لندن-»القدس العربي»: اعتقلت الأجهزة الأمنية في السودان صحافياً كان يتحدث في مداخلة تلفزيونية على الهواء مباشرة، حيث تم اقتياده على مرآى ومسمع من المشاهدين يوم الثلاثاء الماضي، في حادثة غير مسبوقة على مستوى العالم العربي، حيث لم ينتظر رجال الأمن أن يفرغ الصحافي من حديثه وفضلوا إسكاته واقتياده إلى مكان مجهول.
وفوجئ الصحافي أحمد عبدالقادر أثناء حديثه مع «القناة التاسعة» عن النفوذ الروسي في السودان، بدخول أفراد من الأمن السوداني إلى موقعه، حيث وجهوا له عدة أسئلة، واعتقلوه وهو يقول لهم: «هذا ليس أسلوباً لائقاً للتعامل مع الإعلام».
وأثارت لحظات الاعتقال التي بُثت على الهواء مباشرة، استياء المشاهدين، فيما عبّر مذيع البرنامج عن صدمته إزاء عملية الاعتقال ومدى تراجع سقف الحريات في السودان. وأفرج عن عبدالقادر في اليوم ذاته، وقال عقب الإفراج عنه إنه تفاجأ بالطريقة التي قُطع فيها البث وتمت عملية توقيفه، مؤكداً أنه لم يجد مبررات كافية ممن اعتقلوه.
وأضاف أنه عند التحقيق معه سأله الأمن السوداني: «لصالح من تعمل وتتبادل موقعك؟ نريد أن نعرف لصالح من تعمل؟» متابعاً: «في نهاية المطاف؛ لم يكن هناك جُرم يستحق توقيفي بهذا الشكل الغريب من نوعه».
وقال عبدالقادر في تغريدة له على موقع تويتر: «زمان كان مَن يَحترم يُحترم، والآن بات مَن يَحترم يُعتقل».
وزاد: «الحمد لله على كل حال، وشكراً لكل الذين اتصلوا ليطمئنوا، لقد خرجت بخير».
ووضعت منظمة «مراسلون بلا حدود» السودان العام الماضي في المرتبة 159 على مؤشر الحريات الصحافية الذي تصدره سنوياً، لتكون بذلك قد تراجعت بواقع 16 درجة خلال عام واحد فقط، أي بالمقارنة بما كانت عليه في العام 2019.
وتقول المنظمة إنها وثقت أكثر من مئة حالة اعتقال في أوساط الفاعلين الإعلاميين خلال الفترة من العام 2019 إلى صدور تقرير العام الماضي.
وأضافت إن «النظام المتوحش الذي كان يقوده عمر البشير ترك عواقب وخيمة على المشهد الإعلامي الذي يجب إعادة بنائه من الأنقاض. إلا أن السياسة المتوحشة السالبة للحرية لم تختف تماماً في السودان بعد سقوط النظام السابق».