وحيثما كانوا، والبيشمركه الأبطال والقوات الأمنية، ولكل الشعوب والدول التي تحتفل بعيد نوروز، وكل عام والجميع بخير وسعادة».
وزاد: «أقدم التهاني الخاصة والشكر والعرفان لجميع الفرق الطبية والصحية وكل الأطراف المعنية التي تقف للسنة الثانية في الخط الأول لمواجهة وباء كورونا وتحفظ حياة وسلامة المواطنين. إنهم يقدمون خدمة جليلة، أشد على يد كفاحهم وكدهم» منوهاً: «نحيي بإكبار ذكرى زملائهم الذين قدموا أرواحهم على هذا الطريق، ونستذكر كل الذين قضوا بسبب هذا الوباء. أشارك عوائلهم وذويهم الحزن عليهم، وأرجو الشفاء العاجل لكل المصابين. كما أشكر وأبارك البشمركه والآسايش وزيرفاني (قوات أمنية كردية خاصة) وجميع الذين يشاركون ويدعمون تطبيق الإجراءات الوقائية».
وأشار إلى أن «نوروز، هو العيد القومي المجيد ورمز انتصار وانبعاث وتحرر الشعب الكردي. هو سنة وبداية جديدتان، وكما هو دائماً يلهمنا الأمل ويبعث فينا القوة والعزم. لنقم جميعاً، مع هذه البداية الجديدة، بمراجعة أنفسنا والاتعاظ من أخطاء الماضي، ولنكن رحماء متسامحين. لننظر جميعنا بأمل وتفاؤل إلى مستقبل أكثر إشراقاً. لنوحد جميع قوانا وقدراتنا، ولنعمل معاً، ونشحذ الهمم ونتجاوز الصعاب».
واعتبر أن «النصر والتقدم، والأوضاع المعاشية الأفضل للمواطنين، وضمان الحقوق الدستورية لشعب كردستان، أمور تطالبنا بتوحيد الصف والتلاحم والعمل المشترك. يجب أن تنتهي مناكفات وخلافات الأطراف السياسية الكردستانية، فهي لم تجلب لكردستان ابدا غير المزيد من الضرر والتشرذم».
وتابع: «لنكن في جميع الأطراف والمكونات متفانين نعمل معاً في سبيل مستقبل أفضل لكردستان ونحافظ على الديمقراطية والحرية. وفي سبيل هذا، أدعو كل الأطراف إلى اجتماع مشترك، بعد العيد، في رئاسة إقليم كردستان».
ومضى قائلاً: «لغرض حل المشاكل مع الحكومة الاتحادية ومشاكل العراق عموماً، نشدد على أن إقليم كردستان سيكون عوناً ومساعداً وسيبذل كل جهد من أجل تحقيق الاستقرار والسلم ومستقبل أفضل للبلد. يجب أن يدرك الجميع جيداً أن حل مشاكل إقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية، هو المفتاح للأمان ولاستقرار وتقدم العراق».
مستعدون للحل
وأكد: «نحن مستعدون لكل حل بعيد عن فرض الإرادات ويضمن الحقوق المشروعة لشعوب ومكونات العراق، وخصوصيات وحقوق إقليم كردستان الدستورية، ويحافظ على النظام الفدرالي ومبادئ وأسس الشراكة والتوافق والتوازن الحقيقي. وندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى دعم ومساندة الحل لمشاكل العراق».
وفي هذه المناسبة، أكد بارزاني أن «إقليم كردستان سيبقى، كما هو دائماً، عامل أمان واستقرار ومهداً للتعايش والتسامح وقبول الآخر في المنطقة. وسيستمر في العمل والتعاون مع التحالف الدولي والمجتمع الدولي. وعلى أساس القيم والمصالح المشتركة سينمي علاقاته وتعاونه مع دول المنطقة والعالم، وسيتصدى بكل إمكانياته جنباً إلى جنب العالم للإرهاب والتشدد».
ودعا المواطنين إلى «الالتزام خلال سفراتهم ونزهاتهم بكل الإجراءات الوقائية وقوانين المرور التزاماً تاماً والمحافظة على طبيعة كردستان الجميلة. ليحفظ الله جل وعلا كردستان والكردستانيين وكل شعوب العالم. مبارك للجميع عيد نوروز، أرجو أن تحل علينا الأعياد والمناسبات القادمات في ظل أوضاع وظروف أفضل».