يشوهون صورتنا

حجم الخط
0

أرسل 800 اسرائيليا ـ الاسماء الأبرز: أ. ب يهوشع، عاموس عوز ودافيد غروسمان – عريضة للبرلمان البلجيكي، لحثه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. أُرسلت العريضة ايضا إلى برلمانات اخرى في اوروبا من اجل تعجيل اعترافها. إلا أنها لا تحتاج إلى تعجيل، حيث أنها ومع المنظمة العليا وهي الاتحاد الاوروبي تسير بسرعة في هذا الاتجاه.
المرحلة التالية – التي يأملها الكثير من الاسرائيليين – هي اتفاق مفروض على اسرائيل.
على خلفية ايام عيد الأنوار، فمن الافضل محاكمة هذا العمل ليس فقط من جهة الضرر السياسي. الدافع العميق لتعجيل المتعجلين أهم بكثير. نحن أمام معارضة ثقافية، تتوجه في هذا الوقت مثلما في تلك الاوقات، إلى قوات خارجية من اجل أن تفرض على حكومتهم – كما حدث ايام الحشمونئيم وكما يريدون أن يحدث في ايامنا – التصرف حسب قناعاتهم في الامور الموجودة في قلب الخلاف القومي.
في ايامنا، عندما تقوم مجموعة سياسية في دولة ديمقراطية باستدعاء ضغوط خارجية فانها تعلن بذلك أن شروط اللعبة لا تنطبق عليها وأنها تعمل بدون أية اعتبارات. من لا يدرك ما يحدث هنا يستنتج أن اسرائيل هي دولة ظلامية، ليست ديمقراطية وأن المخرج الوحيد المتبقي للأسس الليبرالية في داخلها هو التوجه إلى العالم الحر واقناعه بفرض حل على الحكومة. عكيفا الدار، المراسل السياسي لصحيفة «هآرتس»، فرح فرحا كبيرا لأن وزير الخارجية الفرنسي ألمح إلى أن الدول الاوروبية ستجبر اسرائيل على الخضوع.
حينما يتخذ مواطنون اسرائيليون خطوات اتخذها في السابق مثقفون حقيقيون وشجعان ضد الحكم الشيوعي، النازي أو الفاشي، فانهم يضعون بلادهم – والسلطة الحاكمة فيها – في نفس المكان مع الانظمة الظلامية تلك. لا توجد سابقة لهذه الظاهرة في الدول الديمقراطية، التي فيها حرية صحافية، حرية الانتظام والانتخاب، والمحاكم فيها مستقلة تماما – ولا تتردد في إدانة أي رئيس، رئيس حكومة ووزراء. متى مثلا جندت المعارضة في هولندة دول غريبة ضد سياسة حكومتها القانونية؟.
لا يوجد هنا استدعاء تدخل خارجي فقط، العريضة مثل عرائض كثيرة سبقتها، تهدف إلى اخراج سمعة سيئة عن البلاد «توجد رائحة قديمة للشتات»، وتعتبر عمل الحاخام يوئيل بن نون الذي التقى وتحدث كثيرا مع يهوشع، عوز وغروسمان، تعتبر عمله رائحة قديمة للشتات.
سيكون للفلسطينيين تشجيع آخر في عملية الضغط، وسيكون لهم سبب آخر للتصميم على عدم الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، والتشبث بمطلب حق العودة للاجئين إلى أي مكان في اسرائيل هربوا منه أو تم طردهم. البرلمانات في اوروبا التي اعترفت بالدولة الفلسطينية لم تشترط هذا الاعتراف بالغاء حق العودة. وكذلك من وقع على العريضة الاسرائيلية.
تحت عنوان «في تلك الايام وفي هذه الايام»، كتب موشيه غليغسون، المحرر الاول في صحيفة «هآرتس»، «إن المتلهفين وراء التجديد، سكارى النبيذ والمستعدين لتحويل الحرب إلى بيت حشمونئي المنتصر… لنا عالمنا الخاص، عالم راق وعميق وغني بالقيم، ثمرة روحنا وجوهرنا الداخلي».

هآرتس 18/12/2014

اسرائيل هرئيل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية