يجب الاستعداد لفترة ما بعد الحرب العراقية في الولايات المتحدة واحتمال أن تكون اسرائيل كبش الفداء

حجم الخط
0

يجب الاستعداد لفترة ما بعد الحرب العراقية في الولايات المتحدة واحتمال أن تكون اسرائيل كبش الفداء

برغم الخلل الكثير في وثيقة الجامعيين التي تتحدث عن الآثار السلبية لجماعة الضغط اليهودية في امريكايجب الاستعداد لفترة ما بعد الحرب العراقية في الولايات المتحدة واحتمال أن تكون اسرائيل كبش الفداء انضم استاذان جامعيان امريكيان جليلان، هما جون مارشهايمر من جامعة شيكاغو وستيفن وولت من جامعة هارفارد، معا ونشرا بحثا مشتركا عن جماعة الضغط لاسرائيل في الولايات المتحدة.مقدار البحث (نحو 80 صفحة) والوزن الجليل لكاتبيه، لا يسمحان لنا بأن نتجاهل الآثار الصعبة التي قد تكون لهذه الوثيقة وللتوجه الذي يقف من ورائها، علي مكانة اسرائيل في الساحة الامريكية.إن مما يُسبب انقباض القلب أن توقيت نشر البحث ـ قبل نحو اسبوعين من انتخابات الكنيست ـ يمنع تناولا مناسبا للوثيقة وللتهم الشديدة الموجهة بها الي جماعة الضغط المشايعة لاسرائيل في الولايات المتحدة.هناك تخوف من أن الرد الاسرائيلي، في هذه الظروف، سيرفض اقوال الاثنين، ويكتفي بعرضهما كـ مجرد معاديين آخرين للسامية ، نشرا نشرة مُحدثة من بروتوكولات حكماء صهيون ، من غير الفحص عن المعاني بعيدة المدي التي قد تكون لهذه المزاعم في الرأي العام الامريكي، وفي سياسة الادارة في واشنطن نحو اسرائيل والشرق الاوسط، وربما ايضا في خطر هياج موجة معادية للسامية خطرة، تضر بالجماعة اليهودية.يثير الباحثان في البحث اربعة مزاعم رئيسة: الاول، منذ حرب يوم الغفران تمتعت اسرائيل بمساعدة اقتصادية وعسكرية وعامة – لم يكن لها مثيل في مقدارها وبالشروط الشاذة والخاصة التي تصحب هذه المساعدة، والثاني أن الولايات المتــحــــدة أعطت وتعطي تأييدا شبه تام وتلقائي لأفعال اسرائيل. فتصويتات النقض الامريكي في مجلس أمن الامم المتحدة، هي وهي فقط التي تمنع الجماعة الدولية من أن تفرض علي اسرائيل تغيير سياستها نحو الفلسطينيين، والثالث، أن التأييد المفرط لاسرائيل يناقض المصالح الحقيــــــقية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وفي العالم العربي. اسرائيل وجماعة الضغط هما اللتان دفعتا الولايات المتحدة الي المغامرة العسكرية في العراق، وهما اللتان تحاولان جــــر واشنطن الآن الي مواجهة مع ايران، والرابع، وربما يــــــكون ذلك من اجل إظهار توجههما المحايد، يكتب المؤلفان أن انجازات جماعة الضغط تضر ايضا بمصالح اسرائيل الحقيقية، وتُعفيها من الحاجة الي التوصل الي اتفاقات سلام سياسية مع الفلسطينيين ومع سورية.لا ريب أن النظر الدقيق في المزاعم الكثيرة التي يؤتي بها في الوثيقة يشير الي توجه ذي جانب واحد معادٍ لاسرائيل بارز، وتجاهل تام للخلفية، وللتهديدات الموجودة والقائمة ولدوافع سياسة اسرائيل وأعمالها. نحن نشهد ردودا في الساحة الامريكية وستحاول الاستخفاف بقيمة البحث الاكاديمية، ونشهد ضغطا استُعمل جعل جامعتي شيكاغو وهارفارد تتحللان من المسؤولية المؤسسية عن البحث.وعلي الرغم من ذلك، يبدو لي أن من الواجب علينا أن نشكر للاستاذين الجامعيين أن أضاءا الاشارة الحمراء. علينا جميعا أن نستعد للفترة ما بعد العراقية في الولايات المتحدة. يوجد احتمال لا يُستهان به لأن تنتهي المعركة العسكرية الي فشل المحاولة الامريكية لاقامة نظام حكم مستقر وديمقراطي في العراق، ولهذا ستكون الآثار صعبة علي مكانة امريكا في المنطقة عامة. وعندها ستبدأ مباحثات لاذعة: من الذي يتحمل المسؤولية عن توريط الولايات المتحدة في الحرب التي لا داعي لها، وسيكون من السهل جعل اسرائيل كبش فداء.بعد عدة اسابيع ستقوم حكومة جديدة في اسرائيل. يجب علينا أن نفحص فحصا جذريا عن عموم علاقتنا بالولايات المتحدة:* الفرض الذي ننطلق منه يجب أن يري استمرار الشراكة الاستراتيجية بين تل ابيب وواشنطن كنزا في أعلي رتبة.* علينا أن نستعد للفترة ما بعد العراقية في الولايات المتحدة. لن نملك زمنا غير محدود، علينا أن نُقدم مبادرات، واعمالا وحلولا في ساحتنا، ما بقيت الظروف مريحة لنا.* وبمقابلة ذلك، علي اسرائيل أن تُوجه جماعة الضغط اليهودية، التي تعمل في الكونغرس الامريكي، الي أن تفهم أنها لن تظل منيعة الي الأبد، وأنه ينبغي لها أن تأخذ بشعار المدرسة العلمية في حيفا ـ تواضَع .شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 27/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية