اشتباكات غرب دارفور: ارتفاع عدد الضحايا والأمم المتحدة تعرب عن «صدمتها»

حجم الخط
0

جنيف ـ الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أبدت الأمم المتحدة، أمس الجمعة «صدمتها» إزاء تجدّد العنف في ولاية غرب دارفور في السودان، مشيرة إلى وجوب نزع سلاح كافة القبائل المسؤولة عن الاشتباكات، في وقت ارتفع فيه عدد الضحايا إلى 137 قتيلاً و221 جريحاً.
ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لإجراء تحقيقات مستقلة، مشيرة إلى وجوب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، مارتا هارتادو، للصحافيين في جنيف «نعرب عن صدمتنا لاندلاع العنف الأخير بين قبائل عربية وقبيلة المساليت في ولاية غرب دارفور في السودان، والذي أجبر الآلاف على الفرار من منازلهم».

جثث متناثرة

وتابعت «نشعر أيضا بالقلق حيال التقدم البطيء في ضمان المساءلة عن هذا العنف والعنف السابق له رغم الدعوات المتكررة من قبل الضحايا وعائلاتهم».
وأوضحت أنّ «عناصر قبيلة المساليت يعملون كمزارعين فيما تعيش القبائل العربية من الرعي» مشيرة إلى أنّ «العنف يرجع لخلافات بشأن الأراضي والمرعى ومصادر المياه».
وأضافت أن «أحدث موجة عنف اندلعت في الثالث من نيسان/أبريل في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور عندما أردى مسلحون رجلين من المساليت بالرصاص، ردا على ذلك، حشد الطرفان أسلحتهما لتبدأ المواجهة الدامية».
وحسب، هارتادو، بحلول مساء 5 نيسان/ابريل، «تناثرت عشرات الجثث في شوارع الجنينة بينها جثث نساء وأطفال».
وأضافت أن «السلطات فشلت في وقف الاشتباكات رغم الوجود القوي لقوات الأمن في البلدة».
وتابعت «يجب نزع سلاح كل القبائل المسؤولة عن العنف في دارفور ويجب أن تكون الدولة قادرة على الحفاظ على النظام وضمان سيادة القانون».
ودعت المفوضية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة بدون تأخير «لتمهيد الطريق لمصالحة حقيقية وسلام دائم».
وقالت هارتادو: «إننا نحث الحكومة على ضمان متابعة سريعة وشفافة وفعالة لهذه التحقيقات. ويجب محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان».
وأضافت «يجب معالجة مظالم كلا الجانبين بعد عقود طويلة من النزاعات العرقية التي أجّجها النظام السابق» في إشارة لنظام عمر البشير الذي أطاحته ثورة شعبية في نيسان/ابريل 2019.
والخميس، اعتبر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان «أوتشا» أن «تعليق العمليات الإنسانية جراء اندلاع الاشتباكات بين القبائل الأفريقية والعربية، يعرض حياة 128 ألف شخص بالمدينة للخطر».

الصراع يعرّض حياة 128 ألف شخص في مدينة الجنينة للخطر

وأضاف أن ولايتي «غرب دارفور» و«وسط دارفور» تشكلان مركزا إنسانيا مهما، حيث تساعد المنظمات الإنسانية حوالى 700 ألف شخص فيهما.
وأعلن أن «العاملين في المجال الإنساني مستعدون للانتشار في الجنينة بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك».
وأردف: «هناك تقارير عن نازحين غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب انعدام الأمن وتعرض الطاقم الصحي والمرافق الصحية للهجوم».
في الموازاة، ارتفع عدد ضحايا الصراع، حسب ما ذكرت لجنة أطباء غرب دارفور، مشيرة في بيان إلى أن «أحداث العنف الدامية لا تزال متواصلة في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور منذ اندلاعها في ليلة السبت الثالث من أبريل/ نيسان الجاري رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على مجمل الأوضاع الأمنية».
وأضاف: «أحصت اللجنة حصيلة جديدة من الضحايا بلغت12 قتيلاً و13 جريحاً خلال الـ 24 ساعة الماضية، ليرتفع عدد القتلى الذين وثقتهم اللجنة منذ بداية الأحداث إلى137 قتيلاً والجرحى إلى 221 جريحاً».
ووفق البيان «يتلقى الجرحى والمصابون الرعاية الطبية في مستشفى الجنينة التعليمي ومستشفى السلاح الطبي تحت إشراف الفرق الطبية المحلية بإسناد من متطوعي الهلال الأحمر السوداني الذين ما زالوا يؤدون دوراً مهماً في مساعدة الضحايا في المستشفيات وخارجها «.
وزاد: «اللجنة تواصل تنسيقها وتواصلها مع الجهات الحكومية لإيجاد حلول لقضية الجرحى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية متقدمة وذلك بإجلائهم إلى الخرطوم أو إرسال فريق طبي متخصص مزود بالأجهزة والمعدات اللازمة لإجرائها في الجنينة «.
وبين أن «عدد الجرحى الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات حتى الآن حوالى 28 : جراحة عظام 18، جراحة المخ والأعصاب 9، جراحة تجميل 1.ولا تزال إمكانية الوصول إلى مخازن الإمدادات صعبة والوضع يزداد سوءا مع نفاد المزيد من الأصناف الدوائية والمستهلكات الأخرى».
واندلع العنف في المدينة إثر مقتل شخصين من قبيلة «المساليت» (الأفريقية) في شارع يفصل بين المناطق السكنية للقبائل الأفريقية والعربية، فيما فر الجناة إلى جهة مجهولة، وفق إعلام محلي.
والتقى عضو مجلس السيادة الانتقالي، محمد حسن التعايشي في القصر الجمهوري الخميس، وفد ولاية غرب دارفور برئاسة سليمان جور نورين.
وقال نورين في تصريح صحافي، إن اللقاء بحث القضايا الأمنية والإنسانية الطارئة بولاية غرب دارفور جراء الأحداث الأخيرة في حاضرة الولاية مدينة الجنينة.
وأضاف أن اللقاء تطرق لبعض المشروعات التنموية والخدمية في الولاية، مشيراً إلى أن التعايشي وعد بمتابعة القضايا التي تمت مناقشتها وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وترحم نورين على أرواح ضحايا النزاع المسلح في مدينة الجنينة، متمنياً عاجل الشفاء للجرحى والمصابين.

انتقاد للحكومة

والخميس، ألقى والي ولاية غرب دارفور، محمد عبد الله الدومة، باللائمة على الحكومة المركزية بسبب تقاعسها، وأوضح «طلبنا قوات للمساندة لكنها لم تأت حتى الآن، والقوات الموجودة لا يمكن أن تواجه الموقف».
وأشار إلى أن «هناك ميليشيات عابرة للحدود من تشاد هاجمت الجنينة، وهناك ميليشيات جندها النظام السابق شاركت. المليشيات هدفها النهب والقتل وزعزعة الاستقرار».
وأكد «انعدام الخدمات، كالمياه والكهرباء في الولاية، مع شح الغذاء، بجانب وجود عوائق أمام تنفيذ خطة حماية المدنيين».
ويعاني إقليم دارفور الواقع في غرب البلاد من اضطرابات منذ عام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية بحجة تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا، في وجه حكومة الخرطوم التي ناصرتها مجموعات عربية.
وأسفر النزاع الدامي عن مقتل 300 ألف شخص ونزوح 2.5 مليون آخرين، حسب أرقام الأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية