بغداد ـ «القدس العربي»: نظّمت ميليشيا مسلحة، تُطلق على نفسها اسم «رَبعُ الله» أمس الخميس، استعراضاً عسكرياً في مناطق متعددة وسط العاصمة العراقية بغداد، مستخدمة أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، للمطالبة بإعادة سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي إلى وضعه السابق، وإقرار موازنة 2021، ملوّحة بـ«قطع أذن الحكومة» وتعليقها على أبواب المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وسط جمّلة انتقادات.
ونشرت ما تسمى بحركة «ربع الله» وهي مجموعة شيعية مسلّحة تبنّت مهاجمة محال بيع المشروبات الكحولية، وهجمات أخرى طالت مؤسسات إعلامية، ونوادي ليلية وأخرى للسماج، بيانا صحافياً، أشارت فيه إلى أن «في هذا الوقت الحرج على أبناء شعبنا الأبي الصابر المجاهد والذي يعيش به بين ظلمات الاحتلال الأمريكي الغاشم وحكومة متواطئة عميلة له، يقف أبناء ربع الله لتبيان ما يلي: نحيي سواعد المجاهدين وبنادقهم التي جالت أرض العاصمة بغداد هذا اليوم (أمس) في رسالة تهديد للأمريكي وعملائه وإطمئنان وقوة للمضحين والمجاهدين من أبناء هذا البلد العزيز».
وشدّت على «أيدي الشرفاء من أعضاء مجلس النواب العراقي المطالبين بخفض سعر الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، ونضع صوتنا إلى جانب صوتهم نصرةً للفقراء والمحرومين وهم الأغلبية من أبناء شعبنا» محذّرة في الوقت عيّنه من «بعض الجهات والأطراف السياسية التي تتعمد تأخير وتعطيل إقرار الموازنة من أجل الحصول على مكتسباتهم الخاصة، ونخص بالذكر منهم مسعور بارزاني وزبانيته».
وطالبت جميع الأطراف السياسية داخل الحكومة، أن «تعي أننا لن نسكت طويلا فيما إذا لم تتحقق مطالب الشعب، وبالخصوص أبناء المحافظات الجنوبية في فقرات هذه الموازنة (وقد أعذر من أنذر)».
وأكدت أن، على «(كاظمي العمالة والخنوع) أن يعلم أننا في حركة ربع الله لن نقف موقف المتفرجين حول حكومته الفاسدة وعليه، وإن لم نر أي استجابة أو أذن صاغية، لذلك سنقطعها ونضعها على أبواب الخضراء عبرة لكل من تسول نفسه للتآمر ضد شعبنا الحبيب» حسب تعبير البيان.
ورددت المجاميع المسلحة شعارات تمجّد بنائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، الذي اغتيل مع قائد فيلق «القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ومجموعة من رفاقهم، بغارة جوية أمريكية في محيط مطار بغداد الدولي، مطلع 2020.
كما استقلت تلك المجاميع عجلات نوع «تويوتا» غالباً ما تستخدمها قوات «الحشد الشعبي» وقطعات أمنية عراقية.
«الحشد» ينفي علاقته
لكن، هيئة «الحشد» أصدرت نفياً رسمياً بشأن الحديث عن علاقتها بالاستعراض المسلّح.
وقالت الهيئة، في بيان صحافي، «ننفي نفيا قاطعا وجود أي تحرك عسكري لقطعات الحشد الشعبي داخل العاصمة بغداد، حسبما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام».
وأكدت أن «تحركات قوات الحشد تأتي ضمن أوامر القائد العام للقوات المسلحة وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة» مشيرة إلى أن «ألوية الحشد تسمى بالأرقام لا بالمسميات الأخرى، كما أن مديرياته تحمل التسميات الرسمية المعروفة».
الصدر ينتقد… والعمليات المشتركة تؤكد بدء الجهد الاستخباري لمعرفة الأسباب
في السياق، أعلن، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، «انتهاء» المظاهر المسلحة في بغداد وإنطلاق جهد أمني لتحديد أسباب انتشار المسلحين. وقال في تصريح صوتي تناقلته مواقع إخبارية محلّية، «تفاجأنا من المقاطع الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأنا اتصالاتنا» مؤكداً أنّ «المظاهر المسلحة انتهت وقيادة العمليات في بغداد قامت باللازم».
وأضاف: «بدأ الجهد الاستخباري والأمني لمعرفة الأسباب، وبدأ عمل كبير» مشيراً إلى أنّ «الساعات المقبلة ستشهد صدور تصريح أو بيان حول ما حدث».
وتابع، أنّ «قائد عمليات بغداد بدأ بمعالجة هذا الموضوع» مشدداً أنّ «بغداد تمثل الكل ولا تمثل جهة معينة».
ورد المتحدث عن سؤال حول هوية «ربع الله» قائلاً «نعمل بهذا الخصوص».
الصدر ينتقد
وانتقد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الاستعراض العسكري لـ «ربع الله».
وقال، في تدوينة، «لقد لجأت إحدى الميليشيات إلى الاستعراض العسكري المسلح والانتشار المكثف في العاصمة الحبيبة بغداد من أجل مطالب مثل صرف الدولار».
وأشار إلى أن «اللجوء إلى السلاح لتحقيق المطالب أمر مرفوض يجب على الحكومة الحيلولة لعدم وقوعه مرة أخرى» مبيناً أن «هذه الجهة التي قامت بالاستعراض؛ إن كانت تنتمي للحشد المجاهد فعلى الحشد معاقبتها، وإلا فإعلان البراءة منها».
وأوضح أن «في قرار رفع صرف الدولار فوائد ومضار، ولذا، تركنا قراره بيد المختصين من أهل المعرفة بأمور الاقتصاد، لكن لا يجب أن يتضرر الشعب كثيرا وخصوصا مع وجود جشع وارتفاع أسعار في الأسواق، فعلى الحكومة الحيلولة دون ارتفاع الأسعار ومعاقبة الفاعلين».
وختم «تدوينته» بالقول: «لعل تلك الميليشيات تظن أنها ستنال تعاطف الشعب معها، كلا، فالعنف خارج عن تعاطف الشعب فكفاكم عنفا وأذى. وإياكم وكسر هيبة الدولة وخصوصا إن استعراضكم لم يكن بتنسيق معها».
وسبق للصدر أن أبدى الثلاثاء الماضي، استعداده للتعاون مع الحكومة ضد «السلاح المنفلت».
وذكر الصدر في «تدوينة» حينها، أن «على الحكومة العراقية العمل بجد وحزم ضد كل الأعمال المسلحة التي تستهدف أمن العراق والمواطنين مهما كان انتماء الفاعلين».
وأضاف: «أنا على علم أنهم مأجورون لزعزعة الأمن والاستقرار ويسعون الى إضعاف هيبة الدولة وتشويه سمعة المقاومة الشريفة لينتفع بذلك من لهم أجندات خارجية».
وأشار إلى أن «هذا الانفلات الأمني وانفلات السلاح يجب أن لا يدوم. إذن فلتسارع الحكومة للقيام بعملها على أكمل وجه ونحن مستعدون للتعاون».
«إرهاب المجتمع»
وتواصلاً لموجة ردود الفعل التي خلّفها الاستعراض العسكري في بغداد، عبر النائب السابق حيدر الملا، عن استغرابه من انتشار عجلات وأسلحة الدولة بهدف إسقاط الدولة.
وكتب، في «تغريدة» على «تويتر» «سيارات وأسلحة الدولة تستخدم لإسقاط الدولة وإرهاب المجتمع».
وأضاف: «هل سيبقى الكاظمي متفرجا على هذه المهزلة، وهو القائد العام للقوات المسلحة».
فيما تساءل عضو المكتب السياسي في تيار «الحكمة» بليغ أبو كلل، حول علاقة «الانتشار المسلح» في العاصمة بغداد بملف الموازنة والإجراءات الاقتصادية.
وقال في «تدوينة» عبر «تويتر» «تساؤل: تُرى لماذا لا نرى قطعات من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب…. إلى آخره، يجوبون بغداد بأسلحتهم ويخيفون الناس؟».
وأضاف: «لماذا لا نرى حشد العتبات يفعل ذلك؟! ما دخل العسكر والسلاح بالموازنة وسعر الصرف؟!».
وفيما أجّل البرلمان التصويت على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021، إلى يوم غدٍ السبت، لا يزال الخلاف قائماً بشأن الفقرة 11 من مشروع القانون، المتعلقة بحصّة كردستان العراق، والالتزامات النفطية والمالية المشتركة بين المركز والإقليم. غير أن حكومة إقليم كردستان أكدت، أمس، عدم وجود أي علاقة لها بتأجيل التصويت على مشروع قانون الموازنة لعام 2021 مشيرة إلى أن الوفد الكردي سيعود إلى بغداد متى ما اِقتضت الحاجة لذلك.
وقال المتحدث باسم نائب رئيس حكومة الإقليم، سمير هورامي، حسب الوكالة الرسمية، إن «المادة 11 من مشروع قانون الموازنة الخاصة بحصة إقليم كردستان تم التصويت عليها في اللجنة المالية، وقد تم تمريرها في مجلس النواب» مؤكداً أن «تأجيل جلسة التصويت على مشروع قانون الموازنة ليس له علاقة بحصة إقليم كردستان».
وأضاف أن «الخلاف بين الكتل السياسية حول مواد أخرى غير متعلقة بحصة إقليم كردستان» مشيراً إلى أن «هناك إشكالية بسيطة حول الصيغة، وسيتم تعديلها، وننتظر جلسة مجلس النواب يوم السبت لتمرير تلك المادة كما هي أو تمرير المقترح الذي أرسلته الحكومة العراقية الذي ينص على تسليم 250 الف برميل و 50 ٪ من موارد المنافذ».
وذكر أن «زيارة الوفد مرة أخرى إلى بغداد غير معلومة حالياً، ولكن متى ما اقتضت الحاجة سنعود إلى بغداد».
«صراع إرادات»
في حين، أكد عضو في اللجنة المالية النيابية أن حصة إقليم كردستان في الموازنة ليست سببا في تأخر اقرار الموازنة، لافتا إلى أن هناك صراع إرادات في الدولة العراقية يعيق إقرارها.
وقال النائب جمال كوجر، عضو اللجنة المالية النيابية، في حديث لوسائل إعلام كردية، إن «القضية ليست قضية الإقليم، وحصة الإقليم شماعة» مشددا على أن «هناك إرادتين في الدولة العراقية؛ إرادة لا تريد للانتخابات أن تجرى، ولا لهذه الحكومة أن تنجح ولا أن تقر الموازنة، ولديها 3 حجج وهي شماعة حصة الإقليم، وسعر صرف الدينار العراقي، وعدم العدالة في التوزيع، وهذه كلها حجج وليست واقعا وخلافا حقيقيا» مشيرا إلى أن «هناك إرادة بالعكس من هذه، تريد للانتخابات أن تجرى وأن تنجح الحكومة وناقشت الموازنة وأوصلتها إلى التصويت، لكن اليد الأخرى لا تسمح لهذه الموازنة أن تذهب إلى التصويت».
وأضاف «تلك اليد التي لا تريد إقرار الموازنة تدخلت ولا تريد أن يمر اتفاق وفد اقليم كردستان مع القوى السياسية في بغداد في الأسبوع الماضي ولا أن تمرر الموازنة».
وحذر من «عدم إقرار موازنة العام الجاري جراء صراع الإرادات» لافتا إلى أن «لم يتم حسم صراع الإدارتين في اتجاه واحد، حتى نتكهن بأي الخيارات ستتحقق سواء خيار التصويت أو خيار التأجيل وحتى خيار إلغاء الموازنة».
وأضاف إذا «أصرت الإرادات هذه، فإن الموازنة قد لا تقر، لأنه لم يتبق شيء من العام الجاري، وهناك انتخابات في الشهر العاشر والمدة المتبقية أقل من 6 أشهر، وحتى لو أقرت فهناك تساؤلات عن كيفية صرف الموازنة، بصراحة الموازنة تأخرت كثيرا وهناك شرائح في المجتمع في حاجة لإقرارها».