القاهرة ـ «القدس العربي» :بين خوف من العطش وقلق انتاب الكثيرين، خشية أن يتوقف النيل عن التدفق بين مدن مصر وقراها، وأمل بأن تستجيب إثيوبيا في النهاية لصوت العقل، وترضخ للمطالب العادلة للقاهرة والخرطوم، اهتمت صحف القاهرة أمس الأربعاء 14 إبريل/نيسان في المقام الأول بمستجدات الأزمة والجهود التي تبذلها الحكومة للحفاظ على الثروة المائية. وواصل بعض الكتاب حثّ السلطة على السير لميدان الحرب، مشددين على أن أديس أبابا لا تعرف سوى لغة القوة. ودعا عدد من الكتاب لفضح القوى والدول التي تساند إثيوبيا وممارسة الضغوط عليها، والدعوة لمقاطعتها، وبدوره أكد المهندس علاء السقطي نائب رئيس اتحاد المستثمرين ورئيس المنطقة الصناعية المصرية في إثيوبيا، أن إثيوبيا ستواجه أزمة اقتصادية كبرى بعد إعلان وزير خارجيتها أن فاتورة تأخير بناء السد مليار دولار كل 3 شهور، كما أنها ستواجه مشكلة أكبر في حالة قيامها بملء السد بشكل أحادي، واحتمالية نشوب حرب بينها وبين مصر والسودان..
أمس كذلك، توالت الأخبار السعيدة بالنسبة للصحافيين، حيث أعلن ضياء رشوان نقيب الصحافيين، إخلاء سبيل الصحافي حسام الصياد وزوجته الصحافية سولافة مجدي، وعودتهما إلى منزلهما. يأتي ذلك بعد يوم من إخلاء سبيل الصحافي خالد داوود. ومن صفحات الجرائم تواصل نيابة حوادث جنوب القاهرة تحقيقاتها الموسعة في واقعة قيام مذيعة في الراديو بقتل زوج شقيقتها في منطقة السيدة زينب، لإبلاغه عن زوجها الهارب من ديون. أدلت المذيعة رانيا صفوت المتهمة بقتل زوج شقيقتها، باعترافات تفصيلية أمام رجال المباحث، حيث أكدت المتهمة أنها ذهبت إلى بيت والدتها في السيدة زينب لكي تعاتب زوج شقيقتها، بعدما أباح عن مخبأ زوجها إثر تهربه من ديون مستحقة عليه، وأنها تقيم في التجمع الخامس، مضيفة: “كان كل قصدي أخوفه بالسكين بس مش أقتله، لكن هو استفزني، وسحبت السكين طعنته بها أكتر من مرة في فخذه”.
وتواصل اهتمام الكتّاب بمقاومة الفيروس القاتل، حيث كشف الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم” عن زيادة غير مسبوقة في أعداد المصابين بفيروس كورونا في الفترة الأخيرة، ولذلك طالب الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات مشددة، منها حظر التجوال فترة الإفطار، وتجريم الشيشة مع تشديد عقوبات المخالفة، كما طالب بالإسراع في القضاء على الفوضى التي تسود بعض إجراءات التطعيم، التي يشتكى منها الكثيرون، خاصة من كبار السن، مع أننا لم نتجاوز بعد المليون فرد، فالخطر يداهمنا. ومن أخبار الحرب على الفساد أكد مسؤول أمني، أنه تم ضبط رئيس مركز ومدينة المحلة الكبرى من داخل مكتبه، لافتًا إلى أن التحقيقات مستمرة وتباشرها النيابة العامة. وأكد المصدر لـ”البوابة نيوز”، أنه تم القبض على “ح.ز.أ” أول أمس بسبب مخالفات مالية وإدارية واتفاقات غير مشروعة.
كفانا تفاوضاً
رأى جلال عارف في “الأخبار” أنه من المهم للغاية أن تتواصل جهودنا لشرح موقفنا من أزمة السد الإثيوبي أمام الدول الكبرى، حتى ونحن نعرف جيدا أن الكل يبحث عن مصالحه، ويتحرك على أساسها. فعدالة قضيتنا تفرض نفسها ومسؤولية القوى الكبرى عن حفظ السلام والاستقرار تحملها التزامات لا بد من القيام بها، وتجارب الماضؤ البعيد والقريب تؤكد لهذه القوى، أن مصالحها ستكون أول من يتضرر، إذا لم تتصد لانتهاك القانون الدولي، وإذا لم تتحمل مسؤولياتها في إيقاف العدوان على حقوق الآخرين، قبل أن تنفجر الأوضاع ويتهدد السلم والأمن في المنطقة وفي العالم. لقد منحنا كل الفرص للتوافق على حل عادل ومتوازن.. أمضينا عشر سنوات في التفاوض بلا نتيجة.. في العام الأخير كان التفاوض تحت مظلة الاتحاد الافريقي، وللأسف الشديد كان التعنت الإثيوبي والمراوغة لكسب الوقت، ومحاولة فرض الأمر الواقع، مسببا في تعثر هذا المسار. أبدينا من المرونة وحسن النوايا ما كان كافيا لإنهاء الأزمة، والتوصل إلى التوافق المطلوب لو توفرت عند إثيوبيا الإرادة والرغبة في الحل، بدلا من حماقة إهدار الفرص ووضع العقبات والتسويف المستمر في محاولة فرض الأمر الواقع على مصر والسودان، بديلا للاتفاق القانونى الملزم الذي يحفظ حقوق كل الأطراف.
إذن هي الحرب
وأعرب جلال عارف، عن أنه لا أحد يمكن أن يلومنا بعد عشر سنوات من التفاوض بلا نتيجة من المرونة، التي لا تواجهها إثيوبيا إلا بالمزيد من التعنت، ومع ذلك فقد شاركنا السودان الشقيق في طلب التفاوض بمشاركة من أمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى جانب رعاية الاتحاد الافريقي للمفاوضات، إنقاذا للموقف، ورغبة في أن يكون العالم كله شاهدا وأن تكون المسؤولية عن نتيجة التفاوض واضحة، وأن يكون القانون وحده هو الحكم. التفاوض الآن مرهون بأن تقر إثيوبيا بإن الهدف هو اتفاق قانوني ملزم، يحقق مصالح كل الأطراف، ويحفظ حقوقها، وبأنه لن يكون هناك ملء ثان للسد قبل التوصل لهذا الاتفاق، الذي كانت إثيوبيا نفسها قد وافقت على 90% من عناصره في مباحثات واشنطن، قبل أن تنقلب على الاتفاق وترفض التوقيع عليه. قضيتنا عادلة، والمساس بحقوقنا في مياه النيل خط أحمر.. والتفاوض ليس هدفا في حد ذاته، وإنما هو الوسيلة للاتفاق القانوني الملزم، الذي يحقق مصالح كل الأطراف ويحفظ حقوقها. الوقت بالفعل ضيق، ولكنه كاف للتوصل إلى الاتفاق الذي يمنع الأسوأ.. الموقف الآن واضح أمام العالم كله، بما فيه القوى الكبرى، ولا مجال هنا للتهرب من المسؤولية.. فالخطوط الحمر معلنة، والحقوق التاريخية لا مساس بها، وكل الخيارات متاحة إذا وقع العدوان من إثيوبيا على هذه الحقوق.
أمريكا ضدنا
أهتم الدكتور محمد سيد أحمد في “فيتو” بشهادة الباحث والمؤرخ عمرو صابح، التي رصد فيها عدداً من المحطات التاريخية التي حاولت فيها القوى الإمبريالية الغربية، استغلال إثيوبيا للإضرار بالشعب المصري عبر بوابة نهر النيل، ففي عام 1497 خرج أسطول برتغالي للسيطرة على الشرق وتجارته، وكسر شوكة المسلمين، وتحطيم مصر التي أنهت الوجود الصليبي في القدس، ورحب ملك الحبشة بمشروعهم الذي كان يهدف لتحويل مياه النيل الأزرق إلى البحر الأحمر، وفشل المشروع لاستحالة تنفيذه. وتجددت المحاولة في عام 1513 أثناء الحرب بين مماليك مصر والبرتغاليين للسيطرة على طريق التجارة إلى الهند، وفشل مرة أخرى، وفي عام 1705 حاول ملك فرنسا لويس الرابع عشر تحويل مجرى النيل الأزرق للبحر الأحمر، في محاولة جديدة بالاتفاق مع ملك الحبشة، لكن فشلت المحاولة بعد أن أرسل والي مصر فرقة من المماليك اعترضت المبعوث الفرنسي وقتلته، وفي 1856 نشب خلاف بين مصر والحبشة على الحدود الشرقية للسودان، وحاول الإمبراطور الحبشي تيودور تحويل مجرى النيل الأزرق صوب البحر الأحمر لكنه فشل، وفي عام 1935 كانت المحاولة الأخيرة الفاشلة لتحويل مياه النيل الأزرق للبحر الأحمر نتيجة التضاريس الصعبة عبر محاولة المحتل الإيطالي للحبشة منع وصول المياه إلى مصر.
فلنحذر بايدن
وأشار الدكتور محمد سيد أحمد إلى أنه مع فشل كل محاولات تحويل مسار مياه النيل الأزرق إلى البحر الأحمر تاريخيا، جاءت محاولات الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن برزت كقوى إمبريالية جديدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، لتطرح فكرة معاقبة مصر عبر بناء السدود، فكانت محاولاتها الأولى في الستينيات من القرن العشرين، التي تصدى لها الرئيس جمال عبد الناصر بالضغط على الامبراطور هيلا سيلاسي ومنعه من تنفيذ مشروع بناء السد، وهو ما تكرر بعد ذلك خلال حكم الرئيس السادات، الذي منعه بتهديد مباشر بشن ضربة عسكرية لنسف أي سد يعوق جريان نهر النيل ووصوله لمصر، وتكررت المحاولة مرة أخرى في عصر الرئيس مبارك وكان حاسما في رده، وتهديده بنسف أي سد تحاول إثيوبيا إقامته. ويتضح من المحاولات التاريخية أن القوى الإمبريالية الغربية، حاولت مرارا وتكررا معاقبة مصر عبر البوابة الإثيوبية، وما مشروع سد النهضة المزعوم، إلا محاولة جديدة من قبل المشروع الإمبريالي الغربي لتركيع مصر، حيث تم استغلال حالة الفوضى الناتجة عن انتفاضة 25 يناير/كانون الثاني 2011 للبدء في تشييد السد الإثيوبي المزعوم، وكما كان الحكام الإثيوبيون تاريخيا متواطئين مع القوى الإمبريالية للإضرار بالمصالح المصرية، فقد قاموا هذه المرة بالإسراع في تشييد السد لوضع مصر أمام أمر واقع.
مطلوب تركيعنا
يبدو أن أديس أبابا ظلت طيلة عقد من الزمان، كما أوضح محمود الحصري في “البوابة نيوز” تصدر الوهم للعالم، بأنها في حاجة إلى كهرباء لإنارة البلاد، وأن الهدف الرئيسي من “سد النهضة” هو الكهرباء وليس المياه، وظلت طيلة هذه السنوات وهي تتخيل أنها تستغبي العالم في مشروعها. الحقيقة التي لا تريد أن تعترف بها إثيوبيا أنها تعتبر النيل الأزرق، الذي يشكل نسبة (80% – 85%) من المياه المغذية لنهر النيل، وهي لب المشكلة في موقف هذا البلد، الذي يريد أن ينفي تاريخا لملايين السنين، حيث يجري النهر من الجنوب إلى الشمال بفعل الطبيعة، وبعد كل هذا تأتي إثيوبيا لتمنع ذلك. الأخطر في ملف سد النهضة أن الأصوات المغلوطة في إثيوبيا علت في السنوات الأخيرة، بشأن “ليس لمصر ولا السودان حق في مياه النيل، وكفى ما حصلتا عليه من مياه”، ولسان حال أديس أبابا، “المياه لنا” فقط، وهو ما لفت إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تصريحات قبل أيام، عندما قال إنه سمع هذا الكلام خلال حديثه أمام البرلمان الإثيوبي. القضية في الأساس ترتبط بضرورة أن تغير إثيوبيا من مفاهميها المغلوطة، التي تنكر التاريخ والمواثيق الدولية، فعليها أن تعترف أولا بأن النيل الأزرق هو مجرى مائي دولي، تبدأ منابيعه من الهضبة الإثيوبية، ويمتد لدول المصب. ولو اعترفت إثيوبيا بهذا فهو بداية الحل، لأن المطامع في أديس أبابا في المياه أولا وأخيرا، واي حديث عن قضية الكهرباء مجرد عباءة لمطمع رئيسي، وهو حرمان المصريين والسودانيين من حق تاريخي ودولي ومحكوم باتفاقيات في مياه نهر النيل.
مكره لا بطل
الحرب سيئة ومدمرة، وكلها خسائر، لكنها في لحظات تصبح هي الخيار الحتمى الوحيد الذي لا مفر منه. هذا رأي عماد الدين حسين في “الشروق” مؤيداً ما ورد في هذا الشأن الإعلامي عمرو أديب الذي قال «إن كل الناس الكارهة لمصر والمتربصة بها، يتمنون أن تدخل مصر في حرب مع إثيوبيا، ويشجعونها على ذلك من أجل توريطها، وهناك ابتزاز عسكري لمصر وسخرية حتى تدفعنا للحرب. وأنهم بدأوا يقولون إن الجيش المصري جبار. ولأن هؤلاء كلهم يتكلمون بالطريقة نفسها، فقد فهمت إنهم يريدون أن يورطونا في حرب». وبدوره علّق عماد على رأي المذيع بقوله، أتفق مع عمرو أديب أن كل الأطراف التي تكرهنا، أو لا تريدنا أقوياء، يتمنون أن ندخل في حرب مع إثيوبيا، شرط ألا ننتصر فيها، بل يتمنون أن ندخل الحرب، من أجل أن نتورط ويتم استنزافنا. معلوم ومعروف ما هي الأطراف التي تكرهنا، وبالمناسبة في مقدمتها إسرائيل، التي يقال إنها زودت إثيوبيا بصواريخ دفاع جوي، نصبتها قرب السد. إضافة لإسرائيل، فهناك قوى إقليمية وبعضها يقول إنهم أصدقاء لنا، لا يريدون لمصر أن تكون قوية. كل ما سبق صحيح، لكن أختلف مع عمرو أديب في نقطة جوهرية وسؤال أساسي هو: إذا سلمنا نظريا أن هناك دولا وقوى وأجهزة وتنظيمات وأفرادا يريدون توريطنا في حرب مع إثيوبيا، حتى تُستنزف قوانا، فما هو الحل إذا واصلت إثيوبيا تعنتها وأصرت على عدم التوقيع على اتفاق قانوني وملزم لتشغيل سد النهضة؟ الإجابة ببساطة هي أننا في هذه الحالة لدينا خياران: الأول أن هناك قوى متربصة تريد توريطنا. والثاني أن هناك دولة تصر على تعطيشنا لبيع المياه لنا، أو قطعها عنا.
سنخوضها مجبرين
السؤال الذي يبحث عماد الدين حسين عن إجابة له: أي الخطرين أكبر؟ خطر من يريد توريطنا في حرب؟ أم خطر من يريد أن يتحكم في مستقبلنا جميعا بسلاح المياه؟ الإجابة لا تحتاج إلى تفكير، لأن مياه النيل بالنسبة لنا قصة حياة وجودية. في كل الصراعات هناك أطراف تريد توريط أطراف أخرى. قضية المياه أخطر تريليون مرة من الأزمة الليبية، والأخيرة مهمة جدا للأمن القومي المصري، لكن المياه قضية وجود وحياة، ومن أجل ذلك أعلن الرئيس السيسي خطا أحمر جديدا بشأنها قبل أسبوعين تقريبا، حينما كان يتحدث بمناسبة تعويم السفينة البنمية «إيفرغيفن»، وقال إن: «مصر لن تتنازل عن قطرة مياه واحدة، وأنه لا أحد بعيد عن قدرتها ومن يريد أن يجرب فليجرب». مصر ليست داعية حرب، بل ظلت تتفاوض طوال عشر سنوات، وفعلت كل شيء من أجل إقناع إثيوبيا بأهمية الاتفاق والتعاون، بل إن الرئيس السيسي قال قبل أيام إننا ما زلنا نؤيد حق إثيوبيا في التنمية، لكن بشرط ألا تضر مصر. وبالتالي إذا أصرت إثيوبيا على الإضرار بحقوق مصر المائية، فإن الحرب في هذه الحالة، لا تصبح مجرد احتمال، بل هي ضرورية وحتمية من أجل الحاضر والمستقبل. علينا إقناع العالم بعدالة قضيتنا والبحث عن أي حل سياسي، لكن إذا واصلت إثيوبيا بلطجتها، فإن الحرب وقتها تصبح أكثر من ضرورية.
أزمة رئيس
بعد مرور ما يقرب من عامين على انتخاب الرئيس التونسي قيس سعيد، أكد عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أنه خسر جانبا من شعبيته، التي أوصلته للسلطة في عام 2019 بأغلبية كاسحة بلغت 76%، وبحملة كان وقودها الشباب وبإمكانات مادية معدومة، فكان مصدر إلهام للكثيرين في مواجهة «المال السياسي» وتجار الانتخابات. الرجل يتمتع بالنزاهة، ومحارب للفساد بدون سلاح، وهو أيضا من خارج المنظومة الحزبية، فهو لا ينتمى لحزب، ولم يؤسس حزبا في بلد يمر بعملية انتقال ديمقراطي صعبة، وأعطى دستوره صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة على حساب رئيس الجمهورية، جعلت المركب «بريسين». فعلى سبيل المثال، قدم قيس سعيد في برنامجه الانتخابي رؤية متكاملة (حالمة ولكنها قابلة للتطبيق) حول قضايا دعم اللامركزية، والمجتمعات القروية، وإعطاء المبادرة للمحليات ومحاربة البطالة والفقر، واكتشف بعد أن أصبح رئيسا أنه لا يستطيع أن يطبق حرفا واحدا من هذا البرنامج، لأنها أمور في صلب صلاحيات رئيس الحكومة، الذي لن يختاره، إنما سيختاره برلمان منقسم بين حركة النهضة (52 مقعدا)، و«قلب تونس» (38 مقعدا)، ثم التيار الديمقراطي الاجتماعي (22 مقعدًا)، وائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، ثم الحزب الدستوري الحر (17 مقعدا)، وتحيا تونس (14 مقعدا)، وحصلت باقي القوى ما بين مقعد و4 مقاعد. هذا التفتيت البرلمانى جعل الكتلتين الكبيرتين وقوى أخرى تدعم رئيس الحكومة هشام المشيشي، رغم اعتراض رئيس الجمهورية عليه، وعلى 4 من وزرائه، وأصبحنا أمام نظام سياسي، وضع عراقيل أمام فاعليته بإضعاف صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الحكومة.
نشبه التوانسة
الحقيقة التي توصل لها عمرو الشوبكي، أن تيار رئيس جمهورية «منزوع الصلاحيات» ظل قويا في كل من تونس ومصر عقب ثورتيهما، فما زلت أذكر أثناء اجتماعات لجنة الخمسين لكتابة الدستور المصري، كان هناك تيار قوى يؤيد الانتقال للنظام البرلماني، ووقفت مع عدد من الزملاء من أجل التمسك بالنظام الرئاسي الديمقراطي، أو ما استُقر على تسميته بالنظام شبه الرئاسي، كما هو مطبق في فرنسا، ويوجد فيه رئيس وزراء وحكومة منتخبة من البرلمان، ولكن رأس السلطة التنفيذية هو رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، وله حق الفيتو، ووضع السياسات العامة، واختيار وعزل وزراء السيادة الأربعة بجانب صلاحياته المطلقة في السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي. لا توجد دولة في العالم يُنتخب فيها رئيس الجمهورية انتخابا حرا مباشرا من الشعب، ولا يكون نظامها رئاسيا واضحا، فحين تفقد الملايين الثقة في قدرة رئيسها على تحقيق وعوده، فهي تفقد الثقة في العملية السياسية برمتها، وليس فقط في الرئيس، والمطلوب في تونس إما تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، والانتقال نحو نظام رئاسي ديمقراطي، وهو توجه شروطه غير متوفرة حاليا، أو الانتحار بالاتجاه نحو النظام البرلماني (الحمد لله غير وارد)، أو بقاء الحال على ما هو عليه حتى يأتي فرج الله، وإن شاء الله يكون قريبا.
عابدين يستغيث
لا تصدق الدكتورة سهير حواس، كما اوضح سيلمان جودة في “المصري اليوم” أن ما يحدث أمام قصر عابدين يمكن أن يحدث أمام أي قصر رئاسي له تاريخ هذا القصر.. ولا تصدق أن الضمير الوطني لنا جميعا يمكن أن يرضى بامتهان القصر على هذه الصورة، التي يلحظها ويتألم لها كل الذين يمرون في المنطقة. قالت الدكتورة حواس، في رسالة للكاتب، إنها تشعر بكابوس فظيع، وهي ترى أن محلًا للمأكولات يجري افتتاحه علنا في حرم القصر، وإن مطاعم أخرى مقبلة من بعده على الطريق في الحرم نفسه، وإن ذلك حدث ويحدث بحضور محافظ القاهرة ذاته، الذي يدعوه منصبه إلى الوقوف ضد كل ما يشوه جزءا أصيلا من تاريخ البلد في قاهرة المعز! والدكتورة حواس تتحدث في الموضوع، ليس فقط باعتبارها أستاذة في هندسة القاهرة، ولكن بوصفها عضوا في مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الذي يقضي قانون إنشائه بأن تكون موافقته سابقة على أي تطوير في منطقة مثل منطقة عابدين، أو في حرم قصر مسجل كأثر مثل قصر عابدين.. ليس هذا فقط، ولكن لديها صفة أخرى.. هذه الصفة هي أنها كانت استشارية مشروع التطوير، الذي تم في المنطقة والقصر عام 2016، والذي جرى وفق أصول التطوير في منطقة وفي قصر لهما هذه الطبيعة التاريخية والتراثية. تتساءل متألمة في رسالتها: هل يمكن أن يشهد قصر الإليزيه في باريس، على سبيل المثال، ما يشهده قصر عابدين هذه الأيام؟ وهل يليق هذا الجو الكرنفالي الذي يلحظه كل عابر في المكان بقصر له ما لقصر عابدين في وجدان الناس؟ تقول وهي تخاطب الذين يتحملون مسؤولية حماية القصور الرئاسية، إن افتتاح محلات تجارية في حرم القصر يدمر قيمته التاريخية، ويضرب القيمة التي تمثلها القاهرة الخديوية في مقتل، ويظهرنا في مظهر الذين لا يعرفون تاريخهم ولا يدركون له قيمة.
سم قاتل
اشار بيشوي رمزي في “اليوم السابع” لظاهرة تبدو جديدة، بعض الشيء، إثر ظهور صفحات ناطقة بالعربية، على مواقع التواصل الاجتماعي، تمثل كيانات، سواء كانت دولا أو منظمات، بل أحيانا أندية كرة قدم، ليست ناطقة باللغة العربية، تحمل في طياتها، أهدافا تتجاوز، في حقيقتها مجرد تحقيق الانتشار، أو زيادة الشعبية، بين شعوب العالم، عبر التفاعل معها، سواء في التعليقات، أو إعادة النشر، أو غير ذلك من الأدوات التي تهدف إلى التوسع، وإنما تمتد في نطاقها إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر تحقيق أهداف سياسية، أو الإضرار بالمصالح، لتتحول تلك الصفحات إلى فخ للشعوب، أكثر منها وسيلة للتقارب معها. وللحقيقة، كما أعرب الكاتب فإن التعميم فيه سم قاتل، فهناك نماذج لا يمكن أن ننكر مشروعية هدفها، منها على سبيل المثال، الصفحة التي دشنها نادي بايرن ميونيخ، والتي شهدت رواجا واسعا في المجتمعات العربية، وخاصة في مصر، تزامنا مع مباراة الفريق الألماني مع النادى الأهلي، خلال بطولة كأس العالم للأندية، التي أقيمت في قطر، في فبراير/شباط الماضي، حيث نجحت نجاحا مبهرا، في استقطاب آلاف المتابعين، وحققت تفاعلا كبيرا، إثر خبرة واضحة لدى القائمين عليها، في التعامل مع العقلية المصرية، ليس فقط عن طريق اللغة العربية، وإنما أيضا في استخدام “إفيهات ولاد البلد”، عند الحديث عن المباراة، وبصورة تقترب تماما من حديث الشارع وتعليقاته على المباراة. إلا أن ثمة صفحات أخرى ناطقة بالعربية، لكيانات غير عربية، فيها “فخاخ” منصوبة، تهدف في الأساس إلى تقويض الجهود المصرية، الرامية لتحقيق أي إنجاز ملموس، مرورا بالإضرار بمصالح البلاد، وحتى تشويه صورة المصريين أمام العالم، بهدف إظهارهم بصورة عنصرية تارة، أو قلب الحقائق وتزييفها أمام العالم، إلى الحد الذي يمكن معه وضعنا في صورة “دعاة” الحرب، وهو الأمر الذي لا يتوافق في أي حال من الأحوال مع الواقع على الأرض.
حملة مباركة
أكد طارق يوسف في “الوفد”، أن مصر لم تشهد تحديات وصعاباً منذ عقود طويلة مثل ما تشهده وتتعرض له هذه الأيام، كما أن جميع المخلصين من أبناء هذا البلد يحبسون أنفاسهم أثناء عبور هذا النفق المظلم، خوفاً من التعثر أو العودة للوراء، وأشاد بالحملة التي قادها الرئيس السيسي ضد حيتان الأراضى السمراء وسماسرة البناء عليها، وأشار الكاتب إلى ما تشهده القرى المصرية من ترقب وخوف وحذر، بسبب صرامة تطبيق قانون البناء بحذافيره، وهو ما يجعلنا نتنفس الصعداء. أخيرا جاء قانون لم يترك ثغرات ينفذ منها ترزية القوانين، الذين كانوا يجلسون على مائدة التشريع مساء يسنون قوانين تجرم البناء على الأرض الزراعية. وفي الصباح داخل مكاتب المحاماة التي يملكونها أو يعملون مستشارين لها، يفندون الثغرات التي يضع فيها كل متعدٍ على الأرض إصبعه في عين القانون وعيون من يطبقونه، وبالقانون أيضا وبمباركة نواب المجالس التشريعية المتعاقبة، الذين كانت رشاواهم الانتخابية آنذاك مزيدا من التبوير والبناء على أراضي الدولة والأراضي الزراعية. ولم أنس كلمة السر المتمثلة في تأشيرة (دراسة أمنية) التي تلقيها المحليات والزراعة في ملعب الأمن، التي كانت الباب الملكي لبوار ملايين الأفدنة خلال الأربعة عقود الماضية، رغم أن الأمن هو الأمن والمحليات والزراعة كما هما، ولكن قوة النظام وصرامته ومتابعة إنفاذ القانون، هو ما منحها الحياة والاستمرار وعدم التراجع مستقبلياً، بشرط إيجاد منافذ لهذه القرى في الظهير الصحراوي على مستوى الجمهورية، والتدخل بالقوة نفسها لانتزاع ملايين الأفدنة من بين أنياب حيتان الأراضي الصحراوية القريبة من العمران، وإنشاء قرى ومجتمعات عمرانية قريبة من المجتمعات الحالية، وعدم الرهان على أبناء هذه القرى في الهجرة إلى المدن الجديدة التي ارتفعت أسعار الوحدات السكنية فيها، التي من الصعوبة بمكان ممارسة مهنة الزراعة أو الحرف المتعلقة بها، والذين يفضلون البقاء في القرى التي نشأوا فيها ويموتون فيها، بدون المغامرة والبعد عنها وتغيير أنشطتهم وأعمالهم.
مستغلون وصائمون
لا يتوقف الغش والاستغلال في رمضان على الأرجح، وهو ما لفت اهتمام حسين خيري في “الأهرام”: قد يصرخ ويستشاط غضبا، إذا أخبره أحد أنه لا يوقر ربه، فهو يجهل أن خداعه للمقربين له واحد من الأمور التي تباعده عن تقديره لله حق قدره، فكثير من التجار نراهم حريصين على صيام رمضان، ويتلاعبون بالأسعار، وهم في حقيقة الأمر لا يعظمون فريضة المولى عز وجل، ومهما ساقوا من حجج ومبررات فلن يقبل منهم الصيام. ويعد شهر رمضان أكبر فرصة ذهبية لتدريب النفس ولتقويم السلوك على إجلال الله، ووضح لنا الرسول الطريق في حديثه الشريف: “أتاكم رمضان شهر يغشاكم الله فيه.. فينزل فيه الرحمة.. ويحط الخطايا.. ويستجيب الدعاء.. ويباهي بكم الملائكة.. فأروا الله من أنفسكم خيرا.. فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله”. والصيام من أيسر الطرق إلى تعظيم قدر الله في النفس، فيتجلى فيه معنى التدبر والتأمل في آيات الله، وتمجيد صفاته، كما يليق بوجهه الكريم، وفرصة عظيمة لتذكير النفس بأنعم الله على مخلوقاته والتبصر في أنفسنا كما أمرنا، ويتجلى فيه إعلاء فضيلة قراءة القرآن الكريم والتفكر في معانيه، ويمثل إحدى الوسائل المهمة لتوقير الله سبحانه وتعالى. فالمجاهرة بالفطر في شهر رمضان تعد انتهاكا لحرمة الله، والتقوى في القلوب لا ترسخ إلا بتعظيم شعائر الله، فلا يستخف المسلم بحسن صيام، وقيام رمضان، فكثير ينزلقون إلى أفعال تفسد صيامهم، ظنا منهم أنها من العادات المألوفة، كترويع الآخرين بإلقاء الألعاب النارية، أو الإصرار على السخرية من الغير، أو النظر إلى محرمات الله. وتدريب النفس على تعظيم وإجلال الله، يسوق صاحبها إلى الحياء من رب العالمين، ومن شأنه يتبعه استحضار مراقبة الله له في جميع شؤونه. وإذا دأب المسلم على إلزام نفسه على هذه المعية الإلهية، جعلته في ضمان دائم لسلامة قلبه، ويستشعر كذلك صدق إيمانه، كما في قوله تعالى: “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”. أما السالك للاتجاه المعاكس فيضل الطريق، ولا يستحي من ربه، ولا يتقيه.
سينتقم لك
كثرت مشاكل الحياة من حولنا كما أوضح صلاح صيام في “الوفد”: قلّت البركة، اختفت السكينة، تلاشت الرحمة، ضاعت البوصلة، فضاقت الصدور، واعتلت القلوب التي بلغت الحناجر، وأصبح الإنسان مخلوق ضعيف، لا يتحمل أوجاع الدنيا، فعند أول نازلة تنهار قواه، وتخر عزيمته، يفضل العزلة ، ويرفض الاندماج في المجتمع ويقيم حوارا ذاتيا يتضمن عشرات الأسئلة، لماذا أنا بالذات؟ هل لأني أحاول العيش بالحلال، فلان يغضب الله في كل شيء ورغم ذلك يفتح عليه ويزيد له في حرثه، أولادي يعانون الأمراض والعوز والفشل الدراسي، وأولاده متفوقون وأصحاء ، فأين عدل الله؟ الشواهد كلها تدل على الظلم، تقلب الموازين، تحطم الثوابت، تذهب الألباب، وتتطور الحالة حتى تصل إلى حد القنوط واليأس وربما إلى أكثر من ذلك فما الحل؟ أجاب الكاتب: أولا لا بد أن ندرك ونعترف بأن العقل البشري قاصر عن استيعاب الحكمة الآلهية من الأحداث، فأنت تحكم على ظواهر الأمور، أو على الأقل ما تراه عيناك، وربما لو نظرت بعمق وروية لتأكدت أنك على قدم المساواة مع من تنظر إليه، إن لم تكن أفضل، ولو كان عندك يقين في الخالق عز وجل لعرفت أن من بين العباد لو أغناهم الله لكان شرا لهم، وأن الفقر لهم دواء، وأن أي محنة داخلها منحة عظيمة يتبينها أولي الألباب، فيوسف عليه السلام خرج من غيابات الجب ليجلس على خزائن مصر- بعد رحلة عذاب ـ سطرها المولى في كتابه بآيات تتلى إلى يوم الدين، وهاجر عليها السلام التي أطاعت زوجها طاعة عمياء، عندما علمت أنه مأمور من السماء، وقالت قولتها الخالدة “إذن لا يضيعنا – كرمت بعد أن أشرفت على الموت عطشا ـ بأن سعيها بين الصفا والمروة أصبح نسكا للحجيج إلى قيام الساعة.
الملاك المجرم
أمرت النيابة العامة بإحالة الطبيب مايكل.ف وزوجته إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما عما نُسب إلى الأول من خطف ست فتيات صغيرات، واستغلال صغر عمرهن واستدراجهن إلى مسكنه وعيادة خاصة له، وهتكه عرضهن بالقوة بإيهامهن باحتياجهن لعلاج وفحص خاصٍ، تمكن من خلاله من إتمام جريمته، وقد اشتركت زوجته معه، كما اوضحت بوابة “أخبار اليوم” بطريقة الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جرائم، مما أسندت إليه بتواجدها معه خلال لقائه ببعض المجني عليهن وذويهن، لبث الطمأنينة في نفوسهم تجاه المتهم وأساليب علاجه، فمكنته بذلك من الانفراد بهن وارتكاب جرائمه. وكانت النيابة العامة قد أقامت الدليل قِبل المتهم وزوجته من شهادة اثني عشر شاهدا، وما أقر به المتهم بالتحقيقات، وما ثبت للنيابة العامة من معاينة مسكن المتهم من تطابق أوصافه مع ما أدلت به المجني عليهن وأحد الشهود بالتحقيقات، وما عثرت عليه النيابة العامة خلال تفتيش المسكن من رسائل مكتوبة من المجني عليهن، وأقراص مدمجة تحوي مقاطع جنسية من الجرائم التي ارتكبها المتهم، وكذا ما ثبت من فحص حاسوب المتهميْن وهاتفيهما، وما فيها من محادثات وتسجيلات صوتية ومرئية وصور، وما ثبت من إفادة دار الكتب والوثائق القومية من تأليف المتهم كُتيب تضمن صفات ادعى بها أمام المجني عليهن على خلاف الحقيقة، وما ثبت من إفادة نقابة الأطباء وإدارة العلاج الحُر من عدم تسجيل المتهم بأي درجة علمية أو منشأة طبية خاصة، وعدم الاستدلال على عيادة مصرح له بها.ش