لندن-»القدس العربي»: توصل علماء متخصصون في التاريخ القديم إلى أن أقدم خريطة معروفة للقارة الأوروبية قد تكون هي الموجودة على لوح حجري موجود حالياً في فرنسا ويعود إلى العصر البرونزي وكان قد تم العثور عليه في فرنسا عام 1900.
وحدد فريق من العلماء الفرنسيين أن العلامات محفورة منذ 4000 عام وصورت منطقة في غرب بريتاني بفرنسا، بحسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
ويشتمل اللوح، الذي يُطلق عليه اسم «Saint-Bélec Slab» على عناصر عدة بما في ذلك الزخارف المتكررة المرتبطة بخطوط، يقول الفريق إنها تجعلهم يعتقدون أنها خريطة ما قبل التاريخ.
ويشير السطح المحفور إلى أن تضاريس اللوح وضعت عمدا على شكل ثلاثي الأبعاد لتمثيل وادي نهر أوديت، بينما يبدو أن عدة خطوط تصور شبكة النهر.
وكتب الفريق في بيان أن «الخريطة هي رسم أو مخطط لسطح الأرض أو جزء منه». وأضافوا: «اللوح يحمل بالفعل العناصر الثلاثة الأكثر ترجيحا للتمثيل الخرائطي لعصور ما قبل التاريخ: تكوين متجانس مع نقوش متطابقة في الأسلوب وتكرار الزخارف».
وتم إعادة استخدام اللوح الحجري لأول مرة في هيكل دفن خلال نهاية العصر البرونزي المبكر.
وشكّل اللوح أحد جدران تابوت مصنوع من الحجارة يحتوي على عدد من الجثث مع توجيه النقوش نحو داخل القبر.
وتم اكتشاف اللوح لأول مرة في عام 1900 ثم نقله الخبراء إلى متحف الآثار الوطنية في عام 1924 ثم تم نقله إلى قلعة في فرنسا، حيث بقي هناك حتى عثر عليه مجددا في عام 2014.
وفي عام 2017 وضع باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الأثرية الوقائية «Inrap» وجامعة بورنماوث وجامعة ويسترن بريتاني أعينهم على اللوح المنحوت.
وباستخدام المسوحات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة والمسح التصويري للوح الحجري، تمكن الفريق من تأكيد أن النقوش تطابق 80 في المئة من المنطقة المحيطة بنهر أوديت الذي يبلغ طوله 18 ميلا.
وقال الدكتور كليمان نيكولاس من جامعة بورنماوث، أحد مؤلفي الدراسة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية: «ربما تكون هذه أقدم خريطة لمنطقة جغرافية تمكنا من تحديدها».
وهناك العديد من هذه الخرائط المنحوتة في الحجر في جميع أنحاء العالم. وبشكل عام، هي مجرد تفسيرات، لكن هذه هي المرة الأولى التي تصور فيها خريطة منطقة بمقياس معين.
ويبلغ طول اللوح الصخري 2 متر في 1.5 متر، ويقال إنه يسلط الضوء على منطقة معينة، وأوضح الدكتور نيكولاس: «كانت منطقة عبارة عن إقليم تابع لكيان سياسي سيطر بإحكام عليه في أوائل العصر البرونزي، وربما يشير كسرها إلى الإدانة وإزالة التقديس».
وأضاف: «ربما كانت طريقة لتأكيد ملكية المنطقة من قبل أمير أو ملك في ذلك الوقت» مشيرا إلى أن هذا اللوح الحجري مهم لأنه يسلط الضوء على «المعرفة الخرائطية».