مشكلة روتانا مع الارهاب ومشكلتي مع المغاربة الوطنيين اكثر من اللازم!
توفيق رباحيمشكلة روتانا مع الارهاب ومشكلتي مع المغاربة الوطنيين اكثر من اللازم!لا اعرف من اين ابدأ! احاول ان اترك المغرب لشأنه فلا يتركني. هناك، من المغاربة، من يعتقد اني استقصد بلدهم بالاساءة، وهذا ليس صحيحا. مشكلة هؤلاء ان عيونهم وراداراتهم لا تلتقط الا ما يبدر مني من انتقادات لم ار انها تجاوزت المعقول. وبما ان في رؤوسهم احكام مسبقة وقوالب جاهزة عن الجزائر والجزائريين، فهم يستنتجون حتما ان مجرد كلام جزائري عن المغرب هو مذمة له. مساكين!اعترف انني، منذ ورطني رئيس التحرير بضمي الي فريق هذه الزاوية، فتحت علي نفسي جبهة مع كثير من المغاربة يعانون من مشكلة مصدرها زيادة في افرازات غدد الوطنية لديهم. احدهم ـ لن اشرّفه بذكر اسمه هنا ـ مرمدني الاسبوع قبل الماضي، من اول رسالة، بكلام لا يجوز لي اعادة نشره هنا وشكاني الي رئيس التحرير. كان دافعه ما كتبت عن غضب حزب الاستقلال علي قناة العربية بسبب تغطيتها لاحتفالات البوليزاريو بمرور 30 عاما علي قيام جمهوريتها .لكنني اقر بأن هذه الزاوية اكسبتني، بالمقابل، ثقة مغاربة اخرين اعتبرهم عقلاء، أكن لهم كثيرا من الود، ونتفق، كمغاربيين، علي كثير من الاشياء، بما في ذلك حد ادني حول مشكلة الصحراء التي اشعلت النار بين نخب، وخصوصا صحافيي، البلدين.قلتها مرة بهذا المكان: كنت اعتقد ان حساسية الجزائريين من انتقاد الاخرين لبلدهم ليس له مثيل. لكن عِش تشوف ، اكتشفت ان بعض المغاربة اسوأ حالا! فهمت ان العقلية المغربية تقبل بسهولة نشر الغسيل المحلي داخل البيت العائلي وترفض ان يحشر غريب انفه في هذا الغسيل. لا بأس ان يتكلم بالخير والايجاب، لكن ويله اذا راح اهتمامه نحو الانتقاد.لكن، بسيطة، هذه مشكلة المصريين، ومشكلة العراقيين، والاردنيين.. والجميع.هذه هي ايضا هي العقلية الجزائرية في الاعلام ولدي النخب السياسية.المغرب بلد ذي وزن ويستحق الاهتمام. لذا قلت انني احاول ان اتركه لشأنه فلا يتركني. نادرا ما اكتب عن ليبيا لانني اعتبر انها بلغت الكمال (..) ولم يعد فيها ما يستحق النقد بفضل الثورة والخيمة المباركتين. ونادرا ما اكتب عن تونس لانني اعتبر انها فاقت الكمال حتي اصبح الكلام عنها كفر. اما موريتانيا فليس لديها قناة فضائية، حسب علمي. قبل فترة كنت اتحدث مع احد بنواكشوط عن هذا الامر فقال سندخل قريبا نادي الدول المصدرة للنفط وربما سنخصص بعض العائدات لاطلاق قناة فضائية تنتزع لنا مكانا بينكم . قلت تشرفون.. اهلا وسهلا، تفضلوا .بقيت الجزائر والمغرب، وهما اللاعبان الاساسيان في المنطقة، وهما من الاهمية ان وضع هذه المنطقة يتحدد علي ضوء نوعية العلاقة بينهما.اكرر القول ان المغرب دولة ذات وزن متعدد الاوجه. ولعل الدليل الذي يدعم وجهة نظري انني، في اقل من اسبوع (بين الاحد والخميس الماضيين) شاهدت عنه تحقيقين تلفزيونيين مهمين في قنوات فرنسية. كانت مجرد صدفة عندما ألزمت نفسي بتكريس بعض من وقتي للقنوات الفرنسية ضمن متابعة لهذه الزاوية، هدفها نوع من التشفي في الفرنسيين. الاحد كان تحقيق ضمن برنامج كابيتال في ام 6 عن السياحة الجنسية في مراكش واكادير. والخميس كان برنامج فاق الساعة في آرتي الالمانية ـ الفرنسية بعنوان حشومة (عيب في اللهجة المحلية) تعرض باسهاب لموقع النساء ودورهن في المجتمع المغربي. تميز التحقيق الذي اُنتج بالاشتراك مع القناة الالمانية ZDF بجرأة نادرة في الحديث عما تتعرض له المرأة في المغرب من تمييز في كل شيء. وقبل ان تثور ثائرة احدهم، اسارع بالقول: ابحث وستجد نفس المساوئ واكثر في كل الدول العربية والمسلمة بدون استثناء.كنت اتمني ان اسمع رد فعل المغاربة الذين يعانون من مشاكل في الغدد الوطنية عن تحقيق ام 6 . اقول هذا رغم ايماني العميق ان الامر ليس حكرا علي المغرب بل ان الظاهرة (الجنس) جزء من صناعة اكبر اسمها السياحة، وان العاهرة عاهرة لانها عاهرة لا لانها مغربية او مالطية او هندية. واقول هذا جازما بأن الجزائر، لو كُتب لها ان تصبح نقطة جذب سياحي يزورها 5 ملايين اجنبي في العام، لن تختلف كثيرا.لا اتمني ان اسمع من المغاربة الذين كالوا لي الشتائم والتهم، ان آرتي ، وهي معروفة بجديتها ومهنيتها، و ام 6 ، تكنّان حقدا للمغرب وتبحثان عن الاساءة له، او ان في طاقمهما جزائريون يتعمدون قدح المغرب. هناك حقائق في المغرب لا داعي لنكرانها او التطاول علي من يتطرق لها. من هذه الحقائق ان القنوات التلفزيونية المغربية تعيسة تثير الشفقة مثل نظيراتها المحلية بالدول العربية الاخري. ومنها ان الدبلوماسية المغربية فشلت في مقارعة الجزائر في قضية الصحراء الغربية. ومنها ان المغرب بلد جذب سياحي الأمر الذي نتجت عنه سياحة جنسية (ولواطية) قائمة بذاتها تتعرض لها الصحف المحلية باستمرار. ومنها ان البؤس الاجتماعي بلغ مستويات مأساوية نتجت عنها انحرافات كبري.اين الخلل؟ في وجود هذه الاشياء ام في الحديث عنها ام في انكار وجودها؟ لعل الجواب في ما يقوله الليبيون: شوية من الحنة وشوية من رطابة اليد !حسرتان علي عراق واحد لدي من الاسباب، ككل الناس، ما يجعلني اتحسر علي حال العراق اليوم لما نري من دماء بلغت الركب وأسي فاق الوصف. لكن الحسرة اصبحت حسرتين وانا اشاهد الحلقة الاخيرة من برنامج ديسباتشز الاثنين الماضي بالقناة الرابعة البريطانية.كان عنوان الحلقة The Miing billions (المليارات المختفية). ثروات طائلة خصصتها الادارة الامريكية، من اموال العراق المحجوزة وغير المستعملة منذ حرب الخليج في 1991، لاعادة بناء عراق ما بعد صدام ، اختفت علي ايدي لصوص وسرّاقين (هذا هو الوصف ولا يوجد غيره) امريكيين اولاً. مَن شاهد الحلقة سيستنتج ان العراق ليس في قبضة حكومة او قوات تحالف، بل عصابات من اللصوص سرقت ما يربو عن 15 مليار دولار كان مفروضا ان تخصص للمنشآت الصحية وما يحتاجه الانسان العراقي في حياته اليومية من ماء وكهرباء وطرق ومدارس.تذكير بسيط: منتجو ديسباتشز لا يملكون لا مكاتب ولا فيالق من المراسلين في العراق. ولا يعرفون شيئا اسمه الملف العراقي و من العراق ولا غيره.هذا بالضبط نوع التحقيقات الذي لم (وربما لن) تصل اليه الفضائيات العربية الكبري التي تفننت كل واحدة في الاهتمام بالعراق… اهتماما لم يخرج عن جدل السياسيين وخطابات الملالي واصحاب العمائم السوداء.قريبا روتانا قررت عصابة البيت الابيض تجميد اصول قناة المنار المملوكة لحزب الله اللبناني. شيء منتظر ولا جديد فيه. الجديد حوله وهو ان الخبر مر مرور الكرام في اغلب الفضائيات الزميلة باستثناء الجزيرة التي خصصت له تحقيقا يتيما من داخل مقرات المنار في بيروت.غايته، اذا استمر هذا الصمت المهين، فسينتهي الامر بتصنيف روتانا ، مرورا بالقنوات الاخري المعتدلة ، في خانة الارهاب العالمي. آنذاك ستقولون اُكلت يوم اُكلت المنار .كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]