بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت وزارة الصحة والبيئة العراقية، أمس الجمعة، من «خطورة» الوضع الوبائي في العراق بعد تسجيل أعلى حصيلة وبائية يومية في البلاد، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا بعد ارتفاع الإصابات، رافضة التشكيك بجدواه.
وقالت عضو الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة، ربى فلاح حسن، في بيان صحافي، إن «الارتفاع الأخير في أعداد الإصابات يحتم أخذ اللقاح. أصبح من الضروري أخذه لتقليل هكذا أعداد متزايدة».
ودعت إلى «عدم الاستماع وتصديق الشائعات المغرضة التي هدفها تخويف المواطنين وعزوفهم عنه ونشر معلومات خاطئة غير علمية وغير دقيقة فيما يخص اللقاح وربطه مع ارتفاع أعداد الإصابات».
ولفتت إلى أن «لا توجد أسس علمية عن أن الذي يتلقى اللقاح يكون حاملا للفيروس وناقلا له ولا بد من حجره وغيرها من الإشاعات التي تشكك باللقاحات».
وتابعت أن «منظمة الصحة العالمية لم تصدر أي إرشادات بذلك، ولا حتى الوكالات العالمية المختصة بلقاح كورونا، وبالتالي كل دول العالم التي أعطت اللقاح بالملايين لمواطنيها لم تتخذ هكذا إجراء» مؤكدة أن «جميع اللقاحات التي وصلت إلى العراق والتي ستصل هي آمنة وفعاله ومقرة من قبل منظمة الصحة العالمية».
تهديد حقيقي
في الأثناء، قالت الوزارة في بيان صحافي، إن «انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية والقانونية وحرصا على التواصل المستمر مع الرأي العام في العراق، نحذر من خطورة الوضع الوبائي في العراق حيث بلغ المنحى الوبائي مستوى خطيراً جداً وذلك بتسجيل أكثر من 8 آلاف إصابة في اليوم الواحد، وهو أعلى معدل منذ بدء الجائحة مما سيؤدي إلى تهديد حقيقي يفوق إمكانية مؤسساتنا الصحية على استيعاب عدد المرضى الداخلين إلى مراكز ومستشفيات علاج كورونا، وردهات العناية المركزة والمخاطر الكبيرة على صحة المجتمع بأكمله».
وأضاف، أن «استمرار ارتفاع الإصابات هو نتيجة حتمية لهذا التهاون الكبير بالإجراءات الوقائية من قبل أغلب المواطنين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص حيث ترصد فرقنا الصحية الوقائية مستويات متدنية من التزام المواطنين والذي يكاد يكون شبه منعدم في اغلب مناطق العراق، من ناحية قلة ارتداء الكمام وعدم الاهتمام للتباعد الجسدي واستمرار التجمعات البشرية في الأسواق وإقامة الحفلات والمناسبات ومجالس العزاء في استهانة واضحة لخطورة جائحة كورونا والآثار الخطيرة لها على صحة المواطن والمجتمع، في مشهد يشير بشكل واضح إلى تجاهل المجتمع للتعليمات والقرارات الصادرة من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، وكذلك البيانات الصادرة من وزارة الصحة والمؤسسات الصحية المختصة على الرغم من الجهود الكبيرة لنشر التوعية والتثقيف لخطورة عدم الالتزام والتجاهل للإجراءات الوقائية».
وتابع، أن «وزارة الصحة والبيئة تكرر التحذير من العواقب الوخيمة والخطيرة بسبب الوضع الوبائي المقلق، وتحمل الجهات التي تدعو وتقيم للتجمعات البشرية ومجالس العزاء والمناسبات والتي لا تلتزم بالتعليمات الصحية، مسؤولية إزدياد عدد الاصابات والتبعات الناتجة عنها من ازدياد نسب الوفيات والاصابات المرضية الخطيرة».
ودعت الوزارة في بيانها القوى المجتمعية، من رجال دين وشيوخ عشائر ومثقفين ونشطاء وإعلاميين إلى «تحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية وعدم الصمت في ظل استمرار الوضع الوبائي الخطير مما سيؤدي إلى نتائج كارثية ومرعبة».
تجاوز الإصابات اليومية الـ8 آلاف يهدد إمكانات المؤسسة الصحية
وأشار البيان إلى أن «وزارة الصحة والبيئة تشكر من تفاعل مع الحملة الوطنية للتحصين ضد جائحة كورونا، وتشجع الجميع على الإقبال على اللقاح وتأسف لضعف الإقبال على أخذ اللقاح خلال الأيام الماضية، بعد أن كان العدد تصاعديا في الأيام الأولى من إطلاق الحملة والذي قد يكون نتيجة الإشاعات غير الدقيقة التي أثيرت على اللقاحات» مبيناً أن «وزارتنا تؤكد على فعالية ومأمونية اللقاحات التي تدخل العراق وتحرص على اعتمادها من قبل المنظمات العلمية العالمية ومنظمة الصحة العالمية، وأن المضاعفات التي أثيرت على لقاح استرازنيكا ـ أكسفورد هي نادرة الحدوث وتصل إلى نسبة واحد بالمليون، وثبت فعالية اللقاح في كل الدراسات العالمية المعتمدة لتقليل الدخول للمستشفى وخفض الوفيات بشكل كبير جدا، وهذا ما أكدته الوكالة الأوروبية للأدوية ومنظمة الصحة العالمية بعد دراسة مستفيضة لهذا الموضوع».
ولفت إلى أن «وزارة الصحة تؤكد على المواطنين بضرورة التسجيل في المنصة الإلكترونية والتوجه إلى المراكز الصحية لتلقي اللقاح فإنه الوسيلة الوحيدة للسيطرة على هذا الوباء الخبيث».
وأضاف البيان: «ندعو كافة القنوات الإعلامية ومؤسسات الدولة الحكومية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني، بذل كل الجهود لحث المواطنين على الالتزام بالإجراءات الوقائية وتشجيع المواطنين على أخذ اللقاح في المراكز الصحية والمستشفيات المعتمدة».
وختم: «كل الشكر والتقدير لكوادرنا البطلة بكل فئاتهم المرابطة لمواجهة هذه الجائحة الكبرى، كما نشكر كل الوزارات والمؤسسات الحكومية والجهات الساندة لجهود وزارة الصحة في مجابهة هذا الوباء الخبيث».
وسبق لوزير الصحة، حسن التميمي، أن كشف عن إمكانية اتخاذ إجراءات جديدة خلال شهر رمضان، فيما أعلن وضع خطة للتلقيح ضد فيروس كورونا تشمل جميع الموظفين والمسافرين.
موجة شديدة
وقال الوزير، للوكالة الحكومية، إن «من يلاحظ الموقف الوبائي ويراجع بيانات وزارة الصحة منذ منتصف عام 2020 تتبين له خطورة الموجة الثانية وصعوبة الموقف» مبيناً أن «الوزارة حذرت من أن هذه موجة شديدة التي من الممكن ان تصيب الاطفال والشباب وكبار السن وهي أخطر من الأولى».
وأضاف، أن «وزارة الصحة بدأت منذ شهر حزيران- يونيو بإعداد بنى تحتية متكاملة لمواجهة هذه الأزمة، وهناك نسبة إصابات كبيرة جداً وصلت لأضعاف ما حصل عام 2020» مشيراً إلى أن «البنى التحتية في وزارة الصحة سيطرت على الموقف، ولكن نسبة الإصابة اليوم ارتفعت من 2 في المائة إلى 18 بالمائة من عدد الفحوصات، لكننا نلاحظ أن نسبة الوفيات ما زالت متدنية حيث كانت في منتصف عام 2020 بحدود 7 في المائة، واليوم وصلنا إلى 1.6 في المائة».
وتابع، أن «جميع سلالات كورونا الموجودة هي السلالات البريطانية نفسها، وهناك توفر للأدوية والمستلزمات الطبية والعدد الكافي من أسرة العناية المركزة، حيث وصلنا إلى 50 ألف فحص إضافة إلى إمكانية أطبائنا وملاكاتنا البطلة التي تتعامل مع هذه الجائحة».
وحذر التميمي من «موجات كورونا جديدة قد تضرب العراق» موضحا «أننا اليوم نملك البنى التحتية ونملك الإمكانيات لكن ما نخشاه وما نحذر منه دائما في البيانات هو أن تكون نسبة الإصابات والحالات أكثر من استيعاب وزارة الصحة مع وجود تهاون كبير من قبل المواطنين وعدم الالتزام بالإجراءات الصحية».
وأكد أن «المواطن اليوم لا يراعي خطورة الموقف ولاحظنا ما حصلت من مشاكل كبيرة نتيجة عدم توفر الامكانيات» مشيراً إلى أن «دول عالمية أعلنت انهيار انظمتها الصحية بشكل كامل رغم انها انظمة متطورة، ونتيجة زيادة عدد الإصابات وخطورتها قد يكون هناك تطور بالسلالات الجديدة تؤدي الى حصول مشاكل كبيرة بالنظام الصحي العراقي».
صراعات سياسية
ودعا التميمي إلى «أبعاد الملف الصحي عن الصراعات السياسية الموجودة والدعاية الانتخابية لأن كل المؤسسات الصحية يتوفر فيها اللقاح» موضحاً أن «جميع وسائل الإعلام تدعو المواطنين الى التوجه للقاح، لأن العراق هو البلد الوحيد الذي تتوفر فيه اللقاحات بالمراكز الصحية ولا يوجد إقبال عليه، في وقت تتوسط كل دول العالم للحصول على اللقاح».
وبين «أننا تعرضنا إلى هجمة كبيرة في بداية ظهور اللقاحات بدول العالم وهناك من يقول إن دولاً فقيرة حصلت على اللقاح والعراق لم يحصل، بينما كانت تعاقدات العراق على اللقاح رسمية حكومياً وبعيدة عن وجود أي وسيط».
وأكد أن «العراق تعاقد مع ثلاث شركات عالمية مقرة من قبل منظمة الصحة العالمية هي (فايزر، واسترازينيكا، وسينوفارم) ولدينا تعاقدات مع شركات أخرى» موضحاً ان «العراق استكمل الاجراءات لتوفير 21 مليون ونصف المليون جرعة، وستكون هناك ثلاثة لقاحات متاحة أمام المواطن وفي كل المؤسسات الصحية».
وشدد على أن «اللقاح آمن واصبح ضرورة، وهناك اكثر من 500 مليون مواطن على مستوى العالم تلقوا اللقاح».
إجراءات
وكشف عن أن «العراق سيتبع إجراءات أسوة بدول العالم، تشمل عدم إمكانية السفر إذا لم تتوفر لدى المسافر البطاقة الخاصة باللقاح، ولا يمكن الذهاب إلى الديار المقدسة إذا لم يتم إجراء التلقيح، كما تعمل الوزارة مع جميع مؤسسات الدولة على أن يحمل الموظفون هوية اللقاح وكذلك العاملون في المطاعم والمولات والأسواق والمدارس والهيئات التدريسية» لافتا إلى أن «تم وضع خطة متكاملة من قبل فريق الاستشاريين في وزارة الصحة ونأمل من المواطن التوجه للحصول على اللقاح المتوفر والذي يشمل جميع الفئات المستهدفة».
وأشار إلى أن «اللقاحات للفئات المستهدفة تستخدم من عمر 18 عاماً فما فوق ولذلك اليوم النسبة الأكبر من الشعب العراقي أعمارهم حقيقة هي تحت الـ40 عاماً» لافتا إلى أن «تاريخ انتهاء بعض اللقاحات خلال 3 أشهر وأخرى خلال 6 أشهر وبعضها إلى سنتين».
وأوضح أن «الوزارة توفر اللقاحات، وكلما يزداد الاقبال على مراكز اللقاح، سيكون التعاقد أكثر» لافتاً إلى «أننا لا نريد أن يكون هناك هدر بعدد اللقاحات، وإذا توجه اليوم المواطنون بشكل كبير إلى مراكز الصرف فمن الممكن أن تكون وجبات أخرى تدخل بشكل سريع إلى العراق».
وأكد، أن «هذه اللقاحات مُقرَّة من قبل منظمة الصحة العالمية، ونلاحظ أن كل دواء تكون به أعراض جانبية، في وقت أن أكثر من 500 مليون شخص تلقوا اللقاح وتظهر نسبة قليلة جدا من الأعراض الجانبية عليهم، وقد تكون لأسباب أخرى غير اللقاح» لافتا إلى أن «عملية التلقيح في العراق تسير بانسيابية عالية بعد أن لقحنا 126 ألف مواطن».
وشدد على أن «أي لقاح سيقر من قبل منظمة الصحة العالمية ستتعاقد عليه وزارة الصحة وسيتم إقراره، وفي الوقت نفسه الأمر يعتمد على معطيات الهيئة الوطنية التي هي الجهة المسؤولة عن إقرار هذه اللقاحات».