انطلاق موسم فورمولا-1: هاميلتون يبحث عن لقب ثامن قياسي وسط مسارات متعرجة!

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: عشية انطلاق الموسم الجديد لسباقات فورمولا-1 يضع بطل العالم البريطاني لويس هاميلتون رهانه على لقب ثامن قياسي، مع ادراكه التام للتحديات التي تنتظره على مسار إزاحته عن عرشه، وسط تداعيات فيروس كورونا وحقبة تقليص النفقات وتنظيم 23 سباقا، وهو رقم قياسي لم تشهده البطولة منذ أبصرت النور في 1950.

وعانى سائق مرسيدس الذي احتفل بعيد ميلاده السادس والثلاثين في كانون الثاني/يناير الماضي، خلال التجارب الشتوية التي اقيمت في البحرين استعدادا للموسم الجديد، مقابل هيمنة الهولندي ماكس فيرستابن وسيارته ريد بول المتجددة على لائحة أسرع السائقين. ووافق بطل العالم سبع مرات وحامل اللقب في الاعوام الاربعة الاخيرة، بعد أمد طويل، على تجديد عقده مع «الاسهم الفضيّة» لعام واحد فقط، حتى نهاية العام الحالي. وبعد اصابته بفيروس كورونا وغيابه عن سباق البحرين العام الماضي، عاد هاميلتون إلى الحلبات ليعاني من ألم الخسارة أمام منافسه «ماد ماكس» (لقب فيرستابن) في السباق الاخير الذي استضافته حلبة مرسى ياس في أبوظبي، وهي خسارة اعتبرها البعض بمثابة «إنذار مسبق» لخفوت وهج «السير» البريطاني. ولم تحفز، هذه السقطة فقط الشاب الهولندي، بل ايضاً جميع «الذئاب» المتعطشة لانهاء هيمنة الثنائي هاميلتون ومرسيدس على مقدرات البطولة.
وتجد الحظيرة البريطانية نفسها تحت تهديد حقيقي، وهو واقع يدركه جيدا هاميلتون وزميله الفنلندي فالتيري بوتاس بعد سيطرة مطلقة على «الفئة الاولى» منذ 2014 مع بدء حقبة المحركات الهجينة (هايبريد)، تخللها تحقيق ثنائية الفوز بلقبي الصانعين والسائقين 7 أعوام تواليا. وقال هاميلتون بعد هيمنة ريد بول على التجارب الشتوية على حلبة صخير التي تستضيف ايضاً باكورة الجولات اليوم الأحد: «سيكونون وحشا مختلفا هذا العام. حققوا لفات جيدة مع ثنائي سائقين رائع وسيارة رائعة. بعد رؤيتهم يفوزون في السباق الاخير، لا يمكن أن تتوقع إلا أن يكونوا في هذا المستوى في السباق الاول. ستكون معركة رائعة وطويلة معهم هذا العام». وتلوح في الأفق صورة «معركة ملكية» بين أبرز السائقين، تضاف إليها عودة بطل العالم السابق مرتين الاسباني فيرناندو ألونسو (ألبين رينو)، كترياق للسم الذي تجرعته بقية الفرق من سيطرة هاميلتون وبوتاس بفوزهما العام الماضي بـ11 من أصل 17 سباقاً. وفي وقت أنهى ريد بول تجاربه بدون أي مشكلة تُذكر، ومع 369 لفة تقاسمها فيرستابن وزميله الجديد المكسيكي سيرخيو بيريز، تألم مرسيدس لرؤية سيارته خارج المسار التسابقي مرتين ومعاناته من مشاكل مع علبة التروس.
واعترف البريطاني جيمس وولفز مدير الاستراتيجية في مرسيدس بتفوّق ريد بول قائلا: «لا أحد بامكانه أن يحدّد بشكل دقيق موقعهم في الوقت الحالي… لكن بامكاني القول أن ريد بول في المقدمة من ناحية الأداء. هم اصحاب الاداء الافضل في هذا الاختبار، لكنها مجرد تجارب. هي ليست سباقا». ولمح إلى أن المنافسة في 2021 ستكون محتدمة جدا بخلاف الاعوام الماضية حين كان مرسيدس يغرّد بمفرده خارج السرب، في حين يتوجب على هاميلتون أن يحفر أكثر في اعماقه لاستخراج الافضل في عامه الخامس عشر تواليا على الحلبات، وفي حقبة يتنافس فيها مع سائقين يصغرونه بـ13 عاما. وأبدى فيرستابن سعادته للتطوّر الحاصل على المجموعة الدافعة (المحرك) لسيارته، ولرغبة ريد بول في الخروج من «جلباب» مرسيدس بالتعاقد مع سائق سريع هو بيريز، مشيرا إلى ان لا شيء بامكانه أن يوحي عن قدرة الفريق على المنافسة حتى انطلاق التجارب للسباق الافتتاحي، واللفة التسابقية الاولى تحت مظلة «القوانين المالية» الجديدة التي تحدّ من تطوير السيارات بسبب الضائقة المالية جراء جائحة «كوفيد-19». وظهرت العلامات الاولى لتقشف الفورمولا-1 مع تقليص عدد أيام التجارب الشتوية إلى 3 فقط، كما حدّدت ميزانية الفرق هذا العام بـ145 مليون دولار، مع التخطيط لتقليص إضافي في 2022 يصل إلى 140 مليونا بالتزامن مع وضع القوانين التقنية الجديدة حيز التنفيذ. ما يعني أن السيارات هذا الموسم ستشهد القليل من التغييرات مقارنة مع سيارة العام الماضي في ظل القوانين التي لم تتبدّل بدورها، غير أن الجمع بين تقليص النفقات والتغييرات الاخرى من المرجح أن يولد تحديات صعبة للصانعين الكبار مثل مرسيدس وفيراري، أكثر من الصانعين الصغار الذين اعتادوا على العمل في ظل الشح المالي.
وفي لعبة الكراسي المتحركة بين السائقين، انتقل بيريز إلى ريد بول للانضمام إلى فيرستابن، ما شرّع باب رحيل فيتيل من فيراري إلى أستون مارتن، ومغادرة الاسباني كارلوس ساينس الابن لمكلارين للحلول بدلا من الالماني في مقعد فيراري. وبالاتجاه المعاكس، انضم الاسترالي دانيال ريكاردو إلى مكلارين من رينو (ألبين حاليا) بدلا من ساينس الابن، فيما جاءت عودة ألونسو إلى ألبين على حساب رحيل الاسترالي. ويأمل فيراري، بعد عام هو الأسوأ في تاريخ «الحصان الجامح» منذ 40 عاما، أن يقود السباق خلف الثنائي مرسيدس – ريد بول وبمواجهة الفرق الصاعدة أمثال مكلارين والطامح ألبين وأستون مارتن حيث يسعى فيتيل بدوره لاستعادة سحره. وأمام كل هذه التحديات، يأمل هاميلتون المشتت الافكار خارج الحلبات بالتزاماته ووقوفه إلى جانب أبناء بشرته السوداء، أن يتعافى فريقه سريعا للبقاء بعيدا عن متناول يد الطامحين لازاحته عن عرشه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية