البيت الأبيض «المشغول بأمور أخرى» يلزم الصمت حيال «أوبك»

حجم الخط
0

لندن/واشنطن – رويترز: عندما ارتفعت أسعار النفط في عهد دونالد ترامب، كان على منظمة الدول المُصدِّرة للنفط «أوبك» وحلفائها الاستعداد لوابل من التغريدات التي تطالب باتخاذ إجراء لخفض الأسعار.
لكن ذلك تغير تماماً في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن. فلم يصدر عن فريقه كلمة تذكر هذا الشهر عندما قفز سعر خام برنت القياسي العالمي إلى أكثر من 70 دولاراً للبرميل، مرتفعاً نحو 40 بالمئة عن بداية 2021.
وقال مصدر في المنظمة «فريق بايدن مشغول بأمور أخرى، مثل مكافحة الجائحة».
لم يقتصر الأمر على أن «تويتر» لم يعد الوسيلة المفضلة لإبلاغ المطالب الأمريكية. فمصادر المنظمة تقول أن أحدا من إدارة بايدن لم يتواصل حتى ولو بشكل غير رسمي معها للشكوى من أحدث زيادة للسعر، والتي غذاها قرار مجموعة «أوبك+» في وقت سابق من الشهر الحالي التمسك بقيود الإنتاج بدلاً من تخفيفها.
وتقول مصادر في السوق ومتعاملون أنه عندما تجتمع المنظمة وحلفاؤها في أول أبريل/نيسان، سيكون من الممكن الاتفاق على سياسات ترمي إلى رفع الأسعار على اعتبار أن أنظار البيت الأبيض لن تكون عليها.
وقال مصدر في تجارة النفط ومراقب مخضرم للمنظمة التي تنتج ثلث نفط العالم «إنه التوقيت المثالي.. لا داعي للقلق من رد فعل عنيف من واشنطن، فقد رحل ترامب».
وبعد أن تسبب تهاوي الطلب في انهيار أسعار النفط في 2020، انتعش الخام. فقد بلغ برنت 71.38 دولار للبرميل في الثامن من مارس/آذار، وذلك بعد قرار «أوبك+» في الرابع منه الإبقاء على أغلب القيود المفروضة على الإنتاج.
وعلى الرغم من ذلك، لم تخرج المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي بتصريح مباشر عن قرار «أوبك» عندما سئلت بشأنه، واكتفت بالقول أن تركيز الولايات المتحدة منصب على مساعدة الأمريكيين عن طريق حزمة التحفيز الاقتصادي.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنه لم يحدث اتصال بين الولايات المتحدة و»أوبك» فيما يتعلق بسياسة النفط أو أسعاره منذ تولي بايدن المنصب في 20 يناير/كانون الثاني، غير أن ذلك لا يعني أن سوق النفط ليست محل اهتمام.
وأضاف «تواصل إدارة بايدن متابعة تطورات سوق النفط بعناية في ظل إعادة فتح الاقتصادات وتعافي الطلب على النفط لضمان الاستقرار الاقتصادي باعتباره أساسيا على المدى القصير».
وبسؤاله عما إذا كانت واشنطن تريد أن تتفق «أوبك+» على زيادة إنتاج النفط، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أن الحكومة «ملتزمة بدعم السياسات التي تكفل للمواطنين الأمريكيين موارد طاقة يعول عليها ومستدامة وبأسعار في المتناول».
هذه السياسة أبعد ما تكون عن نهج ترامب. فقد دأب الرئيس الأمريكي السابق على استخدام تويتر لمخاطبة «أوبك» مباشرة ومطالبتها علناً بأن تغير سياستها.
ففي يوليو/تموز 2018، كتب ترامب على تويتر «خَفِضوا الأسعار الآن»، موجها حديثه إلى المجموعة التي أطلق عليها وصف «احتكار أوبك» في شهر بلغ فيه سعر برميل الخام 80 دولاراً.
وعندما انهارت الأسعار في أبريل/نيسان 2020، مما عصف بمنتجي النفط الأمريكيين وآخرين، انخرط ترامب في محادثات شملت السعودية وروسيا، مما قاد إلى اتفاق تخفض فيه «أوبك+» الإنتاج خفضا غير مسبوق. ومازال معظم تلك القيود قائما.
وقال صامويل، سيسزوك مؤسس «إي.إل.إس أناليسيز» الاستشارية والذي سبق له العمل لوكالة الطاقة السويدية «إدارة بايدن صوتها أخفض كثيرا، ولا أتوقع أن يتفاعلوا تفاعلا يذكر مع أوبك+ على المدى القريب».
ومنذ توليه المنصب، ينأى بايدن بنفسه عن السعودية وروسيا، أكبر منتجين في «أوبك+»..
وقال سيسزوك «أولاً، وعلى الصعيد السياسي، تجاهل بايدن نفسه كلا من روسيا والسعودية بشكل واضح في أشهره الأولى، وذلك لكي يبعث برسالة». وأضاف «ومن زاوية السوق والاقتصادات، أعتقد أن إدارة بايدن كان عليها أيضاً التركيز في جهات أخرى».
وقال متحدث مجلس الأمن القومي أن فريق بايدن لا يسعى إلى دور أقل فاعلية من إدارة ترامب في محاولة التأثير على سياسة «أوبك»، لكن التركيز موجه إلى الطاقة النظيفة.
وتابع «الولايات المتحدة ستستغل علاقاتها القوية مع اقتصادات أخرى من كبار منتجي النفط لإحراز تقدم واضح على صعيد التحول للطاقة النظيفة وانتهاج مسار مشترك صوب أهدافنا المناخية». وتابع القول أن الهدف هو وقف صافي انبعاثات الكربون تماما بحلول 2050.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية