القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت سفينة يابانية جاثمة في أهم ممر مائي عرفته الإنسانية، لا تقوى على استكمال رحلتها بعبور قناة السويس، ما أسفر عن ارتفاع في أسعار النفط، وبينما وسائل الإعلام العالمية توجهت نحو ما يجري في القناة، وخلّفت واقعة تعطل حركة الملاحة في القناة، حفلت صحف القاهرة أمس الجمعة 26 مارس/آذار بحرب بين أنصار السلطة والمعارضة التي غلب على أصوات بعض أفرادها الشماتة في الحكومة، بسبب تأخر سحب السفينة، وتكفل عدد من الكتّاب بهجوم واسع على المعارضة معتبرين شماتة خصومهم في مثل هذا الوضع بمثابة خيانة للوطن، وبدورها أصدرت هيئة قناة السويس بيانا أكدت فيه تقديرها لما تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية من عرض للمساهمة في جهود تعويم سفينة الحاويات التي جنحت أثناء مرورها في قناة السويس، وتطلعها للتعاون مع الهيئة. وأكد البيان أن هذه المبادرة الطيبة تؤكد على علاقات الصداقة والتعاون التي تربط بين البلدين. وأعربت الهيئة عن صادق الامتنان أيضاً لكل ما تلقته من عروض للمساعدة في هذا الشأن، مؤكدة أن الجهود جارية نحو إعادة تعويم سفينة الحاويات، وحرص هيئة قناة السويس على انتظام حركة الملاحة العالمية في القناة في أقرب وقت.
“لو راجل املأ السد” شعار رفعه العديد من المواطنين في وجه رئيس الوزراء الإثيوبي عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما وجد له صدى عبر أقلام الكتّاب، الذين دقوا طبول الحرب صراحة، داعين السلطة لعدم الانجرار وراء الغطرسة الإثيوبية، والأكاذيب التي تنطلق على لسان أعضاء في حكومة اديس أبابا.
ومن تقارير الصحف كشف الدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، أحد علماء الأزهر الشريف، كيف أنهى الرئيس السيسي مشكلة السيدات الغارمات، والقضاء عليها، من خلال المجلس الاستشاري لرئاسة الجمهورية. وقال الأزهري: إن الرئيس السيسي وجّه بمعالجة جذرية لقضية الغارمات منذ سنوات، ودفع من ماله الخاص مبلغًا لكل سيدة غارمة، وتوجهنا إلى أكثر من سجن وتم الإفراج عن عدد كبير من الغارمات. وأضاف الأزهري، أن علاج جذور مشكلة الغارمات، تتمثل في عدم المغالاة في المهور وتكاليف الزواج، وأن المبالغة في تكاليف الزواج ظاهرة مقلقة. ومن تقارير الصحف تأكيد نائبة وزير السياحة والآثار غادة شلبي، على أن وزارة السياحة والآثار اتخذت إجراءات صارمة لحماية المواطنين من الغش، كما وقعت على جزاءات صارمة ضد أي كيان يعلن عن تنفيذ برامج عمرة. وأن وزارة السياحة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، لم تقرر عودة العمرة، وأن أي إعلان عن برامج عمرة وهمي وغير شرعي.
حنث بالقسم
ذهب محمد حسن الألفي في “فيتو” في هجومه على وزير الخارجية الإثيوبي مداه: طوال الأسبوع الماضي، صدرت من مصر الرسمية، تحذيرات متصلة، فيها رفض قاطع للإجراءات الأحادية من جانب إثيوبيا، وأشدها كان تصريح وزير الري، بأن مصر لن تسمح ولن تقبل، ثم تصريح الرئيس السيسي أمس برفض مصر الأمر الواقع لتنفيذ الملء الثاني، في مؤتمره الصحافي بحضور رئيس بوروندي.. وكان آبي أحمد قد ظهر بعد اختفاء لفترة وجيزة، وأعلن التحدي أمام البرلمان الإثيوبي، وأن أديس أبابا سوف تنفذ الملء الثاني في موسم الأمطار أول يوليو/تموز، وأنها لو أخرت الملء فسوف تخسر مليار دولار. وتغافل أن الملء الثاني يهدد وجود وحياة وأرواح ملايين المصريين والسودانيين. استفزت هذه التصريحات الشارع المصري، ولا حديث للناس إلا السؤال عن سر جبروت وعناد آبي أحمد الذي كان أقسم بالله أمام كاميرات العالم في قصر الاتحادية، أن مصر لن تضار ببناء السد.. وثبت الآن أنه لم يقل الحقيقة وأنه كان يراوغ ولم يحترم كلمته.. بات معروفا إذن أنه ليس رجل كلمة، وأنه يشتري الوقت ليفرض السد أمرا واقعا.. وصحيح أن الإمارات دخلت على الخط للوساطة.. لكن المزاج الشعبي المصري، يعرف أن هذه جولة أخرى من الأكاذيب الإثيوبية.. لقد رفضوا مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.. وقالوا نكتفي بالاتحاد الافريقي، الذي فشل بحق في لجم الأطماع والاستفزازات الإثيوبية.
قلق الشارع
واصل محمد حسن الألفي في “فيتو” ناقلاً قلق الشارع خشية العطش: يتسارع العداد نحو أول يوليو/تموز، وبينما مصر الرسمية متمسكة بالصبر، وقبول التفاوض على أساس التوصل لاتفاق قانوني ملزم، فإن مصر الرأي العام تنزع إلى المضي في المسار الذي فرضته أديس أبابا بنفسها: هدم السد.. لا توجد قيادة في العالم تقبل تعطيش شعبها.. وما تصر إثيوبيا على تنفيذه هو حرب إبادة.. لا يمكن أن تقبلها مصر الرسمية والشعبية، ولا الضمير العالمي. ولأننا نعتز بقدرات جيشنا، ونثق ثقة كاملة في قوة وحكمة القيادة السياسية، فإن شعار “لو راجل املأ السد”، بات خلاصة الموقف المصري، ينطق به الشارع، وتنفذه الدولة وهي تحت التهديد بخطر داهم، جراء بناء سد يمنع عنا النيل. وعند تأمل المشهد ستجد عجبا في تاريخ الذهاب إلى الحرب في حياتنا العسكرية. كان الشعب المصري هو من مارس أقصى وأقسى ألوان الضغط على القيادة السياسية، أنور السادات، لإعلان الحرب وتحرير سيناء.. وأيامها كان الرئيس الراحل التزم بسياسة الصبر والصمت.. عام الحسم وعام الضباب.. كان السادات يعزز قدرات الجيش.. ويطورها ويضع خطط الاقتحام والحرب والخداع الاستراتيجي.. وانتصرنا عام 1973 واليوم تبدو إثيوبيا مقبلة على إجرام أبشع من جريمة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.. تعطيش مصر وتدميرها جوعا وتصحيرها.. وتجفيف نيلها.. وهذه المرة أيضا يمارس الشعب ضغوطا متصاعدة على قياداته السياسية والعسكرية، لتوجيه ضربة قاصمة للعجرفة الإثيوبية. بالفعل.. لو راجل املأ السد.
غدر الأحباش
أسئلة شديدة الدلالة طرحها عبد القادر شهيب في “الأخبار”: ما معنى أن يقول آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي إنه مستعد للتوقيع على اتفاق مع مصر حول سد النهضة غدا، إذا كانت مصر مستعدة لذلك؟ ألا يعرف أن المطلب المصري الأساسي منذ سنوات هو التوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد، وأن بلاده هي التي تراوغ وتماطل حتى لا يتم هذا الاتفاق، واستهلكت هذه المراوغة أكثر من سبع سنوات؟ أليست مصر هي التي بادرت ووقعت بالفعل مشروع اتفاق أسهمت الولايات المتحدة في صياغة بعض بنوده حول السد، وأنه هو شخصيا الذي رفض التوقيع، بل اعتذرت حكومته عن حضور الجلسة التي كانت مخصصة للتوقيع في واشنطن قبل عام مضى، فلماذا يقول ذلك الآن إنه مستعد للتوقيع غدا على اتفاق مع مصر؟ الأغلب أنه يحاول أن يخفف الضغط الذي يتعرض له حاليا، سواء إقليميا أو دوليا، نظرا لأن مصر تعتبر قضية السد الإثيوبي، كما قال الرئيس السيسي وجودية بالنسبة لها، وبالتالي لن تسمح كما قال وزير الخارجية بأن تقوم إثيوبيا بالملء الثاني لبحيرة السد، لأنه لن يكون تجريبيا مثلما حدث في يوليو/تموز العام الماضي.. ومعنى ذلك بوضوح أن رئيس الوزراء الإثيوبي لا يعنى بالفعل ما قاله حول استعداده لإبرام اتفاق مع مصر غدا حول سد النهضة، وإنما هو اضطر لقوله عندما زادت الضغوط عليه، في ظل صلابة الموقف المصري الرافض لأي إجراءات أحادية الجانب من قبل إثيوبيا في موضوع السد.. أي أن كلامه هذا لا يستهدف سوى تخفيف هذه الضغوط واستهلاك الوقت حتى يحين موعد الفيضان الجديد في شهر يوليو، الذي حدده آبي أحمد وكل مسؤولي حكومته موعدا للملء غير التجريبي للسد.. نحن إزاء محاولة إثيوبية للتحكم في مياه النيل الأزرق، ولن تحل هذه المشكلة إلا بالحزم المصري والإصرار على حقنا في مياه النيل.
ستدفع الثمن
شارك سمير رجب في الحرب ضد الإثيوبيين مؤكداً في “الجمهورية”، أن أديس أبابا وحدها.. هي التي اختارت طريق النشاز، وشدد على أنه سيجيء يوم تبكي فيه إثيوبيا.. دما. إن بلدا مثل إثيوبيا سيظل مضطرا لمنازلة طواحين الهواء، بدون أن يخرج منها بأي نتائج حاسمة، لكن من الذي يمكن أن يسأل عن المتسبب في هذه النهاية غير السعيدة؟ إنهم باختصار.. حكام وشعب إثيوبيا سواء بسواء.. فالاثنان إذا اتفقا على الخير فسوف يجنيان خيرا.. أما إذا كان رائدهما الشر ووسيلتهما العشوائية سلوكا وعملا.. فسوف يدفعان أثمانا باهظة ليس اليوم بل يضربان عرض الحائط بالبقية الباقية من مصالح جيرانهما، ويعلنان في تحدٍ سافر وعنجهية ما بعدها عنجهية الملء الثاني للسد، في الموعد نفسه الذي حددوه من قبل، والذي لقي رفضا واستياء من القريبين منهم والبعيدين عنهم سواء بسواء، رغم ادعائهم زورا وبهتانا بأن السد سدهم والنيل نيلهم.. والمصريون والسودانيون.. عليهم تحمل آثار عشرات السنين من السطوة والقهر وفرض الأمر الواقع بالقوة.. وهكذا تكون إثيوبيا قد اختارت طريق النشاز بعد أن رفضت وساطة الاتحاد الافريقي بكل أعضائه، وأيضا وساطة الأمريكيين مكتفية بترديد شعارات ما أنزل الله بها من سلطان.. لأنها شعارات تحرض على الكراهية وعلى الأنانية، وعلى البعد عن أصول القانون وتطبيقاته النظرية والعملية معا.. وللأسف حكومة أديس أبابا تسلك هذا النهج غير مقدرة خطورة النتائج التي سيأتي بها المستقبل.. وبكل المقاييس سيكونون أول من يكتوي بنيران هذا الاستفزاز الصارخ.
في انتظار الرحمة
أعلن جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي، أن إدارة الرئيس جو بايدن، اختارت السيناتور كريس كونز مبعوثا خاصا لها إلى إثيوبيا، وأن المبعوث الجديد سيصل إلى أديس أبابا خلال أيام، وأنه سيعقد لقاءً مع آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي. طالع سليمان جودة هذا النبأ، فاستبشر به خيرا وتفاءل، محدثاً نفسه: إن قضية سد النهضة ستجد حلها أخيرا، وإن هذا المبعوث، لا بد أنه سيمارس ضغوطا على حكومة آبي أحمد في اتجاه التوصل إلى حل عادل للقضية بين مصر والسودان وإثيوبيا. ولكن.. سرعان ما تبدد التفاؤل بزيارة المبعوث الأمريكي الخاص، وسرعان ما تبخر الاستبشار بزيارته، حين قرأت تفاصيل الزيارة وجدول أعمالها.
لقد جاء السيناتور إلى إثيوبيا ليس فقط من أجل لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي، ولكن أيضا لعقد لقاءات مع مسؤولين في الاتحاد الافريقي، الذي يتخذ من العاصمة الإثيوبية مقرا له ولأعماله على مستوى القارة السمراء.. وعندما يكون هذا هو السياق العام للزيارة، التي يقوم بها مبعوث تجري تسميته للمرة الأولى، فالمتوقع أن يكون موضوع السد على رأس جدول أعمال الزيارة. ولكن المفاجأة أن المبعوث جاء يطلب تحقيقًا في انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم تيغراي الإثيوبي، الذي يقاتل آبي أحمد سكانه الإثيوبيين منذ شهور ويطاردهم.. جاء المبعوث لهذا الهدف وفقط.. فهذا هو كل ما يهم كريس كونز في زيارته، وهذا هو كل ما يُقلقه ويُقلق الرئيس بايدن، لأن استمرار مطاردة أبناء الإقليم على يد القوات الإثيوبية هو أمر في نظر المبعوث كونز يهدد الأمن والاستقرار في شرق القارة الافريقية. أما السد الذي يهدد حياة 130 مليون إنسان في مصر والسودان، فلا يهدد أمنا في القرن الافريقي، المؤكد أن هذه الإدارة الأمريكية الجديدة أرهقت كل الذين يحاولون فهم خطواتها في المنطقة، والمؤكد أيضًا أنك في حاجة إلى قارئ فنجان، أو قارئ كف، لعلك تفهم ماذا بالضبط تريد؟
نشبه السفينة
حادث جنوح السفينة العملاقة إيفرن جيفن وإغلاقها الممر الملاحي الدولي في قناة السويس نبهنا، كما أكد الكثيرون ومن بينهم علاء عريبي في “الوفد” إلى أهمية هذا المجرى، كما نبه العالم أجمع للآثار التي قد تترتب على إغلاقه فترة، إذ يمر من القناة، حسب التقارير المنشورة، نحو 10% من ناقلات النفط، ونحو 12% من تجارة العالم، إغلاق المجرى الملاحي يعنى التفاف السفن حول القارة الافريقية، وهو ما يزيد من مدة الرحلة نحو 14 يوماً. من المبكر تحديد أسباب الحادث، فكيف جنحت السفينة العملاقة بسبب الرياح، العاصفة الترابية، خطأ في القيادة، خلل في السفينة، كل ما عرفناه أن السفينة جنحت وأغلقت المجرى الملاحي بسبب كبر حجمها، فطول السفينة 400 متر، ووزنها 220 ألف طن. عملية التعويم قد تستغرق بعض الوقت، والسيناريوهات المتوقعة هي وصول أكثر من قاطرة عملاقة للمساعدة، أو تخفيف أحمال السفينة بتفريغ الحاويات لتخفيف وزنها، وفي كلا الأمرين سوف تستغرق عملية التعويم وقتاً من الزمن، فمن يتحمل تكلفة هذا الوقت. الحادث لن يمر بسهولة، فهناك العشرات من السفن تأخرت عن موعدها، والعشرات منها تنتظر تعويم السفينة لكي تمر، فمن الذي سيعوض هذه السفن، ويعوض أصحاب الشحنات والبضائع، يقال إن شركات التأمين على السفن والبضائع، وكذلك الشركة المالكة للسفينة الجانحة سوف تتحمل الكثير. إن الجميع سوف يطالب بالتعويض. تعطل الملاحة بقناة السويس تسبب في خسائر بملايين الدولارات لمصر، وتتمثل في رسوم عبور السفن، بخلاف الخسائر المادية التي سببها الحادث في المجرى الملاحي، وكذلك التلوث لمياه المجرى. يجب أن نتعلم من هذا الحادث، كما وفرنا كراكات عملاقة للحفر، يجب أن نوفر قاطرات عملاقة لجر السفن الكبيرة، كما يجب أيضاً العمل على تطهير المجرى بشكل دائم، فتكرار حادث مثل هذا بدون التصدي له بسرعة وشفافية، سوف يجلعنا نخسر معه الكثير.
مال مهدر
بعد قرب الانتهاء من حوالي 15 كوبري ومحور جديد في مدينة نصر، عبّر عمرو هاشم ربيع في “الشروق” عن شعوره بالمرارة على كمِّ المال العام المهدر في تجريف البساتين القائمة بين الطريق الذاهب، والطريق الآيب (الراجع). عند التخطيط الأولى للقاهرة الجديدة، وعندما كانت حركة العمران فيها كبيرة مع قلة السكان، كان عرض البساتين يتجاوز العشرة أمتار، اليوم مطالب توسعة الطرق ألا يزيد عرض تلك البساتين عن المترين. في البداية كانت البساتين عبارة عن أرض تكسوها النجيلة المنسقة، وكانت هناك أشجار بسيطة جدًا تعلوها. منذ أشهر قليلة ماضية بدأت حركة جديدة في تلك البساتين غرضها وضع أشجار التاكوما، ونخل البلح ونخل الزينة، وكلها أنواع مرتفعة الثمن، إضافة إلى سرو الليمون والفيكس المنسق بأشكال هندسية ذات مظهر جمالي راق. واستمر هذا التجديد حتى أسابيع قليلة جدا. مع إجراء عملية التطوير بتوسعة عديد الشوارع والمحاور المرورية في القاهرة الجديدة، قامت الجرافات بضرب تلك البنية الشجرية الخضراء وتحميلها على سيارات النقل ضمن الردش والمخلفات، بغرض إلقائها في أكوام خارج القاهرة الجديدة، وبعيدة عن العمران. الشاهد حتى الآن هو ضياع ملايين الجنيهات، التي أنفقت على تنسيق تلك البساتين، وكلها من أموال دافعي الضرائب، وقد تم ذلك بدون حسيب أو رقيب. اللافت للأمر أن هذا العمل يتم كأي عمل آخر في الدولة، أي قيام جهاز ما بالعمل بدون التنسيق مع باقي الأجهزة، ما يجعل الخسائر تتراكم وتتعاظم. تماما كما كان يحدث منذ عقود عندما كان يتم تركيب شبكة التليفونات الأرضية، فيبدأ الحفر، وبعد الردم وسفلتة الطريق بأيام، يعاد الحفر مرة أخرى لتجديد أو تأسيس شبكة الكهرباء، ثم تتكرر المأساة لشبكة المياه. وكأن القدر قد ابتلى البلاد بأدمغة غير قابلة للتطوير والتنسيق، إن لم يكن بعضها متهما بالفساد والإفساد بغرض الإرباح.
موعد مع الفساد
الغريب في الأمر والكلام ما زال لعمرو هاشم ربيع، أنه خلال عملية تطوير التوسعة، وبغض النظر عن عدم التنسيق الحاصل آنف الذكر، لم يقم أو يخطر ببال القائمين بالتوسعة في مخاطبة أي مهتم بالزراعة، أو شراء الأشجار أو الفسائل، أن يقوم بنزع تلك الزراعات بشكل محترم ومهذب، بحيث يعاد استخدام بعضها في مناطق أخرى، خاصة ونحن اليوم في موسم نقل الأشجار وغرس الفسائل، ما يعنى أن كم التالف نتيجة عمليات النقل ستكون محدودة، لو تم النقل بعناية وغرسها في أماكن جديدة في فرق توقيت ملائم بين النزع وإعادة الغرس. لكن طالما المال كثير، والبعض ينظر إلى عمله دون عمل غيره، ولا يراعي ضميره، فلا حرج من الهدر. والغريب أكثر، أن كل ما يتم من تنسيق جديد للشوارع يتجاهل بالكلية معضلة القاهرة الجديدة، المعروفة للقاصي والداني، وهي تجمع مياه الأمطار بلا صرف يُذكر، ما أدى لوجود أحواض سباحة طبيعية أو بحيرات كاملة المعالم هنا في موسم الأمطار. مشكلة أخرى ليست بعيدة عن ذلك تتصل بالميادين أو الصواني بالعامية المصرية، التي لزم تقليصها عقب توسعة الشوارع من الاتجاهين، وضرب البساتين، وأحيانا بدون توسعه للشوارع. هذه الصواني يتم التعامل معها، سواء اليوم في القاهرة الجديدة أو في كل ميادين ربوع مصر، بتقليص متر أو اثنين من محيط الدائرة أو الصينية، ما يلزم بالطبع إعادة التبليط وسفلتة الجزء الذي تم توسيعه، بعدها بأشهر قليلة تبدأ عملية توسعة جديدة بتقليص متر أو اثنين آخرين، وهكذا دواليك، وكأن القدر أيضا جعل المحليات هنا على موعد جديد مع الفساد.
من ينقذ المهنة؟
احتفى فاروق جويدة في “الأهرام” بالقضية التي تؤرق كل صحافي: كثير من المتشائمين يؤكدون، أنه لا مستقبل للصحافة الورقية، وأن العالم يشهد ثورة في الإعلام سوف تتغير معها كل أساليب التواصل.. إن أخطر ما في هذه المتغيرات أن الإعلام التقليدي سوف يختفي ابتداء بالصحافة الورقية وانتهاء بالكتاب. وفي تقديري أن التكنولوجيا الحديثة في الإعلام سوف تترك آثارا بعيدة على الصحافة الورقية، وقد بدأت هذه الشواهد.. إن طغيان وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المخيف يمثل تهديدا حقيقيا للإعلام التقليدي في كل المجالات.. إنها الآن الأسرع في إذاعة الأخبار والأحداث بالصوت والصورة.. وهي قادرة على أن تنقلك في اللحظة نفسها إلى كل ما يجري في العالم، وهنا لن ينتظر أحد الصحيفة في اليوم التالي، لكي يتابع الأحداث ويعرف الأخبار. الشيء الغريب أن مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، لم تعد فقط تنقل الأحداث ولكنها تصنعها.. بل إن الحكومات في العالم تخشى من تأثير هذه المواقع في صناعة الأحداث.. إن الرأي العام يحتشد من خلال هذه المواقع، ويفرض مواقف وقرارات وهذه كلها ظواهر جديدة كانت على حساب الصحافة الورقية وغيرها من الوسائل التقليدية.. وهنا يتساءل البعض ماذا سيبقى من دور الصحافة الورقية، أو الكتاب، وكيف تحافظ الدول على ما بقي لديها من هذه الوسائل.. المؤكد أن الكتاب لن يسقط عن عرشه، ببساطة لأنه الوثيقة التي يصعب على الإنسان أن يفرط فيها.. قد يأخذ أشكالا جديدة غير الورق من خلال التكنولوجيا الحديثة، ولكنه سوف يبقى من حيث الأهمية والتأثير.. أما الصحيفة فلا بد أن تتغير في شكلها ومادتها.
دولة كل بيت
انتهى فاروق جويدة إلى القول إن صحافة الرأي والإبداع والتحليل والبعد الذاتي والحقائق سوف تبقى من حيث الأهمية في الصحافة الورقية، وإن هذه المواد يمكن أن تتوافر في الوسائل الحديثة، ولكنها لن تسقط في وسائل الإعلام التقليدي، سوف يبقى الكتاب الورقي وتبقى الصحيفة.. ولكن كيف تقدم المواد التي يريدها القارئ.. كيف تحافظ على أقلام كتابها، وتضيف لهم أسماء جديدة.. كيف تنقل الصورة القلمية يخطها قلم مبدع.. وكيف تقدم قراءة حية للأحداث؟ وكيف تعالج قضايا الإنسان؟ إن أخطر ما يواجهه العالم الآن هو وسائل التواصل الاجتماعي.. كل إنسان الآن يمتلك محطة فضائية يمكن أن يكتب فيها ما يريد، ابتداء بنشرة الأخبار يكتبها كما يريد ويطلق منها الإشاعات كما يحب.. وما أسهل أن تنطلق حشود بشرية وتقرر أشياء وترفض أشياء أخرى.. إن التحدي الأكبر الآن بين السلطة ومواقع التواصل الاجتماعي، أن سلطة القرار لا تملك شيئا أمام هذه المواقع، لأن كل موقع يعتبر نفسه دولة مستقلة والسلطات الحاكمة لا تملك الحق في مواجهة هذا السيل البشري المندفع بأخباره وشائعاته وصوره وتقلباته، إنها العدو المقبل.. إن كل إنسان الآن ليس في حاجة لأن يشاهد التلفزيون لأنه يملك شاشته الخاصة.. ظاهرة مطربي الشوارع اشتعلت كالنيران على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح من السهل أن تجد أرقاما بالملايين في انتشار أغنية، تتحول بين يوم وليلة إلى أرقام خيالية.. وبقدر ما ساعدت التكنولوجيا الحديثة في التواصل بين شعوب العالم، بقدر ما نشرت نماذج سيئة لفنون هابطة.. ولم تتوقف الظاهرة عند الفن الهابط فقط، فقد أصبح من السهل نشر الإبداع الهابط شعرا ونثرا وفنونا.
بيلعب بالشوكة والسكين
من معارك أمس الجمعة ضد اللاعب العالمي ونجم المنتخب الوطني وفريق ليفربول محمد صلاح، حيث انتقده الإعلامي مدحت شلبي، قائلاً وفقا لصحيفة “الوطن”، إن أداء منتخب مصر أمام كينيا، لا يؤهله نهائيا لوجوده في كأس الأمم المقبلة، التي من المقرر أن تقام في الكاميرون العام المقبل. وقال شلبي التي نقلت “الوطن” فقرات من حديثه في برنامج «مساء أون تايم»: «إيه الفرق بين صلاح في مباراة الكونغو ولقاء كينيا، صلاح كان عنده عزيمة، وكل شيء في مباراة الكونغو، ولكن مباراة كينيا الوضع مختلف، ومحدش يناقشني في تقديرنا الكامل لمحمد صلاح، مش موجود على أرضية الملعب، لديه مباراة يوم 3 إبريل/نيسان أمام أرسنال، ثم 6 إبريل أمام ريال مدريد. وتابع الإعلامي مدحت شلبي في تقييمه لأداء محمد صلاح: من وجهة نظري هو دماغه في الماتشين ودماغه أكتر في مباراة ريال مدريد، وهو كان حريص على أقدامه أو قل زيادة عن اللزوم بيلعب بالشوكة والسكينة، يا دوب قدمه بتتمد على استحياء محدش يقولي إنه ميتغيرش ده منتخب مصر.
الهروب لا يجدي
يصر عبد العظيم الباسل في “الوفد” على أنه مع استمرار الفيروس في الانتشار يجب أن تكون للجميع وقفة، مسؤولين ومجتمعاً مدنياً وجمعيات أهلية ورجال أعمال، خاصة في المحافظات الفقيرة، التي تضم قرى معدمة لا تتحمل مواجهة فيروس كورونا بمفردها في غياب أجراس الإنذار المسؤولة، واسترخاء الوعي الشعبي والعودة إلى الحياة الطبيعية، قبل أن نسمع بالفيروس. هذا المشهد لا يخص محافظة دون أخرى، لكنه يتكرر في العديد من قرانا بصورة يومية، وما يترتب على ذلك من قلق وخوف بين الأهالي البسطاء الذين لا يعرفون من أين تأتي إصابتهم؟ يضاعف تلك المخاوف تراخي الرقابة في متابعة تطبيق الإجراءات الوقائية في العديد من المدارس والمستشفيات ودور العبادة والمركبات العامة، ومن أبسطها ارتداء الكمامة في أماكن العمل، وتحقيق التباعد الآمن، والحد من التجمعات الكبيرة في العمل والأسواق؛ وقاعات الأفراح وسرادقات العزاء والكافتيريات، التي عادت للعمل بكامل طاقتها، وكأنها تعوض فترة الغلق الجزئي، الذي تعرضت له خلال العام الماضي، والحال هكذا لا نستطيع أن نأمل في انحسار قريب لكورونا؛ أو نكون بمنأى عن خطره. واحد من تلك المشاهد المؤلمة يجري في بعض قرى الفيوم كنموذج لباقي المحافظات، خاصة وهي التي تعرضت لهجوم الفيروس في مرحلته الأولى بصورة ملحوظة، وشاءت العناية الإلهية أن تحد من ضرباته وأوقفت توغله، ولكن بعد عودته للانتشار في جولته الحالية يفرض على الجميع الالتزام بالوقاية الطبية، ونحن هنا لا ننكر الجهود التي تبذلها المحافظة، ولكننا نلوم المتابعة والرقابة التي تتباطأ أحياناً، فتشجع الأهالي على العودة إلى حياتهم الطبيعية وكأنه لا يوجد فيروس. تابع الكاتب: عادت مجالس العزاء إلى السرادقات واكتظت قاعات الأفراح، وازدحمت المقاهي والأسواق بروادها من داخل القرى وخارجها، وعندما فكرت المحافظة في غلقها، تراجعت عن قرارها بدون أن تفرض أساليب الوقاية اللازمة، وسط تلك التجمعات للحد من انتشار الإصابة.
المستحيل ممكن
بدت دينا شرف الدين من أكثر المتفائلين في “اليوم السابع”، في شكل جديد من أشكال الإنسانية ومسؤولية الدولة تجاه حفظ كرامة مواطنيها ودعمهم نفسياً ومادياً وصحياً، صدرت مبادرة الرئيس لدعم محدودي ومتوسطي الدخل في امتلاك وحدة سكنية، في سابقة جديدة من نوعها، وانفراجة سارة لأزمة مستحكمة تشكل عائقاً يشبه الجدار المسلح الذي يحول دون قدرة معظم الشباب على تكوين أسرة، نظراً لصعوبة الإقبال على الزواج مع شبه استحالة توافر أربعة جدران كشرط أساسي من شروط هذا الزواج. فقد عانى غالبية الشباب المصري من هذه الأزمة منذ عقود طويلة، كان تملك الشاب فيها لشقة بمثابة حلم يتحقق فقط للفائزين، ممن ينتمون لأسرة ثرية توفر لهم المسكن، أو من لهم ميراث يمكنهم من امتلاك الشقة، وخلافه من سبل الحياة الكريمة، أما من لم يسعده الحظ ليولد لأسرة ثرية تحقق له أحلامه، وولد لأسرة كادحة أو متوسطة بالكاد تقوى على تحمل نفقات تعليمه، وليس لديها من الإمكانات ما هو أكثر من ذلك، لتتركه يعترك الحياة ويجتهد ليمتلك أسباب عيشها بمفرده، إذ ليس لديها من الإمكانيات أفضل مما كان، فيواجه هذا المقبل على الحياة، صدمة أنه لا يستطيع تملك أول أساسيات الحياة الزوجية، وهي الشقة على أقل تقدير، وإنه ربما يحتاج، إن حسبها بحسابات التوفير أو التقسيط المريح إن توفر، إلى نصف قرن لينتهي منها! فكان الخيار الأوحد لدى هذا الذي لا حول له ولا اختيار، سوى اللجوء إلى الإيجار، هذا الذي يفتقد عنصر الأمان والاستقرار، إلى جانب الأسعارالخيالية، وعدم القدرة على الوفاء بمستلزمات الحياة التي لا تكف عن التزايد، بدون توقف. وأشادت الكاتبة بالمبادرات التي يطلقها الرئيس، معترفة بأن المشكلات الأزلية التي يعانيها شعب مصر طيلة مئات السنوات تنحل عقدتها واحدة تلو الأخرى.
حب اليتيم
بعض الرجال أصبح وفق رأي حورية عبيدة في “المشهد”، يودون حُبّ الأم التي تعطي بلا سبب ولا تنتظر الطّلب، تعطي لأن طفلها يحتاجه، وفي الوقت ذاته عاجز على أن يردّ بالمقابِل، ليبقى الطّفل مُتلقيًا طيلة الوقت. هذا الصّنف من الرِّجال ساحرٌ في عواطفه عند بداية ارتباطه بالزّواج، ولكن بمرور الوقت تصبح العلاقة طفيلية غير مسؤولة، لأن هدفهم الأول أن يُحَبَّوا لا أن يَحِبوا. وعادة هؤلاء لديهم أفكار بالعَظمة مخفية داخلهم بشكل أو بآخر، ويشعرون بالأمان إذا وجدوا المرأة التي تعيد لأذهانهم صورة الأم، لكن بعد مدة وعندما لا تستمر المرأة في القدرة على أن تعيش وفق خيالاتهم المُشتطة، تبدأ الصّراعات والاستياء منها. الرَّجل هنا يريد أن يرى المرأة دومًا مُعجبة به، وإذا أبدت مطالبها الخاصّة كأن تريد العيش بطريقتها، أو لها احتياجات غير التي تعجبه ويتوقعها هو، أو رفْضِها لعيبٍ فيه، أو نوع الأمان والحماية التي تودّها منه ليكبر في عينيها.. يشعر الرَّجل أن أمله قد خاب. ساعتها يُعلن أن زوجته لا تحبه، وذات نزعة مُهيمنة، لأنه في قرارة نفسه يرى أن أي نقصٍ في موقف الأم المُحبّة تجاه طفلها “السَّاحر المُعجب بذاته” دليل نقصان حبها له. هنا يتوصّل لنتيجة مفادها: أنه قد عُومل معاملة غير عادلة رغم كونه “عظيمًا” فيبدأ في الشَكوى من الحبيبة – الزوجة – التي تنكّرت له. هذا النوع من الرِّجال يبحث عن زوجة من النوع الأمومي.. لا امرأة لها حقوق وواجبات، وأنها يجب أن لا تشبه غيرها، ولا يتحتّم عليها أن تشبه كذلك اُمّه في شيء.. فأمّه ليست نموذجا إلا في خياله وحده.. ويعتقد دوما أنّه قد أخطأ في اختيار الزوجة لأنها ليست “مثالية” كاُمّه. المُدهش أنه لو سأل أباه لأجابه بأن زوجته (أم الزوج) ليست مثالية كأمّه (أم الأب أي الجدة) وأنه قد أخطأ الاختيار بدَوره. هذا الرَّجل لا يستطيع أن يحيا بشكلٍ حرٍّ ومستقل.