جبهة خلاص وطني سوري؟
جبهة خلاص وطني سوري؟ سورية أكثر البلدان العربية والإسلامية إصابة بالنكبات وتعرضا للبلايا والمحن حيث إنها كانت مسرحا لسلسلة من الانقلابات العسكرية التي لم يشهد مثلها أي بلد آخر. ومن ذكرياتي الشخصية لتاريخ سورية الحديث منذ استقلالها وحتي اليوم يروعه كثرة الانقلابات العسكرية والتصفيات بين كبار الضباط.المفكر الراحل صلاح البيطار الذي رفض توقيع مرسوم إعدام ثوار محاولة انقلاب 18 تموز (الناصريين)، عام 1963 تحدث أكثر من مرة عن الإعدامات والقتل سرا والتسريحات والاعتقالات التي شملت 85 بالمئة من ضباط وعناصر الجيش العربي السوري حتي عام 1967. وأكد هذه الحقيقة الفريق محمد أمين الحافظ رئيس الجمهورية الاسبق.نشرات التسريح لضباط الجيش المتتالية افتتحت بالفريق عبد الكريم زهر الدين والمقدم بسام العسلي ومعهم مجموعات كبيرة ممن أسموهم ضباط الانفصال، والعقيد جاسم علوان ورفاقه ممن أسموهم (الناصريين)، واختتمت باللواء فهد الشاعر والعميد حسين زيدان ورفاقهم بالمئات من البعثيين الشرفاء، حتي بلغ مجموع الضباط الذين اخرجوا من الجيش حتي أيار/ مايو عام 1967 ما لا يقل عن ألفي ضابط مع عدد لا يقل عن ضعفه من ضباط الصف والجنود المحترفين الذين يشكلون الملاك الحقيقي الفعال لمختلف الاختصاصات في الجيش العربي السوري ورافق تلك المرحلة من تصفية الجيش عمليات من العنف والتنكيل كان منها القتل والسجن والأحكام الاعتباطية والإعدام والاتهامات جزافا حتي أصبح المواطن يمسي فلا يصدق انه سيصبح بخير وغصت السجون والمعتقلات بآلاف من الضباط العسكريين وقيادات وكوادر الأحزاب الوطنية والقومية والإسلامية وأعداد كبيرة من الشخصيات الوطنية.سلمت الجولان بالبلاغ 166 وسقطت القنيطرة يوم 9 حزيران/ يونيو عام 1967 وأفرج يومها عن ألاف المعتقلين السياسيين وكنت واحدا منهم في سجن تدمر سييء الصيت الذي ضم البعثيين والناصريين والإخوان المسلمين وشيوخ العشائر ورجالات عهد الاستقلال وكان من بينهم من تجاوز الثمانين عاما من عمره آنذاك. ومع ذلك فان الشعب ثبت وصمد وتمسك بمقاومة الاحتلال واختار الإيمان ورفض الإلحاد واختار الوحدة ورفض الانفصال واختار الديمقراطية ورفض الدكتاتورية. يبدو إن الأستاذ البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية تناسي الدور الكبير للسيد عبد الحليم خدام في التسريحات والاعتقالات وإلغاء الحرية والديمقراطية وإثارة الفتن الطائفية ومشاركته الفاعلة في عمليات الذعر والرعب والإرهاب وزج الاف المسجونين السياسيين في الزنازين بلا جريمة، وصمته عن فصل الاف المظلومين من وظائفهم أو المشردين عن بلادهم. ربيع البحتريرسالة علي البريد الالكتروني6