الراحل محمد البسطاوي… أيقونة الفن المغربي

حجم الخط
2

الرباط ـ «القدس العربي»: على نحو غير معهود استقبلت الأوساط الفنية ومحبو السينما والدراما التلفزيونية خبر رحيل الفنان المغربي محمد البسطاوي بألم كبير. فبعد نصف قرن من العطاء الفني ومن الأداء الرفيع لعدد من الأدوار السينمائية والدرامية التلفزية يرحل هذا الفنان الكبير في قلوب المغاربة. فلم يكن أحد من أسرته أو من محبيه يتوقع أن تكون الوعكة الصحية التي ألمت به قبل أسبوع، وهو يصور مشاهد في عمل درامي جديد، بداية رحيله المبكر، فبعد دخوله إلى مصلحة الإنعاش بالمستشفى العسكري بالرباط تدهورت حالته الصحية بشكل كبير.
وكان البسطاوي قد تم نقله منذ الخميس الماضي إلى مصلحة الإنعاش بالمستشفى العسكري بالرباط، حيث كان يتلقى الإسعافات الضرورية بعد تدهور صحته بشكل مطرد، ما دفع زوجته قبل أيام قليلة فقط إلى أن تطلب من المغاربة الدعاء لزوجها بالشفاء. وكانت زوجة الراحل الفنانة سعاد النجار قد صرحت للصحافة أن تشخيص حالة زوجها بين أنه كان يعاني من مشكل على مستوى التنفس، مشيرة إلى أن مشكلته الصحية بدأت حين أصيب بالتهاب على مستوى إحدى كليتيه، حيث قام بمتابعة طبيب مختص ولكن صحته تدهورت بشكل كبير بسبب فقدانه لشهية الأكل وهو ما نتج عنه إصابته بنقص حاد في الكالسيوم والبوتاسيوم.
أيقونة الفن المغربي محمد البسطاوي كان حريصا على تتبع فعاليات المهرجان الوطني للفيلم المغربي بطنجة، والكل يتذكر مواقفه الصريحة من السينما المغربية والأداء الفني للممثلين المغاربة في أكثر من حوار ومقابلة صحافية. فهذا الرجل المقاوم فنيا وحياتيا عرف بعشقه للمسرح من خلال فرقة مسرح اليوم إلى جانب الفنانة ثريا جبران، ثم مسرح الشمس بمعية عبد الحليم الخطابي وعبد العالي لمباركي وعبد المجيد الهواس ومحمد خوي وبنعيسى الجيراري ومحمد الشوبي.
واشتهر الراحل بشخصية بوجمعة من خلال المسلسل الدرامي الناجح «دواير الزمان»، فضلا عن مشاركته الناجحة في مسلسل «وجع التراب»، وأعمال درامية من قبيل «صقر قريش»، «علال القلدة»، «الطيور على اشكالها تقع»، «المجدوب»، «باي باي سويرتي»، «عطش» و»جوهرة»، «طيف نزار»، «وبعد»، «ألف شهر» و»يا له من عالم جميل»، «طرفاية، باب البحر»، «في انتظار بازوليني»، «الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء»، «طريق العيالات». وهذا السجل الفني الحافل أهله عن جدارة واستحاق لأن يحظى بتكريم خاص في مهرجان مراكش الدولي للفيلم سنة 2011. كما حظي بحب استثنائي من لدن النقاد والمشتغلين بالمجال الفني على حد سواء. فقد عرف عن الراحل طيبة القلب، وحبه لجمهوره وتفانيه في تشخيص مختلف أدواره الفنية.
ولعل لهذا الرحيل المبكر لمحمد البسطاوي أثره على الدراما المغربية التي ستعاني من غياب شخصيته المركبة وأدائه الفني المقنع. وقد ترك الراحل تغمده الله برحمته عملا سينمائيا جديدا يحمل عنوان «جوق العميان» للمخرج المغربي محمد مفتكر.
وهو شهادة على فنية هذا الرجل الذي رحل في صمت وألم كبير كما رحل الرائعون حسن الصقلي، ومحمد مجد. ومحمد بنبراهيم.

عبدالسلام دخان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية