انقطاع الكهرباء يثير غضبا في السودان… ومواطنون لـ«القدس العربي»: شبعنا وعوداً حكومية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتواصل معاناة السودانيين بسبب انقطاع التيار الكهرباء، وسط عدم ثقة بالوعود الحكومية، فيما تتوالى الدعوات لإجراء تحقيق بمقتل 3 مرضى في أحد مستشفيات الخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء.
وعبر مواطنون عن الاستياء الشديد من التردي الكبير في قطاع الكهرباء. وقال المواطن حسن حسين لـ«القدس العربي» أمس الثلاثاء «نحن شبعنا من الوعود الحكومية لجهة توفير الخدمات الضرورية حيث أننا نقف الساعات الطوال لنحصل على الخبر مثلا، والآن الكهرباء تشهد قطوعات لا يتحملها بشر لدرجة وفاة مواطنين في غرف العناية المكثفة في مستشفى الخرطوم نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي، وهذا لم يحدث في أي من العهود السابقة «
بينما قالت موظفة في أحد المصارف وتدعى سماح (لم تذكر اسم عائلتها) لـ«القدس العربي»: «واضح أن الحكومة ليس لديها مال كاف لتوفير مدخلات الكهرباء واستيراد الوقود، لكنها لو أخبرتنا أنها ليس لديها المال، وكاشفتنا بذلك يكون أفضل بدلا من أن تتركنا لهذا الحال البائس، والمشكلة الكبرى أنها تتجه لزيادة أسعار الوقود ليصل سعر الغالون إلى 1000 جنيه ، هذا سيولد احتجاجات لا قبل للحكومة بها لأن الحياة ستصبح لا تطاق ، وبدخول شهر رمضان يحتاج الناس للكهرباء والخبز ولن نأكل وعودا لأننا شبعنا من الوعود».
في السياق، دعا رئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، وزارة الصحة في ولاية الخرطوم لأن تستجيب لتوجيه وزير الصحة الاتحادي، عمر النجيب، بإجراء تحقيق بحادث وفاة مواطنين في غرفة العناية المركزة في مستشفى ي الخرطوم نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي ونشر نتائجه للرأي العام.
وكان قد أقر، السبت الماضي، بوفاة 3 من المصابين في مركز عزل في الخرطوم نتيجة لعطل بالتيَّار الكهربائي، بعد أن تحدثت وسائل إعلامية عن وفاة 8 أشخاص على الأقل من المرضى في غرف العناية المركزة في مراكز العزل الخاصة بمصابي كورونا في اثنين من مستشفيات العاصمة السودانية الخرطوم، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

سيادة الشفافية

الدقير بين أن «لا سبيل للنجاح في تنفيذ مهام الفترة الانتقالية من دون سيادة خطاب الشفافية وثقافة المساءلة والمحاسبة».
ووصف وفاة ثلاثة من المرضى بسبب عطل أدى لقطع الكهرباء بأنه «كارثة إنسانية مُحزنة يهتزُّ لها كل ضميرٍ حي». وأضاف: «يصبح الأمر أكثر إيلاماً وإيذاءً للضمير العام، حين تمر أكثر من خمسة أيام على الكارثة ولا يتم الإعلان عن إجراء تحقيق تتبعه مساءلة ومحاسبة على القصور الذي نتجت عنه».

دعوة للتحقيق في وفاة مرضى… وإغلاق المدارس في الفاشر بعد احتجاجات

وجاءت تصريحات النجيب في أعقاب انتشار أنباء عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن قلق بالغ في أوساط السودانيين بسبب الذعر الكبير الذي يسببه انقطاع التيار الكهربائي وخطره الشديد على المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الاستشفاء.
وسبق أن تظاهر آلاف الطلاب في الفاشر احتجاجًا على تردي الخدمات، وجرت اشتباكات أوقعت إصابات وسط عناصر من قوى الأمن والطلاب.
وتبعا لهذه التطورات أصدر والي شمال دارفور قرارا بتعليق الدراسة.
وتشهد الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، انقطاعا مستمرا مُنذ 6 أيام للتيار الكهربائي، كما يعاني مواطنوها في الحصول على الخبز.

اجتماع حكومي

في المقابل، عقد رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، اجتماعاً مطولاً مع وزير الطاقة والنفط جادين علي عبيد، ووكيل الوزارة وليد عصام الدين الأسد، لمناقشة أزمة الكهرباء والنقص في المشتقات البترولية.
وقال جادين بعد الاجتماع إنه «أطلع رئيس مجلس الوزراء على الجهود المبذولة لحل الأزمة في ظرف ثلاثة أيام». وأضاف «الوزارة دخلت في اجتماعات مطولة مع كل الجهات ذات الصلة بملف البنزين والغازولين لمعالجة المشاكل، وأن هناك خمس بواخر ستفرغ شحناتها البترولية في ظرف 24 ساعة، كما سيتضاعف انتاج المصفاة بأكثر من الضعف».
وبين أن «العجز في الإمداد الكهربائي سينخفض انخفاضاً كبيراً ويستقر الأمداد خلال أيام قليلة بدخول ما بين 700 إلى 800 ميغاواط للشبكة القومية. كما أن الباخرة التركية في ميناء بورتسودان ستدخل بطاقة 130 ميغاواط، وسيرتفع انتاج مروي من 600 إلى 900 بدخول 300 ميغاواط للشبكة، بجانب 100 ميغاواط من أم دباكر، و120 من محطتي بري وبحري، و80 ميغاواط من محطة الرصيرص، بجانب سد ستيت».
الأسد بين أن «المشكلة الكبرى كانت توفير الفيرنس وانخفاض التوليد المائي، وقد تم علاج المشكلتين بجانب توفير قطع الغيار العاجلة» وأضاف أن «كثيرا من هذه المحطات يحتاج لصيانة وتوفير قطع الغيار على المدى البعيد».
وتابع «الوزارة تعمل على معالجة الأعطال الطارئة بخطة قصيرة المدى، لكنها تعمل أيضا على خطة طويلة المدى لتوفير المشتقات البترولية عبر شركات عالمية معروفة، وصيانة محطات الكهرباء للوصول بها لطاقتها القصوى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية