العلاوة أمل الملايين لكنها لا تكفي طفلا… والبحث عن جنيه حلم الأغلبية… ومناشدة لإنقاذ نادي الزمالك

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل أن تودع الحياة التي ملأتها صخباً رغم سنواتها التسعين، لم تنس نوال السعداوي التي ووري جسدها الثرى قبل يومين، أن تترك الجدل حولها أشد اشتعالاً عن ذي قبل، حيث نشب خلاف على أكثر من مستوى، فبينما انشغل كثير من العوام بمصير الراحلة إلى الجنة أم إلى النار؟ نشب جدل لا ينتهي بين فريقين الأول أنصاره على ثقة من أنها تركت وراءها جيلاً من المعتنقين لأفكارها، بينما يرى أتباع الفريق الآخر أنها كانت داعية فتنة، لذا فإنها على رأي عموم السلفيين “أراحت وإن لم تكن استراحت”، في ما وقف فصيل ثالث بين الفريقين طالبين من كلا الجانبين، أن يتركوا الراحلة تنعم بالهدوء، مذكرين النخبة المنتفضة أن تتذكر الكوارث الوجودية التي تقترب منا بسرعة، وأبرزها بالتأكيد السد الإثيوبي..
ومن تقارير صحف الأربعاء 24 مارس/آذار فجّرت الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي مفاجأة سارة، إذ أعلنت أن العدد التقديري للغارمات المحبوسات حوالي 30 ألف سيدة، وتم الاتفاق بين الجمعيات الخيرية والوزارة لتسديد نسبة 50% من الغرامات، لإخراج نصف النسوة من السجون ليعدن لأسرهن، مؤكدة أن حبس السيدة يمثل تهديدا للعائلة بعد تغيب ربات المنزل عن الأسرة. ومن جانبه وجه الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، رسالة إلى الرئيس السيسي، بخصوص الأزمات التي يتعرض لها نادي الزمالك في الأونة الأخيرة. وقال شاكر: “ربما يكون الوقت ليس مناسباً لمطلبي ورسالتي هذه، ولكن أرجوك أنقذ الزمالك” وأكمل: “أتمنى أن ينظر الرئيس للملف الرياضي الشائك ومستجداته التي لا تليق بمصر مؤخراً”. وأنهى تصريحاته: “لا أشك في حب اللجنة الحالية التي تدير الزمالك للنادي، ولكن ربما لا تمتلك الخبرات الكافية على المستوى الإداري والرياضي”.
نصيرة الرئيس

من بين المدافعين عن الكاتبة نوال السعداوي الدكتور حازم الرفاعي في “البوابة نيوز”: هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن نوال السعداوي، ولكن من أهمه أنها كانت وطنية وشجاعة جدًا ومترفعة عن الصغار.. شاهدتها في لندن يحيطها البنات والصحافيون من كل الأجناس؛ فقد كانت أشهر مصرية – أو مصري – بحق حول العالم. لمست كتبها وصدقها قلوب البنات الحيارى، اللواتي يُجاهدن ضد قهر المجتمع والتقاليد والقوانين، مأثرتها في الاحتجاج ضد ختان المرأة باقية خالدة حول العالم.. شاهدتها في لندن وهي تهاجم الاستعمار وتدافع عن مصر، وعن السيسي، وترد بقوة: “أنتم تهاجمونه؛ لأنكم تريدون تحطيم مصر، كما حطمتم ليبيا والعراق بشعارات الحرية”. ولا تتورع أن تتهم الجميع بالكذب وازدواج المعايير. شاهدتها أيضا وهي تحتج على الإعلام، وتطلب مساندة السفارة المصرية، فتجاهلها كبيرهم الصغير وأتباعه من الصغار، بينما كان لا هدف لها إلا درء الظلم الإعلامي ضد وطنها وشعبها ببناته ورجاله.. كانت نوال متمردة ضد ناموس الإدارات والوزارات والقوانين الظالمة، والمجتمع الكاذب ونفاق النساء والرجال. احتجت ضد مساحيق التجميل والمتاجرة بصور النساء العاريات، كما احتجت ضد الحجاب والنفاق، واستبعاد النساء والفقراء. كان يشغلها الظلم وتقبُّل المرأة له فتقول: النساء معذورات يتقبلن الظلم بسبب الأمومة، وكانت هي ذاتها أُمًّا، وتتفهم الأمومة، وتود أن تكون لها مساحتها. كان حلم نوال تغيير قوانين الأحوال الشخصية. ستفخر مصر والمصريات والمصريون أن نوال السعداوي الصادقة المتمردة ظهرت وسطهم وفي زمانهم.. نوال السعداوي اسم يليق بمصر وبشعبها العظيم، بتاريخه، وتكوينه الفريد.

من وراء القانون؟

نتحول نحو الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، والجهة التي تقف خلفه إذ اهتم بالقضية وجدي زين الدين في “الوفد”: الدولة المصرية حريصة على أن يكون القانون متوازنًا للجميع الأم والأب، وتكون فيه مصلحة الناس طبقًا للتطور الواقع في المجتمع. قال الرئيس السيسي “حريصون على أن نسمع من الكل في حوار مجتمعي لنصل إلى خلاصات تلبي كل المطالب بشكل كويس”. وأشار الرئيس إلى أن فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب تواصل معه بشأن قانون الأحوال الشخصية، الذي وضعته المشيخة وقدّم الرئيس لفضيلته الشكر والتحية على ما توصل إليه الأزهر، والهدف هو الوصول بحياة الناس إلى الأفضل. وبذلك يتأكد بما لا يدع أدنى مجال للشك، أن الأزهر الشريف هو من أعد مشروع قانون الأحوال الشخصية وليست أي جهة أخرى، كما شاع خلال الأسابيع الماضية، وأثير لغط كبير حول ذلك، ووقع هجوم بشع على إحدى الجهات الرسمية في الدولة، ووقع كتّاب مقالات في الصحف المصرية في خطأ كبير عندما نسب المشروع المعروض إلى هذه الجهة الرسمية، واشتعل الفيسبوك في هذا الشأن، وتحول الكثيرون إلى مفتين، ودارت معارك هنا وهناك، بدون وعي وبدون حكمة وبدون اعتدال، وهاجت الدنيا وماجت بشكل بشع! وطالب الكاتب أن يتحرى الكل الدقة في ما يكتب أو ينشر قبل الوقوع في خطأ، وأن يتم أخذ المعلومات من مصادرها الحقيقية، وليس من كلام الناس المرتجل على الفيسبوك.

الأزهر لن يخذلكم

خلاصة القول والكلام ما زال لوجدي زين الدين في “الوفد”، حتى يهدأ الناس، ويطمئنوا إلى أن الأزهر الشريف هو المسؤول عن وضع قانون الأحوال الشخصية، وهذه المؤسسة الدينية لها كل التقدير والاحترام والتبجيل، وتنصف الرجل والمرأة في آن، ولن تجور على حق لأحد على حساب الآخر، أو كما قال الرئيس السيسي المهم هو توفير مناخ مناسب للطفل والطفلة في الأسر المنفصلة، ولم توفق في استكمال المسيرة الزوجية. فالمهم في هذا الصدد ألا يجور الأب والأم على بعضهما، وثانيًا وهو الأهم هو توفير الحياة الكريمة الآمنة والمطمئنة للأطفال، فالطفل سيكون بعد ذلك رجلاً، والطفلة ستكون زوجة، والدولة المصرية حريصة كل الحرص على ألا يكونا مصابين بأمراض نفسية، وهذا أمر بالغ الأهمية، المهم أن تتم تربية الأطفال التربية السليمة والسديدة، وألا تتأثر الشخصية بأي مرض، لأن المجتمع في حاجة شديدة إلى الشخصية السديدة. من هذا المنطلق لا بد من الحفاظ على حق المرأة وحق الرجل أيضاً، بما لا يساعد على أن يجور أحدٌ على الآخر، وأيضاً حقوق الأطفال في الأسر المنفصلة، وهذا ما تحرص عليه كل مؤسسات الدولة المصرية، ويأتي أيضاً الاطمئنان – كل الاطمئنان- لمشروع قانون الأحوال الشخصية، لأن الأزهر الشريف وراءه، وكفى ما يفعله الجهلاء من مزايدات لا طائل منها سوى تشويش الصورة، وكفى ما يفعله الفيسبوك من مهاترات في هذا الشأن، ولا طائل منها سوى إشاعة الشائعات والتشكيك في كل ما تفعله الدولة من إنجازات.

منزوعة البركة

لماذا كل تلك الحيرة مع المواطن؟ يترك دون علاوة أو زيادة في الأجور يشتكي، وعند زيادة الأجر والحد الأدنى للأجور يشتكي.. واصل خالد حسن أسئلته في “الوفد”: ماذا تفعل الحكومة له حتى يتوقف عن الشكوى من جيبه المظلوم المحروم، ودخله المتهالك الذي أصبح لا يكفي يومين فقط مع بداية الشهر، ويبدأ بعدهما في مرحلة السلف والديون، وربما الشحاتة.. الأزمة الحقيقية ليست في الدخل، وإنما في جشع التاجر بمجرد سماعه زيادة في راتب الموظف، يهرول نحو زيادة الأسعار ولا رقيب.. وتخرج الصحف بتصريحات معتادة من وزير التموين عن أنه لا زيادة في الأسعار.. وهو تصريح صادق، لكنه غير واقعي حيث تقوم الوزارة بتثبيت الأسعار في المنافذ التابعة لها، لكنها لا تستطيع منع التجار من زيادة الأسعار. لقد أصبح خبر زيادة الأجور أمراً مزعجاً يزيد من التوتر والقلق.. والسبب هو رد فعل التجار بزيادة الأسعار، مقابل الزيادة بدون النظر إلى الفئة المحدودة التي سوف تحصل على تلك الزيادة، التي لا تتجاوز السبعة ملايين موظف حكومي، ولم تشمل الملايين من القطاع العام والخاص، وغير المنتظم، بل هناك منشآت عديدة في القطاع الخاص تظل أجورها ثابتة، بدون أي علاوات طيلة سنوات بسبب حالة الركود. للأسف في مصر لم نتوصل إلى حل أزمة المواطن الفقير ضعيف الأجر، بينما الحل أمامنا وليس اختراعاً أو شيئاً جديداً في مراقبة التاجر الجشع المتربص ومنعه من الاستغلال. علينا أن ننتبه إلى أهمية هذا الكيان الموجود، وهو جهاز حماية المستهلك ودور هذا الجهاز في حماية المواطن من جشع غلاء الأسعار. لقد تنبه العالم من حولنا إلى أهمية تلك المراقبة وأنشئت أقوى المؤسسات لحماية المستهلك على أسس علمية، لكشف غش البضائع وارتفاع الأسعار غير المبرر.

اتركوها لأهلها

هل يمكن فقط للحفاظ على المناطق التاريخية التركيز على السياحة والحرف التقليدية؟ يقول الدكتور نبيل الهادي أستاذ العمارة في جامعة القاهرة في “الشروق”، بأن إحراز ذلك الهدف غير ممكن أن ينجح، لأن التجربة المصرية في تخطيط المدن بالاعتماد على السياحة، حتى في المناطق التي يتوجه لها السياح بأعداد كبيرة، مثل البحر الأحمر، فيها العديد من المشاكل. ويكفي فقط أن نشير لمدينة القصير، حيث توقع المخطط العام لها، الذي تم اعتماده في عام 1998 أن تطوير المناطق السياحية خاصة في شمال وجنوب المدينة، سيؤدي إلى خلق فرص عمل كبيرة يمكن أن تشكل دعما كبيرا لجذب السكان إلى المدينة، وتوقع المخطط أن يزيد عدد السكان في سنة 2017 على مئة ألف نسمة، وهو ما لم يحدث للأسف وبفارق كبير للغاية. وبالطبع فإن عدد السكان المتوقع يتطلب شبكة بنية تحتية بحجم معين من طرق وخلافه، بالإضافة إلى الأراضي التي ستخصص للمناطق السكنية. ولا شك في أن عدم تماشي الوقائع مع التوقعات، خاصة بفارق كبير يستدعي منا أن نأخذ الحذر بصورة أكبر. حتى في المدن التي تزدهر فيها السياحة بصورة كبيرة، مثل البندقية، فإن التأثير السلبي الذي جلبه ملايين السائحين على المدينة قد يكون من الصعب تقديره، كما أنه ترك المدينة في وقت الجائحة في وضع لا تحسد عليه، نتيجة اعتماد اقتصادها شبه الكامل على السياحة. وهذا الاعتماد المبالغ فيه على السياحة هو ما يحذر من نتائجه السلبية الكثيرون، من بينهم كاتب السطور الذي طالب بترشيد أعداد السياح للحفاظ على المقومات البيئية والمادية للمدن التاريخية والمناطق الطبيعة. ويذكرنا التقرير المهم الصادر منذ عام عن اللجنة الدولية العابرة للحكومات، الذي يحذر من أن النشاط السياحي الكبير الذي يشهده البحر الأحمر، قد يؤدي ضمن عوامل أخرى إلى انهيار النظام البيئي الحساس للغاية للشعاب المرجانية.

لا يعرفون قيمتها

مضى نبيل الهادي مفنداً خطط الحكومة بشأن العاصمة، القاهرة التاريخية تؤرق مضجع الكثير من المتخصصين، ولكنها أيضا مكان للعيش لمئات الآلاف، وقد شهدت تغيرات كبيرة اجتماعية واقتصادية، خاصة مع عهد محمد علي. وهناك العديد من الكتابات الرائعة التي توثق للتغيرات التي حصلت عبر تاريخ القاهرة التاريخية، سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا، ولعل من أهمها كتاب «القاهرة» للباحث والمؤرخ الفرنسي أندريه ريمون، الذي ترجم للعربية بدقة وجمال في عام 1994. ما قرأته عن مجموعة المشروعات المزمعة في القاهرة التاريخية وتركيز أغلبها على السياحة والحرف التقليدية، يثير لديّ قلقا عميقا، كما يقلقني ما أعلنه السيد رئيس الوزراء من أن التطوير سيبدأ بعد شهر وسينتهي في سنتين، لأن تطوير الأنشطة الاقتصادية المتنوعة حتى تصبح مستدامة، هو ما يمكن أن يبقي على سكان تلك المناطق فيها، وغير ذلك سيؤدي لارتفاع في قيمة المباني، وبالطبع ستكون الفرصة الكبيرة للسكان لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، هو الانتقال لأماكن أخرى والاستفادة من الفوارق المالية. يمكن لمشروع يستهدف تطويرا مستداما للقاهرة التاريخية أن يكون من الأدوات المهمة لمعالجة التحديات التي تواجه المجتمع، والتى تشعر المواطنين بأنهم هم الأساس ومحور الاهتمام، لا السائح الذي هو زائر عابر وضيف لا شك في أنه سيرغب في زيارة مكان مليء بالحياة الحقيقية، وسكان عاملتهم حكومتهم بكل احترام، وراعت احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية، لأنها اقتنعت بأن هذه هي الوسيلة المستدامة لتحقيق أكبر عائد على الإنفاق المزمع، حتى لو تطلب الأمر وقتا أكبر حتى تنضج الخطط وتتحول لأعمال.

أين حقوق مواطنيك يا فرنسا؟

وفي “الوطن” هاجم عماد فؤاد مجموعة الـ31 التي أصدرت بياناً نددت فيه بسجل القاهرة في مجال حقوق الإنسان.. واختار الكاتب ثلاث دول لتجريسها هي فرنسا وبريطانيا وأمريكا، لكشف ما تمارسه من اعتداءات على حقوق الإنسان على أراضيها، لأن الدول الثلاث فقط من بين الموقعين، أعضاء دائمون في مجلس الأمن، بكل ما يملكه من صلاحيات تتحكم في مصائر دول وحكومات، ولولا وجود روسيا والصين في المجلس للحقت بالعالم عدة كوارث، كما أن الدول الثلاث أيضاً هي الأعلى صوتاً في المناداة بحقوق الإنسان، وادعاء تمتع مواطنيها بكل تلك الحقوق، خلافاً للواقع. في فرنسا قامت السلطات هناك بفرض قيود على الحق في حرية التجمع السلمي، وحرية التظاهر، وأفرطت في استخدام القوة والقسوة ضد المتظاهرين أصحاب «السترات الصفراء» ما حوَّل المظاهرات السلمية إلى مواجهات دامية مع الشرطة نتج عنها فقْد ما لا يقل عن 25 متظاهراً إحدى أعينهم، وفقد خمسة متظاهرين يداً من أياديهم، بالإضافة لإصابة الآلاف من المحتجين، وتعرض مراقبو حقوق الإنسان، والصحافيون، والناشطون للإصابة والمضايقات والتهديد بالاعتقال، وغير ذلك من الانتهاكات التي تتعارض مع ما يتغنى به دعاة الحرية واحترام حقوق الإنسان في فرنسا. وفى عام 2018 قام وزير الداخلية الفرنسى بإصدار العديد من الإجراءات المقيدة للحريات، من بينها منع الأشخاص من مغادرة مدن إقاماتهم، وإلزامهم بالحضور إلى مقر الشرطة يومياً، ومنعهم من الاتصال بأشخاص معينين، كل ذلك برره الوزير الفرنسى بضرورة حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب.

فليخجل الإنكليز

انتقل عماد فؤاد بهجومه لبريطانيا، مؤكداً أن الأمر لم يقف عند تصريحات رؤساء حكوماتها حول أهمية حماية الأمن القومي، ولو كان ذلك على حساب حقوق الإنسان، ولكن على الأرض أقرت بريطانيا ثلاثة قوانين تحوى بنوداً قاسية تنتهك مبادئ حقوق الإنسان، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة الأمريكية، ومنحت تلك القوانين صلاحيات أوسع للأجهزة الأمنية وصار بإمكانها الاعتقال لفترة غير محددة لرعايا أجانب، بدون توجيه اتهام وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، واعتبارها موثقة ويعتمد عليها عند المحاكمات. وبعد تفجيرات لندن عام 2005 وضعت إجراءات وتدابير إضافية تتعارض مع التزاماتها أمام القانون المحلي والدولي بشأن حقوق الإنسان، وأدى تطبيق هذه القوانين والإجراءات إلى إطلاق أيدى ضباط الأمن والمخابرات في استغلال سلطتهم على حساب حقوق الإنسان، وتم تسجيل حالات قتل غير قانوني وتعذيب واعتقال تعسفي. فى عام 2004 زارت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب بريطانيا، وكتبت تقريراً أكدت فيه أن تنفيذ قانون مكافحة الإرهاب تسبب في معاناة الكثير من المعتقلين والمحتجزين من اضطرابات عقلية وصحية، وأن المعاملة والإجراءات داخل السجون وأماكن الاحتجاز غير إنسانية وغير لائقة ومهينة ومذلة. هذا عن فرنسا وبريطانيا، أما عن الولايات المتحدة الأمريكية.. أو الشيطان الأعظم كما وصفها الإمام الخميني ذات يوم، فلها في انتهاك حقوق الإنسان ملف ناصع السواد، أعدته دولة عظمى رداً على الملاحقات الأمريكية لها في هذا المجال، ويستحق وحده مقالاً كاملاً.. انتظرونا.

للعلم أهله

وضع الشيخ عباس شومان في “اليوم السابع” يده على آفة آخذة في الانتشار: بعض الناس يرتدي موضة من موضات الانفلات العقلي والفكري التي هي أشبه بموضات من الملابس، التي لا أدري كيف تفكر عقول من ابتدعها، كتلك الملابس الممزقة التي هي أشبه بملابس أصحاب الفاقة من الشحاذين الذين يعذرون لفقرهم، فبدت هذه النوعية من الملابس دليلا على ثراء من يرتديها، وتباع بأثمان باهظة، والعجب لمن يدفع فيها ماله فوق العجب ممن يبيعها، مثلها الملابس المظللة، وكأن مرتديها طفل صغير لا يحسن قضاء حاجته، وأخرى ساقطة الوسط.. وإذا كان هذا العته غير مستساغ من عقلاء الناس، الذين ينظرون إلى لابسي هذه الثياب نظرة الامتعاض وربما الاشمئزاز، فإن ما يردده بعض حاملي راية الفكر والثقافة زوراً من أن حق كل إنسان أن يفتي نفسه، هي أَولى بنظرة الاحتقار والاشمئزاز والرفض، وهو ما يجده كل حريص على دينه، غيور على شريعته في نفسه حين يسمع قولهم هذا. وإذا كان شأن الملابس في النهاية قد يدخل في دائرة اختلاف الأذواق، حتى لو جنح عن المألوف لغالب الناس، فإن شرع الله ليس كلأ مباحاً لكل من هب ودب، وأراد أن يحقق شهرة ولو كان على حساب الدين، فلم يقل عالم واحد من بين من عرفهم الناس خلال قرون مضت من تاريخ إسلامنا، بأن من حق الإنسان أن يفتي نفسه، بل أجمع علماؤنا على اختلاف عصورهم ولغاتهم وثقافاتهم على أن الناس يحتاجون لعلماء، علمنا من كتاب ربنا أن الفتوى اختصاص فئة من الناس دون غيرهم، حيث قال الله عز وجل «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»، فهذا نفى لها عن عموم المؤمنين، وتخصيص لفئة تفقَّهت في الدين.

وظيفة استثنائية

قبل سنوات، والكلام لسليمان جودة في “المصري اليوم”، أحست اليابان بأن سكانها في تناقص مستمر، فجاءت بوزير له مهمة واحدة هي إغراء اليابانى بالمزيد من الإنجاب. وحين أحست بريطانيا بأن فيروس كورونا يهاجمها بلا هوادة، جاءت بوزير له مهمة واحدة أيضا، ولكنها مهمة مختلفة هذه المرة في لندن عنها في طوكيو من قبل.. فمهمة الوزير البريطاني بدأت في اللحظة التي توصل فيها العالم إلى لقاح للفيروس، وصارت مهمته التي لا نظير لها تقريبا في أي عاصمة أخرى، هي الإشراف على تنفيذ برنامج عمل للتطعيم. وأصبح في الحكومة البريطانية وزير تطعيم للمرة الأولى في تاريخها، وهو طبعا غير وزير الصحة الذي يظل ينهض بمهمة مستمرة قبل التطعيم وبعده. والوزارتان الجديدتان.. وزارة الإنجاب في اليابان ووزارة التطعيم في بريطانيا.. ستختفيان فور تحقيق الغرض من وجودهما، لأنهما موجودتان لهدف، ولأن هذا الهدف لم يكن من الممكن تحميله على وزارة أخرى قائمة بالفعل، كما أضفنا نحن وزارة السكان مثلا إلى وزارة الصحة.. لقد ثبت أن إضافتها ليس هو القرار الصحيح.. والدليل أننا زدنا في 2020 مليونين و332 ألفًا، بينما الزيادة المناسبة 400 ألف فقط. هذا هو ما ذكره الرئيس عند إطلاق مشروع التأمين الصحي في الإسماعيلية قبل شهر من الآن. وإذا كانت مسألة وجود وزير للتطعيم ليست نوعا من الترف في ظل هذه الموجات المتتابعة لكورونا في العالم، فماذا علينا أن نفعل في الموضوع؟ إن إسناد ملف التطعيم إلى الدكتور عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للصحة، يمكن أن يكون مناسبا ومنقذا، لأن لدى وزيرة الصحة ما يكفيها أولا، ولأن لدى الدكتور تاج الدين من الخبرة السابقة ومن القدرة على الحركة المرنة بحكم منصبه مستشارا، ما يجعله قادرا على الإمساك بملف التطعيم كاملًا، ثم إنجازه إلى نهايته.

صبر جميل

اهتم حمدي رزق في “المصري اليوم” بعائلة تعيش حياة شديدة البؤس: أتمنى على الكرماء في بلادي أن يتولى أحدهم هذه الحالة الإنسانية بعطفه، بعد أن ضاقت بصاحبها السبل، وهو يحمل حملًا ثقيلًا تنوء بحمله الجبال، صابرا قانعا محتسبا، ولكنه أنفق كل ما يملك، ولم يعد يملك سوى الدعاء لله سبحانه وتعالى أن يكفيه رزقهم. هو أب لثلاثة أطفال توائم، محمد ومحمود وأحمد (8 سنوات) وُلدوا يعانون من سمات التوحد وفرط الحركة وتأخر لغوي، ولا يتكلمون حتى الآن.. الحالة تتأخر بشدة، وأترك الأب المصاب في أولاده يتحدث إليكم.. «ابني أحمد يفقد عينه اليسرى، حيث وُلد بدون مقلة وتم زرع عدسة صناعية له يتم تغييرها كل عام، والأولاد يحتاجون إلى العلاج الدوائي من الخارج، وتكلفته مرتفعة تصل إلى 60 ألف جنيه تكفيهم 3 أشهر، كما يحتاجون إلى (حمية غذائية) طعام من أنواع معينة، يتكلف 7 آلاف جنيه شهريا، لأنهم مصابون بحساسية الطعام، فضلا عن كلفة مراكز التخاطب وغيرها من اللوازم المرضية. لا أخفيكم، وقد فاض بي الألم، وجرى الدمع، ولم يعد في مكنتي إنقاذهم وحدي بدون سند، وطرقت الأبواب جميعا، فلم يبل ريقي أحد ولو بكلمة طيبة، أنفقت على التوائم الثلاثة على مدار ست سنوات كل ما ورثته من والدى من طين، لتغطية طلبات ومستلزمات العلاج للحفاظ على حياتهم، طيلة هذه الفترة غذاء وشراء العلاج المحلي، الذي لم يثمر عن أي نتيجة أو تقدم في الحالة، بل تسوء، ولن يتقدموا خطوة لأنهم يحتاجون إلى العلاج من الخارج، وهذا ليس في مكنة من على باب الله، ولكن باب السماء مفتوح للدعاء، ولا أملك سوى الأمل، ومن خلقهم على هذه الحالة رؤوف بهم، سبحانه وتعالى له في ذلك حكم، قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)». (البقرة 155). انتهت رسالة الأب الحزين، وأتمنى على كريم من الكرماء أن يحمل عنه بعض حمله، وأن يخفف عنه، وليت الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة، يناظر الحالة، وييسر لها بعض الرعاية الرئاسية الحانية.

لبنان الكبير

الوضع في لبنان محتدم وينذر بمزيد من التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنار تحت الرماد وتوشك أن تشتعل من جديد، كما أعرب عن تخوفه مرسي عطا الله في “الأهرام”: “التحالفات الهشة ترتب نفسها للذهاب إلى خنادق جديدة والأصابع الخارجية لا تهدأ ولا تستريح وتريد اغتنام الفرصة لكسب نقاط جديدة في الساحة اللبنانية. أكثر من مئة يوم وما زالت أزمة تشكيل الحكومة تراوح مكانها بينما يتم تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن هذا التعطيل بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، نظرا لغياب الرؤية الحكيمة التي تتطلب من كل الأطراف التخفيف من سقف شروطها، لأن الذي يهم الشارع اللبناني الذي يغلي من وطأة الأوضاع الاقتصادية نتيجة انهيار سعر الليرة اللبنانية والقفز الجنوني لأسعار السلع الأساسية، هو الإسراع بتشكيل الحكومة، سواء كانت ميثاقية أو توافقية أو حكومة تكنوقراط أو حكومة سياسية، وبصرف النظر عن العلة الدائمة في الجسد السياسي اللبناني المسماة بالثلث الحكومي المعطل، الذي يؤكد غياب الثقة المتبادلة بين الأطراف اللبنانية بشأن القضايا الاستراتيجية، التي ما زالت محل خلاف، خصوصا تلك المتعلقة بالتحالفات السياسية في المنطقة ومتغيراتها. إن ما قاله سعد الحريري قبل أيام عن أسرار خلافات التشكيل الوزاري، لا يشكل إسهاما في حل الأزمة بمثل ما شكلت تصريحات الرئيس عون قبل أيام من تأجيج لحدة الصراع، في مرحلة أظن أن اللبنانيين بدأوا يكتشفون أنها مرحلة جد مختلفة عن المراحل السابقة، لأن الداعمين الإقليميين مشغولون بأنفسهم، وبالتالي ترك ذلك أثرا كبيرا على حسابات كل أطراف الداخل اللبناني التي كان كل فريق منها يزايد بأوراقه التفاوضية على الطرف الآخر اعتمادا على وجود سند إقليمي سوف يهب لنجدته في وقت الشدة. لقد تجاوزت الأزمة اللبنانية حدود الحصار الخانق للأزمة الاقتصادية، وما يترتب عليها من تداعيات مفزعة في الشارع اللبناني، بينما تتصاعد الضغوط على لبنان لترسيم الحدود مع إسرائيل في البر وفي البحر أيضا ويزداد الانقسام الداخلي حول مشكلة اللاجئين بشكل عام، واللاجئين السوريين بشكل خاص، حيث ما زالت هناك هوة واسعة في صياغة الرؤية الملائمة لطبيعة العلاقات مع سوريا. باختصار شديد لبنان يحتاج إلى معجزة في زمن صعب لكن يظل الأمل قائما ومرتهنا بوفاق لبناني يرتفع فوق الطائفية والمذهبية والمناصب الوزارية.

انقذوا الزمالك

أعرب الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، عن حزنه الشديد لما يحدث لنادي الزمالك في الفترة الحالية. وقال هاني شاكر وفقاً “للمصري اليوم”: حزين للغاية لما يحدث لنادي الزمالك في الوقت الحالي، وكنت أرفض الظهور في وسائل الإعلام، بسبب ما يمر به النادي. تم حل ثلاثة مجالس إدارات للزمالك، منذ 2005، في المقابل النادي الأهلي تم حل مجلسه عام 2013، رحل فيها طاهر أبوزيد وزير الشباب والرياضة في ذلك الوقت، واستمر مجلس الأهلي كمجلس معين، للحفاظ على استقرار النادي، والأمر نفسه حدث مع مجلس محمود طاهر. لماذا لم يفعل المسؤولون مع الزمالك، مثلما ما حدث مع الأهلي، ولكن هذا يؤكد أن الكرة في مصر قطب واحد. واضاف هاني شاكر، أنه كان هناك مخطط لإسقاط نادي الزمالك، كيف يتم إيقاف رئيس نادي الزمالك، قبل مباراة مهمة في نهائي دوري أبطال افريقيا امام الأهلي ثم بعد ذلك يتم حل مجلس الإدارة. لو في مشاكل مع مرتضى منصور، يرحل هو، ولكن يستمر باقي المجلس، كلنا نعلم أن رحيل مرتضى، لأسباب إعلامية، وليس بسبب مخالفات مالية. وتابع شاكر، لماذا حتى الآن لم نر المخلفات المالية، على الرغم من مرور 4 اشهر على حل مجلس الإدارة.

لا فرق بينهما

اكتشف حسن أبو طالب في “الوطن” أن المواقف التي أبداها الرئيس بايدن تجاه الصين وروسيا خلال الستين يوماً الماضية تحت شعار «المواجهات الدبلوماسية» أوضحت أنه لا يوجد فارق جوهري كبير بين تلك السياسة وسياسة الرئيس السابق ترامب. ويكمن الفرق في أسلوب الأداء لا أكثر ولا أقل. فبينما كان أسلوب ترامب معتمداً الزعيق اللفظي والتغريدات المتقلبة والألفاظ الفجة غالباً، نجد أسلوب الرئيس بادين هادئاً ولا يخلو من ثغرات، ربما لكبر السن، ولكنه يحمل المضمون ذاته في «شيطنة» المنافسين والتأكيد على معاقبتهم، والضغط عليهم لمنع صعودهم، بما يفوق الوضع الأمريكي. وبالتالى فإن مبدأ «المنافسين المحتملين يهدّدون التفوق الأمريكي» هو المبدأ الجامع الذي لا يمكن التخلي عنه أمريكياً. السؤال الذي يفرض نفسه: هل شيطنة روسيا مقدمة لشيء ما أكبر؟ أم أن الأمر يدخل في باب الضغوط الدعائية التي تسبق مفاوضات صعبة حول إعادة رسم العلاقة بين الطرفين، في مجالات تخص العالم والطرفين معاً؟ إذا وجّه هذا السؤال للجانب الروسي، ومن خلال بعض التعليقات التي نُشرت في الإعلام الروسي، يلاحظ المرء أن موسكو تنظر إلى سياسة بايدن وفق مؤشراتها الأولية، باعتبارها عملية تستهدف توريط موسكو في مواجهة مباشرة، غرضها الرئيسي استنزاف القدرات الروسية وتقزيم أي جهود داخلية لترقية القدرات الروسية تكنولوجياً وعسكرياً واقتصادياً.

لن يصمت للأبد

وفي معرض اهتمامه بالخلاف بين بايدن وبوتين استشهد حسن أبو طالب، برأي كثير من المحللين الذين أكدوا أن الرئيس بوتين يدرك الأمر جيداً، ولكنه يمارس سياسة تستهدف منع الانزلاق في مواجهات، وفقاً للسيناريو والتخطيط الأمريكي، ومن هنا تأتي تأكيدات المسؤولين الروس بأن المواجهة الأمريكية الروسية ليست في صالح أحد، وإبداء الاستعداد لتحسين العلاقات عبر الحوار، وفي الوقت ذاته الاستعداد للسيناريوهات الأسوأ، بما في ذلك مواجهة نووية محدّدة قد تكون خارج النطاق الإقليمي للبلدين وتدور رحاها في بلدان حليفة لكليهما أو لأحدهما. سياسة الحذر الروسية واحتواء الضغوط، والرد بخطوات رمزية، لكنها ذات معنى كبير، مثل استدعاء السفير الروسي من واشنطن لغرض التشاور حول مستقبل العلاقة مع إدارة الرئيس بايدن، لا تعني وفقاً للسوابق كما في سوريا وأوكرانيا وجزيرة القرم، أن الرئيس بوتين لن يقوم بخطوة مفاجئة ترسل رسالة بأن روسيا ليست في وارد السكوت عن الفعل والانتظار إلى أن يبدي الرئيس بايدن رضاه عن روسيا ورئيسها، بل هو بلد قادر على الفعل المضاد والاستباقي، وفقاً لتقديراته الخاصة مكاناً وزماناً ومنهجاً. أسلوب المفاجأة معروف عن الرئيس بوتين، الذي يؤمن بأن الصمت وعدم الإفصاح عن النوايا لا يعني عدم الحركة، بل هو مقدّمة لتحرّك مدروس يحبط أوهام الآخرين في مهدها، ويدفعهم إلى إعادة حساباتهم كلياً.
ش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية