روما – «القدس العربي»: لن يدافع اسطورة الدراجات النارية الإيطالي فالنتينو روسي عن ألوان فريق مصنعي للمرة الاولى منذ زمن طويل، بعدما سلك خلال فصل الشتاء المسار المعاكس، فانتقل من الصانع ياماها إلى فريقه الرديف «أس آر تي»، مدركا انه بدأ لفة الشرف في بطولة العالم «موتو جي بي» وساعيا لترك إرثه بعد اعتزاله بفضل أكاديميته «في آر 46».
واعتقد البعض لوهلة أن «الدكتور»، وهو لقب روسي، سيعتزل مع نهاية عام 2020، غير أن واقع تقليص عدد جولات بطولة العالم «موتو جي بي» بسبب تداعيات فيروس كورونا ونتائجه المخيبة للآمال، دفعت الدراج الإيطالي لإطالة فترة تواجده على الحلبات، فالملوك لا تتخلى عن عروشها بهذه السهولة! ووافق روسي، البالغ 42 عاماً، على تبديل دراجته ياماها الرسمية مع الشاب الفرنسي فابيو كوارتارارو، ابن الـ20 عاماً، للانتقال إلى الفريق الرديف صاحب الإمكانات المحدودة، لكن مع استعانته بالدراجات النارية ذاتها للسائقين المصنعيين. وشرح روسي في بداية آذار/مارس أسباب هذا التحول قائلاً: «لا أسابق فقط لمجرد تمضية الوقت»، مضيفا: «إنه عام مهم جدا بالنسبة لي لأنني أخرج من عامين أقل من توقعاتي، وخصوصاً في ما يتعلق بالنتائج». وتابع الإيطالي الذي حقق انتصاره الاخير في عام 2017 ولم يصعد إلى منصة التتويج سوى 3 مرات بين 2019 و2020: «سأحاول أن أكون منافسا وأقوى من العامين الماضيين، الصراع على منصات التتويج والفوز بالسباقات». وسيتخذ روسي قرار الاستمرار على الحلبات لمدة عام أو عامين في حال وجد نفسه «منافسا» في النصف الاول للعام الحالي الذي يبدأ من قطر اليوم الأحد على حلبة لوسيل الدولية، وإلا سيعلن اعتزاله نهاية العام الحالي. ولكن مهما كان قرار اسطورة الدراجات النارية، فان إرثه في البطولة العالمية سيبقى محفوظا، فهو إلى جانب كونه أيقونة حيّة مع ألقابه التسعة في بطولة العالم، منها سبعة في الفئة الاولى، وشعبيته الجارفة، عمل على تأسيس أكاديمية «في آر 46» (الحرفان الاولان لاسمه ورقمه الاسطوري) تشرف على تمرين وتخريج دراجين شبان ودعم مسيرتهم مع أو خارج الحظيرة الإيطالية. وكان روسي صرح خلال فترة التجارب الشتوية في قطر الشهر الماضي: «أنا فخور جداً، لانني شاهدت أن المنتخب الإيطالي (في موتو جي بي هذا العام)، كان مؤلفا من خمسة أو ستة دراجين (7 في الواقع)، وانّ أربعة منهم، بمن فيهم أنا يأتون من الأكاديمية». وتابع: «بالنسبة لنا، الأمر رائع. نحن فخورون جدا بالعمل الذي نقوم به، أنا وأعضاء الأكاديمية، لأن تواجد فرانكو (موربيديلي) وبيكو (فرانتشيسكو بانيايا) ولوكا (ماريني الاخ غير الشقيق) في موتو جي بي أمر رائع. يمكن القول أننا نعمل بشكل جيد وأن دراجينا سريعون جدا. اعتقد ان بامكانهم أن يكونوا منافسين». وينطبق هذا القول على موربيديلي، وصيف بطل العالم العام الماضي بعد نهاية بطولة تنافسية، قبل أن يدخل عام 2021 ضمن دائرة المرشحين للفوز باللقب كزميل روسي في فريق ياماها – أس آر تي. ويرتبط الدراجان بعلاقة صداقة متينة جداً، لذا فان دمج هذا البُعد الجديد لن يكون بالامر السهل، كما يعترفان، مع اقتناعهما بامكانية فصل التنافس الرياضي على الحلبات عن الحياة الخاصة خارجها.
ويؤكد صاحب 89 فوزا و199 منصة تتويج: «أنا سعيد جدا لانني زميله لانها حالة مثيرة للاهتمام ولم تكن متوقعة»، مضيفا: «لن يكون من السهل التعامل مع الامر لأن زميلك هو منافسك الأوّل. من أجل التنافس على الحلبة والبقاء أصدقاء، يجب أن تكون هناك صداقة حقيقية. لن تكون الامور سهلة ولكن اعتقد اننا قادرون على القيام بذلك». وأمام بانيايا الذي يدافع عن ألوان الصانع دوكاتي، فرصة أيضاً للعب الادوار الاولى، فيما يتوجب على ماريني وصيف بطل العالم في فئة موتو2 العام الماضي أن يخطو خطواته الاولى في فئة الكبار على متن دراجة متواضعة دوكاتي – أفينتيا. ويحمل ماريني نفسه ألوان فريق «سكاي رايسينغ في آر46» المؤسس من قبل روسي والذي يتعاقد مع دراجين في موتو 2، حيث يعتبر البعض انها الخطوة الأولى قبل ترقية الفريق إلى الفئة الملكة كرديف لدوكاتي.
وتضع الشائعات اسم روسي ضمن خانة «ياماها» وشراكة مستقبلية محتملة انطلاقا من جذور العلاقة التي تربط الطرفين، حيث سبق للـ»دكتور» أن دافع عن ألوان الصانع الياباني بين عامي 2004 و2010، ومن ثم منذ 2013، علما ان علامته التجارية تروج هذا العام لبذلات الفريق الرسمي، إلى جانب عامل آخر وهو أن العقد مع «أس آر تي» يصل إلى نهايته مع نهاية عام 2021. وسيضع «ياماها» خياراته المستقبلية على طاولة المباحثات على أن تميل الكفة بالتأكيد نحو «أس آر تي» أو «في آر 46» بهدف أن تبدأ المفاوضات في «نيسان/أبريل أو أيار/مايو» المقبلين، بحسب ما أشار اليه البريطاني لين يارفيز المسؤول عن «ياماها موتو جي بي» في منتصف شباط/فبراير الماضي.