تضامن واسع مع المعلمين يُهيمن على شبكات التواصل في المغرب

حجم الخط
1

لندن-»القدس العربي»: هيمنت موجة تضامن واسعة مع المعلمين على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب وذلك رداً على استخدام أجهزة الأمن القوة من أجل إنهاء احتجاجات نظموها في البلاد تطالب باستئناف الحوار بين الحكومة والهيئات النقابية التي تمثل المعلمين.

وأعلن المعلمون في المغرب عن موجة احتجاجات الأسبوع الماضي أطلقوا عليها اسم «أسبوع الغضب» حيث نظموا العديد من الوقفات للتعبير عن مطالبهم، فيما أشعلوا موجة واسعة من التضامن الإلكتروني معهم سرعان ما هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي، واستحوذت على اهتمام كبير من جانب المغردين والمدونين والنشطاء وشريحة واسعة من المستخدمين.
وأثارت صور ومقاطع فيديو يظهر فيها شخص بزي مدني وهو يعتدي على المحتجين بالضرب، أثارت موجة من الانتقادات والغضب وسرعان ما دفعت الحكومة للإعلان عن فتح التحقيق فيها، حيث كان الرجل الذي يرتدي زياً مدنياً يعتدي على المحتجين أثناء تدخل العناصر الأمنية لفض الوقفات الاحتجاجية التي نظمها الأساتذة المتعاقدون للمطالبة بإدماجهم في الوظائف الحكومية.
وأطلق النشطاء الوسم «#احموا_أساتذة_المغرب» الذي سرعان ما تصدر قائمة الوسوم الأعلى تداولاً في المغرب، كما أطلقوا الوسم «#قف_للمعلم» والعديد من الوسوم المشابهة ضمن حملة التضامن مع المعلمين المحتجين والذين تعرضوا للاعتداء وقامت أجهزة الأمن بمنعهم وقفاتهم الاحتجاجية.
ورداً على الفيديو الذي يظهر فيه الرجل بزيه المدني يعتدي على المعلمين، أبدى الناشطون والحقوقيون المغاربة رفضهم واستنكارهم لما اعتبروه بلطجة واعتداءً عنيفاً من قبل شخص لا ينتمي إلى جهاز الأمن وليست له السلطة القانونية، مطالبين بمحاكمته ومحاسبته.
وكتب وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان مصطفى الرميد في تدوينة على «فيسبوك»: «أعتقد أن ممارسة هذا الشخص كما يتم تداولها إذا صحت، تجعله واقعاً في دائرة المساءلة القانونية التي ينبغي أن تكون سنة ثابتة في أي بلد يحترم التزاماته، ويصون كرامة مواطنيه. ولا أشك لحظة في أن هذه المساءلة لن تتأخر بإذن الله».
أما الناشط الحقوقي عبدالرزاق بوغنبور فعلق في تدوينة على «فيسبوك» بالقول: «أدعو السيد رئيس النيابة العامة/الوكيل العام للملك، لتحريك المتابعة في حق صاحب الصورة بسبب أفعاله الإجرامية في حق المحتجات والمحتجين يومي 16 و17 اذار/مارس 2021 والتي وثقتها فيديوهات نشرت على المستوى الوطني والدولي».
وتابع: «كما أدعو كافة المنظمات الحقوقية الوطنية، لاسيما التي لها صفة المنفعة العامة، إلى تقديم شكاية في الموضوع لدى وكيل الملك بالرباط. علما أن عدم التحرك الجدي لمتابعة هذا المعتدي يطرح أكثر من علامة استفهام على وضعية منظومة القضاء في المغرب».
وسرعان ما تصاعدت وتيرة الدعوات لحماية المعلمين في المغرب من الاعتداءات، سواء من مثل الاعتداء الذي نفذه رجل بزي مدني، أو من قيام قوات الأمن بفض الاحتجاجات بالقوة.
وكتب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عبد الإله دحمان على حسابه في «فيسبوك»: «باسم دستور 2011 وباسم الحق في الأمن وضمان الحريات أتوجه إلى رئيس الحكومة وكافة وزرائه لتحمل مسؤوليتهم والتدخل من أجل حماية المحتجين، وإيقاف الانتهاكات والاعتداءات التي تصيب صورة بلدنا وما راكمه حقوقياً وديمقراطياً، قبل أن تمس مربي الأجيال خصوصاً». وقال إن «على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها لأن التاريخ لا يرحم ودم الأسرة التعليمية مقدس».
وانضمت البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حنان رحاب، إلى حملة حماية أساتذة المغرب، معلنة تضامنها معهم «جراء ما يتعرضون له من مختلف مواقعهم وحركاتهم الاحتجاجية ومطالبهم» معتبرة، في تدوينة لها، ما يقع «أمراً مؤسفاً ومخجلاً ويضرب الحق في التظاهر والاحتجاج».
أما الناشط أحمد العمراني، فقال في تدوينة له على «فيسبوك» إن «الحكومة تتجه نحو تكريس مقاربة أمنية ضد الأساتذة، ومنعهم من الاحتجاج السلمي الحضاري بغض النظر عن المطالب المرفوعة الاجتماعية والقانونية. وهو اتجاه يخالف الدستور والمواثيق الدولية».
وغرد حبيب يوسف على «تويتر» يقول: «أصبح المعلم يهان ويضرب ويُسلب حقه في بلد اسمه المغرب. بعد هذا إلى جانب كثير من الهفوات لا يسعنا القول إلا أن الأخير يسير إلى الهاوية بكل مل تحمله الكلمة من معنى، لم نعد نطرح أسئلة جديرة بالطرح من قبيل إلى أين؟ من أين لك هذا؟ كيف وصلت إلى هنا؟.. حقا لقد بلغ السيل الزبى فإلى أين؟».
وكتب قادر آشار مغرداً: «هذا المعلم في المغرب يُعامل بهذه الطريقة لأنه يطالب القانون بحماية مستقبله حتى لايرى نفسه بائعاً متجولاً على الأرصفة ليوفر لأولاده لقمة العيش. مثله في اليابان يُعامل كوزير لأنه هو حجر الأساس لمستقبل الدولة. قم للمعلم ووفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا. حسبي الله ونعم الوكيل».
وغرد الناشط سعيد رضواني: «ليس من الصواب، في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها أساتذة المغرب، أن يناقش أي إنسان القوانين والعقود وطبيعة التعاقد، ومن كانت في جسده روح نقية لابد أن يقول: احموا الأساتذة في المغرب».
وكتب شخص يُطلق على نفسه اسم عزيز: «التعلم في الصغر كالنقش على الصخر. أتخيل مجتمعاً مغربياً في المستقبل درس عند أساتذة مضطهدين.. يبدو أن الأمر لا يعنيهم.. احموا الأساتذة في المغرب».
وغردت هيا البرغوثي: «انتهى زمن قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا، وصار زمن اقمع المعلمَ تقمعِ الجيل» فيما كتب معلق آخر: «كل التضامن مع أساتذة المغرب وكل المعتقلين السياسيين والصحافيين وأصحاب الرأي الحر. المخزن كفى ترهيبا للمواطنين».
وكتب جعفر عبد الكريم: «وصمة عار في جبين الدولة المغربية.. غضب في المغرب بعد تعنيف أساتذة تظاهروا من أجل حقوقهم» فيما غرد هشام بوكشبان: «قمع غير مبرر يتعرض له الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في المغرب».
وغرد أحمد القاري: «تركز رواية السلطة حول اعتداء رجل أمن على محتج اعتدى اعتداء شنيعا في وضح النهار على المعلمين، على اعتبار أنه شخص بلباس مدني. كأن التنكيل بالناس جائز ممن يرتدون لباسا نظاميا».
يشار إلى أن أكثر من 20 ألف مدير وحارس عام وناظر ومدير دروس في المؤسسات التعليمية العمومية بالمغرب نفذوا إضراباً لمدة ثلاثة أيام متتالية الأسبوع الماضي أعقبه اعتصامات بمقار المديريات الإقليمية للاحتجاج على «تلكؤ الوزارة في تنفيذ المطالب، وعلى رأسها تغيير الإطار لفئة متصرف تربوي».
وشارك في الدعوة إلى الاضراب الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، والجامعة الوطنية للتعليم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية