وأنت في بيتك ومن أي مكان: جولة افتراضية ثلاثية الأبعاد للسفر نحو ماضي مدينة بعلبك والعودة بالزمن آلاف السنين

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»:  تخيل أن تكون جالساً في شرفة بيتك تحتسي فنجان قهوة تركية، أو ترتشف كأس شاي صحراوي حاملاً هاتفك، وتنطلق في رحلة نحو عوالم مدينة بعلبك اللبنانية، وتكتشف جوانب خفية من تاريخها، وتعانق آثارها، وتتلمس قصصاً وحكايات تعود لقرون مضت.

الأمر ليس خيالاً أو قصة تروى على شكل أسطورة، مع تعزز العالم الافتراضي الذي ينقل الإنسان حيثما أراد بزر يكسبه على شاشة هاتفه أو كمبيوتره المحمول أو حتى على جهاز تحكم تلفزيون بيته.
وتأتي هذه المبادرة التي شاركت «القدس العربي» تفاصيلها مع إطلاق المديرية العامة للآثار في لبنان، بالتعاون مع المعهد الألماني للآثار، وشركة «فلاي أوفر زون» الأمريكية المتخصصة في تصميم الجولات الافتراضية، تطبيق «إعادة إحياء بعلبك: المعابد».
ويعد التطبيق الأول ضمن سلسلة تطبيقات ستقدم جولات افتراضية في المواقع الأثرية بمدينة بعلبك في إطار مشروع لإعادة إحياء المدينة.
ويركز تطبيق «إعادة إحياء بعلبك: المعابد» على معابد المدينة، حيث يأخذ المستخدم في جولة افتراضية يستشكف خلالها هذه المعابد بصورتها الحالية في وقتنا الحاضر.
كما يعيد التطبيق تصميم المعابد لتحاكي صورتها القديمة قبل آلاف السنين، بفضل تقنية الرسومات الحاسوبية المتطورة التي يتميز بها، مانحاً المستخدم فرصة للسفر عبر الزمن لمعايشة أجواء المعابد في العصور القديمة وتكوين فهم شامل لتاريخها وأهميتها، إلى جانب الترويج لمدينة بعلبك كوجهة سياحية بارزة في لبنان.
وسلطت الجولة الافتراضية التي عايشت «القدس العربي» تفاصيلها، الضوء على مجمع معابد بعلبك الشهير الذي يُعد واحداً من أضخم المواقع الدينية الرومانية في العالم، ويضم معبد جوبيتير هليوبوليتانوس ومعبد باخوس ومعبد فينوس ومعبد الميوزات.  وشملت الجولة التي بوسع أي مستخدم الانضمام لها، على 38 محطة، والتوقف فيها واستكشافها، مستفيداً من الشروحات والتعليقات الصوتية المصاحبة التي أعدها خبراء المعهد الألماني للآثار بأربع لغات هي: العربية والإنكليزية والألمانية والفرنسية.
وتعليقاً على إطلاق التطبيق، قالت مارغاريت فان إس، مدير قسم الشرق في المعهد الألماني للآثار ورئيس البحث العلمي في بعلبك: «إن الإبهار في بعلبك لا يقف عند المعابد الرومانية فقط، بل يكمن أيضاً في تاريخ المدينة الممتد منذ قرابة 10 آلاف عام. بصفتي عالمة آثار، يمكنني أن أتصور كيف كان شكل هذا المكان المميز في العصور القديمة استناداً لنتائج البحوث التي توصلنا إليها. من الرائع أن يُعاد تصميم الشكل القديم لهذه المعابد وأن يعرضها التطبيق ليستمتع الجميع في مختلف أنحاء العالم بمشاهدتها».
من جانبه، قال برنارد فيشر، مؤسس ورئيس شركة «فلاي أوفر زون»: «كان هذا المشروع حلماً لـ «فلاي أوفر زون» تحوَّل إلى واقع. أهمية هذا الموقع لا تكمن في ضخامته فقط، بل وفي مكانته الثقافية أيضاً. فقديماً، كان يأتي الناس من أقاصي الإمبراطورية الرومانية ليستشيروا كهنة بعلبك، بل ولدينا وثائق تدل على أن الأباطرة أنفسهم كانوا يفعلون ذلك. نستخدم الآن كل ما تعلمناه لنذهب ببعلبك إلى الفصول الدراسية والبيوت ليتعرف عليها الطلاب وعامة الناس. نأمل أن يقوم آلاف الأشخاص بتنزيل التطبيق واستخدامه وأن تدفعهم الجولة الافتراضية لزيارة بعلبك على أرض الواقع بعد انتهاء جائحة كورونا وعودة السفر الدولي مجدداً».
ويمكن تنزيل تطبيق «إعادة إحياء بعلبك: المعابد» واستخدامه بالمجان بفضل الدعم السخي المقدم له من بسام الغانم الذي موَّل المشروع تخليداً لذكرى والديه يوسف وإلهام الغانم.
وكان التطبيق قد جرى إطلاقه في حفل أقيم عبر الإنترت، بمشاركة عباس مرتضى، وزير الثقافة والزراعة اللبناني، وسركيس خوري مدير عام الآثار، والدكتورة مارغاريت فان إس مدير قسم الشرق في المعهد الألماني للآثار، وبرنارد فيشر مؤسس ورئيس شركة «فلاي أوفر زون» وهينينغ بورويتز منسق مشروع بعلبك. وأدارت الاجتماع لور سلوم، عالمة الآثار المسؤولة عن بعلبك في المديرية العامة للآثار في لبنان.
وعلى هامش المشروع، تعاونت المديرية العامة للآثار مع «Arc En Ciel» منظمة لبنانية غير حكومية، لإطلاق سلسلة من الدورات التدريبية المهنية الممولة جماعياً حول الحرف التراثية.
وستُستغل تبرعات التمويل الجماعي في تدريب قرابة 100 شاب وحرفي وعامل، وتزويدهم بالخبرات اللازمة من أجل امتلاك كوادر ماهرة ومدربة لدعم مشروعات ترميم بيروت، لاسيما إعادة تأهيل البيوت التاريخية التي تضررت جراء انفجار مرفأ بيروت في اب/أغسطس 2020.
وسيسهم التدريب في إعادة إحياء الحرف التقليدية التي تميّزت بها بيروت، ممهداً الطريق لدعم أساليب الترميم وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي. وتتوفر تفاصيل المشاركة في حملة التبرعات عبر الموقع الإلكتروني لشركة «فلاي أوفر».
ويعمل التطبيق على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية (بنظامي أندرويد وأيفون) والكمبيوترات (بنظامي ماكنتوش وويندوز 10) وسماعات الواقع الافتراضي، ويمكن تنزيله من متاجر التطبيقات ذات الصلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية