حي على الجهاد

حجم الخط
0

هذا ليس فقط جهاد الإسلاميين ضد المسلمين. انه الجهاد ضد الاطفال. أمس كان هؤلاء هم أكثر من 130 تلميذا في الباكستان ومعهم قتلت 15 طفلة في مدينة البيضاء في اليمن. سيارتان مفخختان سحقتاهن، وعشرة اشخاص اكبر في العمر آخرين. يمكن الافتراض بان في غضون يوم – يومين سنعرف عن بضع عشرات آخرين من الاطفال ممن قتلوا ايضا في شمال نيجيريا، وذلك لان القتل هناك بات موضوعا شبه يومي. والضحايا ليسوا فقط اطفالا. بل هم اطفال أساسا.
في معظم الحالات يدور الحديث عن انتحاريين. في الباكستان كانوا على ما يبدو تسعة من رجال طالبان. وفي اليمن اثنان. الاعداد آخذة في الارتفاع. لا توجد أعداد دقيقة للضحايا. وفي الاسبوع الماضي قتل حسب أحد المصادر اكثر من 2.500 شخص، وحسب معهد بحثي آخر – أكثر من 5.000. ولغرض المقارنة فقط، في العام 2013، حسب تقدير مصدر بحثي يميل إلى التقليص قتل 18.000. هذه السنة سيكون العدد مضاعف تقريبا. وبهذه الوتيرة، سيصل العدد في السنة القادمة إلى 50.000.
عملية واحدة في مقهى في سدني، مع ثلاثة قتلى، احدثت جلبة عالمية؛ ولكن العملية في سدني، مثل قطع رؤوس الأمريكيين أو البريطانيين على أيدي داعش هي الامر الشاذ. اما الاعمال الدائمة للجهاد فهي القتل الجماعي للمسلمين الاخرين. ليس الشيعة فقط. فهم يقتلون كل من يتواجد في محيطهم القريب. لا يوجد لديهم تمييز. وتوجد دوما تفسيرات. مرة بسبب أن المقتولين صلوا في مسجد إمام عارض الإرهاب، ومرة اخرى لانهم في مدرسة تمنح تعليما غربيا ومرة ثالثة لان الحديث يدور عن مؤسسة تعليم حكومية. دوما توجد اسباب.
والعالم؟ هذا لا يهمه حقا طالما كان هذا قتل شعب ذاتي. في دول التغطية الاعلامية، فان أمريكي واحد يساوي تقريبا بضعة الاف من الافارقة. ولعل الجهاد يتحدث عن القدس وروما ولكن الاغلبية الساحقة من المذابح تنفذ ضد المسلمين. وبشكل غريب بعض الشيء فان بعض التفسيرات ولا سيما الاكاديمية، تأتي من مدرسة ما بعد الاستعمار التي توجه اصبع اتهام للغرب ولاسرائيل. وليس للتفسير بالطبع صلة بالواقع، لان الجهاد لا يكافح ضد الغرب أو ضد اسرائيل. الجهاد ينفذ مذبحة جماعية تقترب من حجوم قتل الشعب «جينوسايد» بحق المسلمات والمسلمين. الجهاد لا يكافح في سبيل التحرر من الاحتلال أو من القمع. بل العكس. يكافح كي يفرض نظام رعب. ولكن النظريات الاكاديمية لا تحتاج إلى الحقائق دوما.
هناك قاسم مشترك لكل منظمات الجهاد: الجيوش التي يقفون ضدها لا تنجح في الحاق الهزيمة بهم. فالجيش النيجيري الضخم لا ينجح في هزيمة بوكو حرام. جيش الباكستان لا يهزم طالبان. جيش العراق لا يهزم داعش. وينبغي الاعتراف بان اسرائيل ايضا لا تنجح في الحاق الهزيمة بحماس. وبقدر ما يدور الحديث عن الباكستان فان هذا يصبح خطيرا أكثر فأكثر. ولان الحديث يدور عن دولة مزودة بسلاح نووي، فلا خوف فور من سقوط مثل هذا السلام في ايدي طالبان. الواضح هو أن القوة التي تتضمن سلاحا نوويا ليس لها اي معنى في الكفاح ضد الجهاد.
طالما يخرج جموع الشباب المسلمين من الغرب ومن الدول العربية بآلافهم للتجند لصفوف اولئك الذين يقتلون اخوانهم المسلمين، وطالما ليس هناك شباب يتجندون للكفاح ضد الجهاد – فان احتفال القتل الجماعي سيستمر. اما التغيير الحقيقي، كما ينبغي الاعتراف، فلا يلوح في الافق.

يديعوت 18/12/2014

بن درور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية