المغرب يوقف ‘فورا’ نشاط اسطول الصيد الاوروبي في مياهه الاقليمية… وغضب اسباني من القرار

حجم الخط
0

محمود معروف وحسين مجدوبي الرباط ـ مدريد ـ’القدس العربي’: دخلت العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي مرحلة من التوتر في أعقاب قرار البرلمان الأوروبي عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع حكومة الرباط لأسباب بيئية واقتصادية وبسبب نزاع الصحراء الغربية، ورد المغرب بإجبار جميع السفن الأوروبية مغادرة مياهه الإقليمية، بينما صفق البوليساريو للقرار.

وقدم البرلمان الاوروبي بذلك هدية ثمينة لجبهة البوليزاريو وهي تستعد لعقد مؤتمرها الـ13 بربط تمديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب ‘بأخذ مصالح سكان المناطق الصحروية’ بعين الاعتبار وقررت الحكومة المغربية الوقف الفوري لنشاط اسطول الصيد الاوروبي بالمياه الاقليمية المغربية وهو ما اثار قلق وغضب الجهات الاسبانية المعنية بملف الصيد البحري.

ورفض البرلمان الأوروبي، معاكسا رغبة حكومات الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي، بأغلبية 326 صوتا مقابل 296 وامتناع 58 نائبا عن التصويت، تمديد البروتوكول السنوي لاتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بشكل مؤقت منذ 28 شباط/فبراير الماضي.

وحدد البرلمان الأوروبي المعايير التي يجب أن توجه المفاوضات من أجل التوقيع على برتوكول جديد، يخدم مصالح الطرفين و’دائم على المستوى الاقتصادي، والبيئي، والاجتماعي’. وبموجب هذا القرار الذي قدم باقتراح من النائب الليبرالي الفنلندي كارل هاغلوند ينتهي على الفور العمل بالنص الحالي، الذي يسمح للأسطول الأوروبي بالصيد في المياه الاقليمية المغربية ويتعين على المفوضية إعادة التفاوض بشأنه.

وسمحت الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي في 12 تموز/يوليو الماضي، بتمديد هذا الاتفاق المبرم مع المغرب، والذي يستفيد منه لمدة سنة نحو 119 زورق صيد أوروبيا منها مائة قارب اسباني، خصوصا من مناطق الأندلس وجزر الكناري، مقابل 36.1 مليون يورو سنويا على ان تستفيد المناطق الصحراوية المتقابلة مع جزر الكناري بنصيبها من هذا التعويض.

وشكك خصوم المغرب بالبرلمان الاوروبي ب’شرعية’ الاتفاق وربطه باحترام حقوق الإنسان ومشاريع التنمية في المناطق الصحراوية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليزاريو.

وتبرز جبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل الصحراء الغربية عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها تصريحات للمسؤول السابق للمصالح القانونية للأمم المتحدة، المستشار هانز كوريل يقول فيها أن الصيد الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي في الصحراء لا يحترم القانون الدولي ووصف ب’المغلوطة’ تفسيرات للمفوضية الأوروبية للتقرير الذي قدمه سنة 2002 لمجلس الأمن الدولي حول الموارد الطبيعية بالمنطقة.

وفور صدور قرار البرلمان الاوروبي اعلن المغرب انه لم يعد مسموحا للاسطول الاوروبي بالنشاط بالمياه الاقليمية المغربية.

وأكدت وزارة الخارجية المغربية في بلاغ لها أنه لم يعد مسموحا للأسطول الأوروبي بمزاولة أي نشاط للصيد البحري في المياه الإقليمية الوطنية وأن جميع البواخر العاملة في إطار اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي مدعوة إلى مغادرة هذه المياه ‘ قبل منتصف ليلة اليوم (اول امس) الأربعاء’. وأكدت الوزارة أن ‘قرار البرلمان الأوروبي يمثل تطورا مؤسفا، له انعكاسات وخيمة على مستقبل التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الصيد البحري’، مؤكدة أن هذا القرار يدعو بكل تأكيد السلطات المغربية إلى القيام بمراجعة شاملة لشراكتها مع الاتحاد الأوروبي.

وتضمن البلاغ توضحيات باسم رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عباس الفاسي، وبتشاور مع وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري، ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش تشير الى ان المغرب ليس هو من طالب بتمديد اتفاق الصيد البحري، وأنه استجاب لطلب ملح ومدعم من قبل الاتحاد الاوروبي في إطار رؤية استراتيجية مشتركة وشراكة فاعلة ومتضامنة بين المغرب والاتحاد الاوروبي وان الحكومة المغربية تفاوضت حول هذا البروتوكول السنوي على أساس تفويض واضح ومحدد منحه مجلس الاتحاد الاوروبي للجنة الاوروبية.’واضاف البلاغ انه ‘بعد الانتهاء من إعداد البروتوكول تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الاتحاد الاوروبي ثم من قبل لجنة ‘الصيد البحري’ بالبرلمان الأوروبي الذي هو الهيأة المختصة في هذا المجال، وذلك بعد أن أبدت لجنتا ‘الميزانية’ و ‘التنمية’ رأيا تقنيا سلبيا لثلاث اعتبارات تتعلق بالجانب المالي والميزانية، وبالجانب الاقتصادي، وبالمجال البيئي.

واكدت وزارة الخارجية المغربية في بلاغها انه تم اعتبار أن التعويض المالي الممنوح للمغرب أكبر بكثير من الامتيازات الاقتصادية التي يجنيها الاتحاد الاوروبي، في سياق تشهد فيه أوروبا أزمة مالية، بينما لا يتعدى هذا التعويض 36 مليون أورو في السنة.

اما على المستوى الاقتصادي فقد تم اعتبار أن البروتوكول له تأثير محدود على تطور قطاع الصيد البحري في المغرب، في حين أنه على الصعيد البيئي، تم اتخاذ قرار الرفض على أساس تقييم محدود بمبرر الاستغلال المفرط للثروات البحرية.

وذكر البلاغ أن المغرب يقوم بتطوير استراتيجية مندمجة وطموحة وشاملة لتثمين المنتوجات البحرية وجعل قطاع الصيد البحري نشاطا فاعلا يتميز بالجودة، والنهوض بمختلف فروع قطاع الصيد البحري كما تبذل جهود حثيثة للحفاظ على التنوع البيولوجي للوسط البحري ومحاربة الصيد بكميات تتجاوز القدر المسموح به، والسهر على اعادة تنمية المخزونات، وحماية الأنواع البحرية المهددة والنهوض بصيد مستدام ومسؤول.

وقال أنه بغض النظر عن هذه المبررات المالية والتقنية والبيئية فإن الحملة التي تشنها أوساط معادية للوحدة الترابية للمملكة لم يكن لها تأثير، كما يدل على ذلك بشكل واضح رفض البرلمان الاوروبي في نفس اليوم وحول نفس القضية، لثلاثة مشاريع قرارات لها صلة بقضية الصحراء المغربية. واعربت السلطات المغربية عن أسفها كون المسؤولة عن هذا الملف بداخل اللجنة الاوروبية، والتي فاوضت ووقعت على هذا البروتوكول باسم البلدان الاعضاء بالاتحاد، فشلت في المسؤولية الأولى الملقاة على عاتقها، وهي شرح هذا البروتوكول والدفاع عنه بكيفية ملائمة أمام أعضاء البرلمان الأوروبي.

وقالت ان تصويت البرلمان يجعل بكل تأكيد السلطات المغربية مدعوة إلى القيام بإعادة تقييم شامل لشراكتها مع التحاد الأوروبي، في وقت تجرى فيه مفاوضات في إطار الآفاق الواعدة بالنسبة للطرفين حول جوانب أخرى للتعاون، وهي تجارة الخدمات، والحركية وإعادة القبول، وكذا تطبيق مقتضيات ‘ الوضع المتقدم ‘، وخاصة الأفق الخاص بوضع اتفاق شامل ومعمق للتبادل الحر.

وقال بلاغ وزارة الخارجية المغربية ان المغرب سيواصل وسيعزز استراتيجيته الخاصة بتنمية القطاع بكل فروعه، سواء على أساس الجهود الوطنية الذاتية، أو في إطار الشراكات الجديدة الدولية الخاصة والتي تخدم المصالح المتبادلة.

واعربت جبهة البوليزاريو التي تعقد مؤتمرها الوطني ال13 في منطقة تيفاريتي الواقعة بالمنطقة المنزوعة السلاح بين المغرب والجزائر عن امتنانها ازاء رفض البرلمان الاوربي تمديد اتفاق الصيد مع المغرب ‘كونه يخرق المشروعية الدولية’وقال محمد سيداتي المكلف باوروبا، ‘أن رفض البرلمان الأوروبي تمديد اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، التي من المقرر ان تنتهي في شباط/فبراير المقبل، يظهر ‘التزام’ الاتحاد الأوروبي بحقوق الإنسان.

واضاف سيداتي في بيان نشر على موقع الجبهة على الانترنيت ان ‘رفض البرلمان الأوروبي أكد التزام الاتحاد بحقوق الإنسان والقانون الدولي بشان الموارد الطبيعية للصحراء الغربية واعتبر أن الدول الصديقة للجبهة في الاتحاد الأوروبي ‘أظهرت أن هذه الأطراف لم تنسنا.’رد الفعل الاسباني على قرار البرلمان الاوروبي كان عنيفا وطالبت الحكومة الإسبانية من المفوضية الأوروبية دفع تعويضات مالية لأسطول الصيد البحري الإسباني، المتضرر الأول والخاسر الأكبر من قرار البرلمان الأوروبي.

وطالبت وزيرة البيئة والشؤون القروية والبحرية الإسبانية، روزا أغيلار خلال اجتماع بنظرائها الأوروبيين بضرورة تعويض أسطول الصيد الإسباني عن الأضرار التي لحقته جراء قرار البرلمان الأوروبي بتعطيل اتفاق الصيد مع المغرب.

وأكدت الوزيرة الإسبانية مساء اول امس الأربعاء أنها تحترم قرار البرلمان الأوروبي لكنها لا تشاطر مضمون القرار، وشددت على ‘دعمها الكامل’ لأسطول الصيد الاسباني الذي كان يعمل في المياه المغربية.

وقالت أنها تنتظر قرار المفوضية الأوروبية تنفيذ القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي قبل اتخاذ أية إجراءات، مع العلم أن أسطول الصيد الإسباني هو المتضرر الأول والخاسر الأكبر من عدم تجديد اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وقالت وكالة انباء ‘أندلس برس’ أن كل نواب الحزب الشعبي الإسباني بالبرلمان الأوروبي صوتوا لصالح تمديد اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، باستثناء نائب واحد، بينما صوت اثنان من نواب الحزب العمالي الاشتراكي وخمسة نواب من الأحزاب الشيوعية والقومية ضد قرار التمديد فيما قالت وكالة الأنباء الرسمية المغربية ان ثمانية نواب نواب إسبان صوتوا ضد قرار التمديد عن طريق الخطأ. ووصفت الكنفدرالية الإسبانية للصيد البحري رفض تمديد اتفاق الصيد البحري بالخطأ الجسيم مؤكدة أن هذا القرار سيؤدي إلى فقدان مناصب الشغل ووقف نشاط الأسطول الإسباني في المياه المغربية.

وكتبت جريدة ‘بوبليكو’ الإسبانية أمس الخميس وعي المفوضية الأوروبية بصعوبة تجديد الاتفاقية نتيجة معارضة قسم الشؤون القانونية للاتحاد تضمن الاتفاقية الصيد في مياه الصحراء الغربية وكذلك بسبب عدم إظهار المغرب أي دلائل بشأن استفادة ساكنة الصحراء من التعويضات المالية الأوروبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية