ونحن نستعد للدخول في ثاني رمضانات العهد الكوروني
نواكشوط-»القدس العربي»: هذا العام، لن يكون في رمضان الذي بدأ يدق الباب، التبادل المعتاد للزيارات ولن تكون فيه سهرات المقاهي، ولا جولات التسوق الليلي في المحلات والبقالات: فثاني رمضانات العهد الكوروني يقف دون ذلك.
ليس أمام الصائمين هذا العام وبخاصة في الدول التي يهاجمها الكوفيد بتقليعاته الشيطانية المتنوعة، سوى الخضوع للحجر الصحي، وتعبئة الثلاجات، والاعتكاف في المنازل التي ملها الجميع.
وإذا كان الوضع في موريتانيا قد مكن الحكومة من تأخير حظر التجوال إلى الثانية فجرا بمناسبة هذا الشهر، فإن ظروف انتشار ثالث تقليعات كورونا جعلت الحكومة التونسية تتشدد وتغير توقيت حظر التجوال ليصبح عند السابعة مساء أي عند الإفطار، فلا خروج بعد الإفطار.
رغم هذه المنغصات بدأ الاستعداد لشهر رمضان، ونشطت حركة الأسواق في هذه الأيام الأخيرة من شهر شعبان.
فقد فرض شهر الصيام على وزارة التجارة الموريتانية التخلي عن منع استيراد طماطم وجزر المغرب، بعد أن أصدرت قرارا بذلك حماية للإنتاج المحلي.
ووجد تجار التمور الجزائريون ومندوبوهم في موريتانيا فرصة العمر: ففي العاصمة نواكشوط، تواصل شاحنات التمور الجزائرية منذ أيام تفريغ حمولتها القادمة من واحات جنوب شرق الجزائر على الحدود التونسية. وتجد في مئات الأكياس المعروضة في السوق المغربي وسط العاصمة نواكشوط جميع أصناف التمور الجزائرية: فتجد تمور دقلة نور، وهي النوعية الرفيعة المطلوبة في كل مكان لمذاقها المعطر بنكهة العسل، فتجدها على حالها البراق وتجدها محشوة في أكياس.
وتجد تمور الغرس والبلح، والبسر ذا اللون الأصفر، وتجد كذلك دقلة البيضاء وهي تمر جاف وطري، وقد تصادفك تمور حمراية وتكرمست وحتى تمر تليسين الأسود المستطيل، المعتدل في حلاوته، اللذيذ بمذاقه العنبري.
ولشهر رمضان طقوسه وله موائده ووجباته وفيه يراجع الجميع المسلكيات الدينية فيحدث في هذا الشهر نوع من التدين الموسمي فتجد الجميع يحرص على حضور الصلوات في المساجد وعلى تلاوة القرآن، وحضور صلاة التراويح إذا سمح بها الوباء ومكنت منها إجراءات الاحتراز منه.
ومن المسلكيات المتبعة استنبات اللحية الرمضانية فهي لحية مؤقتة لم تأت للتلبيس ولا للتدليس، تنبت في سرار شهر شعبان وتنمو مع أيام رمضان وتحصد ضحوة أول يوم من شوال.
ويصف الكاتب الموريتاني الموسوعي محمد فال عبد اللطيف لحية رمضان في تدوينة له قائلا «لحية موسمية مؤقتة أطلقت تماشيا مع قدسية الشهر المعظم أطلقها صاحبها برسم ذلك كما يقلع المترفون في هذا الشهر المبارك عن الربا والزنى والإثم والعدوان ومعصية الرسول، حتى إذا ولى شهر رمضان وطارت ملائكة ليلة القدر وروحها إلى حيث شاء الله طارت اللحية كذلك إلى حيث شاء الله ورجع المترفون والمخلطون إلى ما عودوا عليه أنفسهم قبل رمضان ثم استأنفوا العمل، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم».
وللصيام نوادره كذلك التي رواها الأقدمون وتسلى بها الناس على مر الزمان.
ومن ذلك أن أحد الفقراء يسكن في بيت قديم، وكان يسمع صوت قرقعة لسقف البيت عند حدوث أية حركة، فلما جاء صاحب المنزل، اشتكى له الساكن وقال: أصلح السقف يرحمك الله، فإن له صوت قرقعة.
فأجابه صاحب المنزل: لا تخف، إن السقف صائم يسبح ربَّه.
فقال الساكن: أخشى بعد الإفطار أن يصلي التراويح، وتأخذه الجلية فيخر ساجداً!
وشوهد أعرابي وهو يأكل فاكهة في نهار رمضان، فقيل له: ما هذا؟
فرد الأعرابي: قرأت في كتاب الله {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} والإنسان لا يضمن عمره، وقد خفتُ أن أموت قبل وقت الإفطار، فأكون قد مِتُّ عاصيًا!
ومن نوادر الصيام أن ضاع لأحدهم حمار، فنذر أن يصوم ثلاثة أيام إن وجد الحمار، وبعد فترة وجد حماره فأوفى بنذره وصام الثلاثة أيام.
ولما أكمل الصيام مات الحمار، فغضب الرجل وقال: لأخصمنها من شهر رمضان!.