قلق المصريين يتزايد… وسد النهضة أصبح أمرا واقعا… والحكومة تلاحق جيوب المواطنين في الداخل والخارج

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا شيء يعلو صوتاً هذه الأيام سوى عن الطغيان الإثيوبي وتنكر بعض الأشقاء العرب في دول الخليج الثرية، خاصة الإمارات، فبينما الموعد الذي حددته أديس أبابا لبدء الملء الثاني للسد يقترب، لا جديد على الأرض سوى الحديث عن مزيد من المفاوضات، التي أهدرت قرابة 7 سنوات، وانتهت بكارثة توشك أن تحل على المصريين. وواصل الكتّاب في صحف الخميس 15 إبريل/نيسان تحذيرهم من استمرار سياسة إضاعة الوقت مع الإثيوبيين الذين لا يعبأون بنا ويهطلوننا بالمزيد من الرسائل العدائية ليل نهار.
ومن تقارير أمس الخميس، أعربت وزارة الخارجية عن إدانة مصر واستنكارها الشديديّن لاستمرار ميليشيا الحوثي في هجماتها الإرهابية المُمنهجة صوب أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي كان آخرها إطلاق عدد من الصواريخ البالستية والطائرات المُفخخة بدون طيار، لاستهداف المناطق المدنية والمدنيين في مدينة جازان. ومن تقارير أمس أيضا نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020 بشأن الموافقة على اتفاقية تسهيل قرض لأجل، بين الهيئة القومية للأنفاق، وجي بي مورجان يوروب ليمتد، وبنك جي بي مورجان تشيس أن أيه فرع لندن، ومؤسسات مالية أخرى الموقعة بتاريخ 13 أغسطس/آب 2020. ويخصص القرض لتمويل عملية قطار المونوريل في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي يبدأ من حي مدينة نصر إلى العاصمة الإدارية، وقطار المونوريل مدينة 6 أكتوبر، الذي يبدأ من مدينة 6 أكتوبر في القاهرة وتشغيلهما وصيانتهما لمدة 15 عاما.
ونعى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ببالغ الأسى والحزن الصحافي الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، الذي وافته المنية صباح أمس الخميس. وأكد المجلس، في بيان له، على أن مصر فقدت كاتباً وطنيا وقيمة كبيرة، مضيفا أن الراحل أفنى عمره في خدمة الصحافة المصرية، وشارك في معارك الوطن في فترات عصيبة طوال تاريخه الصحافي، الذي يضعه في صدارة الكتاب والمفكرين المخلصين، الذين وقفوا مساندين للدولة المصرية. ومن التقارير الطريفة تعثر إطلاق مدفع رمضان، فبحسب مراسلين تابعو الحدث لم يصدر أي صوت عن المدفع عند إطلاقه في قلعة صلاح الدين الأيوبي فقط شحنة دخان. وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت ترميم وتجريب المدفع الذي توقف عن العمل لأكثر من 30 عاما، ليعود من جديد عند (أذان) المغرب، ابتداء من أول أيام رمضان وطوال الشهر الكريم، منبها الصائمين لموعد الإفطار. وكشفت وزارة السياحة عن أن أعمال ترميم المدفع شملت إزالة طبقة الصدأ التي تكسو جسم المدفع وتنظيفه من الداخل. ويعود تاريخ المدفع، لعام 1871.
كل شيء وارد

لا يمر أسبوع واحد كما لاحظ محمد البرغوثي في “الوطن” بدون أن نطالع تصريحات على أعلى مستوى حكومي، بشأن المشروع القومي لتبطين وتطهير الترع والمصارف، ومع كل تصريح يزداد قلق المصريين وتنتشر على صفحات الفيسبوك التساؤلات حول أسباب انطلاق هذا المشروع القومي الضخم، وأسباب اهتمام الرئيس شخصياً بمتابعة أدق تفاصيل مراحل تنفيذ المشروع، ولا تكاد تخلو التساؤلات والتعليقات عليها من عشرات الإشارات الضمنية والصريحة التي تدور حول أن الأمر كله يشير إلى معرفة الرئيس والحكومة بأن «سد النهضة» الإثيوبي تحول إلى أمر واقع، وأنه لا بد سيحتجز كميات ضخمة من مياه النيل الأزرق، خلال سنوات الملء الأولى، وأن مصر ستتعرض لا محالة لجوع مائي كارثي إذا لم تستعد فوراً بإجراءات بديلة، لتوفير وترشيد استخدام المياه. قلق المصريين من المصير المحزن في حالة اكتمال بناء سد النهضة، له ما يبرره، فالكتابات والتصريحات الخبيرة وغير الخبيرة، تملأ الصحف والفضاء الإلكتروني والفضائيات الصديقة والمعادية، وقبل أيام أجرت قناة الجزيرة مداخلة مع دينا مفتي المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الإثيوبية، وإذا به لأول مرة يتخلى عن حذره المعهود، بعد أن سأله المذيع بطريقة مباشرة وشديدة الوضوح: هناك تقارير تتحدث عن أن إثيوبيا ستبيع المياه التي سيتم تخزينها خلف سد النهضة.. هل هذا صحيح؟ وجاءت إجابة دينا مفتي حاسمة وكاشفة وكارثية.. حيث قال: «وما الذي يمنع ذلك؟ كل شيء وارد.. الفائض من المياه والكهرباء أيضاً سنبيعه»، وبعد هذا التصريح الكاشف لحقيقة سد النهضة، عاد مفتي للاتصال مرة أخرى بالبرنامج بعد 15 دقيقة تقريباً من انتهاء اتصاله الأول.. ليقول للمذيع: أنا لم أقل إننا سنبيع المياه.. نحن ليس لدينا فائض من المياه لنبيعه»، ولكن المذيع لم يتركه قبل أن يطرح عليه السؤال بصيغة أخرى: هناك تقارير تتحدث عن أن إثيوبيا ستبيع المياه إلى تل أبيب. ما هو رأيك في هذه التقارير؟ فأجاب مفتي على الفور: «لا أريد التعليق على هذه الجزئية»، ثم أغلق الخط.

إثيوبيا تستدرجنا

ومن بين من هاجموا إثيوبيا معتبراً إياها معادية لحقوق المصريين محمد بركات في “الأخبار”، إذا كان الموقف المصري السوداني واضحا ومحددا، ومعلنا على رؤوس الأشهاد، وعلى ملأ من العالم كله في قضية السد الإثيوبي، وهو ضرورة التوصل إلى توافق ثلاثي عادل وشامل وقانوني ملزم، حول القضايا التي لا تزال معلقة، والنقاط الخلافية التي ما تزال قائمة بخصوص إجراءات وترتيبات ملء وتشغيل السد. فإن الموقف الإثيوبي في المفاوضات ذاتها، بات مكشوفا لنا وللعالم كله، رغم محاولات إخفائه والالتفاف حوله، واللف والدوران من الجانب الإثيوبي بعيدا عن إعلانه والتصريح به مباشرة، على أمل أن يظل في المنطقة الرمادية، مستنتجا ومعلوما من الكل، بدون إعلان مؤكد ومحدد له يكشف عواره. الموقف الإثيوبي يقوم في حقيقته وجوهره على الرفض الكامل للأهداف والمساعى المصرية والسودانية، الرامية للتوافق على حل يحقق مصالح الدول الثلاث، بحيث يوفر لإثيوبيا احتياجاتها من الطاقة اللازمة للتنمية، ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق المشروعة والتاريخية لمصر والسودان في مياه النيل. هذا الموقف الإثيوبي يرفض التوصل لأي اتفاق قانوني، يلزمه بالحفاظ على مصالح مصر والسودان، وحقهما المشروع في مياه النيل، بل يسعى لاتفاق إذعان يفرض إرادته علي الجميع، وتحويل نهر النيل إلى بحيرة إثيوبية، وان تتحكم إثيوبيا في إعطاء مصر والسودان ما تراه هي من المياه، بالمخالفة لكل القوانين والقواعد الدولية، المنظمة للتعامل مع الأنهار العابرة للدول. هذه للأسف هي حقيقة الموقف الإثيوبي، وهى حقيقة بالغة السوء والبشاعة ومرفوضة جملة وتفصيلا.

الخديعة

تنتاب الصدمة عبد العزيز النحاس كما أطلعنا في “الوفد” بسبب موقف بعض الدول الشقيقة من السد الإثيوبي، للأسف الشديد قضية سد النهضة كشفت الغطاء عن دول شقيقة وأخرى صديقة، كانت تدعي طوال سنوات مضت أن تقف بجوار مصر، سواء من خلال البيانات الرسمية أو المؤتمرات الإعلامية من خلال شعارات وكلمات معسولة، حتى وصلنا إلى الموقف الحالي الذي باتت فيه قضية سد النهضة قضية شعبية مصرية، وليست قضية نظام أو دبلوماسية مصرية.. وإذا كان الرئيس التونسي قيس سعيد في زيارته قبل أيام للقاهرة قد أعلن بوضوح أن تونس تقف مع مصر وأمنها القومي في قضية سد النهضة، وهو أمر لاقى ترحيبا شعبيا مصريا، وزاد من ترسيخ أواصر الصداقة والأخوة مع الشعب التونسي.. فإن تساؤلات المصريين الآن باتت واضحة تجاه عدد من الدول الشقيقة، التي تسهم بشكل كبير في الاقتصاد الإثيوبي وعملية بناء السد.. وفي اعتقادي أن أخطر ما يواجه الدول الشقيقة، قبل الدول الصديقة هو تحول الشعور العام الشعبي في مصر تجاه كل من يساعد إثيوبيا، ولم يعد سراً أن المصريين الآن يتبادلون المعلومات على السوشيال ميديا عن الدول التي تساعد إثيوبيا، بنحو سبعة مليارات دولار، وأيضاً الصين والولايات المتحدة بحوالي ستة مليارات دولار.. وفي اعتقادي أن الاهتمام الشعبي غير المسبوق بهذه القضية، وتداول المعلومات بهذا الكم الهائل على وسائل التواصل الاجتماعي أمر شديد الخطورة على العلاقات الشعبية، حتى إن ظلت العلاقات الرسمية في أعمق صورها، لأن غضب الشعب المصري تجاه الأشقاء يشكل خسارة كبيرة، لا توازيها أي مكاسب سياسية ضيقة ولا تعوضها مئات المليارات.. الآن حانت اللحظة التي يعلن فيها كل الأشقاء مواقفهم بوضوح أمام مصر الشعبية قبل مصر الرسمية.

في انتظار السياح

راهن أحمد رفعت في “الوطن” بأن عشرات الآلاف من الأسر في أوروبا تستعد، وبلادهم في حالات إغلاق تام لما بعد كورونا وبعد احتفالية المومياوات، نعتقد أن هؤلاء سيرتبون وجهاتهم السياحية من جديد، وستكون مصر على قمة هذا الجدول.. وبالتالي الإجراءات المصرية للحفاظ على المؤسسات السياحية على مستواها السابق لكورونا، ومنها صرف المليارات الثلاثة لتسيير حالة المرتبات وصيانة المنشآت، يجب أن يرافقها أيضاً تغير في مستوى وعي المواطن المصري بالسياحة.. ثقافة التعامل مع السائحين تحتاج نقلة كبيرة. من سائقي الأجرة في المطارات والأماكن السياحية، إلى التجار والبائعين، إلى التعامل مع المواطن العادي في الشارع ووسائل الانتقال، إلى ضرورة القضاء على ظواهر سلبية مثل التسول. مع الاهتمام بالمتاحف والمنشآت السياحية، والقفزة المتوقعة في الفنادق والقرى السياحية، لزيادة الغرف السياحية، بما يسمح باستيعاب أي زيادة محتملة أو مستهدفة، نحتاج أيضاً إلى مراجعة قوائم المرشدين السياحيين والأثريين، لتنقيتها من أي اختراق من جماعات مشبوهة تتصادم أفكارها أصلاً مع الحضارة، ومع التاريخ ومع الآثار ومع السياحة، ولكن منهج التقية هو المتبع من البعض في هذا المجال. كما أن للدولة دورها – وقد قامت وتقوم به وعلى أفضل ما يكون، فعلى المواطن المصري دوره أيضاً.. وهذا لا يتم بغير خطة تستهدف رفع الوعي السياحي والأثري، من خلال المناهج التعليمية والبرامج التلفزيونية والإذاعية ومساحات في الصحف المصرية، والاشتباك مع الشائعات المزمنة غير الصحيحة، مثل أن القاهرة المدينة الأكثر تلوثاً في العالم، وأن مصر الأولى في حوادث الطرق، وأن مصر الأولى في الفساد والبيروقراطية، وكلها شائعات مغرضة ثبت كذبها بعد فحصها وتتبعها.

أقوى مما تتخيلون

كل يوم هناك جديد في ما يتعلق بفيروس كورونا، والكثير من التفاصيل الخاصة بالفيروس تتغير، كما أخبرنا بذلك أكرم القصاص في “اليوم السابع”، سادت في البداية لظهور الفيروس أنه يصيب الإنسان مرة واحدة يحصل بعدها على مناعة، وأن دم المتعافي يحتوي على أجسام مضادة تمنع إصابته من جديد، وكان العلاج بالبلازما إحدى الطرق لمواجهة الفيروس، والتبرع بالبلازما من المتعافين والعلاج بها، من بين الطرق التي سادت لفترة، لكنها مع الوقت تأكد أنها كانت افتراضات، لم تثبت صحتها، مثل كثير من المعلومات التي ظهرت منذ ظهور الفيروس وتغيرت مع الوقت والتجربة. فقد ثبت أن المتعافي يمكن أن يصاب مرة واثنتين وثلاث مرات وربما أكثر، ضمن ظاهرة تكرار الإصابة بكورونا، التي بدأت مع الأطباء والأطقم الطبية، لكنها اليوم تتكرر مع آخرين، واللقاحات حتى الآن لم يثبت أنها تحمي تماما من الفيروس، لكنها تخفف الأعراض بشكل يجعل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة قادرين على مقاومة الفيروس. كل هذا يجعل اللقاحات موسمية مثل الأنفلونزا، ما لم يختف الفيروس نهائيا، وهو احتمال أصبح مستبعدا، على الأقل في ظل ما هو ظاهر الآن، فيروس كورونا باقٍ لفترة قد تطول سنوات، وربما يستوطن مثل الأنفلونزا، فقد كانت هناك توقعات أن يختفي الفيروس في الصيف الماضي، ثم الحالي، لكنه باقٍ ومتوطن لفترة لا أحد يعرف بالضبط متى تنتهي. منظمة الصحة العالمية أعلنت عن 22% زيادة في إصابات كورونا و17% بالوفيات في إقليم شرق المتوسط، وأنه تم تسجيل 364 ألف إصابة خلال الأسبوع الماضي فقط و4415 وفاة. وأن الوضع المتعلق بجائحة كوفيد – 19 مستمر في التدهور، مع الارتفاع في أعداد الإصابات والوفيات، ووسط الارتفاعات يعود الجدل حول فاعلية اللقاحات، وأنها لا تمنع الإصابة لكن تحمى من الأعراض الشديدة.

لا نشبه النرويج

أكد محمد أمين في “المصري اليوم”، أنه خلال شهر رمضان تم عمل جدول وتطبيق ضوابط محددة، بحيث تكون الدراسة ثلاثة أيام حضورا والباقى أون لاين.. وهو ما تعمل به الجامعات أيضا، بحيث لا تقل عن يومين ولا تزيد على ثلاثة أيام.. وفي النقل تم وضع جداول لتسيير حركة القطارات والمترو.. وغلق الأنفاق والكباري في توقيتات محددة.. وكل هذه الجداول في صالح ضغط ساعات العمل والمحاضرات، أما المسلسلات فالوقت مفتوح! وحتى في المساجد فقد تم وضع ضوابط للصلاة، سواء الجماعية أو صلاة التراويح، ثم تغلق المساجد بعدها.. وهي أوامر صارمة ينبغي أن لا يخرقها أحد! المهم أن هذه الضوابط الاحترازية معمول بها في العالم، وتخضع للثواب والعقاب، ولكن في مصر تخضع لأمور أخرى مثل «معلش».. وفي النرويج تم توقيع عقوبة على رئيسة وزراء النرويج لعدم التزامها بالإجراءات الاحترازية.. تبين أنها نظمت حفلة عائلية بمناسبة عيد ميلادها، واعتبروها انتهكت القواعد المنظمة لمكافحة فيروس كورونا، وحررت الشرطة محضرا ضدها. والغريب أنه تم تغريم رئيسة الوزراء بحوالى 40 ألف جنيه مصري.. لم ترتعش يد الشرطي، ولم تمنعه رئيسة الوزراء، بينما وزيرة الصحة في مصر حضرت فرحا مصريا، والتقطت صورا مع العروسين في اليوم التالي لتحذيرات رئيس الوزراء بمنع الأفراح والعزاءات.. المهم أن رئيسة الوزراء لم تدفع الغرامة فقط ولكنها اعتذرت للجمهور، وقالت: شخص مثلي يجب أن يلتزم بما أنني التي أخبر الآخرين بإصابات كورونا كل يوم وأطالبهم بالانضباط. نحن حتى الآن ملتزمون بالقواعد، في ما يخص موائد الرحمن فلن تجد مائدة واحدة في الشارع اتساقا مع القواعد الاحترازية، وقد تم تغيير الطريقة لإرسال كراتين الطعام للبيوت، وهو ما يحرم المارة من الحصول على الإفطار في الشارع لمن يتأخر منهم، أو عمال النظافة.. ولكنها فرصة لكي يتم تغيير الثقافة، والحفاظ على الناس من انتشار فيروس كورونا.

إنهم ينهبوننا

العلاقة بين شركات الاتصالات والمواطنين بالغة السوء ويوضح الأمر أكثر عبد القادر شهيب في “فيتو”: قال لي إبني، وهو دكتور مهندس اتصالات، لو وفرت شركات المحمول ما تنفقه على الإعلانات، خاصة في شهر رمضان، وأنفقته على تحسين الخدمة التي تقدمها لاختفت الشكوى المستمرة التي تتزايد يوما بعد آخر من تراجع مستوى هذه الخدمة. وهو معه كل الحق بالفعل. ففي الوقت الذي نشهد فيه الآن زيادة في إعلانات كل شركات المحمول، تتزايد فيه الشكوى من سوء الخدمة التي تقدمها هذه الشركات.. حيث صار من النادر إكمال مكالمة بدون انقطاعها وأكثر من مرة.. كما أن المساحات التي لا تغطيها شبكات هذه الشركات تتقلص بدلا من أن تتسع. ومع ذلك تتوسع شركات المحمول في إعلاناتها، لجذب مزيد من المشتركين لتجمع مزيدا من الأموال، وتراكم مزيدا من الأرباح، غير مكترثة بتراجع الخدمة التي تقدمها.. بينما لو وفرت ما تنفقه على إعلاناتها المكلفة، وانفقته على تحسين خدمتها لاجتذبت مزيدا من المشاركين.. غير أنها مثل عدد من الجمعيات الأهلية التي تعودت على إنفاق نسبة ليست قليلة من التبرعات لجمع مزيد من التبرعات. وتراجع خدمة المحمول سببه الأساسي افتقاد الرقابة والمحاسبة الحكومية.. فرغم تزايد الشكاوى لا يتحرك الجهاز المنوط به محاسبة هذه الشركات، ولا يتحرك أيضا جهاز حماية المستهلك.. كما أن الصحافة ومعها الإعلام لا تقوم بدورها في هذا الصدد حتى لا تخسر مع الفضائيات من إعلانات شركات المحمول.. أي أن المواطنين صاروا عزلا ومنزوعي السلاح في مواجهة شركات المحمول التي تتراجع خدماتها يوما بعد آخر، في ظل صمت مريب من الجهات الحكومية المختصة.. ولم يعد أمام المواطنين سوى اللجوء إلى الله عز وجل.

فساد له جذور

أثنى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” على التعاون بين مصر والعراق في الفترة الأخيرة، أشاد رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمي، بالتجربة المصرية، وقال إنها خير مثال، فقد مرّت مصر بظروف صعبة في السنين الأخيرة، لكنها نجحت في أن تبعث رسائل قوية. واستلهاما لتلك التجربة. وأن ظروف العراق في الفترة الأخيرة مشابهة لظروف مصر، وقد نجحت مصر في محاربة الفساد، وفي تقليل اعتماد المواطن المصري على الدولة، بالاعتماد على القطاع الخاص، وحققت مصر نجاحا كبيرا في توفير التعليم، وفي ملف التعمير، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنها بالحكمة والصبر نجحت. والعراق بإمكانه الاستفادة من الخبرات والكفاءات المصرية في كثير من المجالات. هكذا يتحدث قادة العالم عن مصر. وهكذا تصبح مصر رائدة في تنفيذ استراتيجية وبرنامج لمكافحة الفساد. ويصبح ما تقوم به الأجهزة الرقابية نموذجا يطلبه العديد من الدول العربية والافريقية. أشار الكاتب لجزئية مهمة خاصة بالمواطن والمسؤول في كل جهة حكومية أو خاصة، حتى نوقف هذا الإهدار للمال العام والخاص، الذي يتم في بعض المصالح الحكومية، خاصة المحليات. وهو ما أكدت عليه الدكتورة غادة والي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة مديرة مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات بضرورة مكافحة الفساد نظرا لتأثيره السلبي في الاقتصاد العالمي وزيادة كلفته. ويتم ذلك بكل السبل من خلال القوانين والتحول الرقمي. وأن يكون هناك دور أكبر للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد. وتستضيف شرم الشيخ في ديسمبر/كانون الأول المقبل مؤتمرا دوليا لمناقشة قضية الفساد، بمشاركة عدد كبير من الدول. ورغم جهود مكافحة الفساد، إلا أن لدينا البعض من ضعاف النفوس، أو بالأحرى من منعدمي الضمير يمدون أيديهم بدفع أو أخذ رشوة. وأقرب مثال لذلك رئيس مدينة في الغربية، داهمت حملة أمنية أمس مكتبه في محافظة الغربية وقامت باصطحابه وأحد المقاولين القائم بأعمال مشروعات في المدينة إلى جهات التحقيق. في قضية فساد جديدة. وكشفت مصادر أن الحملة دخلت مكتب رئيس المدينة بشكل مفاجئ، وتم القبض عليه والمقاول. المحليات تحتاج إلى نسف بالديناميت.

الحكومة لا تبالي

تلقى سامي صبري عدداً من الرسائل التي تكشف تراخي الحكومة في القيام بواجبها تجاه مواطنيها، كما أفصح في “الوفد”: أبدأ برسالة مهمة من المملكة العربية السعودية تتحدث عن مشكلة لا أصدقها، ولكن كاتب الرسالة (وائل….) قدم لي ما يؤكد كلامه، شكاوى عديدة من غيره يعانون المعاناة نفسها عندما يريدون استخراج جواز سفر من القنصلية المصرية في جدة، حيث يستغرق ذلك مدة لا تقل عن أربعة شهور.. معقول هذا الكلام؟ وفقا للرقمنة، والرغبة الجادة من الدولة في المضى قدما نحو الحكومة الإلكترونية، فإنه من المفترض أن استخراج جواز سفر لأي مصرى في الخارج يستغرق يوما واحدا أو يومين بالكثير، ولكن أن يأخذ كل هذه المدة، فهذا من وجهة نظري تهريج منظم، يزيد المغترب اغترابا، ويفصله نفسيا عن وطنه الأصلي. جواز السفر، ليس مجرد ورقة أو بطاقة أو شهادة عادية، فهو في الغربة يعني الحياة والقيمة والهوية. المشكلة لا تقتصر على التأخير في مدة الاستلام فقط، ولكن في ارتفاع التكلفة، فكما يقول المتضررون، تزيد على 650 ريالا، بما يعادل 3000 جنيه مصري، وهو رقم كبير، ينبغي أن تكون مقابله خدمة جيدة وممتازة وسريعة، وليس أربعة شهور. وهذا من حق كل مصري يدفع دم قلبه ضرائب ورسوما في الداخل والخارج. ورغم التقدم الكنولوجي، والدولة الرقمية والإلكترونية المنشودة، لا يوجد موقع إلكترونى خاص بالقنصلية، يتم من خلاله التواصل إعلاميا وثقافيا وخدميا مع المسؤولين في الوزارة والسفارة والقنصلية، والمتاح فقط حساب تعيس على الفيسبوك، لا يرقى إلى مكانة مصر، ولا يحقق الهدف المنشود للجالية المصرية في جدة وعددهم ليس قليلا، ويعملون في مناصب ومراكز قوية في المملكة.

فلاحون بؤساء

انتبه أحمد سعيد طنطاوي في “اليوم السابع” لأزمة شديدة القسوة تواجه الفلاحين: قبل نحو 20 عاماً كان الفلاح يورّد محصول القمح مباشرة إلى وزارة التموين، وكنا نذهب إلى “الشون” أو الصوامع الحكومية، لفرز ووزن المحصول، وبعدها مباشرة نتسلم الثمن عداً ونقداً، إلا أن هذا الوضع تغير تماماً بعد تفشي ظاهرة السماسرة، الذين يجمعون القمح من المزارعين، ويخططون لذلك قبل موسم الحصاد بأسابيع وربما شهور، ويدفعون مقدمات ثمن، لربط صاحب المحصول بهم، حتى صار في كل قرية تاجر أو اثنان لتنفيذ هذه العملية. التجارة في حد ذاتها ليست المشكلة، لكن الأزمة أن سلسلة الوسطاء بين المواطن والحكومة تتسع جداً، وعلى أثرها يبيع الفلاح بضاعته بأقل من الأسعار المعلنة، فالتاجر الصغير الموجود في القرية يريد أن يحقق ربحاً معتبراً، وبدلا من شراء إردب القمح بـ 725 جنيهاً يعرض 700 فقط أو أقل، حتى يحصل على المكسب المناسب، بينما يبيع للتاجر الكبير بسعر أعلى، ليحقق الجميع مكاسب على حساب الفلاح، الذي تدعمه الدولة بالأساس، ورفعت سعر القمح من أجله. الحكومة حددت سعراً عادلاً لتوريد القمح خلال عام 2021، بما يتوافق مع الأسعار العالمية، بواقع 725 جنيها لدرجة النظافة الأولى، و715 لدرجة النظافة الثانية، وأخيراً 705 لدرجة النظافة الثالثة، إلا أن الفلاح لا يحصل على أي من هذه الأسعار، ما عدا أصحاب المساحات والحيازات الكبيرة، التي تنتج عشرات ومئات الأطنان من القمح، فيتجه هؤلاء إلى التوريد المباشر لوزارة التموين والتجارة الداخلية، بينما الفئة الغالبة، التي تشكل النسبة الأكبر تقع ضحايا مافيا السماسرة والتجار. الخطورة في ظاهرة سماسرة القمح لا تتمثل فقط في كثرة الوسطاء بين الفلاح والحكومة، والأسعار البخسة، التي يتم عرضها لشراء القمح، والملايين التي يجنيها هؤلاء من أقوات الفقراء، ولكن تتمثل في بيع الأقماح إلى مصانع الحلويات الكبيرة، وعدم التوريد لوزارة التموين بشكل مباشر، وهذا يؤثر بطبيعة الحال في حجم التوريد والمخزون الخاص بالقمح، كأهم سلعة استراتيجية تعتمد عليها البلاد. يجب التحرك العاجل من جانب أجهزة الدولة لمواجهة سماسرة القمح في كل القرى المصرية، وحسم هذه الظاهرة، التي تمثل تهديداً صريحاً للأمن الغذائي، وتقتص من عوائد الزراعة على الفلاح المصري، الذي ينتظر الحصاد بفارغ الصبر، لينفق على أسرته أو يسدد ديونه.

فرصة للنجاح

ما زالت سكينة فؤاد في “الأهرام” تتذكر حفل نقل المومياوات الملكية: تحية لكل من شارك في إخراج وتقديم وإبداع هذه الليلة المشهودة من تاريخ مصر، التي اكتشف فيها الأجداد أن أحفادهم ورثوا عنهم الفكر، وأنه وطن لا يكف عن الكشف عما يمتلئ به من خبيئات كشف عن أحدثها، الحدث العظيم لنقل الملوك والملكات، وعن خبيئة الإبداع والمبدعين والمبدعات، الذين لم يكونوا يعزفون ويغنون، ولكن يتعبدون في محراب الفن والتاريخ لهم جميعا التحية والحب والاحترام .. وكنت أتمنى أن يصاحب الأداء المبدع لأميرة سليم من نصوص كتاب الموتى ترجمة بالعربية لأنشودة ايزيس، أو أن يتم إلقاء النص مترجما لما فيه من معان كاشفة عما امتلأت به حضارتنا القديمة من قيم ومبادئ إنسانية وأخلاقية .. وكنت اتمنى أن تغطى رحلة العربات الملكية بتصوير من الجو من ميدان التحرير، الذي أصبح يزدان أخيرا بمسلة لم تسرق وتهرب إلى الخارج من بين 120 مسلة لم يمنع حجمها ووزنها الثقيل جرائم نهب وسرقة حتى لم يتبق منها للمصريين سوى خمس مسلات فلا يوجد في انحاء الدنيا ميدان شهير إلا وازدان بمسلة مصرية في إنكلترا وفرنسا وإيطاليا وتركيا والولايات المتحدة إلى جانب كل ما استطاعت أن تطوله أيديهم سواء باهدائها لهم أو سرقات بعثات تنقيب، ومن اشهرها رأس نفرتيتي في ألمانيا، التي قيل إن هتلر بعد أن شاهدها أعلن أنه على استعداد أن يخوض حربا من أجل الحفاظ عليها، رغم ما حكي وتأكد أنها خرجت من حضن بلادها من خلال عملية تدليس وغش قامت به بعثة تنقيب ألمانية مستغلة قانونا كان يسمح بتقسيم ما يتم العثور عليه من آثار بين أبنائها وأهلها وغرباء ومغامرين هربوها إلى بلادهم .

وداعاً للسرقة

في السادسة من مساء الثالث من إبريل 2021 والكلام لسكينة فؤاد، كانت مصر تعلن للعالم بالموكب المهيب لملوكها وملكاتها، انتهاء عصور من النهب والسرقات لكنوز أجدادنا وإعادة توثيق جذور وروابط وانتماء الأجيال الجديدة مع أرضهم وحضارتهم وبعد أن تفشت بينهم أعراض مرضية لا تقل خطورة عما يجتاح العالم من أوبئة، في مقدمتها فقد الوعي بقيمة الحضارة التي ينتمون إليها، والولع والهوس بكل ما هو غربي وأجنبي، وبالطبع ساهم وشارك تراجع ثقافي وإنساني واجتماعي وضرب القدوة والوعي بالتاريخ الوطنى في مقتل، واستقواء الفساد والمفسدين، وضرورة رد الاعتبار للأصالة والبنائين، وان يتعرفوا إلى أنفسهم الذي فعل أعداؤهم وكارهوهم المستحيل لتغريبهم عنها، وتشكيكهم في تراكم أرصدة الحضارة التي يتكون منها بناء الشخصية المصرية، التي استوجبت تصحيح مقولة هيرودوت «أن مصر هبة النيل» فإذا كان هذا حقيقة فلماذا لم تقم حضارات بين جميع الشعوب التي جرى فيها النيل منذ فجر تاريخه؟

الولولة لا تفيد

قال أسامة غريب في “المصري اليوم”، إن إسرائيل تعمل من خلف ظهر الأمريكيين، وتريد أن تخرب للرئيس بايدن مفاوضاته مع الإيرانيين للعودة للاتفاق النووي. لا يفيد أن نقرأ أن أوروبا تشجب وتدين الانفجار الذي وقع في الصرح العلمي الإيراني، وأن خطوة كهذه تضر أشد الضرر بالمباحثات الجارية.. كل هذا كلام فارغ من أجل ملء الصحف، واستهلاك الطاقة داخل العقول، لكن الواقع أن كل هذه رسائل أمريكية أوروبية تقوم بالدور الخشن في إيصالها ذراعها الإسرائيلية، حتى لو كانت قد ارتكبتها بدون إخطارهم، فالتفاهمات بين دول الغرب وإسرائيل هي تفاهمات استراتيجية لا تحتاج لأخذ الإذن قبل كل غارة على سوريا، أو قبل كل عملية تخريب داخل إيران. لا يزال الرد الإيراني على عمليات كهذه شديد الصعوبة، فهي لا تستطيع أن تقوم بتخريب مماثل في تل أبيب، وفي الغالب ستعلن أنها تحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين، ذلك أنها لا تريد أن تنزلق إلى حرب قبل أن تستعد لها تماما، خاصة وهي تعرف قوة الخصوم. لكن المعروف أيضا أن الإيرانيين لا يكتفون بالولولة مثلما يفعل جيرانهم العرب، لكنهم يعملون بدأب ويراكمون الخبرة وسط محيط عدائي يضم دول الغرب وإسرائيل وتركيا والعرب إلى جانب الروس، ولا يساندهم بشكل فعلي سوى كوريا الشمالية والصين. تملك إيران الآن تعطيل الاتفاق النووي ولن يضيرها الصبر على الحصار عاما آخر، كما صبرت لأربعين عاما مضت.

عذاب المسنين

تلقي مجدي صلاح أبوسالم في “المشهد” رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي. بشأن بعض ما يتعرض له كبار السن من متاعب تقول الرسالة: “هل جربت سيادتك التوجه للبنك الأهلي المصري كمواطن بالمعاش يعيش في الأقاليم لإجراء أي معاملة بنكية وجها لوجه؟ أولا: مطلوب منك كرجل مسن أو سيدة مسنة التوجه للبنك قبل صلاة الفجر لتسجيل اسمك في دفتر غير رسمي، يحمله موظف أمن فيخبرك شفهيا بأن ترتيبك في الحضور رقم كذا. (مع العلم أن بعض العملاء يأتون من قرى بعيدة ولا تتوافر لهم المواصلات قبل الفجر). ثانيا: بعد أن تعرف ترتيب حضورك قد تتخيل أن المعاناة قد انتهت بعد حصولك على الرقم دخول الجنة. لا انت مخطئ، سوف تضطر للجلوس أمام المبنى وسط جموع سيئي الحظ حتى يصل كهنة البنك ويفتحون أبوابه. ثالثا: في حدود الساعة الثامنة صباحا يخرج أحد موظفي البنك لينادي على الأسماء المذكورة في الدفتر ليعطيهم ورقة صغيرة فيها رقم قد يختلف عن ترتيبك المسجل لديه وحسب سرعة وصولك إليه وأنت تشق طريقك وسط الحشود. تأخذ الوريقة ويطلب منك الانتظار مرة أخرى لحين النداء عليك مرة أخرى. رابعا: في حدود الساعة الثامنة والنصف ينادي المنادي المقدس على عدد من الأرقام فتدخل من بوابة الجنة فيوقفك الكمين التالي فيفتشونك ويسألونك عن وجهتك: كاشير؟ خدمة عملاء؟ استعلامات؟. فتجيب وأنت على وشك السقوط من الإعياء فيمنحك وريقة من ماكينة. أخيرا تخرج وأنت تصب لعناتك على البنوك والحكومة الإلكترونية التي “وجعوا بها دماغنا” ولا نراها إلا في الإعلانات”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية