القاهرة ـ «القدس العربي» :بدأ المصريون صومهم ومشاعر القلق تلازمهم، خشية ضياع أهم كنوزهم على الإطلاق “نهر النيل”.. الصدمة التي انتابت الأغلبية الصامتة والنخبة على حد سواء، تجسدت في حالة عدم اليقين من دعم بعض الأشقاء للموقف العادل لمصر، إذ بدا موقف الإمارات ودعمها العلني لإثيوبيا مثيراً للريبة بل انتابت الصدمة أكثر من مراقب وسياسي، بسبب الدعم الكبير الذي تقدمه أبوظبي لحكومة أديس أبابا في هذا المضمار، وتنتاب غالبية المصريين حالة من الحسرة بسبب البلد الذي كان عاشقا لمصر في زمن الشيخ زايد، قبل أن تنقلب الأوضاع رأساً على عقب لصالح الإثيوبيين.. وحملت صحف الثلاثاء 13 إبريل/نيسان مخاوف عدد من الكتاب خشية عدم ثبات الموقف السوداني، إذ تتعرض الخرطوم لمزيد من الإغراءات من قبل أديس أبابا..
ومن أبرز معارك أمس الثلاثاء، بدأت بسبب صلاة التراويح، إذ قررت غرفة العمليات في ديوان عام وزارة الأوقاف برئاسة الشيخ جابر طايع يوسف رئيس القطاع الديني، غلق مسجد «مجمع الطاروطي» في قرية طاروط في الزقازيق في مديرية أوقاف الشرقية، ومنع الشيخ عبدالفتاح الطاروطي من أي عمل دعوى، أو إمامة في المساجد، لحين مثوله أمام لجنة القيم في الوزارة، لما بدر منه من مخالفة تتمثل في عدم اتباع إجراءات التباعد، وعدم الالتزام بالضوابط الاحترازية في المسجد، خلال إمامته للمصلين في صلاة التراويح، وعدم قيامه بما يلزم لتنبيههم.
ومن أخبار أمس التي تلقاها ناشطو القوى الوطنية بالترحيب البالغ، قرار النيابة العامة إخلاء سبيل الكاتب الصحافي خالد داوود، بعد شهور طويلة في الحبس الاحتياطي. وأكد المحامي الحقوقي خالد علي أن خالد داوود خرج من السجن إلى جهاز الأمن الوطني، وتسلم سيارته وعاد بها إلى بيته. وهو الآن وسط أسرته. ومن أبرز تصريحات أمس قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إنه تم التحفظ رسميا على السفينة “إيفرغيفن”، في منطقة البحيرات المرة في الإسماعيلية، بسبب مماطلة الشركة المستأجرة للسفينة في دفع التعويضات، التي نتجت عن حادث جنوحها. وأكد أن الهيئة غير ملزمة بدفع أي تعويضات للسفن التي توقفت في مدخل القناة الشمالي والجنوبي، خلال فترة توقف الملاحة على مدار 6 أيام متواصلة وقت أزمة سفينة «إيفرغيفن». وأضاف ربيع، في تصريح خاص لـ«الوطن»: «قلنا إننا سنمنح السفن بعض الحوافز المختلفة على حسب توقيت دخول وتوقف كل سفينة، لكنه ليس أمرا مُلزما بالنسبة لنا»، مشيراً إلى أن هيئة قناة السويس هي من وقع عليها الضرر الأكبر. وشدد على أننا «لسنا مسؤولين عن الحادث ولسنا سببا فيه نهائياً، ومازلنا في فترة التحقيقات». ومن أخبار أمس: تستعد الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة حسين زين لإطلاق أول وأكبر برنامج تلفزيوني عربي مشترك بعنوان “بيت للكل”، يهدف إلى تقديم رساله إعلامية تحمل رؤى الدول العربية المشاركة تجاه القضايا كافة. وتعلن الوطنية للإعلام عن إنهاء كل الاستعدادات لانطلاق البرنامج الجمعة المقبلة، حيث كان هناك إعداد وتنسيق كبيران منذ فتره بين الهيئات الإعلامية في الدول المشاركه في البرنامج
نحارب أو نموت
تحولات استراتيجية هائلة تنتظرنا، اعتبرها محمد عصمت في “الشروق”، سيفا مسلطا على رقابنا ورقاب أجيالنا القادمة إلى الأبد، إذا تمكنت إثيوبيا من تنفيذ خططها بالملء الثاني لخزان سد النهضة في يوليو/تموز المقبل بصورة أحادية، فلأول مرة في التاريخ وإلى الأبد ستتحكم إثيوبيا، ومن يقف وراءها في حياتنا ومستقبلنا وقرارنا الوطني، بل في وجودنا نفسه. الملء الثاني سيشل أي قدرة لنا على تدمير السد الذي سيصبح سلاحا فتاكا في يد إثيوبيا، سيجعلها القوة الإقليمية العظمى في المنطقة، ووكيلا عن إسرائيل، وأي قوى غربية لضرب أي توجهات سياسية نفكر في اتخاذها، سنصبح بعد أن تنشئ أديس أبابا ـ كما أعلنت ذلك صراحة ـ عشرات السدود الصغيرة عبر أراضيها «عبيدا» لدى إثيوبيا و«أسرى» لدى إسرائيل، الدول العربية بعد ما حصل في العراق وسوريا وليبيا لن تكون أكثر من مجرد دويلات لا حول ولا قوة لها، كل منظومة القومية العربية بكل أوجاعها وأحلامها ستصبح في خبر كان، وسيتبدد أي أمل في إصلاحها، محيطنا الافريقي سيضيع من بين أيدينا، نفوذنا الدولي والإقليمي سيكون مجرد ذكريات تثير البؤس والأحزان والبكاء على الأطلال، قرارنا السياسي لن يكون ملكنا، هويتنا الثقافية وتأثيراتنا الفكرية لن يكون لها محل من الإعراب، وهو ما يفرض علينا أن نعيد النظر في آليات صنع القرار السياسي، التي كنا نتبعها خلال السنوات الأخيرة.
حصدنا الوهم
الملء الثانى كما وصفه محمد عصمت، لن يكون مجرد تخزين 13 مليار متر مكعب خلف السد، لكنه سيرسم خرائط سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية جديدة، ستكون إسرائيل وتابعتها إثيوبيا لها اليد الأولى والأخيرة عليها. نحن ندفع الآن بالتأكيد فاتورة أخطاء كارثية ارتكبناها خلال العقود الماضية، وكذلك المفاوضات العبثية طيلة 10 سنوات وأكثر مع إثيوبيا، وقعنا معها اتفاق إعلان للمبادئ، رغم وجود قرار أممي عام 2014 أصدره الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بوقف تمويل السد، نظرا لخطورته البالغة على الأمن القومي والمائي المصري، لكننا وقعنا معها في العام الذي يليه اتفاق المبادئ، الذي أعطاها الحق في أن تفعل معنا وبنا ما تشاء. ضرب السد وتسويته بالتراب هو الحل الوحيد الذي لم يعد أمامنا غيره مهما كانت التبعات والتحديات أو حتى العقوبات التي سنواجهها، خاصة أن هناك فخا أمريكيا منصوبا لنا الآن بـ«طبخ» اتفاق تقول التسريبات إنه سيعطي لإثيوبيا حق الملء بدون توقيع اتفاق قانوني ملزم، مقابل تعهدها باحترام نصيبنا من المياه، وهو أمر لا يمكن الرهان عليه، لأن سوابق إثيوبيا طوال تاريخها معنا منذ عهد الخديوي إسماعيل، وحتى الآن لا تعطي أي سبب للوثوق بها والاطمئنان لتعهداتها، بل حتى أي اتفاقات مكتوبة معها.
لا تتخلوا عنا
مع الوقت وبتسلسل الأحداث بدأ السعيد حمدي، كما قال في “المشهد” يشعر بقلق حقيقي، خاصة بعد التصريحايت الرسمية السودانية التي خرجت قاطعة في أنه لا يمكن الدخول في صراعات مسلحة مع ما سموها دولة من دول الجوار بسبب مشكلة سد النهضة، وأنهم متمسكون بالحلول الدبلوماسية والسياسية.. كل ذلك يحدث بدون أي ردود فعل دولية تنحاز إلى قضية مصر العادلة، في الحفاظ على حقوقها التاريخية من مياه النيل، وكأن الحديث الدائم عن وجود صداقات وتحالفات مع العديد من دول العالم الكبرى والمؤثرة تبخر عند أول اختبار حقيقي لها. تابع الكاتب موجهاً لومه للإمارات بدون أن يسمها: حتى البلدان الشقيقة، التي تربطنا بها علاقات غاية في العمق.. ربما لا تقف على الحياد فقط، بل منها من يرسل المساعدات والمعونات إلى إثيوبيا علنا أمام الشاشات، في وقت لم نسمع من ناحيتها تصريحا واحدا يقدم الدعم أو حتى يعرض الوساطة.
مؤلم حقاً
شعور محزن حقا أن نكتشف الحقيقة المرة التي ربما لا يريد أحد الإعلان عنها رسميا، وهي أننا، كما يرى السعيد حمدي، قد نكون واقفين وحدنا بالفعل، بل يمكن القول إن هناك مؤامرة كبرى خلف كل ما يجري، تحاك ضد مصر لوضعها بين شقي رحى، فإما أن تقف مكتوفة الأيدي أمام التعنت الإثيوبي والإصرار على البدء في الملء الثاني، بدون التوصل لاتفاق يحفظ حقوقها، ولا يعرضها لأزمة غاية في الخطورة لأنها تتعلق بالوجود نفسه، أو دفعها إلى استخدام القوة الخشنة في هذا الأمر، وذلك يصبح مخاطرة كبيرة بالفعل وسط هذه الظروف، التي لا يوجد فيها سند وغطاء دولي. مؤكد أن أصحاب القرار يدركون ذلك جيدا وأرجح بقوة، رغم تصريحات الرئيس عدم حدوثه، وإن كانت كل الخيارات مطروحة كما ذكر في أحد التصريحات الأخيرة، وطرح الخيارات لا يعني بالضرورة استخدامها جميعا.. حقا وبدون مبالغة نعيش الآن مشكلة قد تكون هي الأكبر في تاريخنا، بحسب المتاح من معلومات، إن لم يكن هناك ما لا نعلمه من شأنه إحداث انفراجة في وقت معين، وهذا ما أتمناه ويتمناه كل مصري الآن.
سوف ننجز المهمة
نبقى مع الأزمة مع أديس أبابا بصحبة مرسي عطا الله في “الأهرام”: دعك مما تقوله إثيوبيا عن استعدادها لتزويد مصر والسودان بكل البيانات والمعلومات المتعلقة بالملء الثاني لبحيرة السد الإثيوبي، لكي تبرر هروبها من التوقيع على اتفاق قانوني ملزم ومحدد، طبقا لنص وروح إعلان المبادئ، الذي تتغنى به وتزعم التزامها بما ورد فيه. وأكد الكاتب على أن إثيوبيا تحاول أن تتجاهل كل الدعوات والنصائح كافة لها وضمنها النصيحة الأمريكية ـ قبل عدة أيام فقط – بأن على الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا عدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، ومفهوم طبعا أن المقصود هو إثيوبيا التي يراها العالم كله الآن، وقد داست على كل الاتفاقيات والقرارات المتعلقة بتنظيم استخدام مياه النيل وحماية حقوق الدول المشاركة معها، وفي مقدمتها دولتا المصب «مصر والسودان». إن الأصوات التي تردد الآن في أديس أبابا وتتحدث عن حق إثيوبيا في السيطرة على نهر النيل، لن تؤثر في إصرار مصر والسودان على حماية حقوقهم المشروعة في مياه النيل، وضمان عدم وجود أي احتمالات لنشوء مخاطر من أي إنشاءات تقدم إثيوبيا على تشييدها بإرادة منفردة وبدون الحصول على موافقة من جانب مصر والسودان حول سلامة الإنشاءات، طبقا لما تقرره الاتفاقيات والقوانين الحاكمة للأنهار الدولية العابرة للحدود. إن طريق الواجب واضح أمامنا والحقوق التاريخية والقانونية لنا في مياه النيل، تحظى بتأييد واعتراف المجتمع الدولي كله، ومن ثم فإنه ليس من شك في أننا سنمضي في طريق الواجب مهما تكن الاحتمالات. هذه هي الصورة للموقف التي في ما يبدو أنها ليست واضحة تماما أمام الشعب الإثيوبي الذي لم يسمح له ـ حتى هذه اللحظات ـ بأن يرى الحقيقة المحجوبة عنه، تحت ضباب كثيف من الوعود والأماني والمغريات، وبدون تحسب، وبدون تقدير لكلفة العناد ومخاطر الدفع بالأمور نحو طرق مليئة بالأشواك والمسامير والألغام. وأكد الكاتب على أن الآلة الإعلامية التي تديرها إثيوبيا لم تقل الحقيقة الكاملة للإثيوبيين، سواء داخل إثيوبيا أو خارجها.
مرابطات في المطبخ
مع روائح رمضان، شهر المحبة والخير والرحمة والمغفرة، تصفو النفوس، وتتعلق ببارئها، ويزيد التلاحم والتقارب، وصلة الأرحام، حيث يجمع هذا الشهر الكريم البعيد بالقريب، ويعيد الترابط والتقارب، وأجواء التجمعات العائلية والأسرية. أضاف محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” قائلا، وسط هذه الأجواء الروحانية، المفعمة بالمحبة، تمارس بعض السيدات دورا عظيما على مدار 30 يوما، بدون كلل أو سخط، أولئك السيدات اللاتي يقفن لساعات طويلة ممتدة داخل المطبخ، منذ منتصف اليوم، وحتى انطلاق مدفع الإفطار، ثم يلتقطن أنفاسهن بعض الشيء، ليعاودن الوقوف في المطبخ مرة أخرى لتجهيز السحور. ومع أجواء “لم الشمل العائلي”، وما يتخلل رمضان من “عزومات” تقضي الأمهات والزوجات ساعات طويلة داخل المطبخ، يجهزن الأكل بمحبة، بدون أن يزعجهن الجوع أو التعب، فلا يبالين بكل ذلك، فالأهم أن يرين البسمة على الوجوه لدى انطلاق مدفع الإفطار، وقد امتدت طاولة الأكل بما لذ وطاب من الخيرات.. تتفنن السيدات في تجهيز أنواع مختلفة كل يوم من الأكل للأبناء والأزواج، مهما كلفهن ذلك من وقت طويل داخل المطبخ بين أدواته، ربما يقضين معظم يومهن في هذا المكان، وهن راضيات بما يفعلن، مؤمنات بدورهن في إسعاد غيرهن. ووجه الكاتب التحية لكل أم تقضي ساعات طويلة من يومها في تجهيز إفطار أسرتها، ولكل زوجة مخلصة اعتادت الإيثار بالنفس من أجل سعادة زوجها. بعضهن يذهبن للعمل، يستيقظن في الصباح الباكر، وفي طريق عودتهن للمنازل يحرصن على شراء طلبات المنازل، وما أن يخلعن ملابس العمل، تبدأ رحلة العمل في المنزل، بتجهيز الإفطار للأسرة، فلا تهدأ ولا تعرف الراحة، فراحتها الحقيقية في إسعاد أسرتها.
نصيحة للصائمين
دعا وليد عبد العزيز في “الأخبار” لأن نتعامل مع الشهر الكريم بكثير من التدبير والواقعية وتابع: لن يضار أحد لو منعنا العزومات هذا العام.. لنحمي أنفسنا ومن نحب.. الدولة المصرية حاولت جاهدة توفير السلع كافة بأسعار رخيصة من خلال معارض “أهلا رمضان” ومنافذ وزارة الزراعة والقوات المسلحة، لتخفيف الأعباء عن الأسرة المصرية، ولكن ليس معنى ذلك أن نزيد من حجم الاستهلاك.. علينا أن نشترى الاحتياجات الأساسية فقط.. وعلى التجار التعامل برحمة مع المستهلكين.. حالة تقلبات الأسعار التي تشهدها البلاد سببها الأساسي جشع التجار، وثقافة الاستهلاك.. ومع الأسف اعتدنا في السوق المصري على أن نشهد حالة ارتفاع أسعار غير مبررة، تتزامن مع المواسم والأعياد، وهو الأمر الذي يتطلب أن يشارك المستهلك الدولة في ضبط السوق، من خلال ترشيد الاستهلاك ومقاطعة السلع المبالغ في أسعارها، والإقبال على الشراء طبقا للاحتياجات الحقيقية فقط.. عبّر الكاتب عن أمنيته في أن يكون الشهر الكريم بداية حقيقية لعودة الضمير الغائب لبعض التجار، وأن نشاهد السلع في الأسواق بأسعارها العادلة، لأن الأسرة المصرية على المستويات كافة، أصبحت تعاني من ارتفاع الأسعار، لأن الدخل ثابت وأسعار السلع تتحرك بطريقة عشوائية وغير مبررة.. قد تكون معارض “أهلا رمضان” آلية لخفض الأسعار بصورة مؤقتة، ولكن السوق المصري في حاجة إلى ضوابط وآليات وقوانين تحكم حركة البيع والشراء طوال العام.. وكل عام ومصر وأهلها في خير وأمان واستقرار.. وأعرب الكاتب عن أمنيته في أن يكون شهر رمضان هو البداية الحقيقية للقضاء على جائحة كورونا، بشرط أن يلتزم المصريون بالإجراءات الاحترازية.
في حضرة كورونا
للعام الثاني على التوالي يأتي شهر رمضان المبارك كما أشار فاروق جويدة في “الأهرام”، وقد غيرت كورونا الكثير من الطقوس والثوابت.. يأتي رمضان شهر الصوم والعبادة والتقرب إلى الله.. حيث اضطرت الحكومات إلى تحديد وقت لصلاة التراويح، ومنعت الحكومات موائد الرحمن، وكانت من أهم مظاهر الصوم.. حيث يتجمع ملايين المسلمين حول موائد الإفطار في الشوارع والنوادي والساحات.. يأتي رمضان هذا العام والناس يهربون خلف الكمامات ولا يصافح بعضهم بعضا، خوفا من الوباء.. يأتي رمضان والناس في بيوتهم وقد حرمت دول إسلامية كثيرة خروج الناس إلى الشوارع، ومنعت التجمعات والحفلات والزيارات.. تابع الكاتب: في عامين تغيرت كل طقوس الشهر المبارك لم يكن رمضان شهرا عاديا، كان شهر العبادات والانتصارات والقرآن.. لا أدرى هل ينجح الإعلام في أن يوفر للناس شيئا من روائح الزمن الجميل.. هل تطل علينا نفحات القرآن الكريم مع صوت الشيخ محمد رفعت والحصري والمنشاوي وعبد الباسط ومصطفى إسماعيل والبنا وزاهر.. وهل ينطلق صوت النقشبندي في سماء الشهر الكريم وهل نسمع ونشاهد أحاديث العلماء الكبار.. وهل تهز كلمات شوقي قلوب المسلمين، وأم كلثوم تغني ولد الهدى وسلوا قلبي ونهج البردة.. أشياء كثيرة سوف نفتقدها في ليالي الشهر المبارك.. كنا ننتظر أيام رمضان كل عام ونستعد لها صوما وصلاة وتجرداً وعبادة، والآن جاءت كورونا وغيرت كل شيء.. إن دعوات المسلمين تنطلق الآن في سماء الكون تبتهل إلى الله أن يخفف عنا محنة الوباء، لكي يعود لنا الشهر المبارك رحمة وهدى للعالمين.. إن رمضان الذي عاش في ضمير الملايين من المسلمين في كل بلاد الدنيا يأتينا هذا العام ومساجدنا مغلقة وبيوتنا تفتقد دفء المشاعر، وكل واحد مسجون في بيته يطلب الرحمة للمرضى والمصابين والشهداء.. في هذا الشهر الكريم سوف نحاول رغم الظروف الصعبة أن نعيش رمضان الذي اعتدناه صلاة وقرآناً وتجرداً وهداية.
بدون سائق
هل كشفت تحقيقات النيابة العامة جديدا لم يكن متوقعا في حادث تصادم القطارين في محافظة سوهاج، الذي أسفر عن وفاة عشرين شخصا، وإصابة 199، وتسبب في أضرار مادية بالقطارين تجاوزت الـ 25 مليون جنيه؟ من وجهة نظر طلعت إسماعيل في “الشروق”، فالتحقيقات التي أعلنتها النيابة قبل يومين، حافلة بالتفاصيل التي تعري الإهمال الجسيم الذي يسود منظومة العاملين في السكك الحديد، خصوصا وسط سائقي القطارات ومراقبي الحركة، وهو أمر بات مألوفا، ووفقا للتقرير الذي نشره الزميل محمد فرج في «الشروق» كشفت التحقيقات عن تزوير وتعاطي مخدرات، وسط عدد من أطراف الكارثة، التي أدخلت الأحزان على بيوت العديد من المصريين.. فنتائج تحليل تعاطي المواد المخدرة الصادرة من وزارة الصحة كشفت عن تعاطي مراقب برج محطة المراغة الحشيش المخدر، وتعاطي مساعد سائق القطار المميز المخدر ذاته، فضلا عن عقار الترامادول. وفي التفاصيل أيضا أظهرت تحقيقات النيابة «توقف القطار المميز قبل مزلقان السنوسي الكائن ما بين محطتي سكة حديد المراغة، وطهطا لعدة دقائق، ثم تحركه متجاوزا المزلقان، وتوقفه مرة أخرى حتى قدوم القطار الإسباني من محطة سكة حديد سوهاج، واصطدامه بالقطار المتوقف، فوقع الحادث». طبعا لا نود الاستغراق في تفاصيل التقرير الذي يمكن الرجوع إليه، لكن لا يمكن إغفال ما جاء في التحقيقات عن عدم وجود سائق القطار الإسباني في عربة القيادة وقت الحادث، وأنه «سائق ماشفش حاجة»، بعد أن ترك المهمة لمساعده الذي استلم بدلا عن السائق النموذج «سبعة وستين (67) حركة» الصادر من المحطة المقبل منها، والثابت فيه السرعة المقررة في منطقة الحادث، وقيام المساعد بتزوير إمضاء السائق للتغطية على غيابه. سائق القطار الإسباني ليس وحده الذي ترك واجبه، فقد أكدت التحقيقات، ترك رئيس قسم المراقبة المركزية في أسيوط مقر عمله وقت وقوع الحادث، على الرغم من مسؤوليته عن مراقبة حركة القطارات في موقع التصادم.. وقس على ذلك العديد من الوقائع التي تؤكد الإهمال الذي يتحرك على قضبان السكك الحديدية منذ سنوات، ولا يزال يلتهم المزيد من الضحايا من وقت لآخر.
الوزير يدفع الثمن
اختزلت سحر جعارة في “المصري اليوم” علاقتنا بالسكة الحديد، في صورة سلسلة من التراخي والإهمال والفساد الممنهج، وقتل للأبرياء وفرض الحداد على الوطن، بجرائم مروعة، بدون أن يشعر “المجرم” بالذنب لأن الوزير يدفع الثمن. وتابعت الكاتبة رأيها قائلة: إنها علاقة «مواطن ومدمن ووزير»: في بيان النيابة العامة، حول نتائج التحقيقات التي توصلت إليها في حادث تصادم قطاري سوهاج، قدمت السيناريو الحقيقي للحادث من خلال المعاينة وسماع الشهود وتحقيق الأدلة.. الذي أكد تعاطي كل من مراقب برج محطة «المراغة» جوهر الحشيش المخدر، وتعاطي مساعد سائق القطار المميز الجوهر ذاته وعقار «الترامادول». ما الذي تنتظره من مجموعة «مساطيل» يقودون رحلة الموت؟ سائق القطار الإسباني ومساعده لم يكن أحدهما في الكابينة الأمامية للجرار، إبان التصادم.. كما أثبتت تسجيلات آلات المراقبة في محطة «سوهاج» الكائنة قبل محل الحادث يوم وقوعه، عن جلوس مساعد سائق «القطار الإسباني» في مقعد القيادة.. منتهى الاستهتار بالأرواح والاستهانة بالمال العام (وفاة 20 شخصا، وإصابة 199، ونتج عنه تلفيات بالقطارين بلغت قيمتها 25 مليونًا و890 ألفا و583 جنيها).. فإن لم يُحاسب هؤلاء بتهمة «القتل العمد» نكون قد فرطنا في أرواح الضحايا، وأهدرنا الدستور والقانون. قل لي من هو الوزير النابغة الذي يتحمل العمل مع آلاف العاملين في القطاع، بينهم الفاسد، والمهمل، ومدمن المخدرات، والخلايا الإرهابية النائمة.. ويعمل رغم عدم توافر ميزانية كافية لتحقيق المهام التي كُلف بها.. ومعه أيضا وكلاء الوزارة ورؤساء الهيئات يعملون تحت رئاسته، وهم أنفسهم يحتاجون لإعادة تأهيل وتدريب، ويفتقدون الخبرة التي تقفز بنا نحو المستقبل.. إذن سيادة اللواء كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات: عليك وحدك أن تسابق الزمن لرفع كفاءة البنية الأساسية لشبكة السكك الحديد، التي من أهمها مشروعات تجديد خطوط السكك الحديدية، بما يحافظ على سلامة مسير القطارات.. وأن تسيطر على الأهالي الذين يفتحون بأنفسهم معابر على مسارات القطارات.. والطرق المفخخة بالمطبات والحواجز الأهلية..
التعميم جريمة
على عكس كثير من الكتاب قال محمد أمين في “المصري اليوم” لا أحب التعميم ولا ترويج الشائعات.. وبالتالي لا يصح أن أعمم ذلك على سائقي القطارات، أنهم جميعا “بتوع ترامادول وحشيش”، وأنه سبب تصادم القطارات.. وبالتأكيد فإن بيان النيابة العامة لا يقول من أي ناحية أن جميع سائقي القطارات يتعاطون الحشيش والترامادول.. وإنما ينصّب البيان على حادث واحد وقطار واحد أو اثنين على الأكثر.. ولكن السؤال: كيف تسرب الحشاشون إلى هيئة السكة الحديد؟ ولماذا لا يتم إجراء الكشف الدوري عليهم بانتظام؟ وما هي القواعد الجديدة التي جاء بها كامل الوزير لضبط العمل وتفادي الحوادث بالنسبة للعنصر البشري؟ أولا ليس كل سائقي القطارات حشاشين ويضربون ترامادول.. أعرف كثيرين منهم يحفظون القرآن ولا يدخنون أصلاً.. وكانت لي تعاملات معهم منذ سنوات عديدة.. نجلس معهم، ولا نستغرق وقتا طويلاً في إقناعهم.. هم مصريون وطنيون يريدون أن يحافظوا على وظائفهم وأكل عيشهم.. ويعرفون أن السكة الحديد مستقبلهم ومستقبل أسرهم.. ويعملون كل ما في وسعهم للحفاظ عليها.. هم بالكثير يطلبون علاوة أو منحة.. ويعرفون قدسية العمل مع الجمهور، ولا يحولون القطار إلى غرزة متحركة.. ويستطيع جهاز التفتيش أن يضبط أي خلل أو اعوجاج. المطلوب فقط وضع برامج توعية على سبيل التذكير.. وإقناع السائقين والملاحظين بأن المخالف والمقصر سوف يترك عمله فورا، بدون قبول الأسف ومعلش وكلام من هذا النوع.. إن مرفق السكة الحديد يتعامل مع أرواح الناس.. وفي حالة الحوادث المتكررة فإنها تضرب سمعة الهيئة، وتجعل الناس تعزف عن ركوب القطارات، وهو ما يؤدي إلى تحقيق خسائر فظيعة، وبالتالي ينعكس على كل العاملين وأجورهم ومكافآتهم.
بئس الإنكليز
ما السر وراء تحامل الإعلام الإنكليزي على مصر؟ سؤال بحث وجدي زين الدين عن إجابة له في “الوفد”: المتتبع للأمور منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني ومروراً بثورة 30 يونيو/حزيران، يجد أن الإعلام الإنكليزي ينحاز تماماً لكل ما هو ضد مصر، ولا يخفى على أحد الأزمات الكثيرة التي يفتعلها إعلام بريطانيا، وقد يرى البعض أن تفسير الأمر يرجع إلى أن الصورة مشوشة لدى القائمين على إدارة ملفات الإعلام البريطاني. ونختلف مع هذا النفر من المؤيدين لهذا الرأي، لأن هذا الإعلام يتعمد تجاهل الحقيقة، وعدم تكليف ذاته بالبحث عنها أو إعلانها. وزعم الكاتب أن السر في هذا كله هو المصالح المشتركة بين جماعة الإخوان وصانع القرار البريطاني، ولهذا نجد أن الإعلام الإنجليزي، وتحديداً في حديثه عن مصر، يتجنى على المواقف المصرية الرائعة، ودائماً ما يتجاهل التطورات الجديدة بشأن بناء مصر الحديثة، والصورة لدى الإعلام البريطاني منقولة عن الإخوان وأشياعهم، ومن على شاكلتهم، وبالتالي زادت الأكاذيب والافتراءات، بدون وجه حق. وشدد الكاتب على أن هناك دورا مهما للإعلام المصري في التصدي للخزعبلات التي يتم ترديدها بشأن مصر، والتصدي لكل الشائعات التي تصدرها وسائل الإعلام البريطانية، ودعا الكاتب وسائل الإعلام المصرية إلى أن تتصدى لكل الأكاذيب والشائعات التي يتم ترويجها في أوروبا. وشدد على ضرورة تغيير لغة الخطاب الإعلامي المصري، ليكون مواكباً لكل الظروف الآنية، بما فيها التصدي والرد على كل من تسول له نفسه أن ينال من مصر وشعبها، أو يحاول إجهاض المشروع الوطني الجديد للبلاد. وأشاد رئيس تحرير “الوفد” بنقيب الصحافيين ضياء رشوان، حيث يبذل جهداً كبيراً في هذا الاتجاه، مستشهداً بقيامه مؤخراً بتفنيد العديد من الشائعات والأكاذيب. ويبقى كما أكد وجدي ضرورة أن يكون هناك تغيير حقيقي للخطاب الإعلامي المصري حتى يكون قادراً على الذود عن مصر الجديدة والمشروع الوطني.
مدى الحياة
سعى محمود زاهر في “الوفد” لتجاوز الخطوط الحمر، مكتفياً بالحديث عن الديكتاتورين الصيني والروسي: عندما تكون هناك حاجة ماسَّة، وإجماع وطني، على ضرورة «تحسين» النظام السياسي، «يجوز» تعديل الدستور لخدمة المصلحة العليا للدولة.. ورغم قدسيته واحترامه، فإنه لا يوجد ما يمنع قانونًا من تعديله، فالدساتير تظل مجموعة قواعد قانونية تنظم أمر الحُكم. قبل ثلاثة أعوام، وافق البرلمان الصيني بالإجماع على اقتراح الحزب الشيوعي الحاكم، بإلغاء تحديد فترات بقاء رئيس البلاد في السلطة، ما يفسح المجال للرئيس شي جين بينغ، في أن يستمر في الحكم مدى الحياة. تلك الخطوة آنذاك، أسالت لعاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي امتدح نظيره الصيني بالقول: «إنه رئيس مدى الحياة، شيء رائع حقًا.. ربما نحاول تجربة ذلك هنا يوما ما». لكن الأمر راقَ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضا، ليُعطي موافقته النهائية، قبل أيام، على قانونٍ يسمح له بالبقاء رئيسا لولايتين إضافيتين، لكل منها ست سنوات.. مانحا نفسه إمكانية الاستمرار في السلطة حتى عام 2036. القرار «المطبوخ» كان متوقعا، بعد فترة «سلق برلماني» استمرت عدة أشهر، ليصبح قانونا نافذا، يُمَكِّن بوتين من الترشح مجددًا عامي 2024 و2030 «إن أراد ذلك، وفاز في الانتخابات»، ليصبح في عمر يناهز 84 عاما. على ما يبدو، فقد «أدمن» بوتين الحكم، حيث يقبع منذ عقدين في سدة الرئاسة، بعد توليه رسميا فترتين متتاليتين في 2000 و2008، ثم «إيداع» المنصب «أمانة» لدى صديقه ديميتري ميدفيديف، الذي خلفه «شكليًا» لفترة واحدة. وأكد الكاتب على أن نظرية البقاء في السلطة للأبد أو تولي مقاليد الحكم لفترات رئاسية مدى الحياة، «بدعة غير حسنة» تُجافي أبسط قواعد الديمقراطية والتعددية والمنافسة وتداول السلطة، وما اللجوء لـ«تفصيل» الدستور، إلا «لتصفير عداد مدد الرئاسة» وتعزيز الصلاحيات المطْلَقَة!
بمحض إرادته
على مدى سنين مضت كان الفنان عادل إمام كما قال سليمان جودة في “المصري اليوم” يحجز مكانه مبكراً بين مسلسلات الشهر، وكانت المكانة تضاف إلى المكان مع عرض كل حلقة جديدة من المسلسل، وكان مجرد وجود اسمه على المسلسل، أياً كان عنوانه، وأياً كان موضوعه، يضمن الإقبال الكثيف للمشاهدين. طوال سنوات كان عادل حاضراً، وكان عمله رقم واحد بين الأعمال، ولم يحدث أن أخلف موعده مع مشاهديه إلا سنة واحدة كانت خارجة عن إرادته كفنان.. ولكن هذا العام يختلف، لأنه من الواضح أن الغياب برغبته وإرادته، وأنه حسبها منذ وقت مبكر، وقرر البقاء في البيت مشاهداً لا مشاركاً. وأكد الكاتب على أن الزعيم سوف يظل صاحب مذاق خاص في ما يقدمه، وسوف يظل قادراً على أن يقدم الفكرة مع الكوميديا الراقية التي يضحك لها المشاهد من قلبه، ثم لا يجد مشكلة في أن يشاهد ما يتابعه وسط أفراد الأسرة.. فلا شيء خارج على القيم التي تواضع عليها المجتمع، ولا لفظ من الألفاظ التي تجرح الأُذن، ولا نكتة بايخة من النكات التي تسمعها على النواصى والمقاهي.. لا شيء من هذا كله لأنه فنان يحترم مشاهديه. ولا تعرف لماذا اتخذ عادل إمام قرار الغياب؟ هل لأنه كان يخشى هجمة مفاجئة من كورونا في استوديوهات التصوير؟ ربما.. ولكن فنانين كباراً صوروا وعرفوا كيف يتفادون هجمات الفيروس.. هل لأنه لم يجد النص الذي يرضى عنه ويقدمه؟ أم لأنه أحس بأنه قدم كل ما كان يرغب في تقديمه ولا بد من الجديد؟ هذه كلها تخمينات وتساؤلات حائرة لأنه لم يصرح بشيء.. ولكن حضور النجمة يسرا والنجم يحيى الفخراني سوف يعوض غيابه على نحو من الأنحاء، مع الإقرار مسبقاً بأن غياب فنان في حجمه لا يعوض غيابه شيء.