الجريمة رقم واحد، استلقي على رصيف الحلم مبللاً بالندى. آخر ما أذكره أنني وحيد كنت أمشي. مرّ عليّ طيف. ألقى تحية المساء.
بمزاج قط محاصر، رئتي تطلق صفيراً، فمي يشع بملح الفودكا، أضلاعي مرتخية، أعض على سيجارتي، وبراحتي أرفع الدخان فوق قامتي الشاحبة.
رأسي مثقلٌ بالهواجس، وسكين من مروا بالبال، لا تكتفي بالرقص حول خاصرتي، تطعنني بلؤم ولا أنزف.
***
ضوء أصفر من جهة مقابلة يشير لي: قف.
أجر جسدي صوب الجدار، أوشك أن أخسر يدي أثناء الصعود إلى نافذتها.
أتساءل في نفسي: كم ينقصني من الهباء لأتوج هذا الموت؟ أنا ككافِ الكناية زائدٌ، وزائرٌ للكلام لا يمسني شيطان المعنى. لا أحملق في الضوء لئلا أهوي، لئلا أعرف ما فقدت من الكون، ومن بصري. لا أقفُ حتى لا تصفعني رياح الشبق فيمن أحب. لكن ضدي يرفعني إلى ما لست أنا، وما لست أريد، صوتها أنين الحرير يخدش مسام الرخام، ليعوي ذئب ما أتشهى. ظهرها العاري يمزق شعرية العدم في اللا شيء، وينقلني أبعد من نرجسي، هناك، إلى غابة النمش المزروع على كتفيها.
***
أتشظى، انفصم عما أكونه ـ لثانيتين ـ لا تبرحان حتى تصيرا أبداً. بين نخل مرفوعٍ يُقصيني أعلى، وطين يكثف بشريتي ويهددني بالفناء خلف حديقة ما أتمنى. بين حالين تحت سقف المطلق أرى رغبتي عارية إلا من صهيلها. أصحو لا صباح يتعشق رائحة ما نزفت. هذا الدم أنثى ما وهبت، وأنا أنا حي على وجه ضد. لا مُطَهر أسكنه بين عدمين..
أنتَ منذُ الآن أنتْ
يقولُ أحدهم: كُن ” نزارياً”، صدّق نبيذ عينيك، وأخدش ظهر”مايا”. فالأقحوان المسائي لا يذبل. التفاحة العفنة (سقطت)، ها هو “نيوتن” يرفع بوجهي إصبعهُ مشاكساً. أنتِ فأر التجارب تدور حول مصيدة فارغة، فقطعة الجبن سُرقتْ.
***
نجاح النظرية لا يعني شيئاً أيها الذئب.
قال: أوشك أن أذهب بنفسي. تعوزني الكلمات حين لا يكون الصوتُ أكثرَ من صدىً يتردد بين جدارين أحدهما مائلٌ، والآخر يتهاوى.
***
يضيعُ صوتي، أيها الأحمق عُدْ.
الجاذبية – الحتمية – العودة- الأزل – اللاوزن – العواء – المُطهر، عودةِ الشتيت إلى آخر ضياعه ( الصوت مستدركاً): ستبكي بعد. عودة إلى ما هو فطري، وغرائزي، إلى الأصيل المتأصل كان في البدء وعاد إليه، نفير الجسد من ذات صاحبه ليسكن قلبها. حوار المُفترس – الفريسة، رجل أراد أن يستقيم عالمه على كتفها، فانهار وانهار معه (هو).
***
هنالك ليلٌ بعد هذا الليل.
عودة أخرى أبعد نقطةٍ في البهيم المشردْ. يرمي طفل حصاة الوقت في قرع فراغه حتى يفرغ من حظه، ومن كفه أيضاً. يتلو للنهار صلاة المشردين على أبواب أقدارهم، ضع سكيناً خلف ظهرك قبل أن تفقد يدك.
***
ينادي أحدهم في آخر الصالة: كن رجلاً. أرفض دخول الجنة وحساب النار فكلاهما ” كذبة معدّلة بشرط العلة”.
يجيب العاشق: كنت ذئباً قبل الآن، أما الساعة فأنا لا أنا”.
هذا الحب يفصلني عن أرضي. ويعيدني إلى أول الحرب وأنا ـ نصف ميت.
سوريا