“الطفولة على مذابح المعتقلات”.. قصص تروى من عذابات أطفال فلسطين على أيدي جنود الاحتلال

حجم الخط
0

غزة– رام الله– “القدس العربي”: في الوقت الذي يحيي فيه العالم بفعاليات متنوعة “يوم الطفل العالمي”، تركز مجملها على صون حقوق الطفل، يقبع عشرات الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بأوضاع مزرية، ويتعرضون هناك لشتى أنواع العذاب.

وبمناسبة هذا اليوم العالمي، الذي يصادف يوم الخامس من أبريل من كل عام، أصدرت هيئة الأسرى دراسة بعنوان “الطفولة على مذابح المعتقلات”، أعدتها المحامية عرين بدوان، أشارت فيها إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر في أوقات الحروب ومناطق النزاع، وأنه بالرغم من المسؤولية القانونية لإسرائيل عن حقوق الإنسان الفلسطيني عامة والطفل الفلسطيني خاصة؛ بما أقره المجتمع الدولي عليها بصفتها دولة احتلال في أكثر من 27 اتفاقية، إلا أنها لم تؤد مسؤوليتها بل ولم تتوقف يوما عن إلحاق أكبر أذى جسدي ونفسي بالأطفال الفلسطينيين بالذات الأسرى منهم، ولم تخصص لهم معاملة قانونية حقوقية تتوافق مع تصنيف أعمارهم.

قصص مؤلمة

وكتبت المحامية في وصفها المشهد “أن تكون طفلا أسيرا لدى قوات الاحتلال، كأن تكون عودا غصا في قلب العاصفة، صفعات متتالية وانتهاكات لا تتوقف لأبسط حقوقك، حين يسكن الأطفال الزنازين وتصادر أبسط حقوقهم، ويدفعون ضريبة، لا ذنب لهم بها، من بواكير أعمارهم، ومن ذروة صحة أجسادهم، وتوّقد عقولهم، وتألق معنوياتهم، فلا يخرج أحدهم إلا وقد أصيب سوءا في كل ما سبق”.

وحسب الدراسة فإن حكايات الأطفال الأسرى تتوزع بين احتجاز غير قانوني، دون محاكمات عادلة، ودون ملفات قانونية تحمل لوائح اتهام، من خلال ما يعرف بالاعتقال الإداري، أو بين محاكمات صورية تستند ملفات الاتهام فيها إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب، أو بين أسلوب “الحبس المنزلي” الذي يحمل من الأذى النفسي والمعنوي كما هائلا على الأطفال وذويهم؛ حيث يتحول فيه الأب والأم إلى سجانين لأطفالهم، ولا يستطيع الأطفال تفهم هذه الحالة في كثير من الأحيان مما له أثر كبير في الصحة النفسية لهؤلاء الأطفال.

وعلى اختلاف صور الاحتجاز والاعتقال وحكاياته، تسعى إسرائيل إلى تحقيق أكبر ضرر نفسي وذهني وجسدي للأطفال الأسرى، عبر احتجازهم في أماكن تفتقر إلى الحد الأدنى مما يقيم أود حاجات القاصرين، في مساحات ضيقة، مكتظة، قذرة، مترافقة مع إهمال طبي متعمد لحاجاتهم، أو عبر وضعهم مع سجناء جنائيين وما يشكله ذلك كله من خطورة عالية على حياة الأطفال وصحتهم الجسدية والنفسية، ووفق الدراسة فإن عدد حالات الاعتقال من بداية هذا العام حتى بدية شهر أبريل الحالي بلغت ما يقارب 65 طفلا، أما عدد المعتقلين الأطفال القاصرين القابعين في سجون الاحتلال فهو نحو 140.

وتشدد الدراسة التي أعدتها الهيئة، على ضرورة أن لا يكون هؤلاء الأطفال “أرقاما عابرة في السجلات”، أو “أسماء مجهولة في القوائم”، وتؤكد أن لكل منهم حكاية ألم ومعاناة.

وحين تطرقت لروايات الألم، قالت إن الطفل أحمد فلنة لا يعلم إذا ما كان سيعود يوما إلى حياته الطبيعية، بعد أن اقتيد إلى الاعتقال مضرجا بدمائه بخمس رصاصات اخترقت القسم السفلي من جسده، فلم يكن فلنة يعلم وهو جالس يتسامر مع رفيقه في بلدة صفا قضاء رام الله، بما ينتظره من اعتقالٍ دامٍ ينتهك كرامته وأبسط حقوقه، فبعد أن اخترقت الرصاصات فخذيه وأسفل البطن، قام الجنود الإسرائيليون بتمزيق ملابسه والسخرية من ألمه ودمائه، حيث لا يزال الطفل أحمد حتى هذه اللحظة في معتقلات الاحتلال لا يقوى على المشي ويرافقه مسؤول القسم لأداء أبسط احتياجاته الآدمية.

في اليوم العالمي للطفل 140 طفلًا يواجهون أوضاعًا قاسية في سجون الاحتلال

وفي قصة أخرى، قالت الدراسة إن مدرسة، وملعبا، وألعاب الفيديو، ونقاشات حادة مع الأم والأب عن وجوب أداء الواجبات المدرسية، هو ما يفعله طفل في عمر الـ14 في أي مكان في العالم؛ إلا أن حياة الطفل محمود الخطيب أصغر الأسرى من بلدة شعفاط قضاء القدس لا تشبه هذه الحياة، حيث أنه منذ أن تعرض لتجربة قاسية حين اقتيد إلى زنازين مركز تحقيق “المسكوبية”، السيئة، حيث يصبح الحصول على الحاجات الأساسية المتمثلة في الأكل والنوم والاستحمام حلما للأطفال، حيث يشكو الطفل من رداءة الطعام المقدم له، والحشرات التي تملأ مكان نومه في زنزانته الضيقة، حيث تنزع هناك الاعترافات من الطفل تحت وطأة ساعات التحقيق الطويلة وفقدان حاجات الحياة البديهية.

أما عن كيفية تحول الكوابيس إلى حقيقة، فتتمثل في حكاية الشبل المريض أمل نخلة، الذي اقتيد فجرا من منزله في مخيم الجلزون إلى معسكر بيت أيل، لكنه لم يصل إلى المعسكر إلا بعد تعمد الإذلال عبر تعرضه لصفعات متتالية على الوجه من قبل المجندات الإسرائيليات في الجيب العسكري، وبعد نقله إلى المعسكر الاعتقالي في عتصيون، تم رفض استقباله لحاجته إلى العلاج يوميا، ويوضح التقرير أن الطفل أمل الذي يعاني من مرض دائم نادر متمثل في وهن عضلي يجتاح عضلات الجهاز التنفسي مما يسبب له صعوبة في التنفس، لم يكن يعلم أن اعتقاله الذي جرى بهذه الوحشية سينتهي تحت عنوان الملفات السرية المتمثلة في “الاعتقال الإداري”، بعد أن جرى تجريده من أبسط حقوقه القانونية في المحاكمة والمرافعة، وها هو يعاني ألم السجن الظالم وآلام المرض سويا.

140 طفلا أسيرا

وفي السياق، قال نادي الأسير إن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال نحو (140) طفلًا تقل أعمارهم عن (18) عامًا، بينهم أسيران فتيان رهن الاعتقال الإداري وهما: أمل نخلة من رام الله، وفيصل العروج من بيت لحم، وأوضح في تقرير بهذه المناسبة أن عمليات اعتقال الأطفال في القدس، تعد من أخطر القضايا التي تواجه المقدسيين، جراء عمليات الاستهداف الممنهجة والمتكررة لهم.

وأوضح أنه على مدار السنوات الماضية، وتحديدًا مع بداية الهبة الشعبية عام 2015، صعّدت سلطات الاحتلال من جرائمها بحقّ الأطفال ومنها عمليات الاعتقال، حيث وصلت عدد حالات الاعتقال إلى (2000) حالة، ويؤكد التقرير أن الاحتلال يُنفذ انتهاكات جسيمة بحقّ الأسرى الأطفال منذ لحظة اعتقالهم.

ومنذ بداية انتشار وباء “كورونا”، ورغم النداءات التي أطلقتها المؤسسات الحقوقية من أجل إطلاق سراح الأطفال، فإن سلطات الاحتلال واصلت اعتقالهم، واستخدمت الوباء أداة تنكيل بحقّهم، والضغط عليهم وترهيبهم، حيث يواجه الأسرى الأطفال في قضية الوباء، ذات الإجراءات التي يتعرض لها الأسرى الكبار، من حيث عدم توفر أقسام اعتقالهم للإجراءات الوقائية اللازمة، حيث تعرض الأطفال لعزل مضاعف كما كل الأسرى، وحرموا من زيارة العائلة والمحامين، لا سيما في الفترة الأولى من انتشار الوباء، الأمر الذي تسبب لهم بأزمات، وضغوط كبيرة على مستوى الحياة الاعتقالية.

ولا يزال غالبية الأطفال الأسرى وبسبب الوباء محرومين منذ عدة شهور من رؤية عائلاتهم فيما يُسمح للمحامين بزيارتهم، ومع ذلك ترفض إدارة السجون السماح للأطفال التواصل مع عائلاتهم عبر إجراء مكالمات هاتفية، رغم المطالبات المتكررة من أجل ذلك، كما لم يستثن الأسرى الأطفال من عمليات التصنيف التي يفرضها الاحتلال، ويُطبق الاحتلال بحقّ الأطفال في الضفة القانون العسكري، فيما يُطبق إجراءاته الاستثنائية في القانون المدني الإسرائيلي على أطفال القدس، كجزء من سياسات التصنيف التي تُحاول فرضها على الفلسطينيين، كما لا يتوانى عن اعتقالهم إداريًا، تحت ذريعة وجود “ملف سرّي”.

وفي هذه المناسبة، شددت وزارة الخارجية، على حق الشعب الفلسطيني والأطفال في العيش بأمان وسلام أسوة بأطفال العالم، لافتة إلى أن الطفل الفلسطيني لم يكن بمعزل عن الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بل كان في مقدمة من تستهدفهم عمداً، وقالت إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية “تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الإنسانية واحترام القانون الدولي، ولا تراعي حقوق الطفل في انتهاكها المستمر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية