استكمال حلقات خنق القدس المحتلة
استكمال حلقات خنق القدس المحتلةلعله ليس من قبيل المصادفة ان تقرر الحكومة الاسرائيلية تحويل حاجز قلنديا، المدخل الرئيس الي القدس المحتلة، الي معبر دولي، وبوابة حدود نهائية، يوم انعقاد القمة العربية في الخرطوم، وهي القمة التي ستجدد قراراتها التزام الزعماء العرب بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت قبل ثلاثة اعوام.ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل بالنيابة اتخذ هذا القرار من اجل تعزيز حظوظ حزبه في الانتخابات الاسرائيلية البرلمانية التي ستجري اليوم الثلاثاء، ولا يجادل احد في هذا، ولكنه قطعا اراد ان يرد باتخاذه مثل هذه الخطوة علي ما تردد في اروقة القمة العربية عن وجود مشروع قرار يعارض الخطوات الاسرائيلية احادية الجانب التي يعتزم اتخاذها بعد فوز حزبه كاديما في الانتخابات وتشكيله حكومة ائتلافية بمشاركة بعض احزاب اليسار والوسط.تحويل حاجز قلنديا الي معبر دولي هو تأكيد جديد علي ضم السلطات الاسرائيلية للقدس المحتلة، وخنق سكانها، وجعلها عاصمة ابدية موحدة للدولة العبرية.فبعد خلق حزام عازل من المستوطنات حول المدينة، يتكون بشكل اساس من مستوطنة آرييل ومعاليه ادوميم، واكمال بناء السور العنصري من ناحية ابو ديس، تكتمل عزلة المدينة المقدسة، وتصبح عملية زيارة مقدساتها عسيرة للغاية، ولن يكون مفاجئا اذا ما طلبت السلطات المشرفة علي هذا المعبر من المواطنين العرب جوازات سفر، الي جانب التصاريح الخاصة التي تخولهم الحق بالمرور في الاتجاهين.السلطات الاسرائيلية اقامت اكثر من 376 حاجزا في الضفة الغربية، تتحكم بمداخل القري والمدن العربية، وتشكل رمزا للاذلال والاهانة لكل المارين عبرها. ومن المؤكد ان اي انسحابات اسرائيلية احادية الجانب ستكون انسحابات شكلية تجميلية، تعطي انطباعا كاذبا للعالم بان حكومة كاديما تختلف عن سابقاتها من حيث كونها اكثر ميلا للسلام.وفي ظل هذه السياسات الاحادية الجانب التي تجد تأييدا من الناخبين الاسرائيليين، من الصعب توقع اي تجاوب حقيقي ملموس للنداء الذي وجهه امس الي الاسرائيليين السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يحثهم فيه علي التصويت للسلام عندما يذهبون الي صناديق الاقتراع اليوم.الحكومة الاسرائيلية التي ستشكل بعد الانتخابات برئاسة اولمرت لن تختلف عن الحكومة الحالية، بل من المتوقع ان تضم معظم الوزراء الحاليين، وتسير علي النهج نفسه، اي انها سترفض الاعتراف بوجود شريك فلسطيني تتفاوض معه، مثلما فعلت مع حكومتي قريع وعباس السابقتين. وجاء فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ليسهل لها هذه المهمة.السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف حرص في خطابه الذي القاه امس امام المجلس التشريعي علي تجنب اي اشارة للاعتراف باسرائيل والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير معها، وخاصة اتفاق اوسلو، وهذا يعني ان السياسات الاسرائيلية المتطرفة احادية الجانب ستواجه بحكومة فلسطينية تتبني سياسات احادية الجانب ايضا، قد يكون من بينها غض النظر عن حركات المقاومة وعملياتها الفدائية.في ظل هذه الاجواء الملبدة بالغيوم يبدو الانفجار وشيكا، والمسألة مسألة وقت فقط.9