«محور إيران» إلى اندفاعة جديدة بعد «كسوف» آخر لنتنياهو و»الحلف»

رلى موفّق
حجم الخط
0

ثمة اقتناع لدى جماعة «المحور» بأن لا حروب كبرى مع نتنياهو

لا تحولات جذرية في المشهد الإسرائيلي بعد الانتخابات التشريعية المبكرة. نتائج الانتخابات الرابعة في غضون سنتين تعكس استمرار الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل، وهذا مدعاة ارتياح لدى «محور إيران». لن تكون طريق تأليف الحكومة سلسة أمام زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي تصدَّر المشهد السياسي، ما دام وحلفاؤه من اليمين القومي واليمين الديني لم يستطيعوا الحصول على أغلبية تُمكَّنهم لوحدهم من تأليف الحكومة.
فمعسكر نتنياهو الذي يضم «الليكود» و»شاس» و»يهدوت هتوراة» و»الصهيونية الدينية» فاز بـ59 مقعداً في الكنيست من 120 ويحتاج إلى مقعدين من أجل تحقيق الأكثرية التي تخوّله التشكيل. وحتى لو نجح الرجل، الذي يصف نفسه بـ»آخر ملوك إسرائيل» المعاصر للرعيل الأول وصاحب الميّزات القيادية والخبرة السياسية، في إخراج حكومة ضمن المهل القانونية، فإنه من المتوقع أن تكون «حكومة بأكثرية ضيّقة» غير قادرة على تأمين الاستقرار السياسي والتشريعي المنشود داخلياً، وستسقط عند أول الاستحقاقات. وليس المعسكر المُقابل، اليميني المنبع أيضاً، والقائم على تحالف انتخابي لإسقاط نتنياهو، متماسكاً وصلباً. وتُعتبر رموزه «طريّة العود» مقارنة بـ»محتكر» رئاسة مجلس الوزراء منذ العام 2009. وحتى ولو اتفقت المعارضة على زعيم «يش عتيد» يائير لبيد لتأليف حكومة، ونجحت، فلن تكون بحال أفضل.
الدوران في الحلقة المقفلة مفتوح على انتخابات تشريعية خامسة مبكرة. باتت معادلة «حكومة غير معمرة وانتخابات مبكرة» هي السائدة، نتيجة التغيّرات في الواقع الاجتماعي والحزبي، حيث تغيب الأحزاب العقائدية المسيّسة بقوة لمصلحة أحزاب «الطفرات السياسية» على غرار «أزرق-أبيض» الذي يتزعمه بيني غانتس الذي تصدّر الانتخابات الماضية بـ33 مقعداً، فإذا به يصارع ليتأهل في هذه الدورة بعدما ضربته الانشقاقات، وليفوز بـ8 مقاعد في البرلمان.
ما يهم «محور إيران» هو بقاء إسرائيل على تشتّتها. وكلما كانت مأزومة داخلياً انعكس ذلك إرباكاً على قراراتها المتعلقة بالحرب وعلى موقعها وحضورها. ثمة اقتناع لدى جماعة «المحور» بأن لا حروب كبرى مع نتنياهو، لكنهم على يقين بأن الجيش هو العامل المؤثر في الدفع نحو خيار الحرب من عدمه، انطلاقاً من منظوره وحساباته ومعطياته. ورغم أن المؤسسة العسكرية مستقلة ويُنظر إليها على أنها أقوى من الدولة، لكنها في نهاية المطاف تتأثر بما يُحيط بها من تخبّط في مؤسساتها التنفيذية والتشريعية.
في قراءة تلك الجماعة أن الحرب لم تعد معطىً شعبياً إسرائيلياً، وهي مغامرة غير مضمونة ومأمونة النتائج، ولأن الشلل السياسي هو السمة الغالبة، فلن يكون هناك ذهاب إلى مجازفة حرب متهورة. وما يزيد من هذا الاقتناع هو أن التأزم الداخلي يجعل حضور إسرائيل في المساحات الجيوسياسية أقل قوة وكذلك حضورها الاقتصادي والتطبيعي.
رهانهم على أن نتنياهو سيعاني مزيداً من الوهن في ظل المتغيرات الخارجية، ولا سيما الأمريكية. مجيء الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض عامل كسوف له. وخسارة دونالد ترامب أرخت بظلالها على الحلف الاستراتيجي الذي صاغه الرئيس السابق في المنطقة. يعتبر «المحور» أنه في «حالة توثّب» وأن الكل سيعيد حساباته وترتيب أوراقه، سواء على قاعدة «الاندفاعة» أو على قاعدة الحدّ من الخسائر.
في سنوات ترامب، كان «الحلف» يتمتع بميزان قوى لمصلحته، سمته المبادرة والهجوم وإضعاف دول «المحور» سواء بالعقوبات على إيران و»حزب الله» والضغوط القصوى و»قانون قيصر» وتوسيع حلقة تصنيف «حزب الله» بالإرهابي أو بالضربات الجوية والاستهدافات الأمنية والعسكرية. ما عاد هذا متاحاً مع بايدن. تراجع الحلف مع سقوط أبرز حلقاته المتمثلة بترامب، وسيدخل مرحلة الانكفاء، وسيواجه ضغوطاً طالما الإدارة الجديدة تنتهج سياسة مغايرة للإدارة القديمة حيال إيران والاتفاق النووي وصفقة القرن، وحيال السعودية في الملف اليمني، حيث أعلن الرئيس الأمريكي أنه يريد لحرب اليمن أن تنتهي.
إيران وأذرعها العسكرية تقرأ أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية أظهرت صوابية حساباتها، وكذلك المجريات على الأرض. وهي ماضية في الاتكاء على التحولات والمتغيرات التي تصبّ لصالحها. ستذهب إلى التصعيد في كل مساحات الاحتكاك وإلى التصلب في المسارات التفاوضية. استراتيجية الأشهر المقبلة هي الرقص على حافة الهاوية. يقول منظرو «المحور» إن الهدف هو تحسين الأوراق تحت سقف عدم السقوط في خطأ الحسابات. فإيران تعرف جيداً الإدارة الأمريكية الحالية ومكامن ضعف سيد «البيت الأبيض»، وحدود قدراته على المناورة في ظل الضغوط عليه داخلياً، وطموحات استعادة دورها القديم تحت مفهوم «عودة أمريكا» إلى ما كانت عليه قبل حقبة ترامب الذي وضعه بايدن عنواناً لسياسته الخارجية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية