بغداد ـ «القدس العربي»: كشف الناشط والمحلل السياسي العراقي، إبراهيم الصميدعي، أمس الثلاثاء، ملابسات حادثة اعتقاله، وتفاصيل ما حصل له أثناء فترة الاحتجاز.
وتطرق، في بيان صحافي إلى الدعاوى المقامة ضده، وطبيعة التحقيقات التي أجريت معه، خلال فترة الاحتجاز. وكان قد أفرج عن الصميدعي أول أمس بكفالة مالية، عقب اعتقاله بتهمة «إهانة السلطات». وقال: «(الجمعة الماضية) داهمت قوة كبيرة منزلي واقتادتني إلى جهة مجهولة دون إطلاعي على مذكرة اعتقال أو تعريفي بالجهة التي اعتقلتني والتي لا ازال أجهلها حتى الآن، حيث أودعت في محجر إنفرادي وفي ظروف اعتقال غاية في الصعوبة والشدة اضطررتني لقضاء حاجتي في المحجر، وهي ظروف لم تكن تتناسب أبدا مع التهمة الموجهة لي والتي عرفتها في اليوم التالي (السبت الماضي) وهي المادة (226) من قانون العقوبات العراقي».
وأشار إلى أن «مثل هذه المادة القانونية والمواد الأخرى التي تم التحقيق معي بموجبها من قبل محكمة تحقيق الكرخ الأولى الموقرة، لم تكن تستدعي ابدا الاعتقال بالطريقة التي جرت معي كمواطن، حتى لو لم أكن أنا شخصية سياسية وقانونية وإعلامية اشتركت في عملية التأسيس السياسي لمرحلة ما بعد 2003، ولم يسجل على نزاهتي ووطنيتي أي مثلبة، حيث كان كافيا تبليغي للحضور من قبل أي مركز شرطة أو إرسال مأمور واحد لاعتقالي وكنت سأنفذ القانون بكل مسؤولية واحترام».
ويواصل حديثه عن تفصيلات اعتقاله في يوم السبت الماضي قائلاً: «تم عرضي على المحقق المختص بقضيتي، ولا أزال لا أعرف من هي الجهة القائمة بالتحقيق، وتم عرض مذكرة الاعتقال علي وفق المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، وتم الشروع بتدوين أقوالي ابتدائيا، واعدت إلى المحجر، وفي عصر ذلك اليوم تم تحسين ظروف اعتقالي نسبيا».
تحقيقات موسعة
وفي مساء اليوم ذاته، واليوم الذي تلاه (الأحد الماضي) يوضّح الصميدعي قائلاً: «جرت معي تحقيقات موسعة تجاوزت نص المادة الموقوف بها وشملت كل محتويات هاتفي ومعلومات أخرى كانت بحوزة المحقق، وأود التأكيد هنا أن التحقيق رغم توسعه لكنه كان تحقيقا مهنيا وبدرجة احترام عالية لم تنتهك حقوقي الكاملة كمتهم ولا حقوقي كإنسان خلاله».
واسترسل متحدثاً عن تفاصل اعتقاله يوم الاثنين الماضي، قائلاً: «عرضت على محكمة تحقيق الكرخ الأولى الموقرة، وحققت معي بحضور المحامين المنتدبين أحمد البيضاني والمحامي أمير الدعمي، في ثلاث دعاوى».
وعن تفصيلات الدعاوى يقول: «(الدعوى الأولى) شكوى من قبل الممثل القانوني لمجلس القضاء الأعلى، عن عبارات وردت على لساني اثناء نقاش قانوني في مجموعات (الواتساب) مع نخبة من نواب وسياسيين وإعلاميين اثناء الجدل الذي رافق موضوعة تشكيل المحكمة الاتحادية، وإذ أني اعتبر أن هذه المجموعات هي منتديات فكرية وسياسية تساهم في تقديم رؤية متخصصة للمشرعين والتنفيذين في تشريع القوانين وإدارة سياسات الدولة وهي ليست (علانية) كما تشترط المادة 226، إلا أنني فعليا كنت ملزما بالاعتذار أمام المحكمة- وأكرر اعتذاري- الآن علنا في هذه البيان لورد تلك الألفاظ التي لا تجرح من الناحية الموضعية أطروحتي القانونية والسياسية، إلا أنها فعلا تشكل خدشا (غير مقصود) للذوات الموقرة موضوع النقاش بسبب حماستي للفكرة».
الدعوى الثانية
وعن الدعوى الثانية يضيف: «هي دعوى لم يتم التحقيق معي بها من قبل المحقق خلال احتجازي، وقد تم التحقيق بها معي من قبل السيد قاضي محكمة الكرخ الاولى الموقرة، بناء على شكوى من قبل الممثل القانوني لوزارة الدفاع، بخصوص مناشدة توجهت بها للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وقيادات سياسية ونواب تتعلق بتجريف بساتين منطقة معينة، وامتلك الأدلة الكافية لصدقية مناشدتي لعرضها على المحكمة الموقرة والقائد العام للقوات المسلحة لاتخاذ ما يلزم بصددي أو بصدد من تثبيت مقصريته في القضية».
أما عن الدعوى الثالثة فكانت، حسب الصميدعي، «وفق المادة 2010 من قانون العقوبات العراقي، حيث استدعيت بصفة شاهد اثناء تكليف محمد توفيق علاوي من قبل مجلس القضاء الأعلى الموقر إلى محكمة تحقيق الكرخ الأولى الموقرة، على خلفية تصريح لي لأحد القنوات الإعلامية بوجود مزايدات مالية أثناء تشكيل الحكومة، قدمت حينها ما اعتقد أنه يثبت صحة كلامي، وقدمت قرصاً مدمجاً ايضا بتصريحات عدة شخصيات سياسية ونيابية بنفس الخصوص، وقد ارتأت المحكمة الموقرة تغيير وصفي القانوني من شاهد الى متهم».
وتابع: «علي الاعتراف هنا أن التحقيق معي من قبل محكمة تحقيق الكرخ الأولى الموقرة، كان بأعلى درجات المهنية والموضوعية والاحترام، وأن المحكمة الموقرة قد راعت بأعلى درجات الاحتراف تطبيق القانون وضمانات التقاضي للمتهم، وكذلك النصوص الدستورية ( المادة 17 والمادة 40 ) في تطبيقها للقانون اثناء التحقيق حتى دون أن اطلب منها أو محامي ذلك». وزاد: «أشعر بأسف عن تسرب محتويات شخصية خاصة من هاتفي للجمهور، لم تكن جزءا من التحقيق، وهي ضمن حرياتي وحقوقي القانونية والدستورية، وقد طلبت من المحكمة الموقرة اتخاذ ما يلزم بذلك، كما التمس بنفس الوقت من رئاسة مجلس القضاء الاعلى الموقر والجهات ذات العلاقة اتخاذ ما يلزم بهذا الخصوص تطبيقا للقانون والدستور».
واستطرد قائلاً: «في الختام، وإذا أعرب عن استغرابي عن لجوء بعض الجهات السياسية والتنفيذية لتحريك الدعوى القضائية بحق أصحاب الرأي الساعين إلى بناء مؤسسات الدولة بشكل صحيح وتجاوز مراحل التأسيس الخاطئة التي لا يزال يدفع ثمنها الوطن والشعب، فأني أعرب عن بقائي مناضلا سياسيا لتصحيح مسارات العملية السياسية وتقويم أداء مؤسسات الدولة، ضمن حرية التعبير المكفولة دستوريا، حتى وأن وقعت في بعض الهفوات التي تمكن وفق القانون من مقاضاتي لثقتي بالقضاء العراقي العتيد انه سيقف أمام الباعث الدافع لكل أفعالي بعين المطبق للقانون بحيادية ونزاهة، فاللجوء إلى القضاء أفضل بكثير من مئات عمليات التهديد التي تعرضت لها ومن محاولات الاغتيال والتصفية التي طالتني والموثقة لدى الجهات الأمنية، حتى وإن تطلب مني ذلك ترك وطني الحبيب في ظروفه الصعبة هذه وطلبي اللجوء السياسي».
وختم بالقول: «أشكر بكل حفاوة الفعاليات الجماهيرية والشعبية التي وقفت معي في هذه المحنة، وهي محنة بسيطة جدا قياسا ما تعرض له العراقيون من محن ومآس بسبب تفشي الفساد والاخفاق السياسي، مثلما أشكر بنفس الوقت الفعاليات والقيادات السياسية التي وقفت معي» داعيا إلى «استمرار مساعيه في تصحيح مسارات العملية السياسية وضمان حقوق الإنسان وحرية التعبير وكافة. حقوق المواطنين التي أعلنت التزمها بها من خلال الدستور والقانون».