تعز- “القدس العربي”: رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة السعودية، التي أعلنتها الرياض، الإثنين، من طرف واحد، لوقف إطلاق النار في اليمن، فيما أعلنت جماعة الحوثي رفض هذه المبادرة واعتبرتها منقوصة ومجرد أفكار نوقشت طويلا ولا تتضمن جديدا.
وتضمنت المبادرة السعودية وقف إطلاق نار شامل، وفتح مطار صنعاء لعدد من الوجهات، واستكمال تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ودخول السفن بكل أنواعها ما دامت ملتزمة بقرار مجلس الأمن، على أن تودع الأموال من عائدات الموانئ اليمنية إلى البنك المركزي ودفع المرتبات منها على أساس قوائم موظفي القطاع العام الصادر حتى 2014، ودعم العودة للمشاورات السياسية.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية، في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، “نذكر بأن مليشيا الحوثي قابلت كل المبادرات السابقة بالتعنت والمماطلة وعملت على إطالة وتعميق الأزمة الإنسانية من خلال رفضها مبادرتنا لفتح مطار صنعاء ونهب المساعدات الإغاثية وسرقة مدخولات ميناء الحديدة المخصصة لتسديد رواتب الموظفين، مقابل تضليلها للمجتمع الدولي بافتعال الأزمات على حساب معاناة اليمنيين”.
وأوضحت أن “هذه المبادرة أتت استجابة للجهود الدولية الهادفة لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية، في الوقت الذي يقود فيه الجيش الوطني مسنودا بالمقاومة الشعبية ملاحم بطولية محققا انتصارات في مختلف جبهات القتال التي أشعلتها المليشيات الحوثية في مأرب وتعز وحجة والجوف والبيضاء والضالع، وهي اختبار حقيقي لمدى رغبة المليشيات المدعومة من إيران بالسلام، واختبار لمدى فاعلية المجتمع الدولي المنادي بإنهاء الحرب واستئناف المسار السياسي”.
الخارجية اليمنية ترحب بالمبادرة السعودية: جاءت استجابة للجهود الدولية الهادفة لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية
وأضافت الخارجية اليمنية “تدرك الحكومة اليمنية تماما أن إنهاء معاناة اليمنيين لن يكون إلا بإنهاء الانقلاب والحرب التي أشعلتها المليشيات الحوثية، وتؤكد أنها ستظل كما كانت مع كل الجهود الهادفة لتحقيق السلام بما يضمن إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ورفض المشروع الإيراني التدميري في اليمن وفقا للمرجعيات الثلاث وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216”.
في غضون ذلك، أعلنت جماعة الحوثي رفضها للمبادرة السعودية، وقال الناطق الرسمي ورئيس الوفد المفاوض للحوثيين محمد عبد السلام، عقب إعلان المبادرة السعودية، إن “فك الحصار لا يتطلب مبادرة”. وأوضح في مداخلة تلفزيونية بثتها قناة المسيرة، لسان حال جماعة الحوثي، أن “المقايضة بالملف الإنساني جريمة بحق شعب بأكمله”.
وأضاف عبد السلام أن “على الجانب السعودي أن يعلن إنهاء العدوان ورفع الحصار بشكل كامل، أما طرح أفكار تم نقاشها لأكثر من عام فلا جديد في ذلك”، موضحا أن إدخال السفن المحتجزة منذ أكثر من عام “لا يحتاج مبادرة ولا شروطا مسبقة”، متسائلاً “لماذا لا تسمح السعودية بدخول 14 سفينة وقود إلى ميناء الحديدة وتقايض بالملف الإنساني لصالح الملف العسكري؟”.
وشدد عبد السلام على أن المقايضة بالملف الإنساني لصالح ملف عسكري أو سياسي جريمة أخلاقية، وأي مبادرة لا تلتفت إلى الجانب الإنساني فهي غير جادة، مشيراً الى أنه “لو توقف العدوان والحصار من هذه اللحظة لتوقفنا، لكن مقايضة الملف الإنساني بالملف العسكري والسياسي مرفوضة”.
وأوضح “ليس مطلوبا منا القبول برفع الحصار ووقف العدوان لأن موقفنا دفاعي وسيستمر كذلك… وأن الحرب على اليمن فرضت عليه، ولسنا طرفا في حصار اليمنيين حتى نفاوض عليه”.
وقال المسؤول الحوثي إن “تحالف العدوان يعمد إلى ليّ ذراع الشعب اليمني من خلال تشديد الحصار في محاولة للضغط للقبول بمطالب لم يتمكنوا من إنجازها عسكريا وسياسيا”، مؤكداً أن المبادرات تحت النار والحصار “غير جادة، وهي هروب إلى الأمام من استحقاق العدوان”.
وأشار الى أن “تقديم السعودية لنفسها بأنها ليست طرفا في العدوان، تسطيح مبالغ فيه وغير دقيق ولا يؤدي إلى نجاح على الإطلاق… وأن الذهاب للحوار بين اليمنيين يكون بعد إعلان السعودية وقف العدوان وفك الحصار”. ووصف محاولة السعودية ربط حربها على اليمن “بالأمر بين اليمنيين هو قلب للحقائق”، داعياً الى ضرورة توجه حقيقي لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية للشعب اليمني.
وكانت السعودية أعلنت عن مبادرة لإنهاء الحرب والأزمة اليمنية والتوصل لحل سياسي شامل.
وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحافي عقده الإثنين، إن المبادرة تتضمن وقف إطلاق نار شاملا تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بمدينة الحديدة وفق اتفاق ستوكهولم بشان الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216 للعام 2015، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.
وأوضح أن هذه المبادرة تأتي في إطار حرص المملكة على أمن واستقرار اليمن والمنطقة والدعم الجاد والعملي للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، ورفع المعاناة الإنسانية للشعب اليمني وتأكيدًا لدعمها للجهود السياسية للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الأطراف اليمنية في مشاورات بييل وجنيف والكويت وستوكهولم.
وقال “إن هذه المبادرة تأتي في إطار الدعم المستمر لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث والمبعوث الأمريكي لليمن تيموثي ليندركينغ والدور الإيجابي لسلطنة عمان، ودفع جهود التوصل لحل سياسي للأزمة برعاية الأمم المتحدة”.
وأكد وزير الخارجية السعودي أن “هذه المبادرة تمنح الحوثيين الفرصة لتحكيم العقل ووقف نزيف الدم اليمني ومعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب اليمني الشقيق وأن يكونوا شركاء في تحقيق السلام، وأن يعلوا مصالح الشعب اليمني الكريم وحقه في سيادة واستقلال وطنه على أطماع النظام الإيراني في اليمن والمنطقة”، داعياً الحوثيين إلى القبول بالمبادرة ليتم تنفيذها تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة.
بدورها، رحبت واشنطن بالمبادرة السعودية. وقالت جالينا بورتر نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في إفادة صحافية إن على جميع أطراف الصراع في اليمن “الالتزام الجاد” بوقف إطلاق النار فورا والدخول في مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.
فيما قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن بلاده ترحب بمبادرة السلام الجديدة، وحث الحوثيين على العمل مع خصومهم السعوديين لوضع حد للصراع المستمر منذ ست سنوات.
وقال راب على تويتر “أرحب بإعلان السعودية اليوم بخصوص اليمن. وقف إطلاق النار على مستوى البلاد والتحرك لتخفيف القيود على وصول المساعدات الإنسانية أمر ضروري. يجب على الحوثيين الآن اتخاذ خطوات بالمثل صوب السلام وصوب إنهاء معاناة الشعب اليمني”.
كما رحَّبت الأمم المتحدة بالمبادرة، وقالت “إن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث يعمل من أجل تأمين وقف إطلاق النار على المستوى الوطني في اليمن وإعادة فتح مطار صنعاء أمام المدنيين والملاحة الجوية، والسماح بدخول مزيد من الوقود والسلع إلى ميناء الحديدة، واستئناف العملية السياسية لإنهاء الصراع”.