حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: استبعدت وزارة الداخلية البلجيكية الطابع الإرهابي للاعتداءات التي نفذها البلجيكي من أصل مغربي نور الدين العمراني أول أمس الثلاثاء في قلب مدينة لييج بقتله أربعة أشخاص وإصابة الكثيرين من ضمنهم خمسة أشخاص يوجدون في وضع حرج للغاية، اعلن في وقت بلاحق وفاة احدهم بينما يطالب الرأي العام في هذا البلد الأوروبي بتوضيحات من السلطات.
وتوعد وقائع هذه الجريمة التي هزت بلجيكا ويعيش الرأي العام في هذا البلد الأوروبي على إيقاعها وتطوراتها الى الساعة الثانية والنصف زوالا ليوم الثلاثاء عندما ألقى نور الدين العمراني بقنبلتين يدويتين في ساحة عمومية سان لومبير ومباشرة بعدها بدأ في فتح النار على الأشخاص الذين كانوا ينتظرون الحافلات، حيث أصيب العشرات وهرع الكثير من المارة نحو المتاجر المتواجدة في المنطقة للاختباء. وتنقل جريدة لوسوار البلجيكية أمس أنه دقائق بعد تنفيذه الاعتداء، انتحر نور الدين بإطلاق النار على نفسه ولم تدرك وقتها الشرطة ذلك لأنها كانت تعتقد أنها أمام هجوم إرهابي واسع ومنظم. ولم تسيطر على الوضع إلا في الساعة الثانية والنصف زوالا بعدما تأكدت من أن منفذ الاعتداء هو شخص واحد فقط.
وحصيلة هذا الاعتداء حتى امس الأربعاء خمسة قتلى من ضمنهم طفل لا يتعدى عمره 17 شهرا، ويوجد خمسة آخرين في وضع صحي حرج للغاية حيث يبدي الأطباء قلق شديدا وتخوفهم عليهم كما يوجد عشرات الأشخاص الذين أصيبوا بجروح طفيفة خاصة نتيجة شظايا الزجاج. ونقلت جريدة لوسوار في موقعها أمس الأربعاء عن طبيب شرعي أن ‘العمراني كان يرغب في مزيد من قتل الأبرياء ولكنه بعدما أصيب بشظايا قنبلة يدوية فتح النار على نفسه’. وعثر محققون بلجيكيون على جثة عاملة نظافة في مستودع يستخدمه نور الدين عمراني (33 عاما) قتلت قبل ان يتوجه يوم الثلاثاء الى ميدان رئيسي في مدينة لييج لمهاجمة الناس عند محطة حافلات باستخدام بندقية هجومية وقنابل.
وأبلغ المدعي سيدريك فيسار دي بوكارمي محطة اذاعة لا بريمير البلجيكية امس الاربعاء بأنه عثر على جثة المرأة في مستودع يستخدمه المسلح. وبذلك يرتفع عدد القتلى وبينهم المسلح نفسه الى ستة أشخاص.
وقال ‘كشف البحث في مستودع يستخدمه المهاجم لزراعة القنب بصفة اساسية عن جثة امرأة قتلها المهاجم قبل ان يذهب الى منطقة بلاس سان لامبير.’وقالت مدعية أخرى هي دانييل ريندير في مؤتمر صحافي ان المرأة القتيلة التي عثر على جثتها في المستودع هي عاملة نظافة في اواخر الاربعينات من العمر لكن لم يتضح ان كانت تعمل لدى المسلح الذي ولد في بروكسل.
ويتوفر نور الدين العمراني على سجل إجرامي مقلق، وكان قد تم الإفراج عنه في أكتوبر من سنة 2010 في إطار الحرية المشروطة، وكانت الشرطة قد استدعته للمثول أمامها أول أمس الثلاثاء في الساعة الواحدة والنصف زوالا اعتقادا منها أنه متورط في جرائم وقعت مؤخرا، وقد يكون الخوف من العودة الى السجن وراء قراره تنفيذ عملية الاعتداء الشنيعة هذه. وأكد محاميه أمس أن الخوف من السجن هو الذي دفعه الى ارتكاب هذه الجريمة.
ويتساءل الرأي العام البلجيكي باندهاش كبير عن الأسباب والدوافع وراء هذه العملية التي تذكرهم بالاعتداء الذي قام به بريفيك في النرويج منذ شهور. وصرحت رئيسة النيابة العامة في لييج، جويل ميلكت أن ‘جميع المؤشرات تدل على أن الاعتداء هو عمل انفرادي ولا علاقة له بالإرهاب’. وتتساءل الصحافة عن كيفية حصول العمراني وهو ذو سوابق على كل هذه الأسلحة التي استعملها وأخرى لم يستعملها بعدما أصيب بشظايا قنبلة.
كما تساءل التلفزيون البلجيكي عن كيفية حصول العمراني على الحرية المشروطة رغم أنه كان مدان بـ42 شهرا نافذة منذ سنة 2008 وكان ينتظر الإفراج عنه السنة المقبلة. وكتبت جريدة لوسوار الواسعة الانتشار في افتتاحيتها أمس ‘ضرورة تقديم شروحات؟’، مطالبة الدولة بتقديم أجوبة مقنعة للرأي العام وخاصة ضحايا هذا الاعتداء الشنيع.
في الوقت ذاته، بادرت الكثير من جمعيات البلجيكيين من أصول مغربية الى التنديد بهذا الاعتداء، وطالبت عدم استغلاله لطرح مسألة اندماج البلجيكيين من أصول عربية وإسلامية. وكشفت عدد من المصادر التابعة للجمعيات المغربية لجريدة ‘القدس العربي’ ‘نندد بهذه الجريمة الشنعاء، وأملنا أن لا يستغلها اليمين المتطرف في شن حملة ضد المهاجرين وعودة الخطابات التي تتحدث عن غياب الاندماج وبالتالي تطالب بطرد المهاجرين’.