البلاد استطاعت محو الأمية تماما في التسعينيات ثلث أطفال سوريا خارج التعليم في العقد الأخير

حجم الخط
0

 إسطنبول – الأناضول: كشف الخبير التربوي السوري الدكتور فواز العواد، أن ثلث أطفال سوريا خارج العملية التعليمية بعد عقد شهدت فيه البلاد حراكاً شعبياً تحول إلى صراع بين النظام وقوى المعارضة.
العواد، وهو مدير «مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية» شرح واقع التعليم في سوريا في الوقت الراهن بعد عشر سنوات من الحرب الطاحنة في بلاده.
واستعرض الواقع التربوي الصعب، بالقول: «لم تكن القضية التعليمية ذات أهمية للمجتمع السوري الثأئر في بداية انطلاقة الثورة، إذ كان الطلاب خلال العام الأول من الثورة يتابعون دراستهم في مدارس النظام، إلاّ القليل منهم توجه إلى دول الجوار».
واستطرد أنه «مع تصاعد العمليات العسكرية ضد المدنيين، وتشكيل فصائل عسكرية عملت على تحرير المناطق من سلطة النظام، بدأت عمليات النزوح الداخلي».
«مركز مداد للدراسات والبحوث التربوية» تأسس عام 2020 وهو مؤسسة بحثية متخصصة بالدراسات التربوية والتعليمية، وتهتم خصوصاً بحاجات المجتمع السوري، سواء في الداخل أو في بلدان اللجوء، وحسب القائمين عليه، يتبع المركز لـ «مؤسسة تعليم بلا حدود/ مداد» وله استقلاله العلمي، وهيكليته الإدارية الخاصة به.
وأشار العواد إلى أنه «مع تشكل أجسام للمعارضة بدعم دولي، تأسست المجالس المحلية التي أخذت على عاتقها تشكيل مكاتب للخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية وغيرها.
وأردف: «أدّى ذلك إلى تشكيل نواة للإدارات التعليمية المشرفة على العملية التعليمية في المناطق المحررة، التي اتسعت عام 2013 لتغطي مساحة أكثر من 60 في المئة (من مساحة البلاد) وتكاتفت الحملات التطوعية من المعلمين، فتشكلت الصفوف الدراسية في خيام اللجوء وفي الأقبية والملاجئ وغيرها».
وأوضح أن «قطاع التعليم تعرض للاستهداف المباشر من جانب قوات النظام السوري وروسيا، إذ قٌصفت المدارس بشكل ممنهج، وحتى رياض الأطفال لم تسلم من ذلك، واستشهد معلمون وطلاب، واختلطت دماؤهم مع كتبهم الدراسية».
وأشار العواد إلى أن تقريراً لمنظمة «يونيسف» عن أثر الحرب على الواقع التربوي في سوريا، كشف أن عدد المدارس التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، تجاوز 4 آلاف مدرسة منذ منتصف 2011، أي ما يشكّل نحو 40 في المئة من إجمالي عدد المدارس في سوريا.ولفت الخبير إلى أنه بعد عقد من الصراع «يواصل الأطفال في سوريا دفع ثمن الأزمة، إذ يعاني نظام التعليم من الإجهاد الكبير، ونقص التمويل، والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة ومستدامة لملايين الأطفال».
وتابع: «يوجد في سوريا أكثر من 2.4 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة، منهم 40 في المئة تقريبًا من الفتيات، ومن المرجح أن يكون العدد ارتفع خلال 2020، جراء تأثير جائحة كورونا التي أدت إلى تفاقم تعطّل التعليم في سوريا».
«لم تعُد واحدة من كل ثلاث مدارس داخل سوريا صالحة للاستخدام، لأنها تعرضت للدمار أو للضرر، أو لأنها تُستخدم لأغراض عسكرية».
وكانت البلاد أول دولة عربية تحقق محو الأمية في البلاد من التسعينيات.
وختم قائلاً: «لا شك في أن الدمار الذي لحق بالبنيان والعمران في سوريا يحتاج إلى مليارات لإعادة بنائه، ولكن الأهم من ذلك والأسبق، هو بناء الإنسان المسلح بالعلم والمعرفة والأخلاق» معتبراً أنه «رغم الصعوبات والتحديات، فإن قطاع التعليم استطاع إنقاذ مئات الآلاف من الأطفال».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية