الخرطوم قفزت من قرية كبيرة الي غابة اسمنتية تتجه للحداثة بعد اكتشاف النفط

حجم الخط
0

الخرطوم قفزت من قرية كبيرة الي غابة اسمنتية تتجه للحداثة بعد اكتشاف النفط

الشباب والفتيات يتنزهون معا ويرددون اغاني نانسي عجرم رغم احكام الشريعةالخرطوم قفزت من قرية كبيرة الي غابة اسمنتية تتجه للحداثة بعد اكتشاف النفطالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: قبل عشر سنوات وصف صحافي اردني العاصمة السودانية الخرطوم بانها تشبه قرية كبيرة ولكنها أي عاصمة السودانيين التي تنفرد بلقب العاصمة المثلثة بين عواصم افريقيا والعالم العربي نفضت غبار ذلك الخدر الان وتحولت الي غابة من الاسمنت الذي تتطاول بناياته وابراجه ذات الطوابق المتعددة والي حديقة من الخضرة تغتسل يومياً من النيل.هذه القفزة التي أكدها القادة الافارقة في قمة يناير الماضي اعجاباً وهي تنتظر الملوك والرؤساء والامراء العرب ليؤكدوها علي ملف نجاح قمتهم كانت معها قفزة اجتماعية بخطوة عريضة يقول عنها الكثير من السودانيين انها كانت بالزانة فوق (عارضة) الزمن اكتشاف النفط، التحول الي اقتصاد السوق، الهجرة والاغتراب، رياح الخليج وحتي القنوات الفضائية اذا ما سمعنا الشباب من الجنسين يتعلقون غراماً بنانسي عجرم ويمطرون كاظم الساهر بموجة من القبلات ويرددون معه في حفله الاول بالسودان (كل عام وانت حبيبتي).الخرطوم تضيق لتستوعب اكثر من خمسة ملايين نسمة ويرتفع هذا الرقم نهاراً ليبلغ نحو سبعة ملايين ونصف المليون مما دفع بظهور استثمارات عقارية وانتشار المطاعم والكافتريات والمقاهي التي اصبحت تقدم خدمات متميزة واطعمة سودانية وعربية وعالمية واسماء غربية واخري مرتبطة باسماء الحضارات السودانية والمصرية والعراقية والاغريقية. ورغم الظرف الاقتصادي الصعب للغالبية الا ان المحال التجارية خاصة محال الاقمشة والملابس الجاهزة تمتلئ حتي اخمص رفوفها باحدث انواع الموضة من الثياب والعباءات النسائية والجينز وما تشتهيه الاجساد ويثير العيون باغراءاته فالشباب والشابات في الخرطوم يتنفسون الان عبر السلام بحرية والبعض من الفتيات قد زاوجن بين الاحتشام وما يرغبن فيه من الازياء الحديثة بما في ذلك البنطال الذي كان الي امد قريب نادراً ما ترتديه امرأة سودانية.. وهو ما تصفه انعام عباس ان البنطال بمواصفات معينة مفيد عملياً للمرأة ولا يتعارض مع العادات والتقاليد السودانية والان يشهد مجتمعنا ظاهرة في الوعي تجاه المرأة وحتي في طريقة خروجها مع الشباب. وتشاهد في شوارع الخرطوم وفي الكافتريات والمطاعم مجموعات من الفتيان والفتيات مع بعضهم البعض رغم الاحتكام الي الشريعة الاسلامية فهنالك السلام الذي اشر نحو وضع خاص للعاصمة السودانية التي اصبحت تضم الان وحدها اكثر من ست جامعات اشهرها الجامعة الام (جامعة الخرطوم) والدراسة فيها مختلطة وهو ما دفع بوجود العديد من الظواهر داخل المجتمع السوداني ومن ذلك الزواج العرفي وتطور مفهوم العلاقة العاطفية بين طرفيها.وتشهد الخرطوم جهوداً كبيرة من المسؤولين والمنظمات المدنية والشعبية لتكون الاجمل: ساحات خضراء جديدة ومدن سياحية ومراكز العاب ونادراً ما تشاهد كومة من الاوساخ مهملة فهنالك شركة عاملة في مجال النظافة تقوم بهذا الجهد عبر اسطولها البشري والالي. فالخرطوم العاصمة السودانية باضلاعها الثلاث الخرطوم وبحري وام درمان تتطور افقياً ورأسياً وتتمدد علي مساحات شاسعة من الارض وعبر الشوارع المسفلتة الجديدة أو التي اعيد اعمارها حديثاً ومع ذلك تشهد اختناقاً مرورياً خاصة في ساعات الصباح والظهيرة فقد اصبحت اعداد السيارات في تصاعد مستمر وبسرعة خرافية زهاء مليوني سيارة وتدخل الي قلب الخرطوم خلال فترة ساعتين ما بين السابعة والتاسعة صباحاً 27 الف سيارة مختلفة الانواع مما ادي الي محاولات حلول من بينها تشييد عدد من الجسور الجديدة افتتح اولها بداية العام 2006 (جسر المنشية). والسودانيون كعادتهم كرماء ومضيافون ولذلك كانت عاصمتهم ايضاً مضيافة بوجود جاليات عربية وعمالة آسيوية بدأت حديثاً تطرق بتزايد ابواب الهجرة الي السودان. ويتحدث السودانيون بان جيبك هو الذي يظلمك حينما تري الاسواق المليئة بالبضائع المختلفة والمواد الغذائية والاجهزة الكهربائية وتجارة الهواتف النقالة حيث تتميز الخرطوم بخدمات اتصالات توفر لك الاتصال بجميع انحاء العالم هنالك وفرة في سوق مفتوح في عصر الانفتاح الاقتصادي السوداني. والخرطوم القرية الكبيرة الان تزيد من خطوات الاسراع لتكون احدي العواصم الكبيرة في افريقيا والعالم العربي وهي تشيد الفلل الرئاسية والفنادق الكبيرة والمدن السكنية التي تحاول مقاومة ازمة السكن الناتجة عن زحف سكاني يتجه نحوها ليطل علي الحياة العصرية عبر نافذتها. وهي تريد ان تؤكد انها عاصمة لدولة نفطية ربما ستكون في المستقبل القريب دولة صناعية واقتصادية تهدف ان تحقق السلام الشامل في اقاليم السودان التي يشهد بعضها صراعا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية