موقع أمريكي: متعاقد مع «البنتاغون» دفع أموالا لشركات مقربة من قادة «الحشد»

حجم الخط
1

أنطاكيا ـ «القدس العربي»: كشف موقع (أمريكان برسبيكت) عن قيام مقاول لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بالتعاقد مع شركات عراقية مقربة للميليشيات الشيعية، لتسهيل أعماله وتأمين إمدادات النفط وطرق المواصلات إلى قاعدة «بلد» العسكرية خلال الحملة العسكرية الأخيرة على تنظيم «الدولة الإسلامية».
التحقيق الذي أنجزه، زاك كوبلين، يشير إلى المشكلة التي واجهت القوات الأمريكية في قاعدة بلد خلال معركة الموصل في 2017 عندما تم استهداف رتل إمدادات الوقود الآتي من بغداد لقاعدة بلد شمالا، ما أدى إلى تعطيل وإبطاء مهمة طائرات إف 16 الأمريكية المشاركة في قصف مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في الموصل.
وبينما كانت الاتهامات تشير لضلوع تنظيم «الدولة» في الهجوم على شاحنات الوقود، رجح، الكاتب الأمريكي، واعتمادا على مصادر استخبارية، أن تكون الميليشيات الشيعية هي من هاجم الإمدادات للضغط على «ساليبورت» وهو مقاول «البنتاغون» للتعاقد مع شركات محلية مرتبطة بالميليشيات المحلية، في محيط بلد.
ويسكن على الطريق المؤدي لقاعدة بلد، عشائر شيعية وسنية، منها البوحشمة والحاتمية وكذلك خزرج، وهذه العشائر هي من يتحكم بالطريق المؤدي لقاعدة بلد، «البكر سابقا» وبعد أحداث الموصل عام 2014 زادت هيمنة العشائر الشيعية المنضوي الكثير من أبنائها في الميليشيات، وتم تهجير جزء من العشائر السنية المتهمين بالتعاون مع تنظيم الدولة مثل البوحشمة والسنة من خزرج، ومن بعدها سيطرت الميليشيات الشيعية تماما على الطريق الدولي المؤدي لقاعدة بلد، وهي مرتبطة بـ«الحشد الشعبي» وقياداته، مثل هادي العامري وفالح الفياض و قيس الخزعلي.
وبناء على تحقيق اعتمد على وثائق مسربة وبريد الكتروني مع المقاول الأمريكي «ساليبورت» فإن الأخير، الذي يملك عقدا من «البنتاغون» بقيمة ملياري دولار، تعاقد مع شركات محلية مثل «مدينة القباب» وهي مقربة من القائد العراقي في قاعدة بلد الجوية، اللواء ساهي العامري، والآخر بدوره من أقارب هادي العامري، وكذلك فالح الفياض وهما قائدا «الحشد الشعبي».
وأدرج اسم الفياض من قبل إدارة ترامب ضمن الأشخاص المسؤولين عن «التوجيه والإشراف على قتل المتظاهرين العراقيين السلميين».
ونشر التحقيق سجل مشتريات يظهر، أن اعتبارًا من كانون الثاني /يناير 2020 اشترت شركة «ساليبورت» أكثر من مليون لتر من الوقود من الشركة المقربة من الضابط العامري، بأسعار تفضيلية شهريا تقارب 0.20 دولار للتر الواحد، أعلى من الأسعار القياسية.

بغرض تأمين إمدادات النفط وطرق المواصلات إلى قاعدة «بلد» العسكرية

كما تعاقد مقاول البنتاغون ذاته عام 2017 مع شركة «ليث البوادي» المرتبطة مع شبكة معقدة من الشركات «سيجما» والتي تم إدراجها سابقا في القائمة السوداء من قبل المفتش العام الخاص بإعادة إعمار العراق.
ودافع مسؤولو الشركة بالرد في بريد إلكتروني، بالقول «لقد التزمنا بالعمل مع ليث البوادي لمجموعة من الأسباب، بما فيها قدرتها على الحصول على جميع التراخيص من رئيس الوزراء، هناك قوى أكبر تعمل هنا».
ويشير جينجر كروز، مستشار المتعاقد الأمريكي «ساليبورت» في رسالة بريد إلكتروني إلى الشركة في أيار/مايو 2017 إلى ما يمكن اعتباره مؤشرا على ابتزاز القوى السياسية العراقية للمقاولين الأمريكيين، فيقول «أكبر العقبات التي تواجهك في الحصول على الوقود هي في الأساس عقبات سياسية».
وبحلول عام 2018 تعاقد مع شركتين مشابهتين مرتبطة بمجموعة «سيجما» المدرجة على القائمة السوداء سابقا، وهما شركتي «الليا والجبل» وكانتا تبيعان ما يقرب من 2.5 مليون لتر من الوقود بأسعار أعلى من شركة توزيع النفط العراقية. وتظهر الكشوفات المالية أن هاتين الشركتين تقاضتا أسعارًا تزيد عن 0.30 دولار للتر الواحد أعلى من الأسعار الرسمية، وكانتا مقربتان من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فوفقا لمذكرة صادرة عن شركة استشارات للمقاول ساليبورت، «مانتيد انتروناشيونال» في أكتوبر 2017 تقول إن رئيس الوزراء السابق إلى جانب الشركة.
وقبلها وفي عام 2014 وقع المقاول الأمريكي، عقدا مع شركة «آفاق» المقربة من، نوري المالكي، ووافق على دفع ثلثي أرباحه الصافية للشركة المقربة من رئيس الوزراء السابق، ونفى المالكي ارتباطه بالشركة، لكن المؤكد أن المقاول الأمريكي تمكن من الوصول إلى قاعدة بلد، بعد إبرام هذا العقد.
وقالت جيسيكا تيليبمان المسؤولة في برنامج قانون المشتريات الحكومية في جامعة جورج واشنطن: إن هناك حقائق على الأرض تجعل من العراق مكانًا مليئًا بالتحديات لممارسة الأعمال التجارية، ولكن من منظور الامتثال ومكافحة الفساد فإن «هذه الصفقات مثيرة للقلق».
وبينت، جودي فيتوري، الزميلة غير المقيمة في مؤسسة «كارنيغي»: «لا تريد الولايات المتحدة وضع المزيد من الجنود على الأرض في العراق ولا تريد أن تعقد صفقات مع رجال الأعمال والسياسيين المرتبطين بمختلف الميليشيات هناك، العقود مثل هذا العقد مع ساليبورت، تعني أن الولايات المتحدة يمكنها الاستعانة بمصادر خارجية لتلك المشاكل».
ومن الخلاصات التي توصل لها كاتب التحقيق، أن «بعد ثمانية عشر عاما من الغزو الأمريكي للعراق، بدلاً من معالجة الفساد في البنتاغون، تواصل إدارة جو بايدن وحلفاؤها السير على المسار نفسه، يشعر المستشارون العسكريون أن الضربات الجوية أقل تكلفة من الغزو الشامل، لكن هذه الاستراتيجية لا تزال تتطلب عشرات الآلاف من المقاولين لمواصلة احتلال العراق وعقد صفقات سرية قذرة مع أعداء السلام».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية