الأحداث والتقارير عن محاولة الانقلاب المزعومة في الأردن فاجأت الجمهور في إسرائيل الذي اعتاد على الاستقرار السلطوي السائد منذ عقود في المملكة المجاورة. لقد بدأت في الأردن موجة اعتقالات واسعة ضمت عشرات من كبار المسؤولين الأردنيين، بينهم مسؤولون من أوساط العائلة المالكة، بل ومن كان على مدى أربع سنوات ولي العهد القانوني، الأمير حمزة ابن الملك الحسين وزوجته الرابعة الملكة نور، والذي يوجد حسب التقارير في الإقامة الجبرية في قصره في العاصمة عمان – التقارير التي تمكن القصر الملكي الأردني من نفيها.
موجة الاعتقالات لم تفاجئ محافل رفيعة المستوى في إسرائيل مطلعة على ما يجري بين جدران البيت الملكي الأردني، الذي مثل كل بيت ملكي مفعم بالاحتكاكات والعناصر المصلحية التي تتطلع لأن تستولي على كرسي الحكم وتاج الملك الذي تمسك به العائلة الملكية الأردنية بعد أن نقلت الامبراطورية البريطانية إليها الحكم في شرقي نهر الأردن. وسواء كان الأمير حمزة قام بالفعل بمحاولة انقلاب أم لا، فهذه ليست مفاجأة صاخبة، إذ أنه سبق أن كانت هناك محاولات داخل العائلة المالكة للإطاحة بالملك القائم. فالملك الحسين الراحل، والد الملك الحالي عبدالله الثاني والأمير حمزة، والذي توج بينما كان فتى بسبب المرض النفسي الذي عانى منه أبوه، واجه غير قليل من محاولات الإطاحة به. ففي عام 1999 عندما كان يعاني من السرطان وفي النزع الأخير، أطاح بأخيه الأمير حسن الذي كان ولي العهد بالفعل منذ 1965 ونزع منه كل صلاحياته ونقلها إلى ابنه عبدالله الثاني الذي تلقى الحكم.
ادعت مصادر أردنية في حينه بأن الإطاحة بالأمير الحسن لم تتم فقط بسبب التقارير الاستخبارية التي وصلت إلى أذن الملك الذي ينازع الحياة بأن أخاه يعد منذ الآن الأرضية للحلول محله واستلام العرش، بل أساسا كي يضمن أنه بعد وفاة الملك الحسين ينتقل الحكم بشكل مرتب إلى ابنه عبدالله الثاني، وبعد ذلك لواحد من ابني الملك الحسين اللذين ولدا من زوجته الرابعة الملكة نور – الأميرين حمزة وهشام المولودين بفارق سنة الواحد عن الآخر (حمزة 1980، هشام 1981). ولكن بينما حددت الملكة الأم نور ابنها الأمير حمزة كمن سيقف على رأس المملكة في المستقبل ويحتل مكان الملك عبدالله الثاني، بل عملت لهذا الغرض بنشاط جم، فإن الملك عبدالله الثاني بالذات الذي عين في العام 2000 أخاه غير الشقيق حمزة ولي العهد بالفعل، عمل على تنحيته بعد أربع سنوات من ذلك لصالح تعيين ابن الملك عبدالله الثاني الأمير الحسين الشاب ابن الـ27 عاما، وذلك رغم استياء الملكة الأم نور.
إسرائيل اليوم
4/4/2021