لندن- “القدس العربي”: أحصى شاهد عيان صديق لـ”القدس العربي” ما لا يقل عن “35” سيارة سعودية فارهة مع كل الحراسات والمرافقات ظهرت على نحو مفاجئ قرب الساعة الثانية بعد ظهر الإثنين تقريبا في منطقة ضاحية دابوق غربي العاصمة عمان حيث توجد المكاتب الملكية والعديد من القصور وحيث تقيم العشرات من الشخصيات البارزة.
بعض تلك السيارات أثارت انتباه أهالي عمان الغربية بصورة مبكرة خصوصا وأن العلاقات الأردنية السعودية ذهبت لاتجاهات “مرتبكة” بعد الإعلان عن مؤامرة لزعزعة أمن واستقرار الأردن فيها أطراف خارجية لم تحدد هويتها السلطات الأردنية.
تلك السيارات كانت تضم وفدا سعوديا رفيع المستوى تبين في وقت لاحق أن على رأسه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي أوفده الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا في ما يبدو لتهدئة خواطر الأردنيين ولإظهار الدعم لهم في الأزمة التي حملت اسم وتوقيع ولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين والمبعوث الملكي للسعودية سابقا باسم عوض الله.
السيارات كانت تضم وفدا سعوديا رفيع المستوى تبين في وقت لاحق أن على رأسه وزير الخارجية السعودي الذي أوفده الملك سلمان شخصيا في ما يبدو لتهدئة خواطر الأردنيين
عليه كان العنوان البارز لهذا التواصل السعودي الأردني المفاجئ هو مهمة خاصة بمعنى أن وزير الخارجية السعودي أوفد بمهمة خاصة ومستعجلة للأردن وظهر في منطقة القصور الملكية مع عدد كبير من الشخصيات السعودية البارزة التي لم يكشف النقاب عنها.
الفرضية السياسية تربط هذه الزيارة المفاجئة بمسار الأحداث الأخيرة في الأردن والتلميحات التي صدرت عبر بيانات رسمية أردنية بخصوص وجود أجندات خارجية وجهات خارجية تحاول التآمر لزعزعة الأمن والاستقرار في الأردن.
تلك المهمة الخاصة لم تتضح تفاصيلها بعد، ولاحقا قالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها بأن وزير الخارجية السعودي أوفده الملك سلمان لتأمين الإفراج عن عوض الله.
رواية الصحيفة الأمريكية مجددا لا يمكن المصادقة عليها بصورة مركزية ومباشرة وعلى أساس مرجعي ورسمي في الأردن وإن كانت الخارجية السعودية قد نفت التقدم بأي “طلبات” على هامش زيارة بن فرحان.
لكن الواضح أن المهمة الخاصة جدا للوزير السعودي خطفت الأنظار في الوقت الذي يتم فيه احتواء مجمل أطراف قصة الأمير وعوض الله، بعد اعتقالات السبت الأردنية التي أظهرت وجود موقف صلب للدولة الأردنية ووجود رغبة في طي صفحة الاتصالات ذات البعد الخارجي.
حصل التطور اللافت على صعيد ملف الأردن السعودي مع وفد رفيع المستوى وعدد كبير من السيارات ثم لقاء جمع الوزير السعودي بنظيره الأردني أيمن الصفدي بعد الإعلان عن مبادرة لولي العهد الأسبق المخضرم الأمير حسن بن طلال لاحتواء ملف الأمير حمزة.
حصل ذلك فيما حظرت سلطات الادعاء الأردنية النشر في مجمل القضية مع أنها ليست بعد قضية تحقيقية، الأمر الذي يؤشر على سلسلة من التسويات سياسية الطابع في طريقها للإنضاج بعد الإعلان أردنيا عن اعتقالات السبت.
بكل حال العلاقات الأردنية السعودية اليوم في اختبار قاس وخاص جدا وخشن.
لكن لا أحد يستطيع توقع المساحة والمسافة التي يمكن أن تذهب لها هذه العلاقات باستثناء الإشارات المتعلقة بمهمة خاصة في عمان لوزير الخارجية السعودي بصورة تتقصد دبلوماسيا إظهار جدية المؤسسة السعودية عبر مستوياتها الدبلوماسية تحديدا في إظهار التضامن مع الأردن.
لا يقتصر الأمر على ذلك فالفرصة متاحة لتقديم سلسلة اعتذارات وتوضيحات لا بل شروحات سعودية حسب مصدر دبلوماسي غربي.
بمعنى أو بآخر العلاقات الأردنية السعودية قيد إعادة الإنتاج الآن خصوصا وأن الطرف المتهم الأبرز في قصة اعتقالات السبت التي ما زالت تفاصيلها غامضة هو شخصية أردنية بارزة مقربة جدا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
لكن الأهم أن السعودية اليوم في إطار تسديد “دين ما” للأردن.
والأهم أن إعادة إنتاج ملف العلاقات الثنائية أصبحت ممرا اضطراريا في هذه المرحلة بعد سلسلة من المطبات والكمائن في طريق تلك العلاقة.
الأردن يقول ضمنيا اليوم بأن المطلوب إعادة إنتاج العلاقة مع السعودية بناء على قواعد لعب جديدة خالية من الأجندات وخالية من الالتفافات وتستند إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية في البلدين.
رئيس وزراء أردني سابق اعتبر المشهد الأخير فرصة لإعادة تنميط العلاقة مع الشقيق السعودي الذي يغامر أحيانا ببعض الحسابات وببعض الاتجاهات.