صحيفة عبرية: ماذا لو يعلن الأسير البرغوثي قائمة منافسة للرئيس الفلسطيني داخل “فتح”؟

حجم الخط
0

إن إمكانية طرح مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، قائمة مستقلة في الانتخابات القريبة للمجلس التشريعي، تعدّ تحدياً لزعامة رئيس الحركة والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكبار شخصيات حركة فتح المقربين منه. جرى نشر هذه الإمكانية من قبل مقربي البرغوثي ولم ينف رجاله وزوجته فدوى البرغوثي الأمر.

خلافاً لابن أخت ياسر عرفات عضو اللجنة المركزية في فتح، ناصر القدوة، الذي أعلن في هذا الشهر عن تنافسه بقائمة مستقلة في الانتخابات وعوقب على إثرها بفصله من الحركة، فالبرغوثي يحظى بدعم من الجمهور لا يستطيع محمود عباس وقيادة فتح في رام الله تجاهله. ووفق هذه الخلفية، قال مصدر رفيع في الحركة للصحيفة إن إعلان القدوة يعدّ خطوة فردية، لم تؤثر على قاعدة حركة فتح في الشارع الفلسطيني. “خطوة البرغوثي ستكون أكثر أهمية بكثير. وهذا يعتبر انقساماً”.

يعتبر البرغوثي منذ فترة شخصاً مشاكساً لعباس داخل فتح، فقد انتقده عدة مرات من قبل، وانتقد إدارته في الساحة الداخلية، وانتقد تصرفه تجاه إسرائيل. طلب البرغوثي تبني استراتيجية النضال الشعبي وتعزيز فتح كحركة شعبية ترتبط بالميدان، وليس نخبة منعزلة. ورغم الانتقاد، حرص البرغوثي على الحفاظ على شخصية رجل الدولة، واعتبر نفسه جزءاً من جسم فتح، وأكد الحاجة إلى الوحدة.

في رام الله ينشغلون من أمس بهذه الخطوة وتداعياتها ويتساءلون: هل سيقدم البرغوثي قائمة مستقلة مع خائبي الأمل من “فتح”، ومن بينهم القدوة. وهناك احتمالية أخرى، وهي أن يتراجع البرغوثي في اللحظة الأخيرة ويقول بأنه يجب الحفاظ على الوحدة مقابل ضمان تمثيل أشخاص من قبل وإجراء إصلاحات في المستقبل.

وقالت شخصيات رفيعة في “فتح” إن رسائل تتعلق بسلوك الحركة، التي نقلها البرغوثي مؤخراً عن طريق مقربيه، تدل على أن هدفه الرئيسي هو انتخابات الرئاسة التي قد تجري في تموز القادم. وحسب أقوال هذه الشخصيات، تدل الرسائل على نيته تقديم قائمة للمجلس التشريعي، تكون هي قاعدة الإعلان عن التنافس على الرئاسة.

تدل هذه المنافسة على أن البرغوثي، مثل كثيرين آخرين في “فتح”، يعتقد أن الزعامة الحالية لا يمكن أن تحصل على ثقة الجمهور الفلسطيني. فالشرخ بين فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة بموازاة صراعات القوة بينهما، فاقمت الشعور باليأس في أوساط الجمهور الفلسطيني الذي يطمح إلى الخروج من الأزمة.

طلب عدد من مقربي البرغوثي أن ينتظر وألا يعلن عن قائمة التنافس البرلمانية حتى اللحظة الأخيرة. وقد حذروا من ضغط داخلي في “فتح” بذريعة أن الانقسام سيخدم تنظيمات أخرى، على رأسها حماس. وحذروا أيضاً من أن عباس ورجالاته قد يستخدمون ضغوطاً كثيرة لمنع تأييد البرغوثي بسبب سيطرتهم على جميع مراكز القوة السياسية والمالية. ثمة اعتبار آخر لتأجيل الإعلان، وهو حاجة البرغوثي إلى ضمان تمثيل جميع شرائح المجتمع الفلسطيني في القائمة، ومن بينهم السجناء.

ولكن إذا لم يقدم البرغوثي قائمة مستقلة في نهاية المطاف، فإنهم في رام الله يعتبرون هذا التصرف، في فتح وفي الساحة السياسية الداخلية، استعداداً لليوم التالي لعباس. هم يعتبرون الانتخابات القريبة القادمة مقدمة واختباراً لسلوك الشارع، ومحاولة لشرعنة قيادة جديدة. إضافة إلى ذلك، هم يعترفون بأن المسألة تشغل المستوى السياسي، وأن الشارع الفلسطيني ما زال متشككاً فيما إذا كانت ستجري انتخابات أصلاً.

بقلم: جاكي خوري

 هآرتس 31/3/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية