الولايات المتحدة مهددة بـ الثيوقراطية !

حجم الخط
0

الولايات المتحدة مهددة بـ الثيوقراطية !

جواد البشيتيالولايات المتحدة مهددة بـ الثيوقراطية !موقع www.amazon.com يستحق الزيارة، فمبيعات الكتب هنا يتصدرها كتاب، مؤلِّفه كيفن فيليبس، وموضوعه مسعي الرئيس جورج بوش لإقامة نظام حكم ثيوقراطي (ديني) في الولايات المتحدة، وإحلال الإيمان ، كما يقول المؤلِّف، محل المنطق في عقول مواطنيها. والكتاب هو من سلسلة كتب، ألَّف بعضها محافظون ، ويتوفر مؤلفوها علي شرح وتحليل أبعاد هذا التحول من الليبرالية والعلمانية إلي الثيوقراطية والدوغماتية الدينية في الدولة العظمي في العالم، ومخاطره عليها وعلي العالم. يقول فيليبس إن المبشرين بنهاية (دينية) وشيكة للعالم، ومنهم الرئيس بوش، وذوي التأثير في فكره ومعتقداته، لا يختلفون، في مستواهم الفكري والعقلي، عن رجل دين شيعي، وقد أظهر الاقتراعان الرئاسيان الأخيران تحولا في الحزب الجمهوري، فأصبح أول حزب ديني في تاريخ الولايات المتحدة، الذي لم يعرف، من قبل، مثل هذا الزواج غير الشرعي، بحسب المعايير والمبادئ الليبرالية والعلمانية، بين إدارة الرئيس بوش وحزبه وبين الكنائس، التي تُستنهض لإلغاء عقول المواطنين قبل كل استحقاق انتخابي، وكأن القوة العظمي في العالم تستحث ذاتها علي المضي قدما في الدرب الذي سارت عليه، من قبل، روما القديمة ، و أسبانيا محاكم التفتيش ، و إنكلترا في العهد الفيكتوري . حتي الأستاذ الجامعي فرانسيس فوكاياما، الذي قال قبل نحو 8 سنوات بنهاية التاريخ، مستنسِخا وماسخا فكرة لهيجل، والذي كان في منزلة الأب الروحي لتيار المحافظين الجدد، استصعب قبول وتبرير هذا التسييس للدين، والتديين للسياسة، الذي تنكب عليه إدارة الرئيس بوش والحزب الجمهوري.كيف يَنظر الإنسان إلي نفسه؟ وكيف يجعله المحيطون به من ذوي التأثير يَنظر إلي نفسه؟ وكيف ينبغي لنا أن ننظر إلي هذا الإنسان؟ مصيبة أن يُظهِر الإنسان (الدجال) نفسه للناس علي أنه يمت بصلة قربي، أو بصلة الرحم، إلي السماء، أو الرب. ولكن المصيبة أدهي وأمر إذا نَظر إلي نفسه علي أنه كذلك فعلا، أي إذا اقتنع بأنه مبعوث العناية الإلهية، أو في منزلته. وأحسب أن الرئيس بوش ليس دجالا، وإنما مقتنع بأنه وحي يوحي. وأحسب، أيضا، أن الدجالين، من حوله، هم الذين أدخلوا في روعه أن روح القدس نفثت في روعه أن الرب هو الذي يلهمه الرأي والقرار، فسيد البيت الأبيض إنما ينتمي إلي ذوي النفوس الكبيرة والعقول الصغيرة، أي إلي أولئك الذين فيهم يمكن العثور علي الرئيس الذي هو رأس تحركها رقبة ، تارة ظاهرة، وطورا مستترة! الخبر السيئ أن الرب أمر المولود الجديد ، أي جورج بوش الذي انتمي إلي كنيسة الإنجيليين سنة 1985 بعدما قضي الشباب من عمره في أعمال تُغضِب الرب كمثل معاقرة الخمر، بـ فتح أفغانستان والعراق، واستئصال شأفة الطغيان فيهما. و الخبر الجيد أن الرب أمره بأن يقيم للفلسطينيين دولة في جزء من أرض الميعاد ، فـ نزلت تلك الخطة ، التي توهمنا أنها من تدبير اللجنة الدولية الرباعية، والمسماة خريطة الطريق ! الرئيس قال، ذات يوم، إن الرب خاطبه قائلا: جورج إنْهِ الطغيان في أفغانستان والعراق، وأَقِمْ للفلسطينيين دولة، واحفظ للإسرائيليين أمنهم فأجابه المأمور قائلا: إني لفاعلها . وكشف الرئيس أن الرب كلمه عن السلام في الشرق الأوسط ، وأهمية تحقيقه. علي أن الرئيس أوضح أنه لا يستخدم الإرادة الإلهية في تبرير القرارات (السياسية) التي يتَّخذها ، ويحاول، فحسب، أن يكون رسولا ينفِّذ إرادة الرب . وقد يكون هذا هو السبب الذي حمله علي رفض الامتثال للشرعية الدولية، فمَن نال شرعية السماء لا يعبأ بـ شرعية أرضية ، ولو كانت شرعية الأمم المتحدة!إبان الحرب الباردة ظهرت وانتشرت نظرية الرجل المجنون الذي يقود دولة نووية عظمي كالولايات المتحدة، فوصول رجل كهذا إلي سدة الحُكم، في دولة نووية عظمي، يمكن أن يؤدي إلي كارثة تصيب الجنس البشري. وأحسب أن من الجنون أن ينظر الرئيس بوش إلي نفسه علي أنه رسول ينفِّذ إرادة الرب . والجنون الأعظم هو أنْ ننظر نحن إليه كما ينظر هو إلي نفسه، فكم من شخص عديم الوزن نظر إلي نفسه علي أنه بوزن نابليون، أو آينشتاين، أو غيرهما من الرجال العظام، وكم أفادتنا حكمة ذلك العظيم الذي أخبرنا فيها أننا لا نستطيع، ولا يحق لنا، أن نحدد موقفنا من شخص ما (ولو كان الرئيس بوش نفسه) بما يتفق مع نظرته هو إلي نفسه، فالواقع الموضوعي لهذا الشخص يجب أن يكون هو المقياس والحكم.وهنيئا للأمة في الولايات المتحدة بنجاحها الديمقراطي والانتخابي في اختيار من اختاره الرب قائدا لها، ينفِّذ إرادته، ويمتثل لأوامره وتعليماته، وينبغي لها، بالتالي، أن تطيعه؛ لأن طاعته من طاعة الرب ، الذي لم يجعل العراق مستنقعا لجيش بوش إلا ليختبر إيمان شعب هذا الرسول الجديد. وعلي هذه الأمة العظيمة أن تلغي عقلها، وتعطل حواسها، وتتخلي عن إرادتها، حتي لا يفتضح سر هذا الرسول ، وحتي لا تتمكن من أن تنظر إليه، وإلي من يعيث في عقله فسادا من ذوي المصالح الإمبريالية النفطية، بعيون يقظة لا تغشاها أوهام العهد القديم في حلتها الجديدة، فإذا كان المال هو الإله الحقيقي لليهودي عبر التاريخ، فإن النفط هو الإله الحقيقي لأولئك الذين أوهموا جورج أنه ابن السماء التي من أجلها غزا أفغانستان والعراق وحرر رسالة الضمانات لخير ممثل لأوهام العهد القديم ! الرئيس بوش يرقب نهاية العالم كمثل من يرقب سقوط السماء علي الأرض، ولكنه لفرط إيمانه لا يرقبـــها في سلبية، فهو، وبعدما حرر عقله من قيود المنطق والتفكير السوي، يعتقد بأن الســماء قد وقع اختيارها عليه من أجل التعجيل في عودة المسيح علي ظهر غمامة. لقد حار المولود الجديد في الطريقة التي ينبغي له اتباعها في سبيل تسريع تلك العودة، ومعها نهاية العالم، فهمسوا في أذنه قائلين إن المسيح يشترط لعودته هدم الحرم القدسي، وإعادة بناء الهيكل علي أنقاضه ومكانه، فما كان منه، وهو الذي اهتدي بعد طول ضلال، إلا أن لبي هذا الشرط السماوي. وعملا بمبدأ السياسة امتداد للدين ، وقف الرئيس بوش مع إسرائيل الشارونية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه القومية، فإذا كانت إسرائيل تمعن تهويدا في القدس فإن الرئيس بوش رأي في إمعانه في تهويد الرب الفضيلة بعينها!حتي داروين لم يسلم، فالرئيس بوش، الذي يقود دولة لها، وللطبقة التي تمثلها هذه الدولة، من المصالح الواقعية ما يجعلها ضد العقل والعِلم الحقيقي، قرر أن يطفئ النور في عقول التلامذة من أبناء وطنه، فوافق السلفيين و التكفيريين الجدد في المسيحية، التي عقدت قرانها مع أوهام العهد القديم ، علي شن حرب صليبية علي نظرية النشوء والارتقاء لداروين في المدارس والمناهج التعليمية، مبتدعا بمعونة الجهابذة من المحافظين الجدد ، نظرية جديدة مضادة، فضل تسميتها نظرية التصميم الذكي ، التي ستعقد قرانها، عن قريب، مع أهم نظرية كوزمولـــوجية في القرنين العشرين والحادي والعـشرين هي نظرية الانفجار الكبير Big Bang التي مسخ اللاهوت حقائقها العلمية حتي جعلها النسخة الفيزيائية من قصة الخلق التوارتية الشهيرة، فكلتا النظريتين، أي نظرية الانفجار الكبير ونظرية التصميم الذكي لا هدف لها، من الوجهة الإيديولوجية، سوي إحياء السلطان المعرفي والثقافي للكنيسة في وقت تتسربل المصالح والأهداف الإمبريالية للولايات المتحدة، في العالم العربي علي وجه الخصوص، بقيم ومبادئ الديمقراطية والليبرالية والعلمانية، وفي وقت تشن القوة الإمبريالية العظمي في العالم والتاريخ الحرب علي الأصولية الإسلامية ، تارة بالحديد والنار، وطورا بالأفكار. لقد شرع سيد البيت الأبيض يجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، وكأن الرئيس ، الذي تستنسبه المصالح الإمبريالية والفئوية الضيقة التي يمثلها المحافظون الجدد ، هو الذي يمكن ويجب أن يكون بابويا في أحد نصفيه. ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية