النزاع الأخير في العائلة المالكة الأردنية سيحل قريباً بشكل محلي. فقد قال نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي، أمس، بأن الأردن معروف بمبادئ العدل والرحمة – وهو الاسم السري للصلح المحتمل. ورغم أن الأحداث التي وقعت السبت حزينة، فلا يجب أن تترك لإسرائيل أو لكل قوة إقليمية أخرى مكاناً للقلق أو سبباً للتدخل. فالأردنيون وملكهم لا بد سيجدون الحل لهذا الخلل.
بعد المؤتمر الصحفي التفصيلي الذي ألقاه الصفدي أمس بعد الظهر، لم يكشف شيء جوهري عما تسبب بالمشكلة الحالية. فقد سمّى الصفدي ما حصل بأنه “خطوات” و”فتنة” ولكنه لم يستخدم عبارة “المؤامرة” أو “الانقلاب” بأي شكل. عملياً، عدم اعتقال أي من رجال الجيش قد يكون دليلاً على أن الحديث لا يدور عن أكثر من نزاع عائلي تعقد جداً.
الأردن دولة قوية مع قيادة حكيمة ومعتدلة، لا بد ستصمد في وجه هذه العاصفة وتخرج منها أقوى. ولكن هذه القوة تتطلب تغييراً وإصلاحاً. فتقرير حقوق الإنسان الأخير الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية طرح أسئلة ذات مغزى بالنسبة لحرية التعبير والاجتماع. وتحدث الأمير حمزة عن الحاجة إلى تناول مسائل الفساد والمحسوبية.
من المؤسف أن وسائل الإعلام في الأردن صمتت على مدى 24 ساعة وكررت كلمة بكلمة البيانات الرسمية المختصرة، التي غابت عنها كل معلومة أو تفصيل جدي. إنه ليوم حزين أن يتوجه الباحثون عن معلومات تخص دولتهم إلى وسائل إعلام خارجية.
إذا كان ثمة درس ينبغي أن نتعلمه من الأحداث التي أدت إلى الإقامة الجبرية لولي العهد السابق، فهو أن على الأردن أن يأخذ موضوع الإصلاح السياسي بجدية. فلا أحد قادر، بما في ذلك الملك المعتدل والحكيم، على أن يحكم دولة من عشرة ملايين شخص دون نقاش جدي ومشاركة القوى السياسية المختلفة في داخل المملكة. تعالوا نأمل في أن يؤدي هذا الحدث إلى التحول الديمقراطي والشفافية وإلى إصلاح سياسي حقيقي.
بقلم: داود كُتّاب
صحافي فلسطيني كبير يسكن في عمان منذ أكثر من عشرين سنة
ويكتب لسلسلة طويلة من وسائل الإعلام
يديعوت 5/4/2021