تفاصيل «خذلان» الأصدقاء والحلفاء «طي الكتمان»… كيف ولماذا «انفرجت» نسبيا أزمة اللقاح الأردنية؟

بسام البدارين
حجم الخط
0

ثمة تهامس يحاول تفكيك ألغاز زهد حيتان الأدوية الأردنية الكبار في المنافسة في هذا المجال بل عدم ظهور أي إشارات منهم تبدي الاستعداد لمساعدة الدولة والحكومة في تأمين اللقاحات.

عمان-»القدس العربي»: بدأت وزارة الصحة الأردنية بالتوسع قليلا باستئناف حملة التطعيم الوطنية ضد فيروس كورونا بعد وصول شحنات جديدة إلى المملكة من اللقاحات ينسب الفضل في متابعتها لوزير الصحة الأخير المستقيل الدكتور نذير عبيدات.
لكن استئناف التطعيم وتحسن مستوى استجابة المواطنين لا يقدم بعد إجابات صريحة ومباشرة على خلفيات وأسرار أزمة اللقاح في المستوى الوطني، فأعداد المواطنين الذين خضعوا للمطعوم تزيد لكن ما زالت في المستويات التي لم تتجاوز 2 في المئة، فيما تناضل المؤسسات الأردنية على أكثر من جبهة أملا بوضع مخزون استراتيجي من اللقاحات يكفي لتلقيح ما نسبته 20 في المئة من المواطنين والمقيمين على الأقل.
وتستأنف خلف الستارة الاتصالات مع شركات كبيرة منتجة في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وبدا قبل 10 أيام أن الأردن محظوظ بأن كان دولة أولى في برنامج تطعيم يساعد الدول الفقيرة ويتبع منظمة الصحة العالمية.
قبل ذلك وعدت الحكومة الألمانية بأكثر من 200 ألف لقاح سترسل إلى الأردن في الأسابيع القليلة المقبلة.
وجرت اتصالات فعالة مع مؤسسات رسمية صينية بالرغم من برودة الاتصالات السياسية بين البلدين، فيما تؤشر عملية تدبير لقاحات على غياب دور دولة حليفة وقوية وتشارك في الإنتاج الدولي استثماريا على الأقل مثل دولة الإمارات.
ويتحدث المسؤولون الأردنيون عن انفراج وشيك في أزمة اللقاح.
لكن في المستوى السياسي تفاصيل الخذلان مع بعض الحلفاء والأصدقاء لا تزال طي الكتمان في الوقت الذي تخطط فيه الدولة الأردنية لتخزين أو تطعيم مليون مواطن على الأقل مع نهاية شهر حزيران/يونيو المقبل وبعدما اضطر الوزير عبيدات قبل مغادرته لنفض الغبار عبر مراجعة كل التعاقدات التي تبين انها واهمة في عهد الحكومة السابقة.
يلاحظ أن القطاع الخاص بدأ يجلس حديثا على طاولة التنسيق السيادية في إطار مجهود جماعي لتدبير اللقاحات مع ان تلك اللقاحات تعاني من أزمة إنتاج وأسعار حتى في السوق العالمية.
ويلاحظ بالتوازي بان دولة الإمارات التي تحولت إلى مركز إقليمي ضخم للمتاجرة باللقاح لا تنعكس مساعدتها في السياق مع حجم ومستوى العلاقات السياسية التحالفية مع الأردن. الأمر الذي لا يزال يعتبر أحد أبرز أسرار انكشاف أزمة اللقاح في الأردن.
ومع روسيا ثمة اتصالات ذات طبيعة سياسية لاستيراد كمية من اللقاح الروسي لكن وجود عدد هائل من الوسطاء والسماسرة وسعي الشركات الكبرى في الصين وروسيا والولايات المتحدة إلى ضبط وتقنين الإنتاج بهدف رفع الأسعار لا يزال من المشكلات التي تعيق البرنامج الأردني وان كانت الأسباب التي تمنع مستثمرين كبار ولهم حضور عالمي في مجال صناعة الأدوية الأردنية من ترتيب صفقات أو وكالات توزيع ضخمة غامضة أيضا.
وسط الدوائر السياسية ثمة تهامس يحاول تفكيك ألغاز زهد حيتان الأدوية الأردنية الكبار في المنافسة في هذا المجال بل عدم ظهور أي إشارات منهم تبدي الاستعداد لمساعدة الدولة والحكومة في تأمين اللقاحات.
ذلك أيضا من الأسرار التي تحتاج لتفكيك. فوزير الصحة الأسبق الدكتور سعيد دروزة والذي يدير صناعة ضخمة في مجال الأدوية والطب يغيب عن الطاولة هنا والتركيز بين الحكومة والقطاع الخاص له علاقة بمستودعات أدوية وليس صناعات تحاول المساعدة بالتقاط ما تيسر في الأسواق ودخول وزارة الخارجية على خطوط المتابعة والتنسيق مؤشر على عمق أزمة الاستسلام للوسطاء والسماسرة.
الانطباع في الأثناء قوي بأن أزمة اللقاح بحاجة ملحة لتدبير كمية قد لا تقل عن 3 ملايين جرعة قبل نهاية شهر حزيران/يونيو المقبل.
والانطباع اقوى بأن عائقا ما يكتنفه الغموض هو الذي يتحكم في هذه المسألة الآن بمعنى يشغل وزارة الصحة بالتقاط شحنات صغيرة من اللقاحات هنا وهناك ومن عدة أماكن في السوق الدولية والإقليمية وعلى أساس القناعة بان ثلاث دول فقط في المنطقة تتحول بحكم الواقع الموضعي والسياسي والمالي إلى مراكز احتكار للقاحات والمطاعيم المرتبطة بعالم ما بعد فيروس كورونا.
الحديث هامس في عمان عن تركيا وإسرائيل والإمارات. وعن ضرورة التسلل إلى اللقاح عبر هذه الكيانات الثلاثة فيما أزمة الأردن السياسية مستعصية تماما مع اليمين الإسرائيلي والعلاقات مع تركيا ليست بمستوى التحالف واديرت أردنيا طوال الوقت بالقطعة والتقسيط.
أما العلاقات السياسية مع الإمارات فقد أصبحت إعلامية الطابع أكثر من أي وقت مضى.
المعنى هنا ان أزمة اللقاح في الأردن متعددة الأوجه حتى وان كانت في اتجاه التقييم ونسبة من الانفراج مع ان المال المطلوب مرصود في الخزينة، لكن الهدف ملتبس ويكتنفه الغموض مرة بسبب حسابات القوة المالية للدول ومرات بسبب طبيعة التحالفات السياسية المتحركة وسط رمال الإقليم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية