أنقرة – الأناضول: تعمقت أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة النظام السوري خلال الأيام الماضية، جراء عدة عوامل أفضت إلى تشكل طوابير طويلة من السيارات والمركبات أمام محطات الوقود.
وتفيد مصادر أن توقف توريد المشتقات النفطية من المناطق التي يحتلها تنظيم «ي.ب.ك/بي.كيه.كيه» الكردي إلى مناطق سيطرة النظام عمَّق من أزمة المشتقات النفطية.
وقد بدأ هذا التوقف بدأ قبل حوالي أسبوعين بسبب تراكم الديون على الحكومة السورية، فضلا عن ضغوط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على التنظيم الكردي لوقف تجارة النفط مع دمشق.
وحسب «قانون قيصر» الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أواخر عام 2019 ودخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020، فإنه يحق فرض عقوبات تطال الجهات التي تساعد على تطوير وإنتاج النفط في منطقة سيطرة النظام والتجارة معه.
كما يعيش النظام صعوبات أخرى تتعلق بهبوط قيمة الليرة السورية أمام الدولار (الدولار يعادل 3650 ليرة) وارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى صعوبة في حصوله على النفط من إيران.
ويمضي أصحاب المركبات في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحماة والمدن الكبرى المزدحمة وقتهم في طوابير طويلة أمام محطات الوقود نتيجة شُح المشتقات النفطية.
وفي وقت تتعمق فيه أزمة المحروقات وتصيب الحياة بالشلل، فإن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن شبه توقف للمواصلات الداخلية في العاصمة دمشق، ومدينتي حلب واللاذقية.
وقد سعت الحكومة لحل هذه المشكلة عبر رفع أسعار المشتقات النفطية والمحروقات، ولكن هذه الخطوة أيضا لم تكن حلا للأزمة الخانقة.
وسجلت الليرة السورية في السادس عشر من الشهر الماضي أكبر خسارة في القيمة على مدار التاريخ، وفي أمس نفسه رفعت الحكومة سعر البنزين بما نسبته 50 في المئة.
وبعد الزيادات فإن أسعار المشتقات النفطية في مناطق النظام المدعومة حكومياً من البنزين والمازوت وصلت إلى نحو ألفي ليرة للتر، ولكن لعدم وجود لائحة أسعار رسمية فإن المواطنين يضطرون لشراء المشتقات النفطية من السوق السوداء بضعفين أو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.
كما تم تقليل الحصة من المحروقات لأصحاب المركبات إلى النصف في البطاقات الإلكترونية التي تمنح لهم. وبتقليل الحصة، فإن أصحاب السيارات الخاصة في المدن الكبرى باتوا يحصلون على 20 لتراً من المحروقات في الأسبوع، فيما حددت حصة أصحاب سيارات الأجرة العمومية بخمسة لترات في أمس فقط.
وتعتبر المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الكردي في محافظتي دير الزور والحسكة من أغنى مناطق سوريا بمصادر الطاقة من النفط والغاز الطبيعي ويوجد فيها 11 حقلاً نفطياً كبيراً. ويستمر التنظيم في السيطرة على 70% من مناطق إنتاج النفط في المحافظتين.
وفي الوقت الذي تتواجد فيه معظم مصادر الطاقة في مناطق سيطرة التنظيم، فإن مصافي تكرير النفط في البلاد تقع تحت سيطرة الحكومة السورية.