بغداد ـ «القدس العربي»: نفى المسؤول الأمني كتائب «حزب الله» في العراق أبو علي العسكري، الحديث عن تنظيم استعراض عسكري لـحركة «ربع الله» في بغداد، التي قال إن الكتائب تشرف على إدارتها.
وشهدت العاصمة العراقية بغداد، أول أمس، استعراضاً عسكرياً لمجموعة مسلحة طالبت بإعادة صرف سعر الدولار أمام الدينار العراقي إلى وضعه السابق، فضلاً تمرير قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021، وعدم منح إقليم كردستان العراق حصته منها، ما لم يسلّم النفط ووارداته المالية إلى الحكومة الاتحادية.
«نقل روتيني»
وقال العسكري، في «تغريدة» «تم نقل قوات من الحشد الشعبي، التي نشرف على إدارتها ودعمها، إلى أحد أطراف بغداد لأداء مهامها للدفاع عن بلدنا العزيز، وهذا النقل روتيني، ولا يحتاج للتنسيق مع أي جهة، وبسبب بعض العوامل الأمنية والفنية تغير مسار الرتل إلى وسط العاصمة».
وأضاف: « استثمر بعض الشباب المتحمس (غير المنضبط) هذا المسار ليعبروا عن مطالب حقة، لكن بطريقة غير مقبولة لنا. أما مفهوم ضبط السلاح فإن تم، فيجب أن يسري على الجميع دون استثناء، (الدول المحتلة للعراق). نتمنى من الجهات الإعلامية والحكومية توخي الدقة في نقل الأخبار».
وتابع: «على مدعيّ الإصلاح والمشاركين في الحكومة، النظر إلى حاجات المساكين والمستضعفين، وترك التنابز، وكيل التهم، والتصيد بالماء العكر» ونؤكد أنَ «لا حصة في الموازنة الاتحادية لإقليم كردستان دون تسليم عائدات النفط، والمنافذ الحدودية، مع مراعاة عدم المساس برواتب الشعب الكردي، كما يجب على الحكومة إعادة المفسوخة عقودهم، وتشغيل العاطلين عن العمل، وإعادة البطاقة التموينية، وإرجاع سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه، لسد رمق الفقير».
في الموازاة، أعلنت وزارة العدل الأمريكية، مصادرتها لكل من مواقع (شبكة الاعلام المقاوم) و«المعلومة» لاستخدامهما بشكل غير قانوني من قبل «كتائب حزب الله».
وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي لمنطقة شرقي فرجينيا، راج باريك، إن «الإنترنت يجب ألا يُستخدم كأداة تجنيد للمنظمات الإرهابية للترويج للتطرف العنيف ونشر خطاب الكراهية الخاص بهم».
وأضاف: «نقف بالتزام مع شركائنا في (سلطات) إنفاذ القانون لاستخدام جميع الموارد المتاحة لمحاربة الإرهاب».
وقال المسؤول في مكتب الصناعة والأمن، كيفن كورلاند، إن «العملاء المتخصصين، سيستخدمون جميع الأدوات المتاحة لنا لحماية المواطنين الأمريكيين، بما في ذلك أفراد الخدمة العسكرية لدينا، من أعمال العنف الإرهابي المستلهمة والموجهة عبر منصات على الإنترنت».
وزاد: «سنواصل تعطيل المنظمات الإرهابية الأجنبية ككتائب حزب الله وجهودهم لاستخدام البنية التحتية السيبرانية الأمريكية لإلحاق الضرر بالأمن القومي للولايات المتحدة».
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية، قد صنفت «كتائب حزب الله» منظمة «إرهابية» بشكل خاص لارتكابها وإدارتها أعمال عنف ضد التحالف وقوات الأمن العراقية.
واشنطن توقف مواقع إلكترونية لـ «كتائب حزب الله» في العراق
وفي اليوم ذاته، صنفت وزارة الخارجية «كتائب حزب الله» كمنظمة إرهابية أجنبية لما ارتكبته أو شكلته من خطر كبير لارتكاب أعمال إرهابية.
وفي أغسطس/ آب 2020، كانت الولايات المتحدة قد سيطرت على موقع قناة «الاتجاه» التلفزيونية، وقالت إنه كان ذراعا إعلاميا لـ«كتائب حزب الله».
وأشار بيان الوزارة إلى نشر «الكتائب» من خلال أذرعها الإعلامية، لمعلومات مغلوطة بشأن جائحة فيروس كورونا المستجد، بطريقة قُصد منها الإضرار بصورة الولايات المتحدة في أذهان العراقيين، وزعزعة الاستقرار في المنطقة لصالح إيران.
تحذير
في الأثناء، حذّر النائب عدنان الزرفي، من أن يضع السلاح المتحرك خارج «أمرة الدولة» النظام السياسي في العراق تحت «المجهر الدولي».
وقال، في «تدوينة» له، إن «سلاح الدولة المكشوف هو حُصنها وقوتها وهيبتها وقت الحرب، وفي وقت السِلم، فإن أي سلاح يتحرك سيكون خارج أمرة الدولة، معارضة الدولة».
وأضاف، أنه «يعتبر تهديد السلم المُجتمعي بالسلاح فيروسا خطرا يضع النِظام السياسي تحت المِجهر الدولي وحينها لن ينفع معه حتى اللقاح».
وسبق لرئيس تحالف «الفتح» الذي يضم قادة الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي» هادي العامري، أن اعتبر أن الانتشار المسلح أمر مرفوض وتحت أي ذريعة، فيما دعا الحكومة لمعالجة الآثار السلبية لرفع سعر الصرف على المواطنين.
وقال العامري في بيان صحافي على خلفية الاستعراض العسكري، إن «المطالبة بحقوق المواطن والدفاع عنها أمر مشروع وفي غاية الأهمية ولكن يجب أن يكون عبر الوسائل السلمية وطبق الإجراءات القانونية والدستورية».
وأضاف أن «الانتشار المسلح أمر مرفوض وتحت أي ذريعة كانت» داعياً الحكومة أن «تولي أهمية خاصة لمعالجة الآثار السلبية لرفع سعر الصرف على المواطنين خصوصاً على الشرائح الفقيرة من خلال إجراءات عملية سريعة».
كما قال رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، خلال افتتاح المبنى الجديد لنقابة الصحافيين العراقيين، مساء أول أمس، إن «السلاح لا يبني الحياة، ولن يجعلنا البعض نستسلم للسلاح. السلاح لا يبني سوى الألم، ولا يترك سوى الوجع».
وأشار إلى أن «هناك من يظن أنه باستخدام السلاح سيهدد الدولة أو يخيف رئيس الوزراء والحكومة. والله لن نخاف من أحد إلا من ضمائرنا. لا نريد أن نذهب بالبلاد إلى حرب أهلية، أو إلى دوامة دماء، فقد حصدنا الكثير من الدماء، ولا نريد أن تتكرر تجربة صدام بصناعة الدماء وتحويل شبابنا ونسائنا الى وقود للحروب».
وأضاف: «هناك محاولات استعراضية من البعض لإفشال أي محاولة للعراق للانفتاح على العالم، واستعراض اليوم (أول أمس) في بغداد الهدف منه إرباك الوضع وصناعة اليأس والاحباط في نفوس العراقيين».
ونأت هيئة «الحشد الشعبي» بنفسها عن الاستعراض العسكري المسلّح، وسط العاصمة بغداد.
كما قالت وزارة الداخلية، إن «هيئة الحشد الشعبي مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة وترفض ممارسات البعض».
وأوضحت الوزارة في بيان، أنه «في إطار المهام التنفيذية وواجباتها المنصوص عليها دستورياً، المرتكزة بالأساس على حفظ الأمن والاستقرار وتعزيز السلم المجتمعي ومكافحة الجريمة والظواهر الخارجة عن القانون، تود وزارة الداخلية أن تبين أنها ماضية في عملها بجوانبه الأمنية والعسكرية والخدمية وسوف لن تدخر جهدا بالعمل الصادق والمهني بهدف إشاعة أجواء السلام واشعار مواطنينا الكرام بالطمأنينة وهيبة الدولة وعراقة مؤسساتها شاهدها في ذلك ملفات عديدة حسمت أغلبها ولا زال العمل جار في القسم الآخر منها وصولا إلى غلقه وحسمه وفقا للضوابط والإجراءات القانونية».
وأضاف البيان: «تود الوزارة أن تبين أن هيئة الحشد الشعبي هي مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة التي تدعم جهود وزارة الداخلية وتساندها في كل ما يعزز السلم المجتمعي وترفض كل ممارسة أو توجه غير قانوني قد يقدم عليه البعض».
وتابع: «ستظل الداخلية وكما عهدها أبناء الشعب العراقي، صمام أمان العراق وسيادته وحفظ أمن واستقرار أبنائه».