رأي القدس بلهجة الواثق، اعلن وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ان قوات بلاده في افغانستان ستحقق النصر قريبا هناك، واذا كان هذا النصر الذي يتحدث عنه شبيها بنصر آخر اكده الرئيس باراك اوباما في العراق مع اقتراب انسحابات قواته بالكامل بعد ما يقرب من تسع سنوات، فما هي الهزيمة اذن؟!
الحكومة الامريكية تخسر اكثر من ستة مليارات دولار شهريا في حربها في افغانستان، وتخسر ما يقارب مئة جندي من قوات التحالف سنويا في المتوسط، ومع ذلك لا تسيطر عمليا الا على اقل من ربع البلاد فعليا. فحتى العاصمة كابول لم تعد آمنة بسبب هجمات الثوار الافغان.
حتى الرئيس الافغاني حميد كرزاي بات زاهدا في السلطة، بسبب انعدام ثقته بالاحتلال الامريكي، واعلن انه لن يترشح في الانتخابات المقبلة، وبات اكثر انتقادا لحلفائه الامريكان وقوات الناتو من حركة طالبان نفسها التي تشن هجمات ضارية لاخراجهم.
من الطبيعي ان يتحدث وزير الدفاع الامريكي عن نصر قريب لرفع معنويات قواته، وضمان الحفاظ على النسبة الضئيلة من الامريكيين الذين ما زالوا يؤيدون هذه الحرب الخاسرة في افغانستان، ولكن الوقائع على الارض باتت اكبر من قدرته وباقي المسؤولين الامريكيين الآخرين في التعتيم عليها، خاصة بعد تصاعد ارقام الخسائر في اوساط الجنود الامريكيين، وتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والحليف الباكستاني بعد الاعتداءات والهجمات الامريكية بطائرات ‘الدرون’ اي بدون طيار داخل الاراضي الباكستانية ووقوع خسائر مدنية كبيرة.
حالة الانكار هذه التي تسود اوساط المسؤولين الامريكيين هي السبب في الانكسارات المتلاحقة التي تلحق ببلدهم، وتعمق الانهيارين المالي والاقتصادي اللذين يعيشهما حاليا، فالاكرم لهؤلاء الاعتراف بالهزيمة والانسحاب من افغانستان، بالطريقة نفسها التي انسحبوا منها من العراق، تقليصا للخسائر المالية والبشرية في آن.
فمن المفارقة، وبعد عشر سنوات من اطاحة حكم طالبان، ان تنخرط الادارة الامريكية في مفاوضات مع الحركة لاعادتها الى الحكم مجددا، تماما مثلما خسرت اكثر من تريليون دولار في العراق لتسلمه هدية الى النفوذ الايراني على طبق من بلاتين، فهل هناك غباء اكبر من هذا واعمق؟
بانيتا لن يصل الى النصر في افغانستان، وسيكون مصيره مثل مصير كل الغزاة الذين احتلوا هذا البلد، وكان هذا الاحتلال بداية انهيار امبراطوريتهم، واسألوا السوفييت والبريطانيين من قبلهم للتأكد من هذه الحقيقة.