لندن – «القدس العربي»: لطالما جال وصال الاسطورة الالمانية ميكايل شوماخر في حلبات الفورمولا-1، محرزا اللقب تلو الآخر، لكن اليوم حان الوقت على ابنه ميك، في الانتقال الى ساحة الكبار في موسمه الأول. وأن ينتقل سائق توّج بلقب بطولة سباقات فورمولا-2 الى الفئة الأولى، هو تقدم طبيعي لا يحمل معه عادة الكثير من الترقب والضجة، لكن عندما يحمل هذا السائق اسما مشهورا فتكون الأمور مختلفة بعض الشيء.
ميك شوماخر، نجل الأسطورة ميكايل بطل العالم سبع مرات، الذي سيكون في دائرة الضوء هذا الموسم بعدما ضمن مقعدا في فريق هاس الذي بدأ معه مغامرته الأولى في الفورمولا-1 الأحد الماضي في السباق الافتتاحي على حلبة البحرين الدولية. وبعد تسع سنوات من المشاركة الاخيرة للوالد الاسطوري الذي نجهل أية تفاصيل عن وضعه الصحي بعد حادث تزلج خطير عام 2013، خطا ميك خطواته الأولى عن جدارة واستحقاق، ليس لأنه نجل أسطورة فيراري السابق. حيث يشارك هذا السائق الشاب المولود في 22 آذار/مارس 1999، باسم عائلته شوماخر هذه المرة، بعدما حاول الاختباء في بداياته في الكارتينغ تحت اسم عائلة والدته بيتش ثم باسم ميك جونيور. وتُوّج ميك بطلا للسلسلة الاوروبية لسباقات فورمولا-3 عام 2018، قبل أن يتدرّج صعودا للفورمولا-2 في 2019، حيث لم يتمكن من احتلال أفضل من المركز الثاني عشر في الترتيب النهائي للسائقين مع انتصار يتيم على حلبة هنغارورينغ المجرية، لكنه كشف عن معدنه الحقيقي الموسم الماضي وتوج بلقب البطولة.
هذا ليس سجلا سيئا على الإطلاق لشاب احتفل بميلاده الثاني والعشرين الإثنين الماضي. لكن في نهاية الأسبوع الماضي كانت الأمور مختلفة تماما لميك، لأنه اكتشف أن اسمه يحمل معه الكثير من الضغط وستتم مقارنته منذ السباق الأول بوالده الأسطورة الذي قاد فيراري إلى قمة الفئة الاولى، محرزا مع الفريق الإيطالي لقب بطولة السائقين خمس مرات والصانعين ست مرات، ليضيف ذلك الى لقبيه اللذين أحرزهما عامي 1994 و1995 مع بينيتون. وقال ميك في شباط/فبراير الماضي: «أنظر بالتأكيد الى ما حققه والدي وأحاول أن أتعلم منه». وبالنسبة للجيل الأصغر الذي وصل الى الساحة بعد فوات الأوان لرؤية انجازات ميكايل على الحلبة، أو أولئك الذين لا يتذكرونه إلا من عودته المخيبة من الاعتزال حين دافع عن ألوان مرسيدس من 2010 حتى 2012، من السهل أن ننسى كيف سيطر «شومي» على الرياضة بقدر ما يفعله البريطاني لويس هاميلتون في يومنا هذا. ورأى ميك أن والده «كان المعيار لفترة طويلة، وما زال هو المعيار لي، لذلك سأعتبره المرجع دائماً. هذا على الجانب الرياضي، وعلى الجانب الإنساني. سأُقَدِرُ دائما كيفية ثباته طوال تلك الأعوام وكيف أبقى قدميه على الأرض». وتابع: «هذا شيء أقدره كثيراً، لكنه أيضا شيء يمكنني أن أتعلم منه وأن أحمله معي خلال مسيرتي».
وسلّط بطل العالم السابق الألماني الآخر نيكو روزبيرغ الذي فاز والده كيكي باللقب عام 1982، أي قبل 24 عاما من الظهور الأول لنجله على حلبات الفورمولا-1، الضوء على الضغط الإضافي الذي سيواجهه ميك نتيجة هالة والده في هذه الرياضة. وقال روزبيرغ الذي توج باللقب مع مرسيدس عام 2016 قبل أن يعتزل بعدها مباشرة، إنه «ليس من السهل أن تكون ابن فلان. ومع ميك، الأمر أصعب بعشر مرات، لأن حقبة ميكايل ليست بعيدة جدا (في الزمن) وكان أكثر نجاحا من كيكي روزبيرغ». وتابع: «آمل أن يتمكن ميك من تنحية ذلك جانبا والتركيز جيدا على وظيفته، لأن خلاف ذلك سيحرمه جزءا كبيرا من الاستمتاع». وحتى بدون ضغط الأضواء وشهرة والده، لن تكون بداية مغامرة ميك في الفورمولا-1 سهلة بتاتاً، إذ من المرجح أن يكون هاس بين منتصف وذيل الفرق المشاركة من حيث القدرة التنافسية، وميك حل في المركز السادس عشر في السباق الاول في البحرين. وما يزيد من حجم الصعوبة، أن الفريق تعاقد أيضا مع وافد جديد آخر بشخص الروسي نيكيتا مازيبين الذي يشارك في الفئة الأولى بصفة «ابن فلان»، والحديث هنا عن والده الملياردير دميتري، المدير غير التنفيذي لشركة «أورالكالي» الروسية التي تعتبر الراعية الأساسية لفريق هاس. ومع ذلك، هناك فرصة جيدة أن يكون ميك أفضل من والده عندما شارك في سباقه الأول عام 1991 في جائزة بلجيكا الكبرى، إذ وبعدما تألق في التجارب التأهيلية بحلوله سابعا، عانى من مشكلة في القابض ما منعه حتى من إكمال اللفة الأولى. وما إذا كان سيقترب من الانتصارات الـ91 أو الألقاب السبعة التي حققها والده، وحده الزمن سيحدد ذلك.