أصوات أردنية في “الاتجاه المعاكس” ترفض “شيطنة الأمير” و”صب الزيت على النار”- (فيديو)

حجم الخط
9

لندن- “القدس العربي”: قد يكون الوحيد الذي “غرد” خارج السرب في إطار مداخلة دستورية قانونية وسياسية احتفت بها منصات التواصل الأردنية. لكنه ليس الوحيد الذي يحتفظ بتساؤلات علنية. فالشغف يزيد في الأردن لتعريف ملامح وهوية تلك الجهات الخارجية المرتبطة بمؤامرة لزعزعة الأمن والاستقرار.

خطف صالح العرموطي، عضو مجلس النواب الأردني ونقيب المحامين الأسبق، كل الأضواء بلا منازع، بعد مداخلته عبر محطة الجزيرة والتي تضمنت جملة اعتراضات على أداء الحكومة وإفصاحها بخصوص ملف الأمير حمزة واعتقالات السبت الماضي.

العرموطي تماما هو الوحيد بين عدد كبير من الساسة الذي انتقد خطاب رئيس الأركان اللواء يوسف الحنيطي مع الأمير حمزة بن الحسين وسجل ملاحظة تقول إن “هذا اللقاء في الشكل غير مقبول وفي المضمون مخالف للدستور” إذ لا يوجد في النصوص جريمة اسمها “زعزعة الأردن”.

المنظرون القانونيون الكثر في الحكومة لم يرد أي منهم على الملاحظة الدستورية للعرموطي، لا بل الأخير هاجم أيضا “البيان الضعيف” لوزير الخارجية أيمن الصفدي ورفض أي ربط بين الأمير ورئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور باسم عوض الله.

نفى العرموطي بحماس “قصة انقلاب عسكري”، لافتا لمتطلبات الانقلاب لا بل دافع عن الأمير حمزة، معتبرا أنه يتحدث بنبض الشارع الأردني ولا يجوز لرئيس الأركان منعه من التحدث لعشائر الأردنيين وتجمعاتهم.

مداخلة العرموطي قد تكون الأكثر إثارة في رفض قبول المشهد الذي أعلن، مساء السبت، فالأمير لديه حصانة دستوريه، برأيه، والحكومة أخطأت.

سواء أكانت مداخلة العرموطي سياسية أم دستورية فقد لفتت الأنظار، وثمة من يقول مثل الناشط النقابي البارز أحمد أبو غنيمة إنها تمثل موقف مكونات كبيرة من الشعب الأردني.

أبو غنيمة نفسه كان قد طالب بتوقف عملية “صب الزيت على النار”، منتقدا الروايات الرسمية المتضاربة وغير المتماسكة وتصدر بعض السياسيين لشاشات الفضائيات عبر الإساءة السافرة لأمير بعدما كانوا يطأطئون رؤوسهم عند السلام عليه.

لا يريد أبو غنيمة ومعه العرموطي وهما إسلاميان بالمناسبة الاندفاع في عملية تسطيح وترميز تسيء لرمزية العائلة المالكة.

رأيان في الاتجاه المعاكس تماما يعكسان وجهة نظر شريحة من الأردنيين ليس بسبب إنكار الرواية الرسمية لكن بسبب كونها غير مقنعة وغير مترابطة وسط حالة هوس تعيد التأكيد على أن المطلوب توضيح التفاصيل وعلى أساس أن رواية تفصيلية لا تزال نائمة وهو أمر يقترحه اليوم حتى سياسيون كبار من رجال الدولة لا يبدو أن رواية الصفدي على الأقل تنجح في إقناعهم.

المشهد في الأردن بعد اليوم الثالث من اعتقالات السبت حمال أوجه، فكل الدول الصديقة والشقيقة تتضامن وتعلن دعمها لخيارات القيادة الأردنية وتظهر احترامها بالمقابل لأي إجراءات تخص الشأن الداخلي الأردني.

لكن المواطن الأردني حتى اللحظة بالنسبة له تخفق الحكومة في تقديم مادة صلبة لتوضيح أسباب كل هذه التضامنات فالحياة طبيعية جدا والمسار الأمني مستقر والحديث الإعلامي الأمريكي والإسرائيلي عن مؤامرة أو انقلاب لا تصادق عليه بيانات عمان الرسمية ولا يؤثر بمسار الأردنيين.

الإعلام الرسمي لا يزال في غيبوبة والحكومة لم تقدم رواية تفصيلية.

لعل ذلك له سبب منطقي وجوهري لكن مراقبة منصات الأردنيين ومنسوب الحيرة بين رموزهم السياسية والوطنية يؤكدان الحاجة الملحة لرواية أخرى تفصيلية وتعريفية ليس فقط لما حصل ولكن لما سيحصل لاحقا لأن التعبيرات والبيانات الشعبية و”المنصاتية” لا تزال تظهر أحيانا برسم عدم الرغبة بتصديق الرواية غير المتماسكة حكوميا. لا بل برسم البحث عن طمأنينة عامة.

العرموطي مجددا رفض ما سماها بعملية “شيطنة الأمير” وخطف الأضواء بذلك.

من جهتها، أصرت جماعة الإخوان المسلمين في أول بيان لها على رفض “أي تدخل خارجي” والمسارعة لمبادرة تفكك الأزمة الوطنية وتؤسس للتعافي الوطني العام وللإصلاح الشامل ووقف التغول والمقاربات الأمنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية