خطة انطواء اولمرت مصيرها الفشل لأن التجربة الاسرائيلية في غزة والامريكية في العراق تدُلان علي أن القوة العسكرية يُقضي عليها بوحل الاحتلال
خطة انطواء اولمرت مصيرها الفشل لأن التجربة الاسرائيلية في غزة والامريكية في العراق تدُلان علي أن القوة العسكرية يُقضي عليها بوحل الاحتلال يُجند يوسي بن أهارون كل دعوي ممكنة ليضر بخطة الانطواء قُبيل لحظة من اكتمالها. بل باسم اولمرت. يمكن أن نفترض أنه لو انتُخب عوزي لنداو لرئاسة الليكود فان بن أهارون لم يكن ليأتي اليه بدعاو لأنه لم يُغير اسمه. هذا مؤسف. لليمين دعاو أكثر جدية.الدعوي التي تستحق أكثر أن تُواجَه هي في شأن نجاحات خطة الانفصال . صحيح، ما تزال صواريخ القسام تُطلق. ويوجد تسلل ايضا لجهات مثل القاعدة. ولكن يجدر بنا أن نتذكر: لقد أُطلقت صواريخ القسام ايضا في الفترة التي كانت فيها اسرائيل هناك. وبقدر لا يقل عن هذا. ويتم تغلغل القاعدة ايضا في لبنان وفي الضفة الغربية. اذن ما هو الداعي الي البقاء في المنطقة بالضبط؟ لنفحص.كان الارهاب في أوجه في عام 2002. ومنذ ذلك الحين هو في هبوط. في عام 2002 كان هناك 453 قتيلا. في عام 2003 ـ 212 في عام 2004 ـ 118. وفي عام 2005 ـ 56. إن الوجود علي الارض ليس لم يخفض فقط الارهاب بل انه زاده. لكن الأخطر من ذلك أن الوسائل التي اتخذت لمواجهة الارهاب، حتي لو كانت علي حق في أكثرها، زادت العداء لاسرائيل، الي حد البدء بعملية سلبها الشرعية، مع علامات اولي لقطيعة. عرف عرفات أن اسرائيل لن تُهزم في ميدان القتال. أراد أن يهزمنا في الرأي العام في الغرب. لقد أراد أن يجعل اسرائيل دولة مصابة بالجذام، مثل جنوبي افريقيا التي كانت مرة. لقد نجح تقريبا. الي أن جاء الانفصال، وأوقف العملية الخطرة. وهكذا يجدر ببن أهارون ان يتصل بالواقع، عندما يستل دعاوي عن الجماعة الدولية . والي ذلك لم يكن منذ الانفصال قتيل اسرائيلي واحد في تلك المنطقة. الشيء الوحيد الذي خفض الارهاب من غزة هو الجدار، والشيء الوحيد الذي خلّصنا من الوحل الغزي، الذي اشتمل علي قتل دائم لاسرائيليين، هو الانفصال. اذن يجوز أن نتحدث بالنجاح.إن دعاوي صحافي جدي ايضا في هذا الشأن مثل آري شبيط، وليس هو يمينيا بالضبط، هي دعاو مخطوءة. إن الفلسطينيين برئاسة عرفات رفضوا خطة كلينتون، التي هي تسوية عادلة، كما يعتقد شبيط ايضا. ويعلم شبيط أن حماس لن تقبل خطة كلينتون. حماس لا تريد تسوية، ولا انفصالا ولا انطواء. تريد حماس، مثل عرفات، ومثل جزء من اليمين الاسرائيلي، حل دولة واحدة كبيرة . هذا هو البديل الرئيس، ولست أخال أنه يوجد غيره، من خطة الانطواء.كانت الولايات المتحدة قوة عظيمة مخيفة. وعندها قامت بخطأ القرن. دخلت العراق. ومنذ ذلك الحين والارهاب في غُلو. الولايات المتحدة في تهاوٍ. عندما يكون الحديث عن الاحتلال، فان النصر يُمنحه الخاضعون للاحتلال. هكذا كانت الحال في الجزائر، وفي فيتنام، وفي افغانستان، وفي الشيشان وفي العراق الآن. وهكذا في غزة وفي الضفة. إن ما فهمته اسرائيل متأخرة تأخرا كبيرا جدا، ترفض الولايات المتحدة فهمه الآن. إن القوة الضخمة، لأية قوة عظيمة، تغرق في وحل السيطرة علي سكان مُعادين. الغواصات، والصواريخ، والسلاح المُطور ـ كل ذلك يصبح عديم القيمة. ولهذا يُفضل أن يكون حزب الله وحماس متسلحين بصواريخ الكاتيوشا وصواريخ القسام وراء الحدود، أكثر من أن تُجري مطاردة لا أمل منها لصواريخ قسام داخل الوحل.ليست خطة الانطواء حلا سحريا. ففيها خلل. مثلا، تهديد مطار بن غوريون أو كفار سابا. لهذا الخلل أجوبة أمنية. وعلي نحو عام، ليس الاختيار بين خطة ممتازة وخطة سيئة، بل بين من يرغب في مضاءلة الاحتكاك وبين من يريد احتكاكا أكبر. يريد يمين بن أهارون مستوطنات أكثر فأكثر. وبكلمات اخري، يريد اليمين دولة واحدة كبيرة . هذه هي الهدية الكبري التي يمكن أن تُعطي لحماس. هذه هي الكارثة التي ستقضي علي الرؤيا الصهيونية. لا يجوز أن يحدث هذا.بن درور يمينيكاتب في الصحيفة(معاريف) 27/3/2006